عرض مشاركة واحدة
  #20  
قديم 23-12-2025, 11:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,998
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (2)
من صـــ 51 الى صـــ 75
الحلقة (20)





وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار (١) في «تاريخ بخارى» عن أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني، سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمعتُ «الجامع الصحيح» من محمد بن إسماعيل بفربر في ثلاث سنين في سنة ثلاث وخمسين.
ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ومات سنة عشرين وثلاثمائة سمع من قتيبة بن سعيد (٢) فشارك البخاري في الرواية عنه. قَالَ أبو بكر السمعاني (٣) في «أماليه»: وكان ثقة ورعا (٤).
وأما الحمُّوي راويه عنه: فهو: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي -بفتح السين، والراء، وإسكان الخاء، وقيل: بكسر

------
= البخاري في ثلاث سنين في سنة ثلاث وأربع وخمسين ومائتين، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ١١. وقال الذهبي في ترجمته قال الفربري: سمعت «الجامع» سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، ومرة أخرى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. اهـ.
(١) هو: الإمام الحافظ محدث بخارى، وصاحب كتاب «تاريخ بخارى» أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخاريّ، ولقبه غُنْجار. توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٣٠٤ (١٨٤)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٥٢، «الوافي بالوفيات» ٢/ ٦٠، «شذرات الذهب» ٣/ ١٩٦.
(٢) قال الذهبي: وقد أخطأ من زَعَمَ أنه سمع من قتيبة، فما رآه، وقد ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ومات قتيبة في بلدٍ آخر سنة أربعين. «السير» ١٥/ ١١.
(٣) هو الإمام الأوحد، أبو بكر، محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني المروزي، والد الحافظ أبي سعد.
ولد سنة ستة وستين وأربعمائة، وتوفي سنة عشر وخمسمائة، من تصانيفه: «أدب الإملاء»، «آمالي مجالس في الحديث».
انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٢٦٦ - ١٢٦٩، «هداية العارفين» ص ٤٩٠.
(٤) انظر ترجمة الفربري في «وفيات الأعيان» ٤/ ٢٩٠، «الوافى بالوفيات» ٥/ ٢٤٥، «سير أعلام النبلاء» ١٥/ ١٠ - ١٣، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٨٦.


السين، وقيل: بفتحها مع إسكان الراء، وفتح الخاء -نسبة إلى بلدة معروفة بخراسان (١)، الحموي -بفتح الحاء المهملة، وضم الميم المشددة- نسبة إلى جده نزيل بوشنج هراة. رحل إلى ما وراء النهر وكان سماعه «الصحيح» من الفربري بفربر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقيل: سنة خمس عشرة (٢).
قَالَ الحافظ أبو ذر: وكان الحموي ثقة صاحب أصول حسان، مات في ذي الحجة لليلتين بقيتا سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكان مولده سنة ئلاث وتسعين ومائتين (٣).
وأما الداودي راويه عنه: فهو أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم الداودي البوشنجي -وبُوشنْج بضم الباء الموحدة، وفتح الشين المعجمة، وإسكان النون ثمَّ جيم، ويقال أيضًا بالسين المهملة- قَالَ السمعاني: ويقال أيضًا فوشنج -بالفاء- قَالَ: ويقال لها أيضًا: بوشنك، بلدة بخراسان عَلَى سبعة فراسخ من هراة، خرج منها جماعة من العلماء الفضلاء في كل فن (٤).
كان سماعه لـ «الصحيح» من الحموي في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (٥)، وسمع أيضًا الحاكم وغيره. وعنه أبو الوقت وغيره، وكان

----
(١) انظر: «معجم البلدان» ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٢) ذكره الذهبي في «السير» ١٦/ ٤٩٢.
(٣) انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩٢ (٣٦٣)، «تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٣٣، «شذرات الذهب» ٣/ ١٠٠.
(٤) «الأنساب» ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣، ٩/ ٣٤٦.
(٥) روى الذهبي عن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل قال: سمعت «الصحيح» من أبي سهل الحفصي، وأجازه لي الداودي، وإجازة الداودي أحبُّ إلي من السماع =



ثقة إمامًا، وتفقه عَلَى أبي بكر القفال، والشيخ أبي حامد، والصعلوكي، وغيرهم، وكان حالَ التفقه يحمل ما يأكله من بلاده احتياطًا، وصحب الأستاذ أبا عليِّ الدقاق، وأبا عبد الرحمن السلمي.
قَالَ أبو سعد السمعاني: كان وجهَ مشايخ خراسان، وله قدم راسخ في التقوى (١). قَالَ: وحكي أنه بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت نهب التركمان، وكان يأكل السمك، فحكي له أن بعض الأمراء أكل عَلَى حافة الموضع الذي يصاد له منه السمك ونفضت سفرته، وما فضل منه في النهر فما أكل السمك بعد ذَلِكَ.
ولد في شهر ربيع الآخر سنة أربع (وسبعين) (٢) وثلاثمائة، ومات ببوشنج في شوال سنة سبع وستين وأربعمائة (٣).
وأما أبو الوقت راويه عنه: فهو عبد الأول بن عيسي بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهروي الصوفي، كان اسمه محمدًا، فسماه الإمامُ عبدُ الله الأنصاري عبدَ الأول، وكنَّاه بأبي الوقت. وقال: الصوفى ابن وَقْتِه ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بهراة، ومات في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ودفن ببغداد، وكان شيخًا صالحًا ثقة ألحق الصغار بالكبار، ومات وهو صحيح. وكان سماعه لـ«الصحيح» سنة خمس وستين وأربعمائة، مع والده وهو في

--------
= من الحفصي. انظر: «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٤.
(١) «الأنساب» ٥/ ٢٦٣.
(٢) ورد في الأصل: وستين، وورد بهامش الأصل: سبعين، وهو الصواب كما في: «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٣، «الأنساب» ٥/ ٢٦٤.
(٣) انظر ترجمة الداودي في: «المنتظم» ٨/ ٢٩٦، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٢، «فوات الوفيات» ٢/ ٢٩٥، «شذرات الذهب» ١/ ٣٢٧.



السابعة من عمره (١). وسمع منه الأئمة والحفاظ (٢).
فائدة: السجزي -بكسر السين- نسبة إلى سجزة (٣)، وقال السمعاني سجستان، قَالَ ابن ماكولا وغيره: هي نسبة إلى غير القياس (٤).
والهروي نسبة إلى هراة، مدينة مشهورة بخراسان، خرج منها خلائق من الأئمة (٥). والصوفي نسبة إلى الصوفية، وهم الزهاد العباد، وسموا بذلك للبسهم الصوف غالبًا، وحكى السمعاني قولًا: أنهم نسبوا إلى بني صوفة جماعة من العرب كانوا يتزهدون، وأما من قَالَ: إنه مشتق من الصفاء أو صفة مسجد رسول الله - ﷺ - أو الصف ففاسد من حيث العربية. ومن أحسن حدود التصوف: أنه استعمال كل خلق سَنِيٍّ، وترك كل خلق دني.
وأما الزَبيدي راويه عنه: فهو بفتح الزاي نسبة إلى زبيد -بلدة معروفة باليمن (٦) - وهو: أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد بن يحيى، ورد دمشق سنة ثلاث وستمائة وأسمع بها «صحيح البخاري» وغيره، وألحق الأحفاد بالأجداد. مات في صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة ببغداد، وكان مولده سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وكان

------
(١) ذكر ذلك الحافظ الذهبي في «السير» ٢٠/ ٣٠٤.
(٢) انظر ترجمته في: «المنتظم» ١٠/ ١٨٢، «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٢٦، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٣٠٣ (٢٠٦)، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٣١٥، «شذرات الذهب» ٤/ ١٦٦.
(٣) انظر: «معجم ما استعجم» ٣/ ٧٢٤، «معجم البلدان» ٣/ ١٨٩، ١٩٠، وفيهما (سجز) دون التاء المربوطة.
(٤) «الإكمال» لابن ماكولا ٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠.
(٥) انظر: «معجم البلدان» ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٦) انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٦٩٤، «معجم البلدان» ٣/ ١٣١ - ١٣٢.



ثقة، وكان سماعه «الصحيح» من أبي الوقت في اثني عشر مجلسًا آخرها ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (١)، وسمعه منه جماعة منهم: الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين اليُونيني (٢).
وقرأته أجمع عَلَى شيخنا المسند المعمر زين الدين أبي بكر بن قاسم الكناني الحنبلي بسماعه منه ومن غيره، وأخبرنيه عامةً أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار (٣) بسماعه من الزبيدي به، ومولد شيخنا زين الدين بالصالحية في ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة، ومات في أواخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة شهيدًا بالطاعون، وكان حبرًا صالحًا، ومولد الحجار سنة أربع وعشرين وستمائة أو قبلها، كما رأيته بخط الحافظ جمال الدين

-----
(١) قلت: أثبت سماعه للصحيح الذهبي وابن رجب الحنبلي وغيرهم كما في ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٥٧ (٢٢٢)، «تاريخ الإسلام» ٤٦/ ٦٠ (٢٠)، «ذيل طبقات الحنابلة» ٣/ ٤٠٥ - ٤١١ (٣٣٦)، «شذرات الذهب» ٥/ ١٤٤.
(٢) هو الإمام العلامة الصالح العارف المحدث شرف الدين أبو الحسين علي ابن الشيخ الفقيه الرباني أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد اليُونيني البَعْلَبَكي الحنبلي، ولد في حادي عشر رجب سنة (٦٢١ هـ). وتوفي في يوم الجمعة ثاني عشر رمضان سنة (٧٠١ هـ).
انظر ترجمته في: «معجم شيوخ الذهبي» ٢/ ٤٠، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٥٠٠، «الذيل على طبقات الحنابلة» ٢/ ٣٤٥، «النجوم الزاهرة» ٨/ ١٩٨، «شذرات الذهب» ٦/ ٣.
(٣) هو: شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن الصالحي الحجار، من قرية من قرى وادي بردى بدمشق. مولده سنة ٦٢٣، ومات سنة ٧٣٠ هـ. انظر: «شذرات الذهب» ٦/ ٩٣.



المزي (١) قَالَ: وكان سماعه لـ«الصحيح» من ابن الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة، ومات في خامس عشر من صفر من سنة ثلاثين وسبعمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون، وهو آخر من روى عن ابن الزبيدي وابن اللتي.
-------
(١) هو الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن علي بن عبد الملك بن علي بن أبي الزهر الكلبي القضاعي المزى، ولد في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة، من أشهر مصنفاته كتاب: «تهذيب الكمال»، «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»، توفي سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.
انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٩٨، «طبقات الشافعية الكبرى» ١٠/ ٣٩٥، «طبقات الشافعية» ٢/ ٤٦٤.



فصل
إنما علا البخاري من هذا الوجه؛ لأن غالب رواته سمعوه في الصغر، فالسجزي سمعه في السابعة، وكذا الحجار، والزبيدي في الثامنة، والداودي دون العشرين، ونحوه الفربري والحموي، وعَمَّروا أيضًا، فالداودي والسجزي جاوزا التسعين، والباقون قاربوها، خلا الحجار فإنه جاوز المائة.


فصل
جملة من حدث عنه البخاري في «صحيحه» خمس طبقات كما نبه عليه ابن طاهر المقدسي (١):
الأولى: لم يقع حديثهم إلا كما وقع من طريقه إليهم، منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري حدث عنه، عن حميد عن أنس، ومنهم: مكي بن إبراهيم، وأبو عاصم النبيل حدث عنهما، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، ومنهم: عبيد الله بن موسى حدث عنه، عن معروف، عن أبي الطفيل عن علي وحدث عنه، عن هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان، ومنهم: أبو نعيم حدث عنه، عن الأعمش، والأعمش تابعي، ومنهم علي بن عباس حدث عنه، عن جرير بن عثمان، عن عبد الله بن بسر الصحابي، هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى، وكان البخاري سمع مالكا والثوري وشعبة وغيرهم، فإنهم حدثوا عن هؤلاء وطبقتهم.
الطبقة الثانية: من مشايخه قومٌ حدثوا عن أئمة حدثوا عن التابعين، وهم شيوخه الذين روى عنهم، عن ابن جريج، ومالك، وابن أبي ذئب، وابن عيينة بالحجاز، وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام، والثوري وشعبة وحماد وأبي عوانة وهمام بالعراق، والليث ويعقوب بن

------
(١) هو في كتاب «جواب المتعنت» لابن طاهر كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في «هدى الساري» ص ١٥.


عبد الرحمن بمصر. وفي هذِه الطبقة كثرة.
الثالثة: قوم حدثوا عن قوم أدرك زمانهم، وأمكنه لقيهم، لكنه لم يسمع منهم كيزيد بن هارون وعبد الرزاق.
الرابعة: قوم في طبقته حدث عنهم عن مشايخه، كأبي حاتم محمد ابن إدريس الرازي حدث عنه في «صحيحه»، ولم ينسبه عن يحيى بن صالح.
الخامسة: قوم حدث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة منهم: عبد الله بن حماد الآملي (١)، وحسين القباني (٢) وغيرهما (٣). اهـ.

------
(١) هو عبد الله بن حمَّاد بن أيوب الامام الحافظ البارع الثقة، أبو عبد الرحمن الآملي، سمع القعنبي، وأبا اليمان، وسليمان بن حرب، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى الوحاظي، ويحيى بن معين، وأبا الجماهر الكفرسوسي، وعنه البخاري. مات في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وقيل: بل مات سنة تسع وستين في ربيع الآخر. انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٩/ ٤٤٤، ٤٤٥، «تهذيب الكمال» ١٤/ ٤٢٩ - ٤٣١ (٣٣٣٢)، «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٦١١ (٢٣٥)، «التقريب» (٣٢٨١).
(٢) القباني هو الإمام الحافظ، الثقة، شيخ المحدثين بخراسان، أبو علي الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري، ولد سنة بضع عشرة وماثتين، سمع من إسحاق بن راهويه، وسهل بن عثمان، ومنصور بن أبي مزاحم، والحسين بن الضحاك، وسريج بن يونس وغيرهم حدث عنه محمد بن إسماعيل البخاري، وزكريا بن محمد بن بكار وأحمد بن محمد بن عبيدة وأبو حامد بن الشرقي وغيرهم. توفي سنة تسع وثمانين ومائتين.
انظر ترجمته في: «اللباب» ٣/ ١٢، «تهذيب الكمال» ٦/ ٤٧٦ - ٤٧٨ (١٣٣٦)، «سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٩ - ٥٠٢ (٢٤٧)، «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٠، ٦٨٢، «شذرات الذهب» ٢/ ٢٠١.
(٣) وهذا يسمى في مصطلح الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو أن يروي الراوي عمن هو دونه في السن والطبقة، أو في العلم والحفظ أو الاثنين معًا، كما =



قَالَ: فهذا تفصيل طبقاتهم مختصرًا نبهت عليه؛ لئلا يظن من لا معرفة له إِذَا حدث البخاري، عن مكي، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، ثم حدث في موضع آخر عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، أن الإسناد الأول سقط منه شيء، وعلى هذا سائر الأحاديث.
وكان البخاري يحدث بالحديث في موضع نازلًا وفي موضع عاليًا، فقد حدث في مواضع كثيرة جدًا عن رجل عن مالك (١)، وحدث في موضع عن عبد الله بن محمد المسندي، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن مالك (٢)، وحدث في مواضع عن رجل، عن شعبة، وحدث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة، منها: حديثه عن حماد بن حميد عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة، وحدث في مواضع عن رجل عن الثوري، وحدث في موضع عن ثلاثة عنه، فحدث عن أحمد بن عمر، عن أبي النضر، عن عبيد الله الأشجعي، عن الثوري، وأعجب من هذا كله: أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك وسفيان وشعبة، ومتأخر الوفاة. وحدث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه وتأخرت وفاتهم، ثم حدث عن سعيد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز أبي رزمة، عن أبي صالح سلمويه، عن عبد الله ابن المبارك. فقس عَلَى هذا أمثاله.

-------
= هو الحال هنا، وكرواية الزهري ويحيى بن سعد الأنصاري عن مالك، وكرواية العبادلة عن كعب الأحبار. انظر: «علوم الحديث» ص ٣٠٧ - ٣٠٩، «المقنع» ٢/ ٥١٨ - ٥٢٠، «تدريب الراوي» ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٢.
(١) كما في أحاديث (٢، ١٩، ٢٢).
(٢) سيأتي في حديث رقم (٤٢٣٤) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.



وقد حدث البخاري عن قوم خارج «الصحيح»، وحدث عن رجل عنهم في «الصحيح» منهم: أحمد بن منيع وداود بن رشيد، وحدث عن قوم في الصحيح، وحدث عن آخرين عنهم منهم: أبو نعيم وأبو عاصم والأنصاري وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وفيهم كثرة.
فإذا رأيت مثل هذا فَأَصْلُهُ ما ذكرنا، وقد روينا عنه أنه قَالَ: لا يكون المحدث محدثًا كاملًا حتَّى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه (١)، وروينا هذا الكلام أيضًا عن وكيع (٢).

-------
(١) ذكره الحافظ في «هدي الساري» ص ٤٧٩.
(٢) رواه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ٢١٦ (١٦٥٤ - ١٦٥٥)، والحافظ في «التغليق» ٥/ ٣٩٤.



فصل
وقد أكثر البخاري رحمه الله في «صحيحه» في تراجم أبوابه من ذكر أحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد، وحكم هذا (أن ما) (١) كان منه بصيغة جزم، كقال وروي وشبههما فهو حكم منه بصحته (٢)، وما كان بصيغة تمريض كروي وشبهه فليس فيه حكم بصحته، ولكن ليس هو واهيًا إذ لو كان واهيًا لم يدخله في «صحيحه».
ودليل صحة الأول أن هذِه الصيغة موضوعة لـ «الصحيح»، فإذا استعملها هذا الإمام في مثل هذا المصنف الصحيح مع قوله السالف: ما أدخلت إلا ما صح. اقتضى ذَلِكَ صحته، ولا يقال: يَرُدُّ عَلَى هذا إدخاله ما هو بصيغة تمريض؛ لأنه قد نبه عَلَى ضعفه بإيراده إياه بصيغة التمريض. والمراد بقوله: ما أدخلت في «الجامع» إلا ما صح. أي: ما ذكرت فيه مسندًا إلا ما صح، كذا قرره النووي (٣)، وأصله للشيخ تقي الدين ابن الصلاح (٤).

-------
(١) في «الأصل»: أنما، والصواب ما أثبتناه.
(٢) قلت: ينبغي أن يقيد حكم الصحة بكونه صحيحًا إلى المضاف إليه، فإذا كان الذي عُلِّق الحديث عنه دون الصحابة، فالحكم بصحته متوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي. انظر: «المقنع» ١/ ٧٢ - ٧٣، «تدريب الراوي» ١/ ١٤٤ - ١٥١، «فتح المغيث» ١/ ٥٣ - ٥٥.
(٣) «التقريب» للنووي مع «التدريب» ١/ ١٥٠.
(٤) «مقدمة ابن الصلاح» ص ٢٥، وابن الصلاح: هو الإمام العلامة تقي الدين =



لكن وقع في «صحيح البخاري» ذكر التعليق مرة بغير صيغة جزم، ثم يسنده في موضع آخر؛ فقال في كتاب الصلاة: ويذكر عن أبي موسى قَالَ: كنا نتناوب النبي - ﷺ - لصلاة العشاء (١). ثم أسنده في باب: فضل العشاء، فقال: ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد، عن أبي بردة، عن أبي موسى (٢)، وقال في كتاب: الإشْخَاص: ويذكر عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام رد المتصدق عَلَى صدقته (٣) ثمَّ أسنده في موضع آخر (٤).
وقال في كتاب الطب: ويذكر عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الرقى بفاتحة الكتاب (٥)، وأسنده مرة (٦).
وقال أبو العباس القرطبي (٧) في كتابه في السماع: البخاري لا يعلق

------
= أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي، الشهرزوري، الموصلي، الشافعي، ولد سنة (٥٧٧ هـ)، ومات سنة: (٦٤٣ هـ)، من تصانيفه: «علوم الحديث»، و«شرح صحيح مسلم»، «الفتاوى». انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥، «السير» ٢٣/ ١٤٠ - ١٤٤.
(١) يأتي معلقًا قبل حديث (٥٦٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعًا.
(٢) يأتي مسندًا برقم (٥٦٧).
(٣) يأتي معلقًا في كتاب: الخصومات، باب: من رد أمر السفيه.
(٤) يأتي مسندًا برقم (٢١٤١) كتاب: البيوع، باب: بيع المزايدة.
(٥) يأتي معلقًا قبل حديث (٥٧٣٦ ت) باب: الرقى بفاتحة الكتاب.
(٦) يأتي مسندًا بعده برقم (٥٧٣٧) باب: الشرط في الرقية بقطيع من الغنم.
(٧) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المالكي، ضياء الدين أبو العباس، الإمام الفقيه المحدث المدرس الشاهد بالإسكندرية، ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة في قرطبة، من مصنفاته «المفهم في شرح ما أشكل من تلخيص كتاب مسلم»، «مختصر البخاري»، «شرح التلخيص»، توفي في ذي القعدة من سنة ستة وخمسين وستمائة. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٣٨.



في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحًا مسندًا، لكنه لم يسنده؛ ليفرق بين ما كان عَلَى شرطه في أصل كتابه، وبين ما ليس كذلك. ولم يصب ابن حزم الظاهري (١) في رده تعليق حديث: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر» (٢) إلى آخره، فإنه ليس منقطعًا بل معلقًا، وقد ثبت اتصاله في غيره كما سنوضحه إن شاء الله في موضعه (٣).
ثمَّ اعلم أن هذِه تسمى تعليقًا إِذَا كانت بصيغة جزم، كذا أسماها الحميدي الأندلسي (٤)، وغيره من العلماء المتأخرين، وسبقهم بهذِه

-------
(١) ابن حزم: هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، وكنيته أبو محمد، عالم الأندلس في عصره، وأحد الأئمة في الإسلام، ولد بقرطبة يوم الأربعاء عام (٣٨٤ هـ-٩٩٤ م) حفظ القرآن، وتلقى العلوم على أكابر العلماء بقرطبة، نشأ - رحمه الله- شافعي المذهب، ثم أنتقل إلى مذهب أهل الظاهر، له مصنفات كثيرة بلغت أربعمائة منها: «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، و«المحلى»، و«جمهرة الأنساب»، و«مراتب الإجماع»، و«الناسخ والمنسوخ» وغيرها.
توفى بقرية (منليشتم) من أعمال (لبله) من بلاد الأندلس أو آخر شعبان سنة (٤٥٦ هـ-١٠٦٤ م).
انظر: «الصلة» لابن بشكوال ٢/ ٤١٥ - ٤١٧ (٨٩٤)، «معجم الأدباء» ٣/ ٥٤٦ - ٥٥٦ (٥٤٢)، «وفيات الأعيان» ٣/ ٣٢٥ - ٣٣٠ (٤٤٨)،«تاريخ الإسلام» ٣٠/ ٤٠٣ - ٤١٧ (١٦٨)، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ١٨٤ - ٢١٢ (٩٩)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٤٦ - ١١٥٥ (١٠١٦)، «مرآة الجنان» ٣/ ٧٩ - ٨١، «البداية والنهاية» ١٢/ ٥٥٣.
(٢) يأتي برقم (٥٥٩٠) كتاب: الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
(٣) سيأتي تخريجه مفصلًا إن شاء الله.
(٤) هو الإمام القدوة الأثري، المتقن الحافظ، شيخ المحدثين، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح، بن حميد بن يصل، الأزدي، الحميدي، الأندلسي الفقيه، الظاهري صاحب ابن حزم وتلميذه، قال: مولدي قبل سنة عشرين وأربعمائة، من مصنفاته: «الجمع بين الصحيحين»، "جمل تاريخ =



التسمية الدارقطني (١)، وشبهوه بتعليق الجدار لقطع الاتصال، ثمَّ إنه يسمى تعليقًا إِذا انقطع من أول إسناده واحد فأكثر، ولا يسمى بذلك ما سقط وسط إسناده أو آخره، ولا ما كان بصيغة تمريض، كما نبه عليه ابن الصلاح (٢).
واعلم أن هذا التعليق إنما يفعله البخاري لما سيأتي أن مراده بهذا الكتاب الاحتجاج بمسائل الأبواب، فيؤثر الاختصار. وكثير من هذا التعليق أو أكثره مما ذكره في هذا الكتاب في باب آخر كما أسلفناه، وربما كان قريبًا (٣).

------
= الإسلام«،»الذهب المسبوك في وعظ الملوك«،»ذم النميمة«،»حفظ الجار«، توفي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. انظر ترجمته في:»سير أعلام النبلاء«١٩/ ١٢٠ - ١٢٧،»الوافي بالوفيات«٤/ ٣١٧ - ٣١٨،»وفيات الأعيان«٤/ ٢٨٢،»شذرات الذهب«٣/ ٣٩٢.
(١) هو الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي، من أهل محلة دار القطن ببغداد، ولد سنة ست وثلاث مائة، وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، وكان على مذهب الإمام الشافعي، من مصنفاته:»السنن«،»المختلف والمؤتلف«. انظر ترجمته في:»تاريخ بغداد«١٢/ ٣٤ - ٤٠،»وفيات الأعيان«٣/ ٢٩٧ - ٢٩٩،»السير«١٦/ ٤٤٩ - ٤٦١،»تذكرة الحفاظ«٣/ ٩٩١ - ٩٩٥،»شذرات الذهب«٣/ ١١٦ - ١١٧.
(٢)»علوم الحديث«ص ٦٧ - ٧٢.
(٣) قلت: للحافظ ابن حجر كلام نفيس حول تعليقات البخاري قلَّ أن تجد مثله، انظره في»هدي الساري" ص ١٧ - ١٩، وإنما لم نورده هنا خشية الإطالة، وبالله التوفيق.



فصل
لا يجوز العمل في الأحكام ولا يثبت إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، ولا يجوز بالضعيف لكن يُعمل به فيما لا يتعلق بالعقائد والأحكام، كفضائل الأعمال والمواعظ وشبههما (١).

--------
(١) اختلف العلماء في الأخذ بالحديث الضعيف على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: لا يعمل به مطلقًا لا في الفضائل ولا في الأحكام، حكاه ابن سيد الناس، عن ابن معين، وإليه ذهب أبو بكر بن العربى، والظاهر أنه مذهب البخاري ومسلم، لما عرفناه من شرطيهما، وهو مذهب ابن حزم.
المذهب الثاني: أنه يعمل بالحديث الضعيف، وعزي هذا إلن أبي داود والإمام أحمد رضي الله عنهما، وأنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال.
المذهب الثالث: أنه يعمل به في الفضائل والمواعظ، إذا توفرت له بعض الشروط، وقد ذكر ابن حجر هذِه الشروط وهي:
١ - أن يكون الضعف غير شديد، ونقل العلائي الاتفاق على هذا الشرط.
٢ - أن يندرج تحت أصل معمول به.
٣ - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط.
وقال: هذان ذكرهما ابن عبد السلام وابن دقيق العيد.
وإلى المذهب الأول -وهو أن لا يعمل به مطلقًا- ذهب المصنف -رحمه الله- فقال في «المقنع» ١/ ١٠٤: في قول من قال بأنه تجوز روايته والعمل به في غير الأحكام. قال: فيه وقفة فإنه لم يثبت، فإسناد العمل إليه يوهم ثبوته، ويوقع من لا معرفة له في ذلك فيحتج به. اهـ.
وذهب إليه أيضًا شيخ الإسلام فقال: لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه =



وإذا كان الحديث ضعيفًا لا يورد بصيغة الجزم بل بصيغة التمريض؛ صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا تطلق إلا فيما صح، وإلا فيكون في معنى الكاذب عليه، وقد اشتد إنكار البيهقي (١) الحافظ
--------
= كذب، وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًّا، ولم يقل أحد من الأئمة أنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع.
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وما كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذِه الأحاديث في الشريعة، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن، فقد غلط عليه .. اهـ.«مجموع الفتاوى» ١/ ٢٥٠ - ٢٥١.
وذهب إليه أيضًا العلامة أحمد شاكر فقال: لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - ﷺ - من حديث صحيح أو حسن، وأما ما قاله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، فإنما يريدون به -فيما أرجح، والله أعلم- أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن، لم يكن في عصرهم مستقرًّا واضحًا، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو بالضعف فقط. اهـ. «الباعث الحثيث» ص ٧٦.
وكذا الألباني فقال: إننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يَدَعُوا العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقًا، وأن يوجهوا همتهم إلى العمل بما ثبت عن النبي - ﷺ - ففيها ما يغني عن الضعيف. اهـ. «صحيح الجامع» ١/ ٥٦.
(١) البيهقي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، الخسروجردي، الإمام الحافظ، العلامة، شيخ خراسان، من أكابر فقهاء الشافعية في عصره، ولد في (خسروجرد من قرى بيهق بخراسان)، في شعبان عام (٣٨٤ هـ- ٩٩٤ م)، نشأ في بيهق، ورحل إلى بغداد، ثم الكوفة، ومكة، وغيرها.
صنَّف زُهاء ألف جزء لم يُسبق إليها، من تصانيفه: «السنن الكبرى»، و"السنن =



عَلَى من خالف هذا من العلماء، وقد اعتنى البخاري بهذا التفصيل في «صحيحه» كما ستعلمه، فيذكر في الترجمة الواحدة ما يورد بعضه بجزم وبعضه بتمريض، ونِعْمَتِ الخصلة.
--------
= الصغرى«، و»دلائل النبوة«، وغيرها.
توفي بنيسابور عاشر جمادى الأولى عام (٤٥٨ هـ-١٠٦٦ م)، ودفن بها، وقيل: نقل إلى بيهق. وترجمته في:»الأنساب«٢/ ٣٨١ - ٣٨٣،»المنتظم«٨/ ٢٤٢ (٢٩٢)،»الكامل«١٠/ ٥٢،»وفيات الأعيان«١/ ٧٥، ٧٦ (٢٨)،»سير أعلام النبلاء«١٨/ ١٦٣ - ١٧٠ (٨٦٠)،»تذكرة الحفاظ«٣/ ١١٣٢ - ١١٣٥ (١٠١٤)،»طبقات السبكي«٨/ ٤ - ١٦ (٢٥٠)،»طبقات الإسنوى«١/ ١٩٨ - ٢٠٠ (١٩٨)،»البداية والنهاية«١٢/ ٥٥٦،»طبقات ابن قاضي شهبة«١/ ٢٢٠ - ٢٢٢ (١٨٢)،»طبقات ابن هداية الله«٢٣٣،»شذرات الذهب" ٣/ ٣٠٤، ٣٠٥.



فصل
قَدْ أكثر البخاري رحمه الله من إعادة الحديث في أبواب، وفائدتُه: إظهار دقائق الحديث، واستنباط لطائفه، وما اشتمل عليه من الأصول والفروع والزهد والآداب والأمثال، وغيرها من الفنون. وهذا هو مقصود البخاري بهذا الصحيح، وليس مقصوده الاقتصار عَلَى الحديث وتكثير المتون؛ فلهذا أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر عَلَى قوله فيه: فلان الصحابي عن النبي - ﷺ -، أو فيه: حديث فلان ونحو ذلك.
وقد يذكر متن الحديث بغير إسناد، وقد يحذف من أول الإسناد واحدًا فأكثر، وهذان النوعان يسميان تعليقًا كما سلف؛ وإنما يفعل هذا؛ لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، واستغنى عن إسناد الحديث أو عن إسناده ومتنه وأشار إليه لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا.
وذكر في تراجم الأبواب آيات كثيرة من القرآن العزيز، وربما اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئًا أصلًا. وذكر أيضًا في تراجم الأبواب أشياء كثيرة جدًا من فتاوى الصحابة والتابعين فمن بعدهم (١).

-----
(١) قال الحافظ: أنواع التراجم في البخاري ظاهرة وخفية، أما الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا هنا وهي أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمونها وإنما فائدتها الإعلام بما ورد في ذلك الباب من غير اعتبار لمقدار تلك الفائدة كأنه يقول =


قَالَ ابن طاهر: كان البخاري يذكر الحديث في موضع يستخرج منه -بحسن استنباط وغزارة فقه- معنى يقتضيه الباب، وقلما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، بل يورده ثانيًا من طريق صحابي آخر أو تابعي أو غيره ليقوي الحديث بكثرة طرقه، أو يختلف لفظه، أو تختلف الرواية في وصله، أو زيادة راوٍ في الإسناد أو نقصه، أو يكون في الإسناد الأول مدلس، أو غيره لم يذكر لفظ السماع فيعيده بطريق فيه التصريح بالسماع، أو غير ذَلِكَ (١).
-------
= هذا الباب الذي فيه كيت وكيت، أو باب ذكر الدليل على الحكم الفلاني مثلًا، وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أو بمعناه إلى أن قال: وربما اكتفى أحيانًا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه، وأورد معها أثرًا أو آية، فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي، وللغفلة عن هذِه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، ومن تأمل ظفر، ومن جد وجد. اهـ. وانظر تمام كلام الحافظ في: «هدي الساري» ص ١٣ - ١٤.
(١) نقله الحافظ في «هدي الساري» ص ١٥، وعزاه إلى جزء ابن طاهر «جواب المتعنت».



فصل
في «الصحيح» جماعة قليلة جرحهم بعض المتقدمين، وهو محمول عَلَى أنه لم يثبت جرحهم بشرطه، فإن الجرح لا يثبت إلا مفسرًا مبين السبب عند الجمهور؛ لئلا يجرح بما يتوهمه جارحًا وليس جارحًا، كذا قرره ابن الصلاح (١) وسبقه إليه الخطيب (٢)، ومثَّله -أعني ابن الصلاح- بعكرمة، وإسماعيل بن أبي أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم، قَالَ: واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم قَالَ: وذلك دالٌّ عَلَى أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يقبل إلا إِذَا فُسِّر سببُه (٣). ولك أن تقول: قد فسر الجرح في هؤلاء (٤).

---------
(١) «علوم الحديث» لابن الصلاح ص ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) «الكفاية» للخطيب البغدادي ص ١٠٨.
(٣) «علوم الحديث» ص ١٠٧.
(٤) قال الحافظ في «هدي الساري»: ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خُرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرَّج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فلهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنًا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرًا بقادح يقدح في عدالة هذا =



أما عكرمة (١)، فقال ابن عمر لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة عَلَى ابن عباس (٢)، وفي «الأنساب» لمصعب الزبيري: إن سبب ذَلِكَ في عكرمة: أنه عَزا رأي الإباضية إلى ابن عباس فقيل ذَلِكَ، قُلْتُ: وقد كذبه مجاهد وابن سيرين ومالك، وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكانوا يتهمون عكرمة؟ فقال: أما أنا فلم أكن أتهمه (٣).
-------
= الراوي وفي ضبطه أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها لا يقدح. ذكر كلامًا نفيسًا جدًّا ندر أن تجد مثله، ئم أورد أسماء هؤلاء المطعون فيهم مرتبًا لهم على حروف المعجم، رادًّا على أكثر هذِه الطعون. «هدي الساري» ص ٣٨٤ - ٤٥٦.
(١) هو عكرمة القرشي الهاشمي أبو عبد الله، مولى ابن عباس، وستأتي ترجمته مفصلة في شرح حديث (٧٥) كتاب: العلم، باب: قول النبي - ﷺ -: «اللهم علمه الكتاب» فانظرها هناك.
(٢) رواه ابن عساكر في «تاريخه» ٤١/ ١٠٧ من طريق عبد الله بن عيسى أبي خلف، عن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر، … ثم ذكره. وفيه أبو خلف الخزاز، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة.
وأما يحيى البكاء، فهو ضعيف. انظر: «الضعفاء والمتروكين» للنسائي ص ١١٠، «الجرح والتعديل» ٥/ ١٢٧، ٩/ ١٨٩، «المجروحين» ٣/ ١١٠، «تهذيب الكمال» ١٥/ ٤١٦، ٣١/ ٥٣٤ - ٥٣٥، «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٠١.
ورواه الباجي في «التعديل والتجريح» ٣/ ١٠٢٣، وابن عساكر في «تاريخه» ٤١/ ١٠٨ من طريق هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قال ابن عمر لنافع … وقال ابن عساكر: أيوب عن ابن عمر.
وقد روي أيضًا عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لمولاه برد. رواه الباجي في «التعديل والتجريح» ٣/ ١٠٢٤، وابن عساكر في «تاريخه» ٤١/ ١١٠ من طريق موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا الحكم بن أبي إسحاق قال: كتبت عن سعيد، وثمَّ مولى له فقال: انظر لا تكذب عليَّ كما كذب … ثم ذكره.
(٣) رواه ابن سعد في «طبقاته» ٥/ ٢٨٩.



وقال أحمد: يرى رأي الخوارج الصفرية.
وقال ابن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة.
وقال غيره: كان يرى السيف. وأمَّا الجمهور فوثَّقُوه واحتَّجوا به، ولعله لم يكن داعية (١).
وأما إسماعيل بن أبي أويس فأقر عَلَى نفسه بالوضع، كما حكاه النسائي؛ عن سلمة بن (شبيب) (٢) عنه (٣)، وقال ابن معين: يساوي

--------
(١) تعقب جماعة من الأئمة ما قيل في عكرمة وصنفوا في الذب عنه، منهم: الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وابن منده وابن حبان، وابن عبد البر. انظر: «التمهيد» ٢/ ٢٧ - ٣٤، «الثقات» لابن حبان ٥/ ٢٢٩، «تهذيب الكمال» ٢/ ٢٦٤ - ٢٩٢، «ميزان الاعتدال» ٤/ ١٣ - ١٧، «سير أعلام النبلاء» ٥/ ٢٢ - ٣٦، «تهذيب التهذيب» ٣/ ١٣٤ - ١٣٨، «هدي الساري» ص ٤٢٥ - ٤٣٠.
(٢) في الأصل: شعيب، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
(٣) قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ١/ ١٥٨: قرأت على عبد الله بن عمر، عن أبي بكر بن محمد أن عبد الرحمن بن مكي أخبرهم كتابة: أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، حدثنا أبو الحسن الدارقطني، قال: ذكر محمد ابن موسى الهاشمي -وهو أحد الأئمة وكان النسائي يخصه بما لم يخص به ولده فذكر عن أبي عبد الرحمن- قال، حكى لي سلمة بن شبيب، قال: بما توقف أبو عبد الرحمن؟ قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية حتى قال: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم. قال البرقاني: قلت للدارقطني: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ قال الوزير: كتبتها من كتابه وقرأتها عليه -يعني: بالوزير الحافظ الجليل جعفر بن حنزابة-. ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح، وأما الشيخان فلا يظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري، والله أعلم. اهـ. وانظر: «هدي الساري» ص ٣٩١.



فلسين، وهو وأبوه يسرقان الحديث (١). وقال النضر بن سلمة المروزي -فيما حكاه الدولابي عنه-: كذاب، كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب (٢). وقال أبو حاتم: محله الصدق، مغفل (٣). وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح (٤).
وأما عاصم بن علي فقال ابن معين: لا شيء (٥). وقال غيره: كذاب ابن كذاب (٦)، وقال مسلمة: كثير المناكير، وقال ابن سعد: ليس بالمعروف بالحديث، كثير الخطأ في حديثه (٧)، وأما أحمد فصدقه وصدق أباه (٨).

--------
(١) رواه العقيلي في «الضعفاء» ١/ ٨٧، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٥٢٥.
(٢) رواه ابن عدي في «الكامل» ١/ ٥٢٥.
(٣) «الجرح والتعديل» ٢/ ١٨٠.
(٤) هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي. قال ابن حجر في «هدي الساري» ص ٣٩١. أحتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري وروى له الباقون سوى النسائي.
انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٢/ ١٨٠ - ١٨١ (٦١٣)، «تهذيب الكمال» ٣/ ١٢٤ (٤٥٩)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٩٠، «تهذيب التهذيب» ١/ ١٥٨.
(٥) رواه ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» ٦/ ٤٠٧، والخطيب في «تاريخه» ٢/ ٢٤٩
(٦) رواه ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» ٦/ ٤٠٧ عن يحيى بن معين أيضًا.
(٧) «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣١٦.
(٨) هو عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن القرشي التيمي، مولى قريبة. مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. قال ابن حجر في «هدي الساري» ص ٤١٢: روى عنه البخاري قليلًا عن عاصم بن محمد بن زيد. وروى في كتاب الحدود عن رجل عنه عن ابن أبي ذئب حديثًا واحدًا. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٩١ (٣٨٠١)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٣٤٨ (١٩٢٠)، «تهذيب الكمال» ١٣/ ٥٠٨ (٣٠١٦).



وأما عمرو بن مرزوق (١)، فنسبه أبو الوليد الطيالسي إلى الكذب.
وكان يحيى القطان لا يرضاه (٢).
وقال الدارقطني: كثير الوهم. وأما أبو حاتم فوثقه (٣).
وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه (٤).
وأما سويد بن سعيد (٥) فمعروف بالتلقين وقال ابن معين: كذاب ساقط، وقال أبو داود: سمعت يحيى يقول: هو حلال الدم (٦).

--------
(١) هو: عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري. قال ابن سعد في «الطبقات» ٧/ ٣٠٥: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة، مات بالبصرة في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين. قال الحافظ في «هدي الساري» ص ٤٣٢: لم يخرج عنه البخاري في «الصحيح» سوى حديثين. ثم قال: فوضح أنه لم يخرج له احتجاجًا.
وقال في «التقريب» (٥١١٠): ثقة فاضل له أوهام. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٦/ ٣٧٣ (٢٦٧٧)، «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٦٣ (١٤٥٦) «تهذيب الكمال» ٢٢/ ٢٢٤ (٤٤٤٦).
(٢) «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٦٤.
(٣) المرجع السابق.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٦٤.
(٥) هو سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي. قال عبد الله بن أحمد: عرضت علي أبي أحاديث لسويد بن سعيد، عن ضمام بن إسماعيل، فقال لي: اكتبها كلها، أو قال: تتبعها فإنه صالح، أو قال: ثقة.
وقال أبو القاسم البغوي: كان من الحفاظ، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سئل أبي عن سويد الأنباري فحرك رأسه وقال: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وكان يدلس ويكثر ذلك، وقال البخاري: كان قد عمي فتلقن ما ليس من حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون.
قال الحافظ في «التقريب» (٢٦٩٠): صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول. انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» ٤/ ٢٤٠ (١٠٢٦)، «المجروحين» لابن حبان ١/ ٢٥٣، «تاريخ بغداد» ٩/ ٢٢٨، «تهذيب الكمال» ١٢/ ٢٤٧ (٢٦٤٣).
(٦) رواه الخطيب في «تاريخه» ٩/ ٢٣٠.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 56.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.11%)]