
28-12-2025, 07:25 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السابع والعشرون
صـــ92 الى صـــ 101
(548)
مدبر تاجر عليه دين قتل مولاه خطأ فعليه أن يسعى في قيمة رقبته لغرمائه وما بقي من الدين عليه على حاله أما وجوب السعاية عليه في قيمة رقبته فلرد الوصية حين قتل مولاه ، ثم غرماؤه أحق بهذه القيمة من المولى ; لأن المولى صار ضامنا لهم شيئا ، فإن حقهم كان في كسبه .
( ألا ترى ) أن المولى لو أعتقه في حياته لم يغرم لهم شيئا فكذلك إذا أعتق بموته ولكن هذه القيمة بدل ماليته وغرماؤه أحق بمكاتبته من مولاه .
( ألا ترى ) أنه لو قتل في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه دون مولاه ، وأما وجوب ما بقي من الدين عليه فلأن في حال حياة المولى كان الدين واجبا بمعاملته فبقي بعد موت المولى على حاله ، وكذلك لو كان عبدا مأذونا عليه دين جرح مولاه ، ثم أعتقه المولى ، وهو صاحب فراش ، ثم مات من جراحه ، ولا مال له غيره ; لأنه أعتقه ، وهو مريض فيكون ذلك بمنزلة الوصية ، ولا وصية لقاتل ، وإن أعتقه ، وهو يجيء ويذهب ، فإن كان ترك مالا فغرماء العبد بالخيار إن شاءوا أخذوا قيمة العبد من تركته ; لأن المولى أتلف عليهم مالية رقبته بالإعتاق ويأخذون قيمته من تركته ويتبعون العبد ببقية دينهم ، وإن شاءوا باعوا العبد بجميع دينهم لكن الدين واجب بمعاملته في ذمته ، ولا سعاية على العبد لورثة المولى ; لأن المولى أعتقه في صحته .
مدبر ضرب مولاه ورجلا أجنبيا خطأ بدئ بأحدهما قبل الآخر إلا إن كان الأجنبي مات قبل المولى فلورثة الأجنبي قيمة المدبر في مال المولى ; لأنه صار قاتلا له ، وهو مدبر فيجب قيمته دينا في ذمة المولى ويستوفي من تركته بعد موته ويسعى المدبر في قيمته لورثته ; لأنه صار قاتلا لمولاه فصار محروما من الوصية فعليه رد قيمته للورثة لبطلان الوصية ، وكذلك لو مات المولى قبل الأجنبي ; لأن المدبر إنما صار قاتلا للأجنبي بالضربة ، وقد وجدت منه في حال حياة المولى فيكون موجبها القيمة على المولى .
( ألا ترى ) أن مدبرا لو جرح رجلا ، ثم مات المولى بعد ذلك كانت القيمة في مال المولى ، وكذلك إن لم يعلم أنهما ماتا أو لا ، لا إن قد علمنا أن الجناية من المدبر ; لأن قيمته كانت دينا لهم على المولى وما يسعى فيه المدبر ملك المولى وحق غرمائه في ملكه مقدم على حق ورثته .
وإن كان لرجلين مدبران لكل واحد منهما مدبر فقطع كل واحد منهما يد صاحبه فيرثا جميعا ، فإن سيد كل واحد منهما يضمن نصف قيمة مدبر صاحبه يوم جنى عليه مدبره إلا أن يكون قيمة مدبره أقل من ذلك ; لأن موجب جناية المدبر الأقل من قيمته مدبرا ومن أرش الجناية ، فإن ماتا جميعا ضمن كل واحد منهم قيمة مدبره إلا أن يكون قيمة [ ص: 93 ] مدبر صاحبه أقل فحينئذ يلزمه ذلك ; لأن كلا منهما صار قاتلا لصاحبه بفعل كان منه في حياته فموته بعد ذلك لا يمنع وجوب القيمة على المولى ، وإن مات أحدهما دون الآخر فعلى مولى الباقي الأقل من قيمة مدبره ومن قيمة المقتول وعلى مولى المقتول الأقل من قيمة الميت ومن نصف قيمة الحي ; لأن أرش الجناية عليه هذا المقدار ، وإن أعتقهما مولاهما بعد الجناية كان على كل واحد منهما الأقل من قيمة مدبره ، وأرش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الآخر سيده ، ولا يضمن الفضل الذي حدث في الجناية بعد العتق ; لأن إعتاق المجني عليه بمنزلة البرء في انقطاع السراية به لمعنى يبدل المستحق ، وقد بيناه في الديات .
مدبر بين رجلين أثلاثا جنى جناية فعليهما قيمته على قدر حصتهما فيه ; لأن وجوب القيمة على المولى لمنعه دفع الرقبة بالتدبير السابق ، وإنما منع كل واحد منهم بقدر ملكه فيلزمه من القيمة بقدر ذلك ، وكذلك لو كان أحدهما دبر نصيبه منه واختار الآخر تركه على حاله في قول أبي حنيفة ; لأن التدبير عنده يتجزأ إلا أن الآخر لا يخاطب بالدفع أو الفداء في نصيبه ; لأن مدبر البعض لا يتحمل التمليك كمعتق البعض فيتعذر عليه دفع نصيبه كما يتعذر عليه نصيبه .
مدبر بين رجلين على أحدهما جناية فعلى الآخر نصف قيمته له ; لأن قيمته نصيب المجني عليه فما يكون موجبا للمال عليه هدر وجناية نصيب صاحبه عليه معتبره .
( ألا ترى ) أنه لو كان محل الدفع كان يخاطب صاحبه بدفع نصيبه إليه فكذلك يخاطب بدفع نصف القيمة إليه إذا كان نصيبه مدبرا ، فإن أعطى ذلك بأمر القاضي ، ثم جنى المدبر على أجنبي فعلى المولى المجني عليه نصف قيمة المدبر للأجنبي ; لأن الجناية الأولى لم تثبت في نصيبه فكأنه لم يوجد من نصيبه إلا هذه الجناية على الأجنبي فيغرم نصف قيمته له فيكون النصف الباقي فيما أخذه المولى المجني عليه من صاحبه يقتسمانه على مقدار أنصاف جنايتهما ; لأنه اجتمع في ذلك النصف جنايتان والمولى لا يغرم بجنايات المدبر ، وإن كثرت إلا قيمة واحدة ، وقد غرم قيمة نصيبه للمجني عليه مرة فلا يغرم شيئا آخر ولكن ما غرم يكون مشتركا بينهما ; لأن الأجنبي قد وصل إليه نصف حقه ، فإن ما بقي نصف حقه والمولى المجني عليه ما تثبت من الجناية عليه إلا نصفه فكان هذا النصف بينهما نصفان ، فإن جنى المدبر بعد ذلك جناية مالية لم يكن على الموليين بسبب هذه الجناية شيء آخر ; لأن كل واحد منهما غرم قيمة نصيبه مرة ولكن الآخر يتبع المولى المجني عليه الأول فيكون ما أخذه المولى والأول بينهما وبين هذا الآخر يضرب فيه كل واحد منهم بنصف حقه ويكون ما أخذ الأول أيضا من المولى المجني عليه بينه وبين هذا الآخر [ ص: 94 ] يضرب كل واحد منهما فيه بنصف الجناية لاستواء حقهما فيه ، وكذلك إن جنى بعد ذلك جناية أخرى فهو على هذا القياس والمعنى الذي بينا يعم الفصول كلها .
وإذا جنى المدبر على أحد مولييه جناية تزيد على قيمته فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر القاضي ، ثم جنى المدبر على الآخر فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر القاضي ، ثم جنى على أجنبي جناية ، فإنه يضرب مع كل واحد من الموليين فيما في يده بنصف الجناية ; لأن كل واحد من الموليين غرم قيمة نصيبه بجناية المدبر مرة فلا يغرم شيئا آخر ، ثم حق الآخر استوى بحق كل واحد من الموليين في النصف الذي وصل إليه من القيمة فكذلك يقسم كل نصف بينه وبين من في يده نصفان .
رجل مات وترك مدبرا لا مال له غيره فجنى المدبر جناية فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ويسعى المدبر في ثلثي قيمته في قول أبي حنيفة ; لأن بموت المولى عتق ثلثه بالتدبير ولزمه السعاية في ثلثي قيمته والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده وجناية المكاتب توجب عليه في كسبه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية وعلى قولهما حر عليه دين فجنايته تكون على عاقلته وعاقلته عاقلة مولاه ، ثم عند أبي حنيفة حكمه في الجناية كحكم المكاتب حتى إذا جنى جنايتين قبل أن يقضي القاضي عليه بشيء فليس عليه إلا قيمة واحدة إلا أن يكون القاضي قضى عليه للأول بالقيمة ، ثم جنى جناية أخرى فحينئذ تلزمه القيمة للثاني .
وعلى قول زفر لا فرق بين ما قبل القضاء وبين ما بعده ، وهو قول أبي يوسف الأول ، وقد بينا هذا في الديات ، وفيه إشكال هاهنا ، فإن في المكاتب جعلنا جنايته في رقبته لتوهم دفعه بالجناية بعد العجز ، وهذا لا يتحقق في معتق البعض فكان ينبغي أن يكون موجب جنايته القيمة في ذمته ابتداء سواء قضى بها القاضي أو لم يقض ولكنا نقول الدفع هاهنا متوهم أيضا ، فإن من العلماء من يقول معتق البعض يستدام فيه الرق فيما بقي منه ويكون محتملا للتمليك والتملك ، فإن اجتهد القاضي هذا القول حكم به عند عجزه عن الأداء بعد حكمه فلهذا تتعلق جنايته برقبته كما تتعلق بجناية المكاتب إلا أنهما يفترقان في فصل ، وهو أن هذا المدبر لو مات بعد جنايته قبل أن يسعى في ثلثي قيمته للورثة وعليه دين ، فإن ما تركه بين أصحاب الجناية وأصحاب الدين الذين لهم عليه بالحصص بخلاف المكاتب ، فقد بينا أن هناك إذا لم يقض القاضي بالجناية على المكاتب حتى مات وعليه دين كان صاحب الدين مقدما على صاحب الجناية ; لأن هناك بموته عاجزا تنفسخ الكتابة ويبطل حق ولي الجناية فكان صاحب الدين أقوى من هذا الوجه ، وهذا المعنى لا يوجد هنا ، فإن بموته لا ينفسخ السبب الموجب للسعاية [ ص: 95 ] عليه ولكن يتحول حق ولي الجناية إلى القيمة باعتبار الناس عن الدفع سواء كان قضى القاضي بالدفع أو لم يقض فلهذا كان مساويا لصاحب الدين .
ولو ترك ولدا له من ابنه ولم يترك مالا يسعى الولد فيما على أبيه ; لأنه بمنزلة ولد المكاتبة ، وقد بينا أن الولد هناك بعد موت أبيه يسعى في بدل الكتابة ، وفيما كان على ابنه لأصحاب الدين والجناية ، فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الأب يسعى في ثلثي قيمة أبيه ; لأن هذا بمنزلة بدل الكتابة ، وفيما على أبيه لأصحاب الدين والجناية ، فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الأب لم يسع الابن في شيء ; لأن الأب عتق بأداء ثلثي قيمته إلى ورثته والولد عتق بعتقه ، وإنما كان يجب عليه السعاية لتنفيذ العتق بالأداء ، فإذا عتق بالأول في حياته لم يطالب بشيء من دين أبيه كما لا يطالب به سائر ورثة أبيه .
رجل أوصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه ، ثم مات الموصي فجنى العبد جناية بعد موته قال يدفعه إلى الورثة وتبطل الوصية أو يفدونه متطوعين من أموالهم ويعتقونه عن الميت ; لأن الوصية بالعتق لا تصير منفذة بدون التنفيذ فجنى بعد موت المولى قبل أن يعتق كان هو بمحل الدفع ، وهو مبقى على محل ملك المولى فيخاطب من يخلف المولى بالدفع ، وإذا دفعه بطلت الوصية لفوات محلها ، فإذا اختار فداه فهو متطوع في ذلك في غير محله عليه فهو كما لو تبرع أجنبي بالفداء عنه ، وإذا ظهر عن الجناية يعتق عن الميت كما كان يعتق قبل الجناية ، فإن لم يكن له مال غيره وفدوه أعتق واستسعى في ثلثي قيمته ; لأن الوصية بالعتق إنما تنفذ من ثلثه وجناية المدبر الذمي بمنزلة جناية مدبر المسلم ; لأنه مانع دفع الرقبة بالتدبير السابق كالمسلم ، فإن الذمي ملزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فليس له أن يتبع مدبره كما ليس له أن يتبع أم ولده وسواء ما جنى قبل إسلامه وما جنى بعد إسلامه ما لم يقض عليه بالسعاية لمولاه الذمي من أجل إسلام المدبر ; لأن نفس الإسلام لا يضر ما لم يقض عليه بالسعاية .
( ألا ترى ) أن مولاه لو أسلم بقي مدبرا له على حاله فيكون موجب جنايته على مولاه ، فإن قضى القاضي عليه السعاية في قيمته ، ثم جنى كان عليه في كسبه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ; لأنه صار بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي .
( ألا ترى ) أن مولاه لو أسلم بعد هذا بقي هو في حكم المكاتب يعتق بأداء القيمة إلا أن يعجز عنها فيكون هو في جنايته كالمكاتب ، وهذا بالإجماع أما عند أبي حنيفة فلأن المستسعى بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي ، وأما عندهما فلأنه إنما يسعى ليعتق بخلاف معتق البعض .
وأما مدبر [ ص: 96 ] العبد الحربي المستأمن ، فإن كان دبره في دار الحرب ، ثم جنى العبد في دار الإسلام قيل للحربي ادفعه أو افده ; لأن التدبير في دار الحرب باطل بمنزلة الإعتاق ، فإن الحربي إذا أعتق عبده في دار الحرب كان عتقه باطلا ، وإذا أخرجه إلى دار الإسلام كان له أن يتبعه فكذا إذا دبره في دار الحرب كان له أن يتبعه في دار الإسلام .
وإن كان بمحل التبع يخاطب مولاه في جنايته بالدفع أو الفداء ، وإن كان دبره في دار الإسلام فهو بمنزلة مدبر الذمي ; لأن تدبيره في دار الإسلام صحيح كإعتاقه فيتعذر به دفع الرقبة ويلزمه القيمة بجنايته دينا عليه ، فإن دبره في دار الإسلام ، ثم لحق الحربي بدار الحرب والعبد في دار الإسلام ، ثم جنى جناية لم يكن على العبد منها شيء ; لأن موجب جناية المدبر القيمة دينا في ذمة مولاه والدين في ذمة الحربي لا تعلق له بمدبره ، فإن رجع الحربي بأمان أو مسلما أو أسلم أهل داره أخذه بقيمته كما يؤخذ بسائر الديون الواجبة عليه ، فإن سبي الحربي فالمدبر حر ; لأن نفسه تبدلت بالسبي من صفة المالكية إلى صفة المملوكية وذلك كموته حكما فيعتق به مدبره ; لأن الحرية حياة والرق تلف ولأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك فلا يبقى المدبر على ملكه ، ولا يتحمل النقل إلى غيره فيعتق لهذا والجناية تبطل ; لأنها كانت دينا عليه والحربي إذا سبي عليه دين يبطل ، وقد بينا هذا في المأذون .
وإن قتل المولى ولم يسب أو مات فالمدبر حر وليس عليه شيء من السعاية للمسلمين ، ولا لورثة الحربي ; لأن حكم الأمان باق في هذا المدبر ، ولا حرمة لحق ورثته من أهل الحرب فلا يجب على المدبر السعاية لحقهم ولكنه مدبر مات مولاه لا وارث له فيعتق كله من غير سعاية .
وإذا فقأ الحر عين مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو قطع يديه أو أذنيه أو رجليه كان عليه نقصان ذلك ; لأن إيجاب جميع القيمة على الجاني غير ممكن هاهنا ، فإن شرط وجوب جميع قيمة الدية دفع الجثة بدليل أنه لو كان قنا فغرم الجاني جميع القيمة بهذه الجناية سلمت له الجثة واتخاذ هذا الشرط متعذر في هؤلاء فيكون الواجب نقصان المالية بمنزلة ما لو جنى على المملوك جناية ليس لها أرش مقدر ، فإنه يجب نقصان ، ولو فعل ذلك بعبد بأن فقأ عينه أو قطع يديه كان عليه قيمته كاملة ، فإذا أخذها المولى دفع إليه الجثة عندنا ، وقال الشافعي ليس عليه دفع الجثة إلى الجاني ولكن يأخذ منه القيمة ويسلم له الجثة ; لأن القيمة بدل عن الفائت خاصة ، فإن الجناية على المماليك بمنزلة الجناية على الأحرار ولهذا يقدر بدل طرفه بكمال بدل نفسه كما في الحريم الواجب في حق الحر يكون بدلا عن الفائت دون القائم فكذلك منه في حق العبد .
وهذا على أصله مستقيم ، فإنه يجعل [ ص: 97 ] طرف العبد مضمونا بالقصاص بطرف الحر ، ولا أجمعنا على أنه لو قطع إحدى اليدين من العبد يغرم نصف القيمة ، ولا يملك به شيئا من الجثة بل يكون ذلك بدلا عن الفائت خاصة فكذلك إذا قطع اليدين اعتبارا للكل بالبعض وأصحابنا يقولون يوفر على المولى كمال بدل ملكه وملكه محتمل للنقل فلا يحتمل للبدل على نفسه على ملكه كالغاصب إذا أخذ منه المغصوب القيمة بطريق الصلح بالاتفاق أو بقضاء القاضي عندنا ، وهذا لأن البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك رجل والضمان إنما يجب جبرا للفائت فمع بقاء أصل ملكه في العين لا يملك إيجاب الضمان بطريق الجبران ، ثم الدليل على أن الواجب هاهنا بدل عن جميع العبد ; لأن الواجب يقدر بمالية العبد وأن العبد صار في حكم المستهلك لفوات منفعة الجنس منه ، ولو كان مستهلكا حقيقة كان الواجب من القيمة بدلا عنه فكذلك إذا صار مستهلكا حكما ، وإذا ثبت أن الواجب بدل عن الكل فيملك به ما يحتمل التمليك دون ما لا يحتمله ، والجثة وإن كانت مستهلكة حكما فهي محل التمليك بخلاف ما إذا كانت مستهلكة حقيقة ، فأما في الحر لا يمكن أن يجعل بمقابلة الجثة إذ لا قيمة للحربي الحر ; لأن جعل القيمة بمقابلة الجثة إنما يجعل ليتملك والحر لا يحتمل ذلك ، فلو جعلنا الدية بمقابلة الجثة إنما يجعل ليتمكن من إتلافه الجثة ، وهذا لا وجه له .
فأما إذا قطع إحدى اليدين من العبد فهناك الجثة قائمة حقيقة وحكما لبقاء منفعتها فيجعل الواجب بمقابلة المتلف خاصة ، وهذا لأن الواجب جزء من مالية المعتق والفائت جزء من العين فيمكن جعل الجزء بمقابلة الجزء وها هنا الواجب جميع مالية العين والفائت جزء من العين حقيقة وجميع المالية لا يمكن أن تجعل بمقابلة الجزء فلهذا جعلنا القيمة بمقابلة الكل يوضحه أنه إذا غرم نصف القيمة بقطع إحدى اليدين ، فأما إن ملك نصفا معينا من جانب اليد المقطوعة ولحيوان لا يحتمل ذلك أو نصفا شائعا من جميع العبد فيكون ذلك ثلاثة أرباعه معنى ; لأن اليد من الآدمي نصفه ، وقد فات النصف وملك نصف فما بقي فذلك ثلاثة أرباع ، ولا يجوز أن يسلم ثلاثة أرباعه بضمان نصف القيمة ، فأما هاهنا الواجب جميع مالية العين ، ولا يسلم له إلا جميع مالية العين تمليكا وإتلافا ، فإن أبى المولى أن يدفع الجثة لم يكن له أن يرجع بشيء على الجاني في قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يرجع بنقصان المالية .
وفي ظاهر المذهب عندنا الخيار ثبت للمولى بين أن يدفع الجثة ويأخذ القيمة وبين أن يمسك ويأخذ النقصان وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله يقول الخيار للجاني بين أن يأخذ الجثة ويغرم القيمة وبين أن يغرم النقصان [ ص: 98 ] ولا يأخذ الجثة ; لأن الضمان عليه فالخيار في مقدار ما يلزمه من الضمان إليه والأصح هو الأول .
ووجه قولهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يتعلق القصاص بالجناية على أطرافه بحال ، ولا تتحمله العاقلة وتجب بالغة ما بلغت فعرفنا أنه بمنزلة المال ، وفي الجناية على الأموال يثبت الخيار للمالك بمنزلة ما لو خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا أو قطع بعض قوائم دابة الغير كان لصاحبها الخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ويسلم العين إليه وبين أن يضمنه النقصان فهذا مثله ، وهذا بخلاف الجناية على الحر ; لأنه لا يمكن النقصان في بدل نفسه بالجناية على طرفه وها هنا يمكن النقصان من بدل نفسه بالجناية على طرفه فيعتبر النقصان هاهنا .
( ألا ترى ) أن في الجناية على المدبر يعتبر نقصان المالية لتعذر الدفع فكذلك في الجناية على القن ، فإذا امتنع دفع الرقبة التحق بما لو كان الدفع متعذرا والدليل عليه أن البائع لو قطع يدي المبيع قبل القبض واختار المشتري إمضاء العقد ، فإنه يسقط عنه من الثمن حصة نقصان المالية ، لهذا المعنى إن يقطع اليدين النقصان في بدل نفسه فيعتبر ذلك النقصان من قيمة الثمن فكذلك هاهنا وأبو حنيفة يقول الجناية على بني آدم إن أوجبت كمال بدل النفس لا يكون موجب النقصان كما في الجناية على الأحرار ، وهذا لأن كمال بدل النفس وجوبه بالنص والنقصان إنما يكون بطريق الاجتهاد والحذر والاجتهاد في غير موضع النص فمع وجود النص لا معنى لاعتبار النقصان وبه فارق المدبر ; لأن ما وجب هناك جميع بدل النفس بالجناية على أطرافه .
( ألا ترى ) أنه ليس للمولى أن يأخذ القيمة فوجب اعتبار النقصان بطريق المصير إلى الاجتهاد في غير موضع النص ، وكذلك في جناية البائع ; لأن مع إمضاء المشتري العقد لا يجب جميع بدل النفس بجناية البائع فاعتبرنا منها النقصان لذلك ، وحقيقة المعنى فيه ، وهو أن الجناية على أطراف المماليك من وجه بمنزلة الجناية على الأموال ومن وجه بمنزلة الجناية على الأحرار .
( ألا ترى ) أنه يجب جميع بدل النفس بقطع الطرف ، وإن الأطراف تابعة للنفس ، فإذا كان معنى النفسية معتبرا في الجناية على نفس المملوك فكذلك في الجناية على أطرافه وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه بالجناية على الأموال قلنا إذا لم يكن محل الدفع يجب النقصان ولشبهه بجناية الأحرار قلنا إذا وجب كمال بدل النفس لا يعتبر النقصان ، فإذا ثبت أن الواجب هاهنا هو القيمة دون النقصان عن شرط استيفاء جميع القيمة تسلم الجثة ، فإذا منع المولى هذا الشرط باختياره لم يكن له أن يرجع بشيء كما لو كسر قلب فضة لإنسان ، فإن لصاحب القلب أن يضمنه [ ص: 99 ] قيمة القلب مصوغا من الذهب ويسلم إليه المكسور ، وإذا أمسك المكسور لم يكن له أن يرجع عليه بشيء ; لأنه منع إيجاد شرط سلامة القيمة له فيكون كالمبرئ له عن ضمان القيمة فكذلك هاهنا .
رجل غصب مدبر رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ، ثم رده على المولى فعلى المولى قيمته ويرجع به على الغاصب ; لأن ذلك لزمه بجناية كانت عنده .
( ألا ترى ) أن المغصوب لو كان عبدا فدفعه المولى بالجناية رجع بقيمته على الغاصب ، وكذلك لو كانت جنايته على نفس عمدا فقتله عند المولى رجع على الغاصب بقيمته ، قنا كان أو مدبرا ; لأنه تلف بسبب كان عنده ، فإن غصب المدبر رجل آخر فقتل عنده قتيلا آخر خطأ فليس على المولى شيء ; لأنه غرم القيمة بسبب جنايته مرة ولكن ولي الجناية الثانية يتبع ولي الجناية الأولى فيأخذ منه نصف تلك القيمة ، ثم يرجع المولى على الغاصب الآخر بنصف القيمة ، وهو ما أخذه ولي الجناية الثانية فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى ; لأن الأول استحق جميع القيمة فارغا ولأن الثاني إنما يستحق نصف الجناية على الأول بجناية المدبر عند الغاصب الثاني إلا أن الرجوع بسبب الغصب ، وقد كان بين المولى والغاصب الثاني فهو الذي يرجع بنصف القيمة ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى .
ولو غصب مدبرا فقتل المدبر الغاصب أو عبده أو رجلا هو وارثه لم يكن على المولى المدبر من ذلك شيء في قول أبي حنيفة ; لأن المدبر يضمن بالغصب ، وقد بينا في كتاب الديات أن جناية العبد المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عند أبي حنيفة ; لأن اعتبارها لا يفيد شيئا فقرار الضمان يكون على الغاصب فكذلك المدبر ، ولو جنى المدبر عند الغاصب على مولاه جناية ففي قول أبي حنيفة يعتبر جنايته فيجب الضمان على الغاصب ، وفي قول أبي يوسف ومحمد جنايته على مولاه وعلى مال مولاه هدر ، وقد بينا ذلك في الديات في العبد فكذلك في المدبر وكلامهما فيه أوضح فالمدبر بالضمان لا يصير مملوكا للغاصب .
وأم الولد في جناياتها والجناية عليها بمنزلة المدبر ; لأنه يتعذر دفعها بالجناية بسبب لم يصر المولى به مختارا ، وفي وجوب ضمان أم الولد بالغصب اختلاف معروف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله ، وكذلك في وجوب السعاية عليها بعدما عتق نصيب أحد الشريكين منها .
ولو أن أمة بين رجلين دبرها أحدهما ، ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه الواطئ ثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة ; لأن التدبير عنده يتجزأ فنصيب المستولد باق على ملكه وذلك كاف لثبوت نسب الولد منه بالدعوة وعليه نصف قيمة الولد ونصف قيمة عقر الأم ; لأنه وطئها وهي مشتركة ولم يتملك نصيب شريكه منها لأجل التدبير فيصير الولد مقصودا [ ص: 100 ] بالإتلاف ولهذا يضمن نصف قيمة الولد مع نصف العقر لشريكه . وجنايتها عليهما أو على غيرهما بمنزلة جناية مدبر هو بين اثنين في الحكم ، فإن مات الواطئ منهما عتق نصيبه منها ويسعى للآخر في نصف قيمتها مدبرة ; لأن الاستيلاد لم يثبت في نصيب الشريك ، فإن مات المدبر منهما عتق نصيبه إذا كان يخرج من ثلثه ، ولا سعاية عليها للمستولد ; لأن نصيبه أم ولد ، ولا سعاية على أم الولد لمولاها عنده ، وفي قول أبي يوسف ومحمد هي مدبرة كلها للأول ; لأن التدبير عندهما لا يتجزأ وعليه نصف قيمتها للواطئ ; لأنه يملك نصيبها منه بالتدبير وجنايتها عليه وولدها له لم يثبت نسبه من الواطئ ; لأنه إنما استولد مدبرة الغير إلا أن الحد يسقط عنه للشبهة فيلزمه العقر للمدبر ، ولا يثبت نسب الولد من الواطئ .
وإذا جنى المكاتب جنايات ، ثم أعتقه سيده فعلى المكاتب الأقل من قيمته ومن أرش الجناية دينا في ذمته ; لأن جناياته كانت متعلقة برقبته ، وقد تحولت إلى ذمته لوقوع الناس عن دفعه بسبب العتق إلا أن المولى لا يصير ضامنا شيئا ; لأنه ما أتلف على أولياء الجناية شيئا ، فإنهم قبل العتق كانوا يطالبون المكاتب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية في كسبه وذلك باق لهم بعد العتق ، فإن قضى عليه بذلك فرضي بعضهم جاز ما فعل ولم يشركهم الآخرون في ذلك ; لأن دين كل واحد منهم في ذمته ، وهو حر والحر يملك تخصيص الغرماء بقضاء دينه ، وهو كدين آخر على المكاتب لأناس ، وكذلك لو فعل ذلك ، وهو مكاتب ; لأن حق كل واحد منهم في ذمته ، وهو قضاء ديونه من أكسابه بمنزلة الحر ، ولو لم يقض عليه بالجناية حتى عجز فأعتقه المولى ، وهو يعلم بها كان مختارا ; لأنه بعد العجز كان مخيرا بين الدفع والفداء ، فإذا منع أحدهما صار مختارا للآخر إذا كان عالما بها ، وإن لم يكن عالما ، فقد صار مستهلكا للرقبة فعليه قيمته .
وكذلك لو جنى ، وهو مكاتب ، ثم عجز قبل القضاء فجنى جناية أخرى فهما سواء فيه ; لأن جنايته متعلقة برقبته فيخلص المولى بدفع الرقبة إليهما قبل الإعتاق ويدفع القيمة بعد الإعتاق إن كان لا يعلم بالجناية ، وإن كان يعلم بها فهو مختار للأرش فيها .
مكاتبة جنت جناية ، ثم جني عليها بعد ذلك ، ثم عجزت قبل أن يقضي عليها وليها فالمولى بالخيار إن شاء دفعها ، وإن شاء فداها ، فإن فداها ، فقد ظهرها عن الجناية فيتبع الجاني عليهما بالأرش إن كان ذلك لم يأت على جميع قيمتها ، وإن أتى على جميع قيمتها من نحو فقء العينين أو قطع اليدين أو جدع الأنف ، وقد برأت من ذلك فالمولى بالخيار إن شاء دفعها إلى الجاني وأخذ منه قيمتها ، وإن شاء أمسكها ، ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة ، وفي قولهما يرجع عليه بنقصان قيمتها ، وقد بينا هذا [ ص: 101 ] وإن اختار دفعها إلى المجني عليه قام المجني عليه في الجناية عليها مقام المالك فيتبع الجاني بأرش الجناية إن كان لا يأتي على جميع قيمتها ، وإن كان يأتي على جميع ذلك فهو بالخيار إن شاء دفعها إليه ، وإن شاء أخذ قيمتها ، وإن شاء أمسكها ، ولا شيء له بمنزلة عبد جنى على رجل جناية ، ثم جنى عليه جناية ، ثم دفعه المولى بجنايته كانت الجناية على العبد المدفوع إليه العبد فكذلك في المكاتب .
والأرش مخالف للولد ، فإن المكاتبة لو ولدت بعد الجناية ، ثم عجزت فدفعها المولى كان الولد للمولى وأرش الجناية يكون للمجني عليه ; لأن الأرش بدل جزء وكان تعلق حق المجني عليه به وحكم البدل حكم المبدل والولد ليس ببدل عن شيء تعلق به حق المجني عليه ولكنه زيادة تولدت على ملك المولى فيكون سالما للمولى .
وإذا جنى المكاتب جناية فقضى عليه بها ، ثم جنى أخرى فلم يقض عليه بها حتى عجز أو جناها بعد العجز وعليه دين فإن المولى يدفعه بهذه الجناية ويتبعه صاحب الدين والجناية المقضي بها فيباع فيهما ; لأن جنايته متعلقة برقبته ما لم يتصل به القضاء ، وقد صارت الأولى دينا في ذمته بالقضاء ، فقد اجتمع بعد العجز دين وجناية فيبدأ بالدفع بالجناية ، ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين .
وجناية المكاتب على مولاه وعلى الأجنبي سواء ما لم يعجز ; لأن موجب جنايته في كسبه والمولى في كسبه كأجنبي آخر قبل العجز ، فإذا عجز بطلت جنايته على المولى ; لأن المولى صار أحق بكسبه فلا يجوز أن يجب له الحق في كسبه بسبب الجناية .
( ألا ترى ) أنه لو جنى عليه بعد العجز كان هدرا فكذلك إذا جنى قبل العجز ، ثم عجز ، فإن كان قد قضى عليه بجناية المولى والأجنبي وهما سواء ، ثم عجز بيع نصفه في جناية الأجنبي العبد ; لأن حق كل واحد منهما كان في نصف القيمة دينا عليه وبالعجز يسقط نصيب المولى ; لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ولكن لا يزداد به حق الأجنبي فيباع نصفه في دين الأجنبي لهذا ، لا أن يقضي المولى عنه نصف القيمة ، وإن كان قضى بجناية المولى عليه ، ثم جنى على الأجنبي فقضى بها أيضا ، ثم عجز بيعت رقبته كلها في جناية الأجنبي ; لأن كل واحد منهما استوجب جميع القيمة دينا في ذمته وبالعجز يسقط دين المولى ويبقى دين الأجنبي فيباع فيه إلا أن يقضي المولى عنه .
رجل قطع يد مكاتبه فقضى عليه بذلك والمكاتبة إلى أجل ، ثم جنى المكاتب جناية على رجل فقضى عليه بها ، ثم عجز فرد في الرق قال لا تبطل جناية المولى على المكاتب ويباع المكاتب في جناية الأجنبي ، فإن لم يف ثمنه أو قطع بها رجع فيما على المولى ; لأن نصف القيمة كان دينا له على المولى بمنزلة كسبه وكسبه بعد العجز لا يسلم للمولى ما بقي عليه [ ص: 102 ] دين والقيمة لولي جنايته دين عليه فيباع فيه ، فإذا لم يف ثمنه بالقيمة رجع بما بقي على المولى ، وهو بمنزلة مكاتب استهلك له مولاه ألف درهم وعليه دين أو ليس عليه دين ، ثم استدان بعد ذلك دينا ومكاتبته إلى أجل ، ثم عجز أو مات اتبع المولى بذلك فكان بين سائر غرمائه بالحصص ; لأن كسبه لا يسلم لمولاه ما لم يفرغ من دينه ، فإن كان المكاتب جنى على أجنبي وقضي عليه بذلك ، ثم جنى عليه المولى جناية فقضي عليه بها ، ثم عجز بيع العبد في دين الأجنبي ، فإن وفى وإلا نظر إلى ما نقص من قيمة العبد يوم جنى المكاتب فيضمن المولى للأجنبي الأقل منه ومن أرش جنايته ; لأن المولى بجنايته أتلف جزءا قد تعلق به حق ولي الجناية وبقضاء القاضي صارت القيمة دينا في ذمته لولي الجناية فيقضي من ثمنه وكسبه وما وجب على المولى بمنزلة كسبه ، فإذا لم يف ثمنه بدينه ضمن المولى ذلك لولي الجناية .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|