عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 25-12-2025, 06:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع والعشرون

صـــ22 الى صـــ 31
(485)





قلت : فالخمر يطرح فيها السمك ، والملح ، فيصنع مربى قال : لا بأس بذلك إذا تحولت عن حال الخمر ، وأصل المسألة أن تخليل الخمر بالعلاج جائز عندنا ، ويحل تناول الخل بعد التخليل ، وعند الشافعي التخليل حرام بإلقاء شيء في الخمر من ملح ، أو خل ، ولا يحل ذلك الخل قولا واحدا ، والتخليل من غير إلقاء شيء فيه بالنقل من الظل إلى الشمس ، أو إيقاد النار بالقرب منه لا يحل عنده أيضا ، ولكن إذا تخلل ، فله قولان في إباحة تناول ذلك الخل ، واحتج في ذلك بما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تخليل الخمر } ، وفي رواية { نهى أن تتخذ الخمر خلا } ، وفي { حديث أبي طلحة رضي الله عنه أنه كان في حجره خمور ليتامى ، فلما نزل تحريم الخمر قال ماذا أصنع بها يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : أرقها قال : أفلا أخللها قال : عليه الصلاة والسلام لا } ، فقد أمره بالإراقة .

ولو كان التخلل جائزا لأرشده إلى ذلك لما فيه من الإصلاح في حق اليتامى ، فلما سأله عن التخلل نهاه عن ذلك ، فلو كان جائزا لكان الأولى أن يرخص فيه في خمور اليتامى ، وإذا ثبت بهذه الأخبار أن التخليل حرام ، فالفعل المحرم شرعا لا يكون مؤثرا في الحل كذبح الشاة في غير مذبحها ; ولأن الخمر عين محرم الانتفاع بها من كل وجه ، والتخليل تصرف فيها على قصد التمول ، فيكون حراما كالبيع ، والشراء ، وكما لو ألقى في الخمر شيئا حلوا كالسكر ، والفانيذ حتى صار حلوا ، وهذا ; لأن نجاسة العين توجب الاجتناب ، وفي التخليل اقتراب منه ، وذلك ضد المأمور به نصا في قوله عز وجل { ، فاجتنبوه } بخلاف الخمر للإراقة ، فإنه مبالغة في الاجتناب عنه ، ثم ما يلقى في الخمر نجس بملاقاة الخمر إياه ، وما يكون نجسا في نفسه لا يفيد الطهارة في غيره ، وعلى هذا الحرف تفصيل بين ما إذا ألقي فيه شيء ، وبين ما إذا لم يجعل فيه شيء ، وهذا بخلاف ما إذا تخلل بنفسه ; لأنه لم يوجد هناك تنجيس شيء بإلقائه فيه ، ولا مباشرة فعل حرام في الخمر ، فهو نظير الصيد إذا خرج من الحرم بنفسه حل اصطياده .

ولو أخرجه إنسان لم يحل ، ووجب رده إلى الحرم ومن قتل مورثه يحرم من الميراث بمباشرته فعلا حراما بخلاف ما إذا مات بنفسه ، وحقيقة المعنى فيه أن من طبع الخمر أن يتخلل بمضي الزمان ، فإذا تخللت ، فقد تحولت بطبعها ، وصارت في حكم شيء آخر ، فأما التخليل ، فليس بتقليب للعين ; لأنه ليس للعباد تقليب الطباع ، وإنما الذي إليهم إحداث المجاورة بين الأشياء ، فيكون هذا تنجيسا لما يلقى في الخمر لا تقليبا لطبع الخمر ، وهو نظير الشاب يصير شيخا بمضي الزمان ، وبتكليفه لا يصير شيخا ، فإذا لم يتبدل طبعه [ ص: 23 ] بهذا التخليل بقي صفة الخمرية فيه ، وإن كان لم يطهر كما إذا ألقي فيه شيئا من الحلاوة ، وهذا بخلاف جلد الميتة إذا دبغ ، فإن نجاسة الجلد بما اتصل به من الدسومات النجسة ، والدبغ إزالة لتلك الدسومة ، وإلى العباد الفصل ، والتمييز بين الأشياء ، فكان فعله إصلاحا من حيث إنه يميز به الطاهر من النجس ، فأما نجاسة الخمر ، فلعينها لا لغير اتصل بها ، وإنما تنعدم هذه الصفة بتحولها بطبعها ، ولا أثر للتخليل في ذلك .

وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال { : أيما إهاب دبغ ، فقد طهر كالخمر يخلل ، فيحل } ، ولا يقال : قد روي كالخمر تخلل ، فحل ; لأن الروايتين كالخبرين ، فيعمل بهما ، ثم ما رويناه أقرب إلى الصحة ; لأنه شبه دبغ الجلد به ، والدبغ يكون بصنع العباد لا بطبعه ، فعرفنا أن المراد التخليل الذي يكون بصنع العباد ، والمعنى فيه : أن هذا صلاح لجوهر فاسد ، فيكون من الحكمة ، والشرع أن لا ينهى عما هو حكمة ، وبيان الوصف أن الخمر جوهر ، فاسد ، فإصلاحه بإزالة صفة الخمرية عنه ، والتخليل إزالة لصفة الخمرية ، فعرفنا أنه إصلاح له ، وهو كدبغ الجلد ، فإن عين الجلد نجس ، ولهذا لا يجوز بيعه .

ولو كانت النجاسة بما اتصل به من الدسومات لجوز بيعه كالدسومات النجسة ، ولكن الدبغ إصلاح له من حيث إنه يعصمه عن النتن ، والفساد ، فكان جائزا شرعا ، ولا معنى لما قال إن هذا إفساد في الحال لما يلقى فيه ; لأن هذا موجود في دبغ الجلد ، فإنه إفساد لما يجعل فيه من الشب ، والقرظ ، وهذا إصلاح باعتبار مآله ، والعبرة للمآل لا للحال ، فإن إلقاء البذر في الأرض يكون إتلافا للبذر في الحال ، ولكنه إصلاح باعتبار مآله ، وبهذا يتبين أن التخليل ليس بتصرف في الخمر على قصد تمول الخمر بل هو إتلاف لصفة الخمرية ، وبين تمول الخمر ، وإتلاف صفة الخمرية منافاة ، فما كان الاقتراب من العين لإتلاف صفة الخمرية إلا نظير الاقتراب منها لإراقة العين ، وذلك جائز شرعا ، ونحن نسلم أن تقليب الطباع ليس إلى العباد ، وإنما إليهم إحداث المجاورة ، ولكن إحداث المجاورة بين الخل والخمر بهذه الصفة يقوى على إتلاف صفة الخمرية بتحولها إلى طبع الحل في أسرع الأوقات ، فكان هذا أقرب إلى الجواز من الإمساك ، وإذا جاز الإمساك إلى أن يتخلل ، فالتخليل ، أولى بالجواز ، وأما إذا ألقى فيه شيئا من الحلاوة ، فذلك ليس بإتلاف لصفة الخمرية ; لأنه ليس من طبع الخمر أن يصير حلوا ، فعرفنا أن معنى الشدة ، والمرارة قائم فيه ، وإن كان لا يظهر لغلبة الحلاوة عليه ، فأما من طبع الخمر أن يصير خلا ، فيكون التخليل إتلافا لصفة الخمرية كما بينا ، يوضحه أن من وجه ، فعليه إحداث المجاورة ، ومن وجه إتلاف لصفة [ ص: 24 ] الخمرية كما قلنا ، فيوفر حظه عليهما ، فيقول لاعتبار جانب إحداث المجاورة لا يحل بإلقاء شيء من الحلاوات فيه ، ولاعتبار جانب إتلاف صفة الخمرية يحل التخليل .

فأما ما روي من النهي عن التخليل ، فالمراد أن يستعمل الخمر استعمال الخل بأن يؤتدم به ، ويصطبغ به ، وهو نظير ما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تحليل الحرام ، وتحريم الحلال ، وأن تتخذ الدواب كراسي } ، والمراد الاستعمال { ، ولما نزل قوله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } قال عدي بن حاتم رضي الله عنه ما عبدناهم قط قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس كانوا يأمرون ، وينهون ، فيطيعونهم ؟ قال : نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام : هو ذاك } قد فسر الاتخاذ بالاستعمال ، وفي حديث أبي طلحة ذكر بعض الرواة ، { أفلا أخللها ؟ قال نعم } ، وإن صح ما روي ، فإنما نهى عن التخليل في الابتداء للزجر عن العادة المألوفة ، فقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة في شرب الخمر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمور ، ونهى عن التخليل لذلك كما أمر بقتل الكلاب للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة في اقتناء الكلاب ، ثم كان لا يأمن عليهم أن يعفوا في خمور اليتامى إذ لم يبق بأيديهم شيء من الخمر ، فأمر في خمور اليتامى أيضا بالإراقة للزجر ، والواجب على الوصي المنع من إفساد مال اليتيم لا إصلاح ما فسد منه .

( ألا ترى ) أن شاة اليتيم إذا ماتت لا يجب على الوصي دبغ جلدها ، وإن كان لو فعله جاز ، فكذلك لا يجب عليه التخليل ، وإن كان لو فعله كان جائزا إذا ثبت جواز التخليل ، فكذلك جواز اتخاذ المربى من الخمر بإلقاء الملح ، والسمك فيه ; لأنه إتلاف لصفة الخمرية كما في التخليل ، والذي روي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن ذلك يعارضه ما روي أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن ذلك ، فقال لا بأس به ، ثم تأويل حديث عمر رضي الله عنه مثل ما بينا من تأويل الحديث المرفوع أنه نهى عن ذلك على طريق السياسة للزجر ، ولا يحل للمسلم بيع الخمر ، ولا أكل ثمنها ; لأن الله تعالى سماها رجسا ، فيقضي ذلك بنجاسة العين ، وفساد المالية ، والتقويم كما في الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وقد أمر بالاجتناب عنها ، فاقتضى ذلك أن لا يجوز للمسلم الاقتراب منها على جهة التمول بحال ، وفي الحديث { أن أبا عامر كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية من خمر كل عام ، فأهدى له في العام التي حرمت فيه ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن الله قد حرم الخمر ، فلا حاجة لي في خمرك قال : خذها ، وبعها ، وانتفع بثمنها في حاجتك ، فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها ، وأكل ثمنها . } { ، وسئل ابن عمر رضي الله عنه عن بيع الخمر ، وأكل ثمنها ، فقال : قاتل الله اليهود [ ص: 25 ] حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها ، وباعوها ، وأكلوا ثمنها ، وإن الذي حرم الشرب حرم بيعها ، وأكل ثمنها ، وممن لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر بائعها ، ومشتريها . } .
فإن صنع الخمر في مرقة ، ثم طبخ لم يحل أكله ، ولا يحل هذا الصنع ; لأن فيه استعمال الخمر كاستعمال الخل ، وقد بينا أن هذا منهي عنه ، ثم الطبخ في الخمر لا يحلها ، ولا يغير الحكم الثابت فيها كما لو طبخها لا في مرقة ، ولكن لا يحد من شرب تلك المرقة ; لأن الغالب عليها غير الخمر ، وقد بينا أن المعتبر هو الغالب في حكم الحد ; ولأن وجوب الحد بشرب الخمر ، والمرقة تؤكل مع الطعام ، والأكل غير الشرب ، ولهذا لا نوجب الحد في الدردي ; لأنه إلى الأكل أقرب منه إلى الشرب ، ويكره الاحتقان بالخمر ، والإقطار منها في الإحليل ، ولا حد في ذلك أما الاستشفاء بعين الخمر ، فقد بينا أنه لا يحل عندنا والشافعي يجوز ذلك إذا أخبره عدلان أن شفاءه في ذلك ، ولا حد عليه لشبهة اختلاف العلماء رحمهم الله في إباحة هذا الفعل ، ولحاجته إلى التداوي ، ثم ما يقطر في إحليله لا يصل إلى جوفه ، ولهذا لا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، والحقنة ، وإن كانت مفطرة ، فالحد لا يلزمه فيما يصل إلى جوفه من أسافل البدن ; لأن الحد للزجر ، والطبع لا يميل إلى ذلك ، والتمر يطبخ ، ويطبخ معه الكشوثاء فنبذ فلا بأس به ; لأن ما يطبخ معه يزيد في شدته ، وقد بينا أن الشدة لا توجب الحرمة في المطبوخ من التمر

ولو عجن الدقيق بالخمر ، ثم خبز كرهت أكله ; لأن الدقيق تنجس بالخمر ، والعجين النجس لا يطهر بالخبز ، فلا يحل أكله .

ولو صب الخمر في حنطة لم يؤكل حتى تغسل ; لأنها تنجست بالخمر ، فإن غسل الحنطة ، وطحنها ، ولم يوجد فيها طعم الخمر ، ولا ريحها ، فلا بأس بأكلها ; لأن النجاسة كانت على ظاهرها ، وقد زالت بالغسل بحيث لم يبق شيء من آثارها ، فهو ، وما لو تنجست ببول ، أو دم سواء ، فإن تشربت الخمر في الحنطة ، فقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف تغسل ثلاث مرات ، وتجفف في كل مرة ، فتطهر ، وعند محمد رحمه الله لا تطهر بحال ; لأن الغسل إنما يزيل ما على ظاهرها ، فأما ما تشرب فيها ، فلا يستخرج إلا بالعصر ، والعصر في الحنطة لا يتأتى ، وهو إلى القياس أقرب ، وما قاله أبو يوسف أرفق بالناس لأجل البلوى ، والضرورة في جنس هذا ، فإن هذا الخلاف في فصول منها التروي إذا تشرب البول فيه ، واللوح ، والآجر ، والخزف الجديد ، والنعل في الحمام ، وما أشبه ذلك ، فإن للتجفيف أثرا في استخراج ما تشرب منه ، فيقام التجفيف في كل مرة مقام العصر فيما يتأتى فيه العصر ، فيحكم بطهارته . .

ويكره أن يسقى الدواب الخمر ; لأنه نوع انتفاع بالخمر ، واقتراب [ ص: 26 ] منها على قصد التمول ، ولذلك يكره للمسلم أن يسقيها ، أو المسكر الذمي كما لا يحل له أن يشربها ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ساقيها كما لعن شاربها .
وإن كان لرجل دين على رجل ، فقضاه من ثمن خمر ، أو خنزير لم يحل له أن يأخذه إلا أن يكون الذي عليه الدين كافرا ، فلا بأس حينئذ أن يأخذها منه ; لأنها مال متقوم في حق الكافر ، فيجوز بيعه ، ويستحق البائع ثمنه ، ثم المسلم يأخذ ملك مديونه بسبب صحيح ، وما يأخذه عوض عن دينه في حقه لا ثمن الخمر ، فأما بيع الخمر من المسلم ، فباطل ، والثمن غير مستحق له بل هو ، واجب الرد على من أخذ منه ، وصاحب الدين ليس يأخذ ملك مديونه بل ملك الغير الحاصل عنده بسبب ، فاسد شرعا ، فيكون هو بهذا الأخذ مقررا الحرمة ، والفساد ، وذلك لا يحل .
ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا ; لأن العصير مشروب طاهر حلال ، فيجوز بيعه ، وأكل ثمنه ، ولا ، فساد في قصد البائع إنما الفساد في قصد المشتري ، ولا تزر وازرة وزر أخرى .

( ألا ترى ) أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به ، وكذلك بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر ، وهذا قول أبي حنيفة ، وهو القياس ، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا ; لأن بيع العصير ، والعنب ممن يتخذه خمرا إعانة على المعصية ، وتمكين منها ، وذلك حرام ، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذر على المشتري اتخاذ الخمر ، فكان في البيع منه تهييج الفتنة ، وفي الامتناع تسكينها .

ومن أهراق خمر مسلم ، فلا ضمان عليه ; لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم ، وإتلاف ما ليس بمال متقوم لا يوجب الضمان كإتلاف الميتة ، وهذا ; لأن الضمان إنما يجب جبرا لما دخل على المتلف عليه من نقصان المالية ، وإن كان سكرا ، أو طلاء قد طبخ حتى ذهب ثلثه ، أو ربعه ، فأهراقه رجل ، فعليه قيمته عند أبي حنيفة ، ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد وهذا بناء على اختلافهم في جواز البيع .

فإن أبا حنيفة لما جوز البيع في هذه الأشربة كانت المالية ، والتقوم فيها ثابتة ، فقال إنها مضمونة على المتلف ، ولكن بالقيمة لا بالمثل ; لأنه ممنوع من تمليك عينها ، وإن كان لو فعل ذلك جاز ، وعندهما لا يجوز بيع هذه الأشربة كما لا يجوز بيع الخمر ، فلا يجب الضمان على متلفها أيضا ، وفي الكتاب قال قلت من أين اختلفا ؟ قال : الخمر حرام ، وهذا ليس كالخمر إنما هو شيء نكرهه نحن ، ومعنى هذا أن حرمة الخمر ثبتت بالنص ، فتعمل في إسقاط المالية ، والتقوم ، وحرمة هذه الأشربة لم تكن بنص مقطوع به ، فلا تسقط المالية ، والتقوم به ، فإن غصب من مسلم خمرا ، فصارت في يده خلا ، ثم ، وجدها صاحبها [ ص: 27 ] فهو أحق بها ; لأن العين كانت مملوكة له ، والعين باقية بعد التخلل ، والكلام في هذا ، وفي جلد الميتة إذا دبغه الغاصب قد بيناه في كتاب الغصب . .

ولا بأس بطعام المجوس ، وأهل الشرك ما خلا الذبائح ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل ذبائح المشركين ، وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم ، فإنه كان يجيب دعوة بعضهم تأليفا لهم على الإسلام ، فأما ذبائح أهل الكتاب ، فلا بأس بها لقوله تعالى { ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ، ولا بأس بالأكل في أواني المجوس ، ولكن غسلها أحب إلي ، وأنظف ; لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن طبخ المرقة في أواني المشركين ، فقال عليه الصلاة والسلام اغسلوها ، ثم اطبخوا فيها } ; ولأن الآنية تتخذ مما هو طاهر ، والأصل فيها الطهارة إلا أن الظاهر أنهم يجعلون فيها ما يصنعونه من ذبائحهم ، فيستحب غسلها لذلك ، وإن ترك ذلك ، وتمسك بالأصل لم يضره ، وهو نظير الصلاة في سراويل المجوس ، وقد بيناه في كتاب الصلاة ، ولا بأس بالجبن ، وإن كان من صنعة المجوس لما روي أن غلاما لسلمان رضي الله عنه أتاه يوم القادسية بسلة فيها جبن ، وخبز ، وسكين ، فجعل يقطع من ذلك الجبن لأصحابه ، فيأكلونه ، ويخبرهم كيف يصنع الجبن ; ولأن الجبن بمنزلة اللبن ، ولا بأس بما يجلبه المجوس من اللبن إنما لا يحل ما يشترط فيه الذكاة إذا كان المباشر له مجوسيا ، أو مشركا ، والذكاة ليست بشرط لتناول اللبن ، والجبن ، فهو نظير سائر الأطعمة ، والأشربة بخلاف الذبائح ; وهذا لأن الذكاة إنما تشترط فيما فيه الحياة ، ولا حياة في اللبن ، وقد بينا ذلك في النكاح . .
وعلى هذا الأصل الشاة إذا ماتت ، وفي ضرعها لبن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يتنجس اللبن بموتها ، وعلى قول الشافعي يتنجس ; لأن اللبن عنده حياة ، وعند أبي يوسف ، ومحمد يتنجس بتنجس الوعاء بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة وأبو حنيفة رحمه الله يقول : لو كان اللبن يتنجس بالموت لتنجس بالحلب أيضا ، فإن ما أبين من الحي ميت ، فإذا جاز أن يحلب اللبن ، فيشرب عرفنا أنه لا حياة فيه ، فلا يتنجس بالموت ، ولا بنجاسة وعائه ; لأنه في معدنه ، ولا يعطى الشيء في معدنه حكم النجاسة .

( ألا ترى ) أن في الأصل ، اللبن إنما يخرج من موضع النجاسة قال الله تعالى { من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين } ، وعلى هذا إنفحة الميتة عند أبي حنيفة رحمه الله طاهرة مائعة كانت ، أو جامدة بمنزلة اللبن ، وعند الشافعي نجسة العين ، وعند أبي يوسف ومحمد إن كانت مائعة ، فهي نجسة بنجاسة الوعاء كاللبن ، وإن كانت جامدة ، فلا بأس بالانتفاع بها بعد الغسل ; لأن بنجاسة الوعاء لا يتنجس باطنها ، وما على ظاهرها يزول بالغسل ، وأشار لأبي حنيفة [ ص: 28 ] رحمه الله في الكتاب إلى حرف ، فقال ; لأنها لم تكن إنفحة ، ولا لبنا ، وهي ميتة ، ولا يضرها موت الشاة يعني أن اللبن ، والإنفحة تنفصل من الشاة بصفة واحدة حية كانت الشاة ، أو ميتة ذبحت ، أو لم تذبح ، فلا يكون لموت الشاة تأثير في اللبن ، والإنفحة ، وعلى هذا لو ماتت دجاجة ، فوجد في بطنها بيضة ، فلا بأس بأكل البيضة عندنا ، وعنده إن كانت صلبة ، فكذلك ، وإن كانت لينة لم يجز الانتفاع بها كاللبن ، والإنفحة على أصله . .

ولو سقى شاة خمرا ثم ذبحت ساعتئذ ، فلا بأس بلحمها ، وكذلك لو حلب منها اللبن ، فلا بأس بشربه ; لأن الخمر صارت مستهلكة بالوصول إلى جوفها ، ولم تؤثر في لحمها ، ولا في لبنها ، وهي على صفة الخمرية بحالها ، فلهذا لا بأس بأكل لحمها ، وشرب لبنها
ولو صب رجل خابية من خمر في نهر مثل الفرات ، أو أصغر منه ، ورجل أسفل منه ، فمرت به الخمر في الماء ، فلا بأس بأن يشرب من ذلك الماء إلا أن يكون يوجد فيه طعمها ، أو ريحها ، فلا يحل له حينئذ بخلاف ما لو ، وقعت قطرة من خمر في إناء فيه ماء ; لأن ماء الإناء قد تنجس ، فلا يحل شربه ، وإن كان لا يوجد فيه طعم الخمر ، وأما الفرات ، فلا يتنجس إذ لم يتغير طعمه ، ولا رائحته بما صب فيه لقوله عليه الصلاة والسلام { خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه ، أو لونه ، أو ريحه } ، والمراد الماء الجاري ، ثم ما صب في الفرات يصير مغلوبا مستهلكا بالماء ، فما يشربه الرجل ماء الفرات ، ولا بأس بشرب ماء الفرات إلا إذا كان يوجد فيه ريح الخمر ، أو طعمها ، فيستدل بذلك على وجود عين الخمر فيما شربه ، والصحيح من المذهب في الجيفة الواقعة في نهر يجري فيه الماء أنه إن كان جميع الماء ، أو أكثره يجري على الجيفة ، فذلك الماء نجس ، وإن كان أكثره لا يجري على الجيفة ، فهو طاهر ; لأن الأقل يجعل تبعا للأكثر فيما تعم به البلوى .
وإذا خاف المضطر الموت من العطش ، فلا بأس بأن يشرب من الخمر ما يرد عطشه عندنا ، وقال الشافعي لا يحل شرب الخمر للعطش ; لأن الخمر لا ترد العطش بل تزيد في عطشه لما فيها من الحرارة ، ولكنا نقول : لا بأس بذلك لقوله تعالى { إلا ما اضطررتم إليه } الآية ، فإن كانت في الميتة ، ففيها بيان أن موضع الضرورة مستثنى من الحرمة الثابتة بالشرع وحرمة الخمر ثابتة بالشرع كحرمة الميتة ، ولحم الخنزير ، ولا بأس بالإصابة منها عند تحقق الضرورة بقدر ما يدفع الهلاك به عن نفسه ، وشرب الخمر يرد عطشه في الحال ; لأن في الخمر رطوبة ، وحرارة ، فالرطوبة التي فيها ترد عطشه في الحال ، ثم بالحرارة التي فيها يزداد العطش في الثاني ، وإلى أن يهيج ذلك به ربما يصل إلى الماء ، فعرفنا أنه يدفع الهلاك به عن نفسه ، ولا يحل له أن يشرب [ ص: 29 ] منها إلى السكر ; لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدر الضرورة ، فإن سكر نظرنا ، فإن لم يزد على ما يسكن عطشه ، فلا حد عليه ; لأن شرب هذا المقدار حلال ، وهو وإن سكر من شرب الحلال لا يلزمه الحد كما لو سكر من اللبن ، أو البنج ، وإن استكثر منه بعد ما سكن عطشه حتى سكر ، فعليه الحد ; لأن بعد ما سكن عطشه ، وهو غير مضطر ، فالقليل ، والكثير منها سواء في حكمه ، فمقدار ما شرب بعد تسكين العطش حرام عليه ، وذلك يكفي في إيجاب الحد عليه .

وكذلك النبيذ إذا شرب منه ، فوق ما يجزئه حتى سكر لما بينا أن السكر من النبيذ موجب للحد كشرب الخمر ، ولا ضرورة له في شرب القدح المسكر ، فعليه الحد لذلك ، وإذا كان مع رقيق له ماء كثير ، فأبى أن يسقيه حل له أن يقاتله عليه بما دون السلاح ; لأن الماء محرز مملوك لصاحبه بمنزلة الطعام إلا أن الماء في الأصل كان مباحا مشتركا ، وذلك الأصل بقي معتبرا بعد الإحراز حتى لا يتعلق القطع بسرقته ، فلاعتبار إباحة الأصل قلنا يقاتله بما دون السلاح ، ولكونه مالا مملوكا له في الحال له أن يقاتله عليه بالسلاح لقوله عليه الصلاة والسلام { من قتل دون ماله ، فهو شهيد } ، فكيف يقاتل بالسلاح من إذا قتله كان شهيدا ، وفي الماء المباح إذا منعه منه قاتله بالسلاح ، وقد بينا ذلك في كتاب الشرب ، فأما في الطعام ، فلا يحل له أن يقاتله ، ولكنه يغصبه إياه إن استطاع ، فيأكله ، ثم يعطيه ثمنه بعد ذلك ; لأنه ما كان للمضطر حق في هذا الطعام قط ، ولكن الطعام ملك لصاحبه ، فهو يمنع الغير من ملكه ، وذلك مطلق له شرعا ، فلا يجوز لأحد أن يقاتله على ذلك ، ولكن المضطر يخاف الهلاك على نفسه ، وذلك مبيح له التناول من طعام الغير بشرط الضمان ، وهو إنما يتأتى بفعل مقصور على الطعام غير متعد إلى صاحبه ، والمقصور على الطعام الأخذ ، فأما القتال ، فيكون مع صاحب الطعام لا مع الطعام ، فلهذا لا يقاتله بالسلاح ، ولا بغيره ، فإن كان الرقيق الذي معه الماء يخاف على نفسه الموت إن لم يحرز ماءه ، فإنه يأخذ منه بعضه ، ويترك بعضه ; لأن الشرع ينظر للكل ، وإنما يحل للمضطر شرعا دفع الهلاك عن نفسه بطريق لا يكون فيه هلاك غيره ، وفي أخذ جميع الماء منه هلاك صاحب الماء لقلته بحيث لا يدفع الهلاك إلا عن أحدهما ، فليس له أن يأخذه من صاحب الماء ; لأن حقه في ملكه مقدم على حق غيره .

ثم ذكر بعد هذا مسائل قد بينا أكثرها في الحدود ، فقال يضرب الشارب الحد بالسوط في إزار ، وسراويل ليس عليه غيرها ; لأن جنايته مغلظة كجناية الزاني ، فينزع عنه ثيابه عند إقامة الحد عليه ليخلص الألم إلى بدنه ، والمرأة في حد الشرب كالرجل على قياس حد الزنا ، ويفرق الضرب على [ ص: 30 ] أعضائها كما في حق الرجل إلا أنها لا تجرد عن ثيابها ; لأن بدنها عورة ، وكشف العورة حرام ، ولكن ينزع عنها الحشو ، والفرو لكي يخلص الألم إلى بدنها ، فإن لم يكن عليها غير جبة محشوة لم ينزع ذلك عنها ; لأن كشف العورة لا يحل بحال ، وكذلك لا يطرح عنها خمارها ، وتضرب قاعدة ليكون أستر لها هكذا قال علي رضي الله عنه يضرب الرجال قياما ، والنساء قعودا .

والأصل في حد الشرب ما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشارب خمر ، وعنده أربعون رجلا ، فأمرهم أن يضربوه ، فضربوه ، كل رجل منهم بنعليه } ، فلما كان زمان عمر رضي الله عنه جعل ذلك ثمانين سوطا ، والخبر ، وإن كان من أخبار الآحاد ، فهو مشهور ، وقد تأكد باتفاق الصحابة رضي الله عنهم إنما العمل به في زمن عمر رضي الله عنه ، فإنه جعل حد الشرب ثمانين سوطا من هذا الحديث ; لأنه لما ضربه كل رجل منهم بنعليه كان الكل في معنى ثمانين جلدة ، والإجماع حجة موجبة للعلم ، فيجوز إثبات الحد به ، وفيما يجب عليه الحد بالسكر ، فحد السكر الذي يتعلق به الحد عند أبي حنيفة أن لا يعرف الأرض من السماء ، ولا الأنثى من الذكر ، ولا نفسه من حمار ، وعند أبي يوسف ومحمد أن يختلط كلامه ، فلا يستقر في خطاب ، ولا جواب ، واعتبر العرف في ذلك ، فإن من اختلط كلامه بالشرب يسمى سكران في الناس ، وتأيد ذلك بقوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } وأبو حنيفة رحمه الله اعتبر النهاية ، فقال في الأسباب الموجبة للحد تعتبر النهاية كما في السرقة ، والزنا ، ونهاية السكر هذا أن يغلب السرور على عقله حتى لا يميز شيئا عن شيء .

وإذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما به من السرور ، ولا يكون ذلك نهاية السكر ، وفي النقصان شبهة العدم ، والحدود تندرئ بالشبهات ، ولهذا ، وافقهما في السكر الذي يحرم عنده الشرب إذ المعتبر اختلاط الكلام ; لأن اعتبار النهاية فيه يندرئ بالشبهات ، والحل ، والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط ، وأيد هذا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من بات سكرانا بات عروس الشيطان ، فعليه أن يغتسل إذا أصبح ، وهذا إشارة إلى أن السكران من لا يحس بشيء مما يصنع به ، وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على قولهما ، وحكي أن أئمة بلخي رحمهم الله اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن ، فإن أمكنه أن يقرأها ، فليس بسكران حتى حكي أن أميرا ببلخ أتاه بعض الشرط بسكران ، فأمره الأمير أن يقرأ { قل يا أيها الكافرون } ، فقال السكران للأمير : اقرأ أنت سورة الفاتحة أولا ، فلما قال الأمير { : الحمد لله رب العالمين } : فقال قف ، فقد أخطأت من وجهين تركت التعوذ عند افتتاح القراءة ، وتركت التسمية [ ص: 31 ] وهي آية من الفاتحة عند بعض الأئمة ، والقراء ، فخجل الأمير ، وجعل يضرب الشرطي الذي جاء به ، ويقول له أمرتك أن تأتيني بسكران ، فجئتني بمقرئ بلخي . ، وإذا شهد عليه الشهود بالشرب ، وهو سكران حبسه حتى يصحو ; لأن ما هو المقصود لا يتم بإقامة الحد عليه في حال سكره ، وقد بينا هذا ، والمملوك فيما يلزمه من الحد بالشرب كالحر إلا أن على المملوك نصف ما على الحر لقوله تعالى { ، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } .

ولا حد على الذمي في شيء من الشراب ; لأنه يعتقد إباحة الشرب ، واعتقاد الحرمة شرط في السبب الموجب للحد ، وهذا ; لأن الحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ، وبدون اعتقاد الحرمة لا يتحقق هذا ، ثم قد بينا أن حكم الخطاب قاصر عنهم في أحكام الدنيا ; لأنا أمرنا أن نتركهم ، وما يعتقدون ، ولهذا بقي الخمر مالا متقوما في حقهم ، ولهذا قلنا : المجوسي إذا تزوج أمه ، ودخل بها لم يلزمه الحد ، وإن كان يقام عليه الحد بالزنا .
ولا يحد المسلم بوجود ريح الخمر منه حتى يشهد الشهود عليه بشربها ، أو يقر ; لأن ريح الخمر شاهد زور ، فقد يوجد ريح الخمر من غير الخمر ، فإن من استكثر من أكل السفرجل يوجد منه ريح الخمر ، ومنه قول قول القائل
يقولون لي أنت شربت مدامة ، فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا
، وقد توجد رائحة الخمر ممن شربها مكرها ، أو مضطرا لدفع العطش ، فلا يجوز أن يعتمد ريحها في إقامة الحد عليه .
. ولو شهد عليه واحد أنه شربها ، وآخر أنه قاءها لم يحد ; لأن من شربها مكرها ، أو مضطرا قد يقيء الخمر ، فسقط اعتبار شهادة الشاهد ، وإنما بقي على الشرب شاهد واحد ، وكذلك لو شهد على الشرب ، والريح منه موجود ، فاختلفا في الوقت ; لأن الشرب فعل ، فعند اختلافهما في الوقت يكون كل واحد منهما شاهدا بفعل آخر ، وكذلك لو شهد أحدهما أنه شربها ، وشهد الآخر أنه أقر بشربها ، فإنه لا معتبر بالشهادة على الإقرار بالشرب ; لأنه لو أقر ثم رجع لا يقام عليه الحد ; ولأن الشهادة قد اختلفت ، فأحدهما يشهد بالفعل ، والآخر بالقول ، وكذلك لو شهد أحدهما أنه سكران من الخمر ، وشهد الآخر أنه سكران من السكر ، فإنما شهد كل واحد منهما بفعل آخر ، ولا يقال : ينبغي أن يقام عليه الحد لما يرى من سكره ; لأنه قد يكون سكران من غير الشرب ، أو من الشرب بالإيجار ، أو الإكراه على الشرب ، أو كان شرب على قصد التداوي ، وقد بينا أن ذلك غير موجب للحد عليه .

. ولا يحد بإقراره في حال سكره من الخمر ; لأن السكران لا يثبت على كلام واحد ، ولكنه يتكلم بالشيء ، وبضده ، والإصرار على [ ص: 32 ] الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر .

ولو أقر عند القاضي أنه شرب أمس خمرا لم يحد أيضا ، وإنما يحد إذا أتاه ساعة شرب ، والريح يوجد منه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وفي قول محمد يؤخذ بإقراره متى جاء مثل حد الزنا ، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الحدود بالبينة ، والإقرار جميعا .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]