عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 23-12-2025, 12:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,694
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى والعشرون

صـــ 182الى صـــ 187
(442)






( باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن ) ( قال رحمه الله ) : وإذا كان العبد رهنا بألف وهو يساوي ألفين فقتل رجلا خطأ ، فإن شاء الراهن والمرتهن دفعاه وبطل الرهن ، وإن شاءا فدياه بالدية ، كل واحد منهما بالنصف ، وكان رهنا على حاله .

وقد بينا : أن المخاطب بالدفع هو المالك ; لأن في الدفع تمليك العين ، وإنما يملكها من هو مالك إلا أنه لا يملك الدفع هنا بدون رضا المرتهن فربما يكون الفداء أنفع للمرتهن .

وقد بينا : أن حق المرتهن في جناية الرهن مرعي ; فلهذا قال : يخاطبان بالدفع ، وإذا دفعاه ، وقد تلف ملك الراهن فيه بسبب كان في ضمان المرتهن ; فلهذا سقط دينه وهذا بخلاف ما إذا باعه الراهن بإذن المرتهن ; لأن هناك يقدم الفكاك على البيع ، فيصير كأن البائع افتكه ثم باعه ; فلهذا لا يسقط دين المرتهن وهنا لا يقدم الفكاك على الدفع بل يدفع بالجناية وهو مرهون لأنه جنى وهو كذلك وإنما يستحق دفعه على الصفة التي كانت الجناية منه فيها ; فلهذا يسقط الدين يوضحه : أن بالبيع يفوت الملك إلى بدل ، وهو الثمن ، فيبقى حق المرتهن ببقاء بدل صالح للإشغال لحق المرتهن ، وفي الدفع بالجناية لا يوجد ذلك .

وإن اختار الفداء فدياه بالدية كل واحد منهما بالنصف ; لأن نصفه مضمون ، ونصفه أمانة والفداء في المضمون على المرتهن ; لأنه هو الذي ينتفع به ، وقد أشرفت ماليته على الهلاك وبالفداء يحيا ، وفيه إبقاء دين المرتهن ، وكان الفداء في المضمون عليه ; لهذا وفي النصف الذي هو أمانة على الراهن بمنزلة أجرة الطبيب ، وثمن الأدوية ، فإن فدياه فقد فرغ من الجناية فيكون رهنا على حاله بالدين فإن قال أحدهما : أدفع ، وقال الآخر : أفدي فليس يستقيم ذلك ; لأنه إن قال المرتهن : ادفع فهو غير مالك ، فلا يمكن أن يملك غيره وإن قال : الراهن ادفع فهو ممنوع من تمليكه ببدل يتعلق به حق المرتهن بغير رضاه وهو البيع فلأن يكون ممنوعا من تملكه لا ببدل يتعلق به حق [ ص: 183 ] المرتهن بغير رضاه كان أولى فإن دفعه الراهن ، والمرتهن غائب فللمرتهن إذا قدم أن يبطل دفعه وأن يفديه ; لأن في دفعه ضررا على المرتهن ، وليس في فداء المرتهن ضرر على الراهن

وكذلك لو دفعه المرتهن ، والراهن غائب فالمرتهن غير مالك فكان دفعه باطلا ، إذا لم يرض به الراهن فإن فداه الراهن ، والمرتهن غائب ، فهو جائز ; لأنه بالفداء يطهر ملكه عن الجناية وليس فيه إبطال شيء من حق المرتهن ; فإنه إذا حضر فإما أن يساعده على ذلك فيرد عليه نصف ما فداه به أو يأبى ذلك فيكون المرهون هالكا في حقه ويسقط دينه ، ولا يرجع عليه الراهن بشيء ، وإنما لم يجعل الراهن متبرعا في الفداء ; لأنه قصد به تطهير ملكه عن الجناية وهو محتاج إلى ذلك ، فلا يكون متبرعا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن إذا قضى الدين ثم إن رد عليه المرتهن نصف الفداء بقي مرهونا ، كما لو فدياه به ، وإن أبى ذلك فقد خرج من الرهن ; لأن المرتهن حين أبى الفداء فقد رضي بإتوائه ، فيجعل في حقه كأنه هلك ، وما توصل الراهن إليه إلا بمال أعطي بمقابلته

ولو فداه المرتهن والراهن غائب فهو جائز أيضا ; لأنه لا ضرر على الراهن في هذا الفداء ، وهو لا يكون في هذا دون أجنبي آخر إلا أن المجني عليه لا يجبر على قبول الفداء من الأجنبي ويجبر على قبوله من المرتهن ; لأنه يقصد به إصلاح رهنه ، وإحياء حقه فيكون هو في ذلك كالمالك ثم على قول أبي حنيفة ( رحمه الله ) لا يكون هو متطوعا في نصيب الراهن من الفداء فيرجع على الراهن بنصف ذلك الفداء ولا يكون العبد به رهنا ; لأن هذا بمنزلة الزيادة في الدين ، فلا يثبت في حكم الرهن بخلاف ما إذا كان الراهن حاضرا ففداه المرتهن ، فإنه يكون متطوعا في نصيب الراهن من الفداء ولا يرجع عليه بشيء منه ، وروى زفر ( رحمه الله ) عن أبي حنيفة ( رحمه الله ) على عكس هذا أن الراهن إذا كان حاضرا ، فالمرتهن لا يكون متطوعا من الفداء ، وإن كان غائبا ، فهو متطوع في الفداء .

وعلى قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) المرتهن متطوع في الفداء لا يرجع بشيء منه على الراهن حاضرا كان الراهن أو غائبا ; لأن نصف المرهون أمانة في يد المرتهن كالوديعة والمودع إذا فدى الوديعة من الجناية كان متطوعا وهذا لأنه تعين التزامه باختياره من غير أن يكون مضطرا إليه ومجبرا عليه ، ففي النصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من المالية وأبو حنيفة ( رحمه الله ) يقول : المرتهن أحد من يخاطب بالفداء في هذه الحالة فلا يكون متبرعا فيه كالراهن وهذا ; لأن الراهن إنما لم يكن متبرعا ; لأنه قصد بالفداء تطهير ملكه ، والمرتهن قصد بالفداء إحياء حقه ; لأنه يتوصل إلى جني العين ، [ ص: 184 ] واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ثم في ظاهر الرواية قال : هذه الحاجة له عند غيبة الراهن ، فأما عند حضرة الراهن فهو متمكن من استطلاع دائنه والمطالبة بالمساعدة معه إما على الفداء ، أو الدفع وفي حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء ; فلهذا لم يكن في الفداء متطوعا عند حاجته إليه ، وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى البائع جميع الثمن ، والآخر غائب لا يكون متطوعا في نصيب صاحبه بخلاف ما إذا كان حاضرا ، وعلى الرواية الأخرى ، يقول في حال غيبة الراهن : لا حاجة له إلى الفداء ; لأن المجني عليه لا يخاطبه بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن ، فيكون متبرعا في الفداء ، فأما في حال حضرة الراهن فالمجني عليه يخاطب بالدفع ، أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده إلا بالفداء ، فلا يكون متبرعا فيه ، كصاحب العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه لا يكون متبرعا في حق صاحب السفل ، فهذا مثله .

وإذا كانت الأمة رهنا بألف ، وقيمتها ألف ، فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنى الولد على الراهن أو على ملكه ، فلا شيء في ذلك ; لأن الولد ملك الراهن ، وهو بمنزلة الأمانة في يد المرتهن ، وجناية الأمانة على المالك ، وعلى ملكه هدر ، ولو جنى على المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدي ; لأن جناية الأمانة على الأمين كجنايتها على أجنبي آخر ، فإن دفع لم يبطل من الدين شيء بمنزلة ما لو مات وإن اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء لأن الولد من أجزاء الأم فجنايته على المرتهن كجناية الأم ، وكذلك لو جنى على أجنبي ، فالفداء عليهما بمنزلة الأم ، وهذا ; لأن الدين انقسم على قيمة الأم ، وقيمة الولد نصفين فنصف الولد مشغول بالدين ( ألا ترى ) : أن الأم لو ماتت لم يسقط بهلاكها إلا نصف الدين ، فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على المرتهن وفي جناية الفارغ من الدين على الراهن .وإذا كان العبد رهنا بألف ، وقيمته ألف فاستهلك مالا لرجل ، فذلك دين في عنقه يباع فيه ويستوفي صاحب المال ماله ; لأن حق المرتهن في الرهن لا يكون أقوى من ملك المالك ، ثم حق المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق المالك ، فكذلك يكون مقدما على حق المرتهن ، وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ما بقي للمرتهن فإن كان ماله قد حل اقتضاه ; لأنه من جنس حقه ، وإن لم يكن كان رهنا مكان الأول لحصته حتى يحل فيأخذه ، والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد سقطت لفوات المالية في ضمانه .
وإن كان الرهن عبدا يساوي ألفا بألف ففقأ عيني عبد يساوي مائة فدفع الرهن وأخذ العبد أعمى ، فهو رهن بألف يفتك بها شاء الراهن أو أبى ; لأنه قائم مقام العبد المرهون حين دفع [ ص: 185 ] وأخذ مكانه فكما بقي جميع الدين ببقاء الأول على حاله ، ويجبر الراهن على الفكاك - فكذلك يبقى ببقاء خلفه ، فإذا أصابه عيب ينقصه ذهب من الدين بحساب ذلك يعني إن كان العيب ينقصه الخمس سقط خمس الألف وإن كان النصف ، فنصف الأول ، وإذا انتقص سعره لم يسقط من الدين شيء بمنزلة الأول لو كان باقيا على حاله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) وقال محمد ( رحمه الله ) : يقوم المأخوذ صحيح العينين ، ويقوم أعمى ، فيبطل من الدين فضل ما بينهما ، ويصير الأعمى رهنا بما بقي ; لأنه قائم مقام الأول ولكنه أعمى ، فكان الأول على حاله ذهبت عيناه ، فتسقط حصة العينين من الدين ، ويكون رهنا بما بقي ، فإن شاء الراهن أخذه وأعطاه ما بقي فيه من الدين وإن شاء سلمه للمرتهن ربما بقي من الدين للتغير الحاصل في ضمان المرتهن ، وهو مستقيم على أصل محمد ( رحمه الله ) وقد بينا في - انكسار القلب - : أن الراهن يتخير بين أن يسلمه للمرتهن بدينه فيجعله في حكم الهلاك وبين أن يفتكه بقضاء الدين ، فهذا مثله والله أعلم بالصواب .
( باب الجناية على الرهن ) ( قال رحمه الله ) : وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فصار يساوي ألفين ، ثم قتله رجل فعليه ألفان قيمته يوم قتله فإن أدى ألفا ، فالمرتهن أحق بهذه الألف ; لأن حق المرتهن في مالية الرهن مقدم على حق الراهن ، وقد كان جميع المالية في الأصل مشغولا ; لحق المرتهن فالزيادة الحادثة بيع محض ; لأنها لم تكن في أصل الرهن فكل مال اشتمل على أصل وبيع ، فما يخرج منه يكون من الأصل وما سواه يكون من البيع كمال المضاربة إذا توى بعضه على الغريم كان ما خرج من رأس المال والتاوي من الربح ، ولو كانت قيمته في الأصل ألفين ، فإنما خرج من قيمته بين الراهن والمرتهن نصفين ، وما توى بينهما ; لأن النصف مشغول لحق المرتهن ، والنصف بمنزلة الأمانة في يده وحق الراهن فيه أصل فكان بمنزلة العبد المشترك إذا قتل فما يخرج من قيمته يكون بينهما وما يتوى يكون بينهما ، وإن لم يقتل ، ولكنه فقئت عينه ثم توى فالأرش على الفاقئ ; لأنه ذهب نصف الدين في الفصلين ; لأن العين من الآدمي نصفه ، فإن كانت قيمته في الأصل ألفا فبفوات نصفه يذهب نصف الدين ، وإن كانت تساوي ألفين فبفوات العين يفوت منه نصف شائع : نصفه من المضمون ، ونصفه من الأمانة ، فلفوات نصف المضمون يسقط نصف الدين .
وإن كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم جناية فدفعت بها ذهب نصف الدين ; لأن نصف الدين تحول منهما [ ص: 186 ] إلى ولدها فحين دفعت خلا مكانها ، فيذهب ما بقي فيها ، وهو نصف الدين ، كما لو ماتت ، وإن فديا الأم فالفداء عليهما نصفين ; لأنه لما تحول نصف الدين إلى الولد بقي المشغول بالدين من الأم نصفها ، والنصف أمانة ، فكان الفداء عليهما لهذا فإن مات الولد فالفداء الذي أعطى المولى قضاء من الدين ، والأم رهن بما بقي ; لأن الولد حين مات قبل الفكاك صار كأن لم يكن ، فتبين أن جميع الرهن كان مضمونا بالدين وأن الفداء كله كان على المرتهن ، والراهن لم يكن متطوعا فيما أدى فاستوجب الرجوع به على المرتهن ، وبيع المقاصة مقدرة بقدره ، فيصير الراهن قاضيا نصف الدين ، وتبقى الحادثة رهنا بما بقي من الدين .
ولو كان الرهن عبدا يساوي ألفا بألف فقتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو : رهن يفتكه بجميع الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) إن شاء الراهن أخذه ، وأدى الدين كله ، وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه .

وأما زفر ( رحمه الله ) : فمر على أصله فإن عنده لو كان العبد الأول بحاله ، وتراجعت قيمته إلى مائة لنقصان السعر ، فإنه يفتكه بمائة ، ويسقط ما زاد على ذلك من الدين ، فكذلك إذا كانت قيمة المدفوع مكانه مائة وعندنا بنقصان سعر الرهن لا يسقط شيء من الدين ، ولا يتخير الراهن فكذلك هنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( رحمهما الله ) ; لأن المدفوع قائم مقام المقتول ، فيفتكه الراهن بجميع الدين ، وعند محمد ( رحمه الله ) يتحول جميع الدين من المقتول إلى المدفوع إلا أن للراهن الخيار لتغير العين في ضمان المرتهن بمال منه أوصى به وافتكه بجميع الدين ، وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه بخلاف ما إذا انتقص سعر الأول ; لأن العين لم تتغير هناك ، وهو نظير المبيع في يد البائع إذا انتقص سعره لا يتخير المشتري ، وإذا قتله عبد ودفع به يخير المشتري ، وهذا بخلاف ما إذا تراجع سعر الأول إلى مائة ثم قتله حر ، فغرم قيمته مائة فإنه يسقط من الدين تسعمائة ويأخذ المرتهن المائة قضاء من مثلها وزفر ( رحمه الله ) يستدل بهذا الفصل ولكنا نقول : الدراهم لا تفك ، والمائة لا يجوز أن يكون بمقابلتها أكثر من مائة ، فإنه لا يتصور استيفاء جميع الدين منها بحال بخلاف العبد المدفوع ، فإنه يجوز أن يكون بمقابلته ألف درهم شراء ، فكذلك جنسا بالدين ، ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته بأن تزاد قيمته حتى يشتري بألف حتى إن الحر القاتل لو عزز الدنانير حتى تبلغ قيمة هذه الدنانير ألف درهم ، وإن كان المدفوع صحيحا ، فذهبت عينه ذهب نصف الدين ; لأن المدفوع قائم مقام المقتول ، ففوات نصفه بذهاب عينه ، كفوات نصف المقتول بذهاب عينه .

ولو كانت أمة ففات عتق العبد المرهون فدفعت به فهما جميعا رهن [ ص: 187 ] بألف ; لأن المدفوع خلف عن الفائت من العين فيتحول إليه ما كان فيها من الدين ، وإن ماتت الأمة ، فكأن العين فاتت من غير صنع أحد ، وكذلك لو قتل هذا العبد الأعور عبد فدفع به كان رهنا مع الأمة أيهما مات فات بخمسمائة ، وإن كانت قيمتهما مختلفة ; لأن المدفوع بالأعور قائم مقامه ، فيتحول إليه ما كان في الأعور من الدين ، وموته كموت ذلك الأعور ، فإن قتل أحدهما صاحبه كان القاتل رهنا بخمسمائة ، وإن كان فيه فضل ; لأنهما بمنزلة العبد الأول المرهون ، فإن أحدهما مدفوع بعينه ، والآخر بنفسه ، وكان الأول فقأ عين نفسه أو قتل نفسه بعد ما فقأت الأمة عينه ودفعت به ، فلهذا سقط - بقتل أحدهما صاحبه من الدين - خمسمائة ويجعل كأنه مات ، وكذلك لو فقأ أحدهما عين صاحبه ذهب ربع الدين ، كما لو ذهبت عينه بغير صنع أحد .
وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فعليه عبدان يدفعان فهما جميعا : رهن بألف فإن قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بخمسمائة ، وإن كانت قيمة كل واحد منهما ألفا أو أكثر بمنزلة ما لو مات أحدهما ; لأنهما جميعا خلف عن العبد المرهون ، وكل واحد منهما مدفوع بنصفه ، وكان الأول أتلف نصفه بأن فقأ عين نفسه ، وكذلك : إن مات أحدهما أو جنى فدفع فالباقي رهن بنصف المال .
ولو كان الرهن عبدين بألف يساوي كل واحد منهما خمسمائة فزاد كل واحد منهما حتى صار يساوي ألفا ثم قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بسبعمائة وخمسين على ما يكون له عليه في الزيادة لو كان في الأصل ; لأن عند الجناية نصف كل واحد منهما فارغ ، ونصفه مشغول ، وجناية الفارغ على المشغول معتبرة ; فباعتبارها يتحول نصف ما كان في المقتول إلى القاتل ، ولو لم يقتل أحدهما صاحبه ، ولكن قتل كل واحد منهما عبدا فدفع به وقيمة المدفوع به قليلة أو كثيرة ، ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه ، كان القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين ; لأنهما قائمان مقام المقتولين ، فقتل أحدهما صاحبه ، كقتل أحد المرهونين في الأصل صاحبه .

وإذا كان الرهن : عبدين بألف ، وقيمة كل واحد منهما ألف ، فقتلهما عبد واحد فدفع بهما ، ففقأ عين نفسه ، أو جرح نفسه ، فإنه يذهب بحساب ذلك ، ولا يكون عليه أرش ; لأنه شخص واحد ، وإن كان قائما مقام المرهونين وجناية المرء على نفسه لا تعتبر بحال ، فكان هذا وما لو ذهبت عينه من غير صنع أحد سواء ، فسقط من الدين بحساب ذلك ، والله أعلم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]