عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 26-12-2025, 09:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الخامس والعشرون

صـــ22 الى صـــ 31
(504)





( ألا ترى ) أنه جعل أهلا للنوافل من الصلوات ، والصيام ; لأنه لا ضرر عليه في ذلك ولو توجه عليه الخطاب ربما لا يؤدي للحرج ويبقى في وباله وهذا ; لأن الصبي يقرب من المنافع ويبعد من المضار فإن الصبا سبب للمرحمة واعتبار كلامه في التصرف محض منفعة ; لأن الآدمي باين سائر الحيوانات بالبيان وهو من أعظم المنافع عند العقلاء وهذه منفعة لا يمكن تحصيلها له برأي المولى ; ولهذا صح منه من التصرفات ما يتمحض منفعة وهو قبول الهبة ، والصدقة فأما ما يتردد بين المنفعة ، والمضرة فيعتبر فيه انضمام رأي إلى رأيه لتوفير المنفعة عليه فلو نفذنا ذلك منه قبل الإذن ربما يتضرر به ويزول هذا المعنى بانضمام رأي الولي إلى رأيه ; ولهذا لو تصرف قبل إذن الولي فأجازه الولي جاز عندنا .

وهذا لأنه يتردد حاله بين أن يكون ناظرا في عاقبة أمره بما أصاب من العقل وبين أن لا يكون ناظرا في ذلك بنقصان عقله ولا يحل للولي أن يأذن له شرعا ما لم يعرف منه حسن النظر في عاقبة الأمر فكان إذن الولي له دليل كمال عقله أو حسن نظره في عاقبة أمره كإذن القاضي للسفيه بعد الحجر عليه أو فيه توفير المنفعة عليه حين لزم التصرف بانضمام رأي الولي إلى رأيه فإذا اعتبرنا عقله في هذا الوجه اتسع توفير طريق المنفعة عليه ; لأنه يحصل له منفعة التصرف بمباشرته وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أخذ الناس ويجعل لتحصيل هذه المنفعة طريقا واحدا إلا أن نظره في عاقبة الأمر ووفور عقله متردد قبل بلوغه فلاعتبار وجوده ظاهرا يجوز للولي أن يأذن له ولتوهم القصور فيه يبقى ولاية الولي عليه ويتمكن من الحجر عليه بعد ذلك وهو كالسفيه فإن القاضي بعد ما أطلق عنه الحجر [ ص: 23 ] إذا أراد أن يحجر وعليه جاز ذلك لهذا المعنى إذا عرفنا هذا فنقول إقراره بعد إذن الولي له بعين أو دين لغيره صحيح ; لأنه صار منفك الحجر عنه بالإذن فهو كما لو صار منفك الحجر عنه بالبلوغ وهذا إشكال الخصم علينا فإنه يقول إقرار الولي عليه باطل فكيف يستفيد هو بإذن الولي ما لا يملك الولي مباشرته ولكنا نقول الولي إنما لا يملك مباشرته ; لأنه لا يتحقق ذلك منه فالإقرار قول من المرء على نفسه وما ثبت على الغير فهو شهادة وإقرار الولي على الصبي قول على الغير فيكون شهادة وشهادة الفرد لا يكون حجة فأما قوله " بعد الإذن " إقرار منه على نفسه وهو من صنيع التجار ومما لا تتم التجارة إلا به ; لأن الناس إذا علموا أن إقراره لا يصح يتحرزون عن معاملته فمن يعامله لا يتمكن من أن يشهد عليه شاهدين في كل تصرف فلهذا جاز إقراره في ظاهر الرواية وكما يجوز إقراره فيما اكتسبه يجوز فيما ورثه عن أبيه ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يجوز إقراره فيما ورثه عن أبيه لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في التجارات وهذه الحاجة تنعدم في الموروث من أبيه .

وجه ظاهر الرواية أن انفكاك الحجر عنه بالإذن في حكم إقراره بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالبلوغ بدليل صحة إقراره فيما اكتسبه فكذلك فيما ورثه ; لأن كل واحد من المالين ملكه وهو فارغ عن حق الغير وهذا ; لأنه إذا انضم رأي الولي إلى رأيه التحق بالبالغ ; ولهذا نفذ أبو حنيفة رحمه الله تصرفه بعد الإذن في الغبن الفاحش على ما نبينه في موضعه فكذلك في حكم الإقرار يلتحق بالبالغ ، ثم صحة الإذن له في وليه ووليه أبوه ، ثم وصي الأب ، ثم الجد أب الأب ، ثم وصيه ، ثم القاضي أو وصي القاضي فأما الأم أو وصي الأم فلا يصح الإذن منهم له في التجارة ; لأنه غير ولي له في التصرفات مطلقا بل هو كالأجنبي إلا فيما يرجع إلى حفظه ; ولهذا لا يملك بيع عقاره ، والإذن في التجارة ليس من الحفظ فلهذا لا يملكه .
ولو أقر الصبي المأذون بغصب أو استهلاك في حال إذنه أو أضافه إلى ما قبل الإذن جاز إقراره بذلك ; لأن ضمان الغصب ، والاستهلاك من جنس ضمان التجارة ; ولهذا صح إقراره به من العبد المأذون وكان مؤاخذا به في الحال وانفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بعد البلوغ أنه فعل شيئا من ذلك في صغره كان مؤاخذا به في الحال فكذلك إذا أقر بعد الإذن .

ولو كاتب هذا الصبي مملوكه لم يجز ; لأنه منفك الحجر عنه في التجارة ، والكتابة ليست من عقود التجارة .

( ألا ترى ) أن العبد المأذون لا يملكها ولا يقال فالأب ، والوصي يملك الكتابة في عبد الصبي وهذا ; لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر ويتحقق [ ص: 24 ] في الكتابة النظر وأما تصرف الصبي بعد الإذن فمقيد بالتجارة ، والكتابة ليست بتجارة ; ولهذا لا يملك الصبي المأذون تزويج أمته في قول أبي حنيفة ومحمد ، وإن كان الأب ، والوصي يملكان ذلك .

وأما تزويج العبد فلا يملكه الصبي ; لأنه ليس بتجارة ولا يملكه أبوه ووصيه ; لأنه ليس فيه نظر للصبي بل فيه تعييب العبد وإلزام المهر ، والنفقة عليه من غير منفعة للصبي فيه وكذلك لو كبر الصبي فأجازه لم يجز ; لأنه إنما يتوقف على الإجازة ما له مجيز حال وقوعه ولا مجيز لهذا التصرف حال وقوعه فتعين فيه جهة البطلان وكذلك العتق على مال لا يصح من الصبي ; لأنه ليس من التجارة ولا من الولي ; لأنه لا منفعة للصبي في ذلك بل فيه ضرر به من حيث إنه يزول ملكه في الحال ببدل في ذمة مفلسه ولو أجازه الصبي بعد الكبر لم يجز ; لأنه لا مجيز له عند وقوعه وكذلك لو فعله أجنبي بخلاف ما لو زوج الأجنبي أمته أو كاتب عبده فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو جائز ; لأن لهذا التصرف مجيزا حال وقوعه وهو وليه ، والولي في الإجازة ناظر له فإذا صار من أهل أن يستبد بالنظر لنفسه نفذ بإجازته وهذا هو الأصل فيه أن كل شيء لا يجوز للأب ، والوصي أن يفعلاه في مال الصبي فإذا فعله أجنبي فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو جائز ; لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وهذه التصرفات تنفذ بالإذن في الابتداء ممن قام رأيه مقام رأي الصبي فينفذ بالإجازة في الانتهاء من ذلك الآذن أو من الصبي بعد ما كبر ; لأنه هو الأصل في هذا النظر ولو زوج هذا الصبي عبده أو أمته أو فعل ذلك أبوه أو وصيه لم يجز عندنا خلافا لزفر وقد بيناه في كتاب النكاح قال .

( ألا ترى ) أن الأمة لو بيعت فأعتقت لحق العبد نفقتها فدل على أنه لا ينفك عن معنى الضرر في حق الصبي ويستوي في ذلك إن كان على الصبي دين أو لم يكن ; لأن الدين في ذمته وولاية الولي عليه لا تتعين بلحوق الدين إياه بخلاف العبد .

ولو كان للصبي امرأة فخلعها أبوه أو أجنبي أو طلقها أو أعتق عبده ، ثم أجاز الصبي بعد ما كبر فهو باطل ; لأنه لا مجيز لهذا التصرف عند وقوعه فالطلاق ، والعتاق محض ضرر عاجل في حقه فلا يعتبر فيه عقله ولا ولاية الولي عليه ; لأن ثبوت الولاية عليه لتوفير المنفعة له لا للإضرار به وإذا قال حين كبر قد أوقعت عليها الطلاق الذي أوقع عليها فلان أو قد أوقعت على العبد ذلك العتق الذي أوقعه فلان وقع الطلاق ، والعتق ; لأن هذا اللفظ إيقاع مستقبل ( ألا ترى ) أنه يملك الإيقاع ابتداء بهذا اللفظ فيكون إضافته إلى أوقع ، فلان لتعريف العدد والصفة لا أن يكون أصل الإيقاع من فلان لكنه من الموقع في الحال [ ص: 25 ] وهو من أهله بخلاف الإجازة منه فإن الإجازة تقيد للتصرف الذي باشره فلان .

( ألا ترى ) أن إيقاع الطلاق ، والعتاق بلفظ الإجازة منه لا يصح ابتداء وقد تعينت جهة البطلان فيما باشره قبل بلوغه فإجازته لذلك بعد البلوغ تكون لغوا .

وإذا باع الصبي وهو يعقل البيع عبدا من رجل بألف درهم وقبض الثمن ودفع العبد ، ثم ضمن رجل للمشتري ما أدركه في العبد من درك فاستحق العبد من يد المشتري فإن كان الصبي مأذونا رجع المشتري بالثمن إن شاء على الصبي ، وإن شاء على الكفيل ; لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل فالصبي المأذون مطالب بضمان الدرك عند الاستحقاق فيصح التزام الكفيل عنه ذلك ويتخير المشتري فإن رجع على الكفيل رجع الكفيل على الصبي إن كان كفل بأمره ; لأن هذه الكفالة تبرع على الصبي لا منه وهو في التبرع عليه كالبالغ وأمر الغير بالكفالة معتبر إذا كان مأذونا بمنزلة استقراضه ، وإن كان الصبي محجورا عليه فالضمان عنه باطل ; لأنه غير مطالب بضمان الاستحقاق فالكفيل عنه التزم ما لا مطالبة عليه فيه فلهذا لا يجب على الكفيل شيء ولا على الصبي أيضا إن كان الثمن قد هلك في يده أو استهلكه ; لأن فعله كان بتسليط صحيح من المشتري حين سلم الثمن إليه ، وإن كان قائما بعينه في يده أخذه المشتري ; لأنه وجد عين ماله ، وإن كان الرجل ضمن للمشتري في أصل الشراء أو ضمنه قبل أن يدفع المشتري الثمن إلى الصبي ، ثم وقع الثمن على لسان الكفيل ، ثم استحق العبد من يده فالضمان جائز ويأخذ المشتري الكفيل بالثمن ; لأن المشتري إنما سلم الثمن إلى الصبي على أن الكفيل ضامن له فتسليمه على هذا الشرط صحيح ; لأن الكفيل ملتزم لهذا الضمان وهو من أهله بخلاف الأول فهناك الدفع حصل على أن الصبي ضامن له ، والصبي المحجور ليس من أهل التزام هذا الضمان ، ثم الكفيل بعد ذلك التزم مطالبة ليست على الأصيل فكان باطلا " .

( ألا ترى ) أن رجلا لو قال لرجل ادفع إلى هذا الصبي عشرة دراهم ينفقها على نفسه على أني ضامن لها حتى أردها عليك ، والصبي محجور عليه ففعل كان ضمانها على الكفيل ولو كان دفع الدراهم أولا إلى الصبي وأمره أن ينفقها على نفسه ، ثم ضمنها له رجل بعد الدفع كان ضمانه باطلا ، والفرق ما بينا .

وإذا اشترى الصبي المأذون عبدا فأذن له في التجارة فهو جائز ; لأن الإذن في التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به تحصيل الربح ; ولهذا صح من العبد المأذون فكذلك من الصبي المأذون وكذلك لو أذن له أبوه أو وصيه في التجارة ; لأن تصرفهما في كسبه ، وإن مأذونا صحيح بمنزلة البيع ، والشراء سواء كان على الصبي دين أو لم يكن ; لأن [ ص: 26 ] دين الحر في ذمته لا تعلق له بماله بخلاف دين المأذون فإنه يتعلق بكسبه ويصير المولى - من التصرف في كسبه كأجنبي آخر إذا كان الدين مستغرقا وإذن القاضي أو الوالي الذي استعمل القاضي لعبد الصبي في التجارة صحيح بمنزلة إذنه للصبي ; لأن ولاية التصرف عليه فيما يرجع إلى النظر له ثابت عند عدم الأب ، والوصي للقاضي أو الوالي وإذن أمير الشرط ، ومن لم يول القضاء له في ذلك باطل ; لأنه لا ولاية لهؤلاء عليه في التصرف في نفسه وماله .
، والمعتوه الذي يعقل البيع ، والشراء بمنزلة الصبي في جميع ذلك ; لأنه مولى عليه كالصبي ولكنه يعقل التصرف ، وفي اعتبار عقله توفير المنفعة عليه كما قررنا في الصبي وهذا بخلاف التخيير بين الأبوين فإنه لا يعتبر عقل الصبي في ذلك عندنا ; لأن الظاهر أنه يختار ما يضره ; لأنه يميل إلى من لا ينفعه ولا يؤاخذه بالآداب فلم يكن في هذا التخيير توفير المنفعة عليه ; ولهذا لا يعتبر عقله في باب الوصية ; لأن الوصية ليست من التصرفات التي فيها المنفعة له باعتبار الوضع بل هو نظير الهبة في حياته ، وإن كان المعتوه لا يعقل البيع ، والشراء فأذن له أبوه أو وصيه في التجارة لا يصح ; لأنه بمنزلة الصبي الذي لا يعقل ; لأنه يتكلم عن هذيان لا عن بيان ولو أذن للمعتوه الذي يعقل البيع ، والشراء في التجارة ابنه كان باطلا ; لأنه لا ولاية للابن على الأب في التصرف في ماله وقد بينا أن الإذن في التجارة لا يصح ممن لا يثبت له ولاية التصرف مطلقا وعلى هذا لو أذن له أخوه أو عمه أو واحد من أقربائه سوى الأب ، والجد فإذنه باطل لما قلنا

( قال رحمه الله ) وإذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه دين أو لم يلحقه ، ثم أراد مولاه أن يحجر عليه فليس يكون الحجر عليه إلا في أهل سوقه عندنا ، وقال الشافعي صحيح ، وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه وهو بناء على مسألة الوكالة أن عزل الوكيل لا يصح إلا بعلمه عندنا وعنده يصح بغير علمه فكذلك الحجر على العبد عنده يصح بغير علم العبد وبغير علم أهل السوق له ; لأن الإذن عنده إنابة كالتوكيل وهذا ; لأن المولى يتصرف في خالص حقه فلا يتوقف تصرفه على علم الغير به ولأن الإذن لا يتعلق به اللزوم فلو لم يملك الحجر عليه إلا في أهل سوقه لثبت به اللزوم من وجه ، ثم الإذن صحيح ، وإن لم يعلم به أهل سوقه فكذلك الحر الذي يرفعه وعزل الوكيل صحيح بعلمه ، وإن لم يعلم به من يعامله فكذلك .

[ ص: 27 ] الحجر على العبد ولكنا نشترط علم أهل السوق لدفع الضرر ، والغرور عنهم فإن الإذن عم وانتشر فيهم فهم يعاملونه بناء على ذلك فلو صح الحجر بغير علمهم تضرروا به ; لأن العبد إن اكتسب ربحا أخذه المولى ، وإن لحقه دين أقام البينة إن كان قد حجر عليه فتتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق ولا ندري أيعتق أم لا ومتى يعتق ، والمولى بتعميم الإذن يصير كالفار لهم فلدفع الضرر قلنا لا يثبت الحجر ما لم يعلم به أهل سوقه ، ثم هو بالحجر يلزمهم التحرز عن معاملته ، والخطاب الملزم للغير لا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به كخطاب الشرع .

( ألا ترى ) أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر باستقبال الكعبة وجوز لهم ذلك ; لأنهم لا يعلمون به وهذا ; لأنه لا يتمكن من الائتمار إلا بعد العلم به إلا أن في الوكالة شرطنا علم الوكيل لدفع الضرر عنه ولا يشترط علم أهل السوق ; لأنه لا ضرر عليهم في العزل فإن تصرفهم معه نافذ سواء كان وكيلا أو لم يكن ، ثم الحجر رفع الإذن وإنما يرفع الشيء ما هو مثله أو فوقه فإذا كان الإذن منتشرا لا يرفعه إلا حجر منتشر وكان ينبغي أن يشترط إعلام جميع الناس بذلك إلا أن ذلك ليس في وسع المولى ، والتكليف ثابت بقدر الوسع والذي في وسعه إشهار الحجر بأن يكون في أهل سوقه ; لأن أكثر معاملاته مع أهل سوقه وما ينتشر فيهم يصل خبره إلى غيره عن قريب .
فإن حجر عليه في بيته ، ثم باع العبد أو اشترى ممن قد علم بذلك فبيعه وشراؤه جائز ; لأن شرط صحة الحجر التشهير ولم يوجد فلا يثبت حكمه في حق من علم به كما لا يثبت في حق من لم يعلم به وهذا ; لأن الحجر لا يقبل التخصيص كالإذن ولم يمكن إثباته في حق من لم يعلم به فلو ثبت في حق من علم به كان حجرا خاصا وذلك لا يكون .

( ألا ترى ) أنه لو أذن له في أن يشتري ويبيع من قوم بأعيانهم ونهاه عن آخرين فبايع الذين نهاه عنهم كان جائزا ، وهذا بخلاف خطاب الشرع فإن حكمه ثبت في حق من علم به ; لأن الخطاب مما يقبل التخصيص وكل واحد من المخاطبين الحكم في حقه كأنه ليس معه غيره وإذا أتى المولى بعبده إلى أهل سوقه فقال : قد حجرت على هذا فلا تبايعوه كان هذا حجرا عليه ; لأن المولى أتي بما في وسعه وهو تشهير الحجر فيقام ذلك مقام علم جميع أهل السوق به بمنزلة الخطاب بالشرائع فإن الذمي إذا أسلم ولم يعلم بوجوب الصلاة عليه حتى مضى زمان يلزمه القضاء لإشهار حكم الخطاب في دار الإسلام ، والحربي إذا - أسلم في دار الإسلام لا يلزمه القضاء ما لم يعلم ; لأن حكم الخطاب غير منتشر في دار الحرب ، ثم المولى قد أنذرهم بما أتى به من الحجر عليه في أهل سوقه ، وقد أعذر من أنذر فيخرج به من أن يكون

[ ص: 28 ] غارا لهم أو مضرا بهم بعد ذلك ولكن هذا إذا كان بمحضر الأكثر من أهل سوقه فإن كان إنما حضر ذلك من أهل سوقه رجل أو رجلان لم يكن ذلك حجرا حتى يحضر الأكثر من أهل سوقه ; لأن المقصود ليس عين السوق . ( ألا ترى ) أنه لو أتى به إلى سوقه ليلا وجعل ينادي قد حجرت على هذا لم يكن ذلك معتبرا فعرفنا أن المقصود علم أهل السوق وليس في وسعه إعلام الكل فيقام الأكثر مقام الكل فإذا حضر ذلك الأكثر من أهل سوقه يجعل ذلك كحضور جماعتهم فثبت حكم الحجر في حق من علم به ، وفي حق من لم يعلم به ، وإن لم يحضر ذلك أكثر أهل السوق جعل كأنه لم يحضر أحد منهم .

( ألا ترى ) أنه لو دعا برجل من أهل سوقه إلى بيته وحجر عليه بمحضر منه لم يكن حجرا ولو دعا إلى منزله جماعة من أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه كان حجرا وهذا ; لأن ما يكون بمحضر من الجماعة قل ما يخفى فأما ما يكون بمحضر الواحد ، والمثنى فقد يخفى على الجماعة وشرط صحة الحجر تشهيره فإذا كان عند جماعة من أهل سوقه فقد وجد شرطه .
ولو خرج العبد إلى بلد للتجارة فأتى المولى أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه ، والعبد لا يعلم بذلك لم يكن هذا حجرا عليه ; لأنه إنما خرج ليعامل غير أهل سوقه فبإعلام أهل السوق لا يتم معنى دفع الضرر ، والغرور ولأن علم العبد بالحجر شرط لثبوت حكم الحجر في حقه كعلم الوكيل بالغرور وهذا ; لأن العبد يتضرر لصحة الحجر عليه قبل علمه ; لأنه يتصرف على أن يقضي ديونه من كسبه ورقبته فإذا لحقه دين وأقام المولى البينة أنه قد كان حجر عليه تأخر ديونه إلى عتقه وبعد العتق يلزمه أداؤها من خالص ماله ، وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى وكذلك لو كان العبد في المصر ولكنه لم يعلم بالحجر فليس هذا بحجر عليه بل ينفذ تصرفه مع أهل سوقه ومع غيرهم ما لم يعلم بالحجر فإذا علم العبد بذلك بعد يوم أو يومين فهو محجور عليه حين علم وما اشترى وباع قبل أن يعلم فهو جائز ; لأن شرط صحة الحجر علمه به فكل تصرف سبق ما هو شرط الحجر فهو كالتصرف الذي سبق الحجر وكل تصرف كان بعد علمه بالحجر فهو باطل ; لأن دفع الضرر ، والغرور قد حصل بعلمه بالحجر .

فإن كان المولى يراه يشتري ويبيع بعد ما حجر عليه قبل أن يعلم به العبد فلم ينهه ، ثم علم به العبد فباع أو اشترى بعد علمه فالقياس في هذا أن يكون محجورا ، وأن لا تكون رؤيته إياه يبيع ويشتري إذنا مستقبلا ; لأنه كان مأذونا على حاله حين رآه يشتري ويبيع ، والسكوت عن النهي دليل الرضا فإنما يعتبر ذلك في حق من لا يكون مأذونا لرفع الحجر به فأما في حق من هو مأذون فسكوته

[ ص: 29 ] عن النهي وجودا وعدما بمنزلته ولكنه استحسن وجعل ذلك إذنا من المولى له في التجارة وإبطالا لما كان أشهد به من الحجر ; لأن الحجر كان موقوفا على علم العبد به ، والحجر الموقوف دون الحجر النافذ ، ثم رؤيته تصرف العبد وسكوته عن النهي لما كان رافعا للحجر النافذ الذي قد علمه العبد فلأن يكون رافعا للحجر الموقوف أولى وهذا ; لأن السكوت بمنزلة الإذن الصريح .

ولو قال بعد ذلك الحجر قد أذنت لك في التجارة كان هذا إذنا مبطلا لذلك الحجر الموقوف فكذلك إذا سكت عن النهي فإن ذلك الحجر كان لكراهة تصرفه ، والسكوت عن النهي بعد الرؤية دليل الرضا بتصرفه ، والرضا بعد الكراهة كامل .

وإذا أذن له في التجارة ولم يعلم بذلك أحد سوى العبد حتى حجر عليه بعلم منه بغير محضر من أهل سوقه فهو محجور عليه لوصول الحجر إلى من وصل إليه الإذن وهو العبد فبه تبين أن الحجر مثل الإذن ، والشيء يرفعه ما هو مثله ، ثم اشتراط علم أهل السوق بالحجر كان لدفع الضرر ، والغرور عنهم وذلك المعنى لا يوجد هنا ; لأنهم لم يعلموا بالإذن ليعاملوه بناء على ما علموه فإن علم بعد ذلك أهل سوقه بإذنه ولم يعلموا بالحجر عليه فالحجر صحيح ; لأنه لما كان الحجر قبل علمهم بالإذن فقد بطل به حكم ذلك الإذن ، وإنما علموا بعد ذلك بإذن باطل بخلاف ما لو علموا بالإذن قبل قول المولى حجرت عليه ولكنهم لم يعاملوه حتى كان الحجر من المولى عليه ; لأن الحجر ههنا باطل ما لم يعلم به أهل سوقه ; لأن الإذن قد انتشر فيهم حين علموا به فلا يبطله إلا حجر منتشر فيهم ، ولو لم يعلم بالإذن غير العبد ، ثم حجر عليه ، والعبد لا يعلم به فاشترى وباع كان مأذونا ، والحجر باطل ; لأنه ما وصل الحجر إلى من وصل إليه الإذن وهو العبد وهو نظير عزل الوكيل فإنه إذا علم بالوكالة ولم يعلم بالعزل لا يصير معزولا سواء كان الوكيل عبدا له أو حرا فكذلك حكم الحجر .
وإذا أذن العبد في التجارة فاشترى وباع وهو لا يعلم بإذن المولى ولم يعلم به أحد فليس هو بمأذون ولا يجوز شيء من تصرفاته ; لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به خصوصا إذا كان ملزما إياه وهذا خطاب ملزم ; لأنه لا يطالب بعهدة تصرفاته مع قبل الإذن في الحال ويطالب بذلك بعد الآن فكما لا يثبت حكم الحجر في حقه ما لم يعلم به لدفع الضرر عنه فكذلك حكم الإذن فإن علم بعد ذلك فباع واشترى جاز ما فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما قبله ; لأنه حين علم فإنما تم شرط الإذن في حقه الآن وكأنه أذن له في الحال فلا يؤثر هذا الإذن فيما كان سابقا عليه من تصرفاته ولو أمر المولى قوما أن يبايعوه فبايعوه ، والعبد لا يعلم بأمر المولى كان شراؤه وبيعه معهم جائزا .

[ ص: 30 ] هكذا ذكر هنا .

وفي الزيادات قال إذا قال الأب لقوم : بايعوا ابني ، والابن لا يعلم بذلك فإن أخبروه بمقالة الأب قبل أن يبايعوه نفذ تصرفهم معه ، وإن لم يخبروه لم ينفذ ، وفي الوكالة ذكر المسألة في الموضعين إذا قال اذهب فاشتر عبدي هذا من فلان قال في أحد الموضعين إن أعلمه بمقالة الموكل صح شراؤه منه ، وقال في الموضع الآخر ، وإن لم يعلمه ذلك ولكنه اشتراه منه جاز شراؤه فقيل في الفصول كلها روايتان في إحدى الروايتين الإذن في الابتداء كالإجازة في الانتهاء وإجازته كاملة في نفوذ التصرف سواء علم به من باشر التصرف أو لم يعلم وكذلك أمره بالتصرف في الابتداء ، وفي الرواية الأخرى قال هو ملزم في حق المتصرف ، والإلزام لا يثبت في حقه ما لم يعلم به ، وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ففي الزيادات وضع المسألة في الحر وليس للأب ولاية إلزام الدين في ذمة ابنه فما لم يعلم الابن بإذن الأب لا ينفذ التصرف في حقه وللولي ولاية شغل مالية عبده بدينه .

( ألا ترى ) أنه يرهنه بالدين فيصح ، والحاجة إلى الإذن ههنا لتعلق الدين بمالية الرقبة لا لثبوته في العبد فالدين بالمعاملة يجب في ذمته ، وإن كان محجورا عليه حتى يؤاخذ به بعد العتق ; ولهذا صح تصرف من أمره المولى بالمعاملة معه ، وإن لم يعلم العبد بمقالة المولى .

وقد قررنا تمام هذا في الزيادات فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع فهو جائز ; لأن من ضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى بمبايعته الحكم بأنه مأذون ، والإذن لا يقبل التخصيص فإذا ثبت في حق البعض ثبت في حق الكل ولو كان الذين أمرهم المولى أن يبايعوه لم يفعلوا وبايعه غيرهم وهم لا يعلمون بإذن المولى ، والعبد لا يعلم به أيضا كانت مبايعتهم إياه باطلة وهو محجور عليه على حاله ; لأن بمجرد مقالة المولى لا يصير العبد مأذونا قبل أن يعلم به ولكن ثبت حكم الإذن في حق الذين أمرهم بمبايعته ضمنا لتصرفهم معه للحاجة إلى دفع الضرر ، والغرور عنهم وما ثبت ضمنا لشيء لا يثبت قبله وثبوت حكم الإذن في حق سائر الناس كان لضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى بمبايعته فلا يثبت ذلك قبل تصرفه معهم فإن بايعه بعد ذلك الذين أمرهم المولى ، ثم بايع العبد بعدهم قوما آخرين جازت مبايعته مع الذين أمرهم المولى بها ومع من بايعهم بعدهم ولم تصح المبايعة التي كانت قبل ذلك أما نفوذ مبايعته مع الدين أمرهم المولى بها فللحاجة إلى دفع الضرر ، والغرور عنهم ونفوذه من بعدهم فلأن الإذن لا يقبل التخصيص ولا يوجد ذلك في حق الذين كان عاملهم قبل ذلك وكان الإذن في [ ص: 31 ] حق الذين أمرهم ثبت حكمه مقصودا ، وفي حق غيرهم تبع ، والتبع يتبع الأصل ولا يسبقه .

وإذا باع المولى العبد المأذون وعليه دين أو لا دين عليه وقبضه المشتري فهذا حجر عليه علم به أهل سوقه أو لم يعلموا ; لأن المشتري بالقبض قد ملكه فإن قيام الدين على العبد يمنع لزوم البيع بدون رضا الغرماء ولكن لا يمنع وقوع الملك للمشتري إذا قبضه ; لأن ذلك لا يزيل تمكن الغرماء من نقضه ; ولهذا لو أعتقه المشتري كان عتقه نافذا وانفكاك الحجر عنه كان في ملك المولى وملك المشتري ملك متجدد ثابت بسبب متجدد فلا يمكن إظهار حكم ذلك الإذن فيه فيثبت الحجر لفوات محل الإذن وذلك أمر حكمي فلا يتوقف على علم أهل السوق به كما لو أعتق العبد الذي كان وكل الوكيل ببيعه فإنه ينعزل الوكيل ، وإن لم يعلم به وكذلك لو وهبه لرجل وقبضه الموهوب له ; لأن الملك تجدد للموهوب له .
وكذلك لو مات المولى يصير العبد محجورا عليه علم بذلك أهل سوقه أو لم يعلموا ; لأن صحة الإذن باعتبار رأي المولى وقد انقطع رأيه بالموت وحكم الإذن هو الرضا من المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد صار ملك المالية بموته حق ورثته وجدد لهم صفة المالية في مالية رقبته ، وإن كان الملك هو الذي كان للمولى ولكن رضا المولى غير معتبر في إبطال حق ورثته عن مالية الرقبة فلتحقق المنافي قلنا لا يبقى حكم الإذن بعد موت المولى .
وإذا أشهد المولى أهل سوقه أنه قد حجر على عبده وأرسل إلى العبد به رسولا أو كتب به إليه كتابا فبلغه الكتاب أو أخبره الرسول فهو محجور عليه حين بلغه ذلك ; لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل ، والكتاب أحد اللسانين وهو ممن يأتي كالخطاب ممن دنا .

( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالتبليغ إلى الناس كافة ، ثم كتب إلى ملوك الآفاق وأرسل إليهم من يدعوهم إلى دين الحق وكان ذلك تبليغا تاما منه صلى الله عليه وسلم ، وإن أخبره بذلك رجل لم يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله حتى يخبره به رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله من أخبره بذلك من رجل أو امرأة أو صبي صار محجورا عليه بعد أن يكون الخبر حقا وهذا الخلاف في فصول :

منها عزل الوكيل ، ومنها سكوت البكر إذا أخبرها الفضولي بالنكاح ، ومنها سكوت الشفيع عن الطلب إذا أخبره فضولي بالبيع ، ومنها اختيار الفداء إذا أعتق المولى عبده الجاني بعد ما أخبره فضولي بجنايته فطريقهما في الكل أن هذا من باب المعاملات ، وخبر الواحد في المعاملات مقبول ، وإن لم يكن عدلا كما لو أخبر

[ ص: 32 ] بالوكالة وبالإذن للعبد وهذا ; لأن في اشتراط العدالة في هذا الخبر ضرب حرج فكل أحد لا يتمكن من إحضار عدل عند كل معاملة ; ولهذا سقط اشتراط العدد فيه بخلاف الشهادات فلذلك يسقط اعتبار العدالة فيه ومتى كان الخبر حقا فالمخبر به كأنه رسول المولى ; لأن المولى حين حجر عليه بين يديه فكأنه أمره أن يبلغه الحجر دلالة ، والدلالة في بعض الأحكام كالصريح خصوصا فيما بني على التوسع ولو أرسله لم يشترط فيه صفة العدالة فكذلك ههنا وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } فقد أمر الله بالتوقف في خبر الفاسق وذلك منع من العمل بخبر الفاسق فلو أثبتنا الحجر ، والعزل بخبر الفاسق لكان ذلك حكما يخالف النص بخلاف الرسول فإنه ثابت عن المرسل فعبارة الرسول كعبارة المرسل فأما الفضولي فليس بنائب عن المولى ; لأنه ما أنابه مناب نفسه فيبقى حكم الخبر مقصورا عليه وهو فاسق فكان الواجب التوقف في خبره بالنص ، ثم هذا خبر ملزم ; لأنه يلزم العبد الكف عن التصرف ، والشفيع طلب المواثبة ، والبكر حكم النكاح ، والمولى حكم اختيار الفداء وخبر الفاسق لا يكون ملزما كخبره في الديانات بخلاف إخباره بالوكالة ، والإذن فإن ذلك غير ملزم ; لأنه بالخيار إن شاء تصرف ، وإن شاء لم يتصرف وتقرير هذه أن لهذا الخبر شبهين شبه رواية الإخبار من حيث إلزام العمل به وشبه الإخبار بالوكالة من حيث إنه معاملة ومن تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلاعتبار معنى الإلزام شرطنا فيه العدالة ولشبهه بالمعاملات لا يشترط فيه العدد واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا أخبره بذلك فاسقان فمنهم من يقول لا يصير محجورا عليه أيضا ; لأن خبر الفاسقين كخبر فاسق واحد في أنه لا يكون ملزما ، وأنه يجب التوقف فيه ، ومن اختار هذا الطريق قال معنى اللفظ المذكور في الكتاب حتى يخبره رجلان أو رجل عدل فإن قوله " عدل " يصلح نعتا للواحد ، والمثنى ، يقال : رجل عدل ، ورجال عدل .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.50 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]