
25-12-2025, 06:02 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثالث والعشرون
صـــ 202الى صـــ 204
(482)
رجل عمد إلى نهر المسلمين عامة أو نهر خاص عليه طريق العامة أو لقوم خاص فاتخذ عليه قنطرة ، واستوثق من العمل ، ولم يزل الناس ، والدواب يمرون عليه حتى انكسر أو وهى فوقع إنسان فيه أو دابة فمات أو عبر به إنسان ، وهو يراه متعمدا يريد المشي عليه فلا ضمان عليه في شيء من هذا ; لأن ما فعله حسبة ، وقد ، وجد الرضا من عامة المسلمين باتخاذهم ذلك الموضع ممرا فكأنه فعله بإذن الإمام فلهذا لا يضمن ما تلف بسببه ، وإن ، وضع عارضة أو بابا في طريق المسلمين فمشى عليه إنسان متعمد لذلك فانكسر الباب ، وعطب الماشي فضمان الباب على الذي كسره ، ولا ضمان على واضع الباب الذي عطب به ; لأن الماشي متعمد المشي على الباب مباشر كسره ( ألا ترى ) أن من أوطأ إنسانا فقتله كان مباشرا لقتله حتى تلزمه الكفارة ، وواضع الباب ، وإن كان في تسببه متعديا ، ولكن الماشي تعمد المشي عليه ، ولا يعتبر التسبب إذا طرأت المباشرة عليه كمن حفر بئرا في الطريق فتعمد إنسان إلقاء نفسه في البئر ، وألقاه فيه غيره لا يكون على الحافر شيء ، وعلى هذا من رش الطريق فتعمد إنسان المشي في ذلك الموضع ، وزلقت رجله ، وعطب لم يكن على [ ص: 203 ] الذي رش ضمان بخلاف من مشى على ذلك الموضع ، وكان لا يبصره بأن كان أعمى أو كان ليلا فحينئذ يجب الضمان على الذي رش الطريق إذا عطب به الماشي ، وتمام بيان هذه الفصول في الديات ، وإصلاح النهر العام على بيت المال ; لأنه من تمام نوائب المسلمين ، ومال بيت المال معد لذلك .
ولو أن الوالي أذن لرجل أن ينصب طاحونة على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل ، ولا يضر أهل النهر شيء ، وأهل النهر يكرهون ذلك أو يضرهم ، والوالي يرى في ذلك صلاحا للعامة فإنه لا ينبغي أن يضع ذلك إلا بإذن صاحب الأرض ، وصاحب النهر ; لأنه ملك خاص ، وليس للإمام ولاية النظر في الملك الخاص لإنسان بتقديم غيره فيه عليه بل هو في ذلك كسائر الرعايا ، وإنما يثبت له حق الأخذ من المالك عند تحقق الضرورة وخوف الهلاك على المسلمين بشرط العوض كما يكون لصاحب المخمصة فلهذا لم يعتبر إذن الإمام هنا .
أهل مدينة بنوها بعد قسمة الوالي بينهم ، وترك فيها طريقا للعامة فرأى الوالي بعد ذلك أن يعطي بعض الطريق أحدا ينتفع به ، ولا يضر ذلك بأهل الطريق فإن كانت المدينة للوالي فهو جائز ، وإن كانت للمسلمين فلا ينبغي له أن يعطي منها شيئا ، ولا ينبغي للذي يعطى أن يأخذ من ذلك شيئا ; لأن الحق في ذلك الموضع ثابت للمسلمين ، وللإمام ولاية استيفاء حقهم دون الإسقاط ، وإيثار غيرهم عليهم في ذلك .
( ألا ترى ) أن الرجل لما جاء بكبة من شعر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أخذتها من الفيء لأخيط بها برذعة بعيري فقال عليه الصلاة والسلام أما نصيبي منها فهو لك فلما تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخصيصه بتلك الكبة دون سائر الغانمين عرفنا أن على كل والي أن يتحرز من مثل ذلك أيضا .
قوم اقتسموا أرضا لهم بينهم بالسوية ثم اختلفوا في مقدار الطريق فإن كانوا قد اختلفوا بعد تمام القسمة فالقول قول المدعى عليه لإنكاره حق الغير فيما في يده ، وإن كانوا لم يفرغوا من القسمة جعلوا الطريق بينهم على ما شاءوا ، وقد بينا الكلام في الطريق في كتاب القسمة ، وإن الأثر المروي فيه بالتقدير بسبعة أذرع غير مأخوذ به ، وإلى ذلك أشار هنا فقال بلغنا في ذلك عن عكرمة أثر يرفعه { إذا اشتجر القوم في الطريق جعل سبعة أذرع } ، ولا نأخذ به ; لأنا لا ندري أحق هذا الحديث أم لا .
ولو علمنا أنه حق أخذنا به ، ومعنى هذا أنه أثر شاذ فيما يحتاج الخاص ، والعام إلى معرفته ، وقد ظهر عمل الناس بخلافه فإن الصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد ، ولم ينقل عن أحد أنه أخذ بهذا الحديث في تقدير الطريق المنسوب إلى الناس بسبعة أذرع فعرفنا أن الحديث غير صحيح .
ولو علم أنه حق [ ص: 204 ] وجب الأخذ به ; لأن ما قدره صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام بتقدير يجب العمل به ، ولا يجوز الإعراض عنه بالرأي ، قولهم عشر بستات من ماء يجري لهم جميعا في نهر ، ومنهم من يرى عشر منتات ، وهو صحيح أيضا ، وكل واحد من اللفظين مستعمل في قسمة الماء ، وكل منت ست بستات ، وكل بست ست شعرات ، وهو معروف بين أهل مرو ، ومقصوده ما قال إذا أصفى منها من رجل منهم ، وقطع ذلك من نهرهم بحق الذي أصفى عنه من غير قسمة فهو شريكهم فيما بقي ، والذي أصفى من حقهم جميعا فالإصفاء هو الغصب فمعناه إذا غصب الوالي نصيب أحد الشركاء من الشرب ، وجعل ذلك لنفسه أو غيره فهذا المغصوب يكون من حق الشركاء كلهم ، وما بقي مشترك بينهم على أصل حقهم أن المغصوب كالمستهلك ، وما توى من المشترك يتوي على الشركة ، وما يبقى يبقى على الشركة فهذا مثله ، رجل له مجرى ماء يجري إلى بستانه أو يجري إلى دار قوم ميزاب له أو كان له ممشى في دار قوم قد كان يمشي فيه إلى منزله فاختلفوا في ذلك من أين يعلم أنه للمدعي قال إذا شهدوا أن له طريقا فيها أو مجرى ماء أو مسيل ماء قبلت الشهادة ، وقضى له بذلك ; لأنه يدعي لنفسه حقا في ملك الغير فلا تسمع دعواه إلا بحجة ، وما غاب عن القاضي علمه فالحجة فيه شهادة شاهدين ، ولا حاجة بالشاهدين إلى بيان صفة الطريق ، والمجرى ، والمسيل ، وإن كانوا لو بينوا ذلك كان أحسن ، وقد بينا هذا في كتاب الدعوى ، والله أعلم بالصواب
انتهى المجلد الثالث عشر
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|