عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-12-2025, 10:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,680
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السابع والعشرون

صـــ132 الى صـــ 141
(552)




ولو قتل عشرة رجلا فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين ; لأن ما يجب على كل واحد منهم بدل النفس وبدل النفس يكون مؤجلا في ثلاث سنين فيعتبر الجزء منه بالكل ولا يعقل أهل مصر عن أهل مصر آخر ، وإنما يريد به إذا كان لأهل مصر ديوان على حدة أو كان تناصرهم باعتبار القرب في السكنى وأهل مصر أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل أهل كل مصر عن أهل سوقهم وقراهم ; لأنهم أتباع لأهل المصر ، فإذا حزبهم أمر استنصروا بهم فأهل مصر يعقلون عنهم باعتبار معنى القرب والنصرة ، ومن كان منزله بالبصرة وديوانها بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة ; لأنه إنما استنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه .

( ألا ترى ) أن القرب في السكنى لا يكون أقوى من قرب القرابة ولو أن أخوين لأب وأم ديوان أحدهما بالكوفة وديوان الآخر بالبصرة لم يعقل أحدهما عن صاحبه ، وإنما يعقل عن كل واحد منهما أهل ديوانه فكذلك ما سبق .

ولو أن قوما من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في أنسابهم منهم من له ولاء ، ومنهم القربى ، ومنهم من لا ولاء له جنى بعضهم جناية عقل عنه أهل رايته وأهل فنائه ، وإن كان غيره أقرب إليه في النسب ; لأن استنصاره بأهل رايته أظهر ، ومن كان من أهل الديوان لا يرجع في استنصاره إلى عشيرته عادة ولأن عطاء أهل راية واحدة إنما يخرج من بيت المال جملة واحدة فهم في ذلك كنفس واحدة ، وإن كان عدد أهل رايته قليلا ضم إليهم الإمام من رأى من أهل الديوان حتى يجعلهم عاقلة واحدة لدفع الإجحاف عن أهل رايته ، وإنما يضم إليهم الإمام من يكون أقرب إليهم في معنى النصرة إذا حزبهم أمر في ذلك ، وإنما يعرف ذلك الإمام فجعل مفوضا إلى رأيه لهذا .
ومن لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم تعاقلوا على الأنساب ، وإن تباعدت منازلهم واختلفت الباديتان ; لأن تناصرهم بالأنساب ولأن حالهم في معنى الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بينا أنه قضى بالعقل على الأقارب ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذين عواقلهم في العطاء ; لأن أهل الأمصار إنما يقوم بنصرتهم والذب عنهم أهل العطاء من أهل ديوانهم لا أهل إخوة البادية ، وهو إنما يتقوون بأهل العطاء ، وكذلك لا يعقل أهل العطاء عن أهل البادية ; لأنهم يتقوون بهم ولا ينصر بعضهم بعضا ، وإن كانوا إخوة لأب وأم ، وإنما ينصر كل واحد منهم أهل العطاء .
ومن جنى جناية على أهل المصر وليس في عطاء وأهل البادية [ ص: 133 ] أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر ; لأنهم من الذين يقومون بنصرة أهل المصر والدفع عنهم ولا يخصون بذلك من كان له في المصر عطاء دون من لا عطاء له فلهذا كانوا عاقلة لجميع أهل المصر ، وكذلك لا يعقل عن صاحب العطاء أهل البادية ، وإن كان فيهم نازلا وأصحاب الأرزاق الذين لا أعطيات لهم بمنزلة أهل العطاء في جميع ذلك لكون الأرزاق خلفا عن الأعطيات في حقهم .
وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا خطأ فديته على عواقلهم بمنزلة المسلم ; لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات ومعنى التناصر الذي يبنى عليه العقل يوجد في حقهم كما يوجد في حق المسلمين ، وإن لم يكن لهم عاقلة معروفة يتعاقلون بها فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه لما بينا أن أصل الوجوب على القاتل ، وإنما يتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت ، فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة مسلم في دار الحرب قتل مسلما خطأ وهما أجنبيان منها ، فإنه يقضى بالدية عليه في ماله ; لأن من يكون في دار الحرب فأهل دار الإسلام لا يعقلون عنه وتمكنه من هذا الفعل لم يكن بنصرتهم ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم والكفار يتعاقلون فيما بينهم ، وإن اختلفت ملتهم ; لأن التعاقل ينبني على الموالاة والتناصر وذلك ينعدم عند اختلاف الملة قال الله تعالى { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } وقال { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } ، فلما انقطعت الموالاة بين من هاجر ، ومن لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك قطعا للموالاة بين الكفار والمسلمين وحكم الميراث والنفقة يؤيد ما ذكرنا .
ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض بالدية على عاقلته حتى جعل ديوانه إلى البصرة ، فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة ، وعلى قول زفر يقضى على عاقلته من أهل الكوفة ، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا ; لأن الموجب للمال الجناية عند قضاء القاضي ، وقد تحققت منه وعاقلته أهل ديوان الكوفة وبعد ما تحول إلى ديوان البصرة لم يوجد منه جناية ، وإنما تعقل العاقلة عند جنايته .

( ألا ترى ) أن القاضي لو قضى بالبينة على عاقلته بالكوفة ، ثم تحول إلى ديوان البصرة قبل استيفاء شيء كانت الدية على عاقلته من أهل الكوفة فكذلك قبل قضاء القاضي لوجهين : أحدهما أن وجوب الدية في القتل الخطأ ثابت بالنص فيستوي فيه القضاء وغير القضاء ، والثاني على أن الدية العاقلة بطريق الصلة والصلات لا تصير دينا بقضاء القاضي قبل الاستيفاء كنفقة الأقارب

وجه قولنا أن المال لا يجب بنفس القتل ، وإنما يجب بقضاء [ ص: 134 ] القاضي على ما قررنا أن العجز عن استيفاء المثل إنما يتقرر بقضاء القاضي ، ثم أصل الوجوب على القاتل وبعد ما وجب عليه تتحمل عنه عاقلته .

( ألا ترى ) أنه لو أقر بقتل خطأ كانت الدية عليه خاصة ولو كان الوجوب على العاقلة ابتداء وجبت عليه بذلك عند الإقرار ، فإذا ثبت أن الوجوب عليه عند قضاء القاضي ، فإنما تتحمل عنه من يكون عاقلة له عند القضاء ، وهو أهل ديوان البصرة بخلاف ما إذا قضى بها على عاقلته بالكوفة ; لأن هناك قد تقرر الوجوب عليهم فلا يتحول إلى غيرهم بعد ذلك ، ثم إذا تحول بعد قضاء القاضي تؤخذ منه في عطائه بالبصرة حصته ; لأن في مقدار حصته محل الأداء وعطاؤه من ديوان البصرة عند الأداء فيؤخذ ذلك القدر منه وفيما زاد على ذلك محل الأداء عطاء أهل الكوفة ; لأن ذلك التقدير عليهم بقضاء القاضي ولو قلت العاقلة بعد القضاء عليهم وتعذر الأخذ منهم ضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يعقلوا معهم لدفع الإجحاف عنهم ولا يشبه قلة العاقلة بعد القضاء تحول الرجل بعطائه من بلد إلى بلد ; لأن الذين يضافون إليهم عاقلة واحدة ، وهذه عاقلة مستقلة يعني أن الذين يضمون إليهم يكونون بمنزلة الأتباع لهم فلا تتبدل العاقلة باعتبارهم يوضحه أن الضم لدفع الإجحاف عنهم وذلك عند الأداء فيصار فيه إلى وقت الأداء وأما القضاء على العاقلة ففي حكم وجوب الدية وذلك يثبت بقضاء القاضي فيعتبر فيه وقت القضاء .

ولو كان رجل مسكنه بالكوفة فقتل رجلا خطأ فلم يقض عليه حتى تحول عن الكوفة واستوطن البصرة ، فإنه يقضي بالدية على عاقلته بالبصرة ولو كان قضى بها بالبصرة على عاقلته بالكوفة ولم ينتقل عنهم ; لأن من لا عطاء له إذا كان يسكن مصرا فعاقلته أهل ديوان ذلك المصر بمنزلة من له عطاء ، وكذلك البدوي إذا التحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي ، فإنه يقضي بالدية على أهل الديوان ، وإن كان ذلك بعد القضاء على عاقلته بالبادية لم يتحول عنهم ; لأن الجناية لم تجنها العاقلة ، وإنما جناها الرجل ، فإنما يكون على عاقلته إذا قضى بها عليهم .

( ألا ترى ) أن التأجيل في الدية يعتبر من وقت قضاء القاضي ولو قلنا تتحول بتحويله إلى ديوان آخر بعد القضاء لكان إذا تحول بعد مضي سنة يؤخذ الثلث من الديوان الذي انتقل إليهم حالا وذلك ممتنع وفي اعتبار الأجل من وقت قضاء القاضي دليل ظاهر على أن الجناية إنما توجب المال بقضاء القاضي .
ولو أن قوما من أهل البادية قضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين فأدوا الثلث أو الثلثين أو لم يؤدوا أشياء حتى جعلهم الإمام في العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم ، وإن كان قد قضى بها أول مرة [ ص: 135 ] في أموالهم ; لأن العطاء من أموالهم فليس في أخذ ذلك من العطاء يعتبر القضاء الأول ; لأن العطاء محل الأداء فيكون المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت القضاء والأخذ من العطاء بمعنى التيسير عليهم فهو بمنزلة أقرب من القبائل إليهم عند قلتهم ، فإنه يعتبر فيه وقت الأداء لا وقت قضاء القاضي ولكنه - يقضي عليهم في أعطياتهم بما كان قضى عليهم بالبادية حتى إن كان قضى بالإبل لم يتحول عن ذلك ; لأن في القضاء بشيء آخر إبطال القضاء الأول وذلك لا يجوز وليس في القضاء به في أعطياتهم إبطال القضاء الأول .

وإذا قتل ابن الملاعنة رجلا خطأ فعقلت عنه عاقلة الأم ، ثم ادعاه الأب وثبت نسبه منه رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم قضى القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب بها ; لأن النسب كان ثابتا منه بالفراش ، وقد انقطعت النسبة عنه بقضاء القاضي ولكن بقي أصل النسب موقوفا على حقه حتى إذا ادعاه غيره لم يثبت منه ، وإذا ادعاه هو ثبت النسب منه مع كونه مناقضا ، وإن كذبته الأم في ذلك ، وإنما يثبت النسب من وقت العلوق لا من وقت الدعوى فتبين أنه عقل جناية كانت على عاقلة أبيه وعاقلة الأم ما كانوا متبرعين فيما أدوا بل أجبروا عليه بقضاء القاضي فيثبت لهم حق الرجوع على عاقلة الأب ويصير حالهم مع عاقلة الأم كحال ولي الجناية ، وقد بينا أن ولي الجناية لو كان هو المقضي له بالدية عليهم كان التأجيل فيه معتبرا من وقت قضاء القاضي لا من وقت الجناية فكذلك إذا قضى به لعاقلة الأم عليهم يعتبر التأجيل فيه من وقت قضاء القاضي لا من وقت دعوى الأب ، وهذا لأن التأجيل لتأخر المطالبة وذلك بعد تقرر الوجوب عليهم ، وإنما يتقرر بقضاء القاضي .
وكذلك إذا مات المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم يؤد الكتابة حتى جنى ابنه وابنه من امرأة حرة مولاة لبني تميم والمكاتب لرجل من همدان فعقل عنه جنايته قوم أمه ، ثم أدى الكتابة ، فإن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على عاقلة الأب ; لأن عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى حال حياته فتبين أنه كان للولد ولاء من جانب الأب حين جنى ، وإن موجب جنايته على موالي أبيه وموالي أمه ما كانوا متبرعين عنه في الأداء فيرجعون بالمؤدى على موالي الأب .
وكذلك رجل أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر ; لأن الآمر متسبب متعد ، فإنه استعمل الصبي في أمر لحقه فيه تبعة فيثبت لعاقلته حق الرجوع بما أدوا على الآمر غير أنه إن كان الآمر يثبت الأمر بالبينة فرجوعهم على عاقلة الآمر ; لأن التسبب في الجناية لا يكون فوق المباشرة ، وإن [ ص: 136 ] كان الآمر ثبت بإقراره ، فإنهم يرجعون عليه في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته ، فإن إقراره ليس بحجة على العاقلة ، وإن كانوا اجتمعوا في أول الأمر وقضى القاضي بها لولي الجناية على عاقلة الصبي ولعاقلة الصبي على عاقلة الآمر ; لأن القضاء باعتبار السبب والسبب هو الجناية وذلك قد وجد من الصبي فيقضي للمولى على عاقلة الصبي ، ثم الرجوع على عاقلة الآمر بسبب الأمر وذلك بين الآمر والصبي فيقضي لعاقلة الصبي على عاقلة الآمر مثل ذلك فكلما أخذ ولي الجناية من عاقلة الصبي شيئا أخذت عاقلة الصبي من عاقلة الآمر بمثل ذلك ; لأن الرجوع لدفع الغرم عن عاقلة الصبي ، وإنما يتحقق الغرم بالأداء فيرجعون بقدر ما أدوا بمنزلة رجوع الكفيل على الأصيل إذا كان كفل عنه بأمره .
ولو أن ابن الملاعنة قتل رجلا خطأ فقضى القاضي بالدية على عاقلة الأم فأدوا الثلث ، ثم ادعاه الأب وحضروا جميعا ، فإنه يقضي لعاقلة الأم بالثلث الذي أدوا على عاقلة الأب ; لأنهم ما كانوا متبرعين في أداء ذلك ويبدأ بهم في سنة مستقبلة قبل أهل الجناية ويبطل الفضل عن عاقلة الأم ويقضي بالثلثين الباقيين على عاقلة الأب في السنتين بعد السنة الأولى ولا يسترد من ولي الجناية ما أخذ من عاقلة الأم ; لأنه ملك ذلك بسبب صحيح ، فإن القاضي قضى بذلك على عاقلة الأم فكان قضاؤه ذلك حقا يومئذ ، وإنما يبطل الفضل عن عاقلة الأم ; لأنه تبين بالقضاء بثبوت نسبه من أبيه أن جنايته على عاقلة أبيه لا عاقلة أمه ولا فائدة في استيفاء ما بقي من عاقلة الأم ، ثم القضاء بالرجوع لهم على عاقلة الأب بل يستوفي ما بقي من عاقلة الأب .

بخلاف ما تقدم في مسألة الآمر مع الصبي ، فإن هناك السبب بين ولي الجناية وبين الآمر وهنا السبب بين ولي الجناية وعاقلة الأب قد ظهر بدعوى السبب فلهذا قضى بالباقي عليهم ، ثم في السنة الأولى بعد القضاء ليس لولي الجناية أن يستوفي منهم شيئا ; لأنه قد ثبت لعاقلة الأم حق الرجوع عليهم بما أدوا في هذه السنة وحقهم مقدم ، فإنهم يرجعون بما استوفاه ولي الجناية فلو قلنا بأن ولي الجناية يستوفي منهم في هذه السنة أيضا شيئا أدى إلى أن يستوفي منهم ثلثي دية واحدة في سنة واحدة وفيه إجحاف بهم ، وعلى هذا ابن المكاتب الذي وصفناه ; لأنه بمنزلة ابن الملاعنة حين استندت حرية ابنه إلى حياة أبيه ، وإذا كانت المرأة حرة ومولاه لبني تميم تحت عبد لرجل من همدان فولدت غلاما فعاقلة الابن عاقلة أمه ; لأنه لا ولاء له من جهة أبيه ، فإنه عبد والولاء كالنسب فيتبع الولد فيه أمه إذا انعدم من قبل الأب كما في النسب ، فإن جنى جناية فلم يقض بها القاضي [ ص: 137 ] على عاقلة الأم حتى عتق الأب ، فإن القاضي يحول ولاءه إلى موالي أبيه ; لأنه ظهر له ولاء في جانب الأب ، وهو الأصل كما في النسب ، ثم يقضي القاضي بالجناية التي قد جناها على عاقلة أمه ولا يحولها عنهم .

وكذلك لو كان حفر بئرا قبل عتق أبيه ، ثم سقط فيها إنسان بعد عتق أبيه ، وما خاصم في ذلك حتى قضى بالدية على عاقلة الأم إن كان بالغا ، وإن كان صغيرا فأبوه لأن مباشرة السبب كانت منه فهو الخصم بالقضاء بالسبب عليه والحكم يبنى على السبب ، ثم إنما يقضي هاهنا على عاقلة الأم بخلاف ما تقدم في ابن الملاعنة وابن المكاتب ; لأن هذا ولاء حادث حدث بعد الجناية ولم يستند إلى وقت سابق فلم يتبين به أنه عند جنايته لم تكن على عاقلة موالي أمه وفي مسألة النسب لم يثبت من وقت الدعوى ، وإنما ثبت من وقت العلوق ، وكذلك عتق المكاتب الميت عند أداء بدل الكتابة لا يثبت مقصورا على حالة الأداء بل يستند إلى حال حياته فلهذا كان القضاء هناك على عاقلة أبيه وها هنا على عاقلة الأم ، وكذلك في مسألة حفر البئر ; لأن عند الوقوع إنما يصير جانيا بالحفر السابق ، وقد كانت عاقلته في الوقت قوم أمه .
ولو أن امرأة مسلمة مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض بالجناية حتى ارتدت ولحقت بدار الحرب ، ثم سبيت فأعتقها رجل من همدان ، ثم وقع في البئر رجل فمات قضى بتلك الجناية على بني تميم ; لأنه إنما حدث لها ولاء بسبب الإعتاق بعد الجناية أو الحفر فلا أثر لهذا الولاء في الجناية التي كانت منها قبل ذلك كما في المسألة المتقدمة وعلل في الكتاب فقال : لأن الحالة الثانية غير الحالة الأولى يعني أن حالها تبدل بالسبي والعتق فكانت في حكم شخص آخر ، وإنما يقضي بالجناية الأولى على عاقلة الجانية وعاقلة الجانية بنو تميم فأما همدان فعاقلة امرأة أخرى في الحكم ; لأنها تبدل حالها حين صارت في حكم امرأة أخرى .

حربي أسلم ووالى مسلما في دار الإسلام ، ثم جنى جناية عقلت عنه عاقلة الذي والاه ، فإن ولاء الموالاة عندنا بمنزلة ولاء العتق في حكم عقل الجناية ، وقد بينا هذا في كتاب الولاء ، ثم لا يكون له أن يتحول بولائه بعد الجناية ; لأنها تأكدت بفعل الجناية ، فإن عقلوا عنه أو لم يقض بها حتى أسر أبوه من دار الحرب فاشتراه رجل وأعتقه جر ولاء ابنه ; لأن ولاء العتق أقوى من ولاء الموالاة فبعد ما ظهر لأبيه ولاء عتق لا يبقى ولاء الموالاة في حقه بل يلغى حكما وتأكده لا يمنع من ذلك بمنزلة الولد الثابت ولاؤه لموالي أمه عليه ، ثم لا ترجع عاقلة الذي كان والاه على عاقلة موالي الأب بشيء فلا تزول تلك الجناية عنهم ، وإن لم يكن قضى بها عليهم ; لأن هذا ولاء حادث بسبب [ ص: 138 ] جديد ، وهو إعتاق الأب فلا يظهر أثره في الجناية الثانية ، وكذلك لو حفر بئرا قبل أن يؤسر أبوه ، ثم وقع فيها إنسان بعد عتق الأب ، فإن ذلك على عاقلة الذي والاه دون عاقلة أبيه والخصومة في سببه مع الجاني ; لأن مباشرة السبب كانت منه .
ذمي أسلم ولم يوال أحدا حتى قتل قتيلا خطأ فلم يقض به حتى والى رجلا من بني تميم ، ثم جنى جناية أخرى ، فإنه يقضي بالجنايتين على بيت المال ويجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وتبطل موالاته مع الذي والاه ; لأن الذي أسلم ولم يوال أحدا فولاؤه لبيت المال حتى يكون ميراثه لو مات لبيت المال ، فإذا جنى جناية تعقل وجب على بيت المال وتأكد به حكم ذلك الولاء ولا يصح منه عقد الموالاة بعد ذلك مع أحد فلهذا كان موجب جنايته على بيت المال ، وكذلك لو رمى بسهم أو حجر خطأ قبل أن يوالي أحدا فلم تقع الرمية حتى والى رجلا ، ثم وقعت فقتلت رجلا كانت موالاته باطلة ; لأنه بالرمي جان .

( ألا ترى ) أن المعتبر حالة الرمي حتى لو رمى إلى صيد ، وهو مسلم ، ثم ارتد فأصابه السهم حل تناوله ، وإذا كان بالرمي جانيا وذلك حصل منه قبل الموالاة تأكد به الولاء لبيت المال ولو حفر بئرا في الطريق فلم يقع فيها أحد حتى والى رجلا ، ثم وقع فيها رجل فمات ، فإن دية القتيل عليه في ماله وولاء الذي والاه صحيح ولا يشبه هذا ما مضى قبله من الرمية والجناية ; لأن مجرد الحفر ليس بجناية يجب بها أرش حتى يعطب فيها إنسان ، فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة والرمية كانت جناية منه ، فإنما والاه وفي عنقه جناية وبيان هذا الفرق أن الرامي مباشر ولا تتحقق المباشرة إلا باعتبار فعله .

( ألا ترى ) أنه بالرمي ملتزم القود إذا كان عمدا والكفارة إذا كان خطأ فعرفنا أنه جان حين رمى وأما الحافر فليس بمباشر للقتل ولهذا لا تلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث ولكنه متسبب ، وإنما يتم هذا السبب عند وقوع الواقع في البئر ، فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة ، ثم دية هذا الواقع في البئر لا تكون على من والاه ; لأنه عند الوقوع صار جانيا عليه بالحفر السابق ، وقد كان ذلك قبل الموالاة ، ومن والاه لم يتحمل عنه موجب أفعاله قبل الموالاة ولا يعقل عنه بيت المال ; لأنه إن جعل ذلك على بيت المال بطل ولاؤه ولا وجه لإبطال الولاء المحكوم بصحته قلنا : إن وجب عليه دية القتيل في ماله بمنزلة من لا عاقلة له .
وكذلك الرجل يسلم ويوالي رجلا ، ثم يجني أو يرمي أو يحفر بئرا ، ثم ينتقل بولائه فهو بمنزلة ما تقدم ; لأن الأول في المعنى تحول بالولاء ، فإنه كان مولى لبيت المال فلا فرق بين أن يتحول بولاء كان ثابتا عليه لبيت المال وبين أن يتحول بولاء [ ص: 139 ] كان ثابتا عليه لإنسان بعقده .

( ألا ترى ) أن حافر البئر لو لم يقع في البئر أحد حتى تحول بولائه إلى رجل فوالاه وعاقده ، ثم جنى جنايات كثيرة كان عقلها على عاقلة المولى الآخر علم بالحفر أو لم يعلم ; لأنه لم يدر أنه يقع في البئر إنسان أو لا يقع فيكون ولاؤه مع الثاني صحيحا وعقل جنايته عليه فبعد ما عقلوا إذا وقع في البئر رجل لو قلنا بأن ديته على عاقلة المولى الأول أو على بيت المال بطل هذا كله وذلك لا يستقيم ، ثم اشتغل في الكتاب بالكلام مع زفر رحمه الله فقال : إن قال قائل : فكيف لم يشتبه الولاء المنتقل بعتق الأب قبل القضاء للعاقلتين اللتين تكون إحداهما عاقلة ، ثم لا يتحول إلى العاقلة الأخرى ، وقد قلت : إذا تحول من ديوان إلى ديوان قبل قضاء القاضي أنه يقضي بالدية على أهل الديوان الذي انتقل إليهم ، ثم أشار إلى الفرق فقال : إذا انتقل من ولاء إلى ولاء صارت الحالة الثانية في حقه غير الحالة الأولى فيكون ذلك بمنزلة نفسه ونظيره ما بينا في المرأة الجانية إذا ارتدت فسبيت وأعتقت وصاحب العاقلتين لم يتحول حاله بل حاله واحدة ، وإن تحولت عاقلته بتحوله من ديوان إلى ديوان فلهذا كان المعتبر عاقلته وقت القضاء واستوضح هذا بما بينا أن نفس القتل الواجب عليه النفس ، فإنما يتحول إلى الدية بقضاء القاضي وعند القضاء العاقلة يتحملون عنه فمن ضرورته أن يكون الوجوب عليه أولا .

والدليل عليه ما ذكرنا من الإقرار بقتل الخطأ ، ثم استوضح هذا بمسألة مبتدأة فقال : كان أبو حنيفة رحمه الله يقول : لو أن رجلا قتل رجلا خطأ فلم يقض عليه بالدية حتى صالحه على عشرين ألف درهم أو على ألفي دينار أو على مائتي بعير أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز ذلك ورد إلى الدية ولو قضى القاضي عليه بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم أو مائتي بعير بأعيانها كان جائزا فبهذا يتبين أن النفس إنما تصير ما لا بقضاء القاضي فالقضاء ما يقع عليه الصلح بدل النفس وبدل النفس شرعا مقدر بعشرة آلاف درهم أو مائة من الإبل فالصلح على أكثر من ذلك باطل وبعد قضاء القاضي بالدنانير قد وجبت الدنانير ، فإنما يقع الصلح بعد ذلك من الدنانير على الدراهم أو الإبل ، ثم هذه المسألة لا يستقيم جوابها على أصل أبي حنيفة ، فإن عنده البقر والغنم ليسا بأصل في الدية ولا يدخلهما التقدير فينبغي أن يجوز الصلح عنده على أي مقدار كان منها وقيل : بل هو مستقيم ; لأن عنده القاضي لو قضى في الدية بالبقر والغنم كان قضاؤه نافذا فيما يقضي بألفي شاة ومائتي بقرة ; لأن ذلك مجتهد فيه فينفذ قضاء القاضي به ، وكذلك إذا اصطلح الخصمان ; لأن صلحهما في حقهما كقضاء القاضي به ولو قضى القاضي في الدية بثلاثة [ ص: 140 ] آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز قضاؤه فكذلك إذا اصطلح الخصمان على ذلك .

ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ عند القاضي وأقام ولي الجناية عليه البينة قضى بالدية على العاقلة ; لأن الولي محتاج إلى هذه البينة فوجب قبولها وبه يتبين أن المال لا يجب بدون القضاء ; لأن الإقرار موجب بنفسه فلو وجب المال به عليه لا يستقيم قبول البينة من الولي بعده والقضاء به على العاقلة ، فإن قال الولي بعد الإقرار به : لا أعلم لي بينة فاقض لي بها عليه في ماله فقضى القاضي بها في مال المقر ، ثم وجد ولي الجناية بينة فأراد أن يحول ذلك إلى العاقلة لم يكن له ذلك ; لأن المال قد وجب عليه بقضاء القاضي فلا يكون للولي أن يبطل قضاءه ببينته فتحول ذلك إلى العاقلة ولو قال الولي : لا تعجل بالقضاء في ماله لعلي أجد بينة فأخره القاضي ، ثم وجد بينة قضى له على العاقلة لما بينا .
ولو أن رجلا من أهل البادية حفر بئرا في الطريق ، ثم إن الإمام نقل أهل البادية إلى الأمصار فتفرقوا فيها وصاروا أصحاب أعطية ، ثم وقع في تلك البئر إنسان كانت الدية على عاقلته يوم وقع الرجل في البئر ; لأن عند الوقوع في البئر يصير جانيا بالحفر السابق وأورد هذا النوع لإيضاح ما سبق من الفرق بين هذا الحفر وغيره قال : وكذلك لو حفر ، وهو من أهل العطاء ، ثم أبطل الإمام عطاءهم وردهم إلى أنسابهم فتعاقلوا عليها زمانا طويلا ، ثم مات إنسان في البئر كان عليه اليوم الذي وجب المال فيه لما بينا أن الرجل لم يخرج من نسبه ، وإن أثبت له في الديوان عطاء ولم يتحول إلى حالة أخرى ، وإنما انتقلت عاقلته فلا تتبدل به نفسه .
ولو أن أهل عطاء الكوفة جنى رجل منهم جناية وقضى بها على عاقلته ، ثم ألحق بقوم من قومه من أهل البادية أو من أهل المصر لم يكن لهم ديوان وجعلوا مع قومهم عقلوا معهم ودخلوا فيما قضى به من الجناية ولم يدخلوا فيما أدوا قبل ذلك ، وهذا بمنزلة ما لو قلت العاقلة حتى ضم الإمام إليهم أقرب القبائل في النسب والأصل في هذا كله أن حال الجاني إذا تبدل حكما وانتقل من ولاء إلى ولاء بسبب حادث لم تنتقل جنايته عن الأولى كان قضى بها أو لم يقض ، وإن ظهرت حالة حقيقة مثل دعوى الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ولو لم تختلف حالة الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت بالقضاء ، فإن كان قضى على الأولى لم ينتقل إلى الثانية ، وإن لم يكن قضى بها على الأولى ، فإنه يقضي بها على الثانية ، وإذا كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في ، حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق أداؤه .
ولو أن رجلا من أهل البادية من أهل الإبل جنى جناية فلم يقض [ ص: 141 ] بها حتى نقله الإمام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ، ثم رفع إلى القاضي قضى عليهم بالدنانير دون الإبل ; لأن وجوب المال بقضاء القاضي وعند قضاء القاضي ما لهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى عليهم بمائة من الإبل ، ثم نقله الإمام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم الدنانير أخذوا بالإبل أو بقيمتها ، وإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من أعطياتهم قلت القيمة أو كثرت ; لأن الإبل تعينت دية بقضاء القاضي والحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا يتغير حكم ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به عليهم في أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من أعطياتهم ; لأن ذلك ما لهم ، وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية ، ثم جعلهم الإمام أهل العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم ، ومن أصحابنا رحمهم الله من بين في هذه المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب ، ومنهم من وفق فقال : هناك أبهم الجواب أنه يؤخذ من أعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا يؤخذ ، ثم فسر ذلك هاهنا فقال : تؤخذ قيمة الإبل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر هناك أنه قضى من جنس العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضائه حتى صاروا أهل عطاء ، وإنما يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من العطاء وها هنا عين الجنس عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الإبل والعطاء ليس من جنس الإبل فيكون الرأي إليهم إن شاءوا أدوا الإبل من أموالهم ، وإن شاءوا القيمة ، فإذا لم يكن لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم .
ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا ، ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على العاقلة بشيء حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن يتحول بولائه عن الذي والاه ; لأن بإبرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شيء على الذي والاه ; لأن الوجوب عليه بقضاء القاضي ولو كان الإبراء بعد ما قضى القاضي على العاقلة بالدية لم يكن له أن يتحول بولائه ; لأن بقضاء القاضي وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية ، ثم بسقوطه عن العاقلة بالإبراء وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن موجب الجناية قبل القضاء على الجاني فالإبراء يكون إسقاطا عن العاقلة ، وهذا بخلاف ما تقدم إذا لم يوجد الإبراء ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره ; لأن هناك موجب الجناية الأولى الباقية ، فإنما يقضي القاضي به على عاقلة الأولى فلا يمكن أن يتحول حتى لو كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول سواء قضى بها عليه في ماله أو لم يقض ; لأنه موجب الجناية الثانية بإقراره يكون عليه [ ص: 142 ] لا على عاقلته فلم يوجد في حق العاقلة ما يتأكد به الولاء ولم يجن ولكنه التحق معهم في ديوانهم فجنى بعضهم فعقل عنه معهم لم يكن له أن يتحول بولائه عنهم ; لأن الذي والاه ليس له أن يحوله إذا عقل عنهم فكذلك لا يكون له أن يتحول عنهم .

( ألا ترى ) أن المولى بعد ما عقل عنه لم يكن له أن يبرأ من ولائه كما ليس له أن يتحول بالولاء عنه ، وقد كان قبل العقل لكل واحد منهما ذلك ، فإذا لم يكن لأحدهما أن يتحول بعد عقل الجناية لم يكن للآخر أن يحوله أيضا ولو أخذ معهم العطاء ولم يعقل عنهم كان له أن يتحول عنهم ; لأن بأخذ العطاء لا يتأكد حكم الولاء بينه وبينهم إنما يتأكد ذلك بعقل الجناية اعتبارا لولاء الموالاة ، فإن ذلك إنما يتأكد بعقل الجناية حتى إن عقل عقل الجناية لكل واحد منهما أن يتحول بولائه وليس له ذلك بعد عقل الجناية من جانب واحد أو من جانبين ، والله أعلم بالصواب .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.50%)]