عرض مشاركة واحدة
  #439  
قديم 23-12-2025, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,643
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الحادى والعشرون

صـــ 152الى صـــ 161
(439)






والحربي المستأمن في الرهن والارتهان كالذمي فإن رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون على الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الإسلام رهن بدين عليه - فقد بطل الدين وصار الرهن الذي في يديه بذلك الدين في قول أبي يوسف وقال محمد : يباع الرهن فيستوفي المرتهن دينه ، وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف يقول : تبدلت نفسه بالأسر وصار مملوكا بعد أن كان مالكا فيسقط الدين بفوات محله ، وهو الذمة المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا مالية رقبته لضعف الذمة بالرق ، وذلك غير ممكن هنا ; لأن الشيء يقتضي صفاء ملك المالية في الشيء الثاني فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهن الذي في يديه إما باعتبار أن يده إليه أقرب من يد الأسير فيصير هو متملكا كمن أسلم في دار الحرب إذا ظهر المسلمون على الدار كان معقولا به ; لأنه صار محررا لها بسبق يده إليها - أو ; لأن المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه وقد وقع اليأس عند ذلك فبقي محبوسا في يده على التأييد ولا تظهر فائدة ذلك إلا بأن يصير مملوكا له ، وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط دينه فيكون أخص بقيمته فيملكه بذلك الدين .

وجه قول محمد أن سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل ، ولم يفت المحل هنا ; لأن الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف في حكم الاستيفاء فيبقى الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين باعتبار التركة ; لأنها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء ، فإذا بقي الدين بقي حكم الأمان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن ، فيباع في دينه وإذا استوفي دينه سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره ; لأن المرتهن في الباقي كان أمينا يده فيه كيد صاحب الأمانة ، فكأنه كان في يد المأسور والأسر كما يملك المأسور بالقهر يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن ; ولأن ضمان الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام ; لأنه ببقاء يد المرتهن وحقه يبقى الإحراز ، ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق المرتهن ، والإحراز كان باعتبار حقه ; لأنه لم يبق للمأسور حق ، فلهذا كان الباقي لمن أسره وإن كان عنده رهن لمسلم أو ذمي بدين له عليه رد الرهن على صاحبه وبطل دينهم عندهم جميعا ; لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه المال ، فقد صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين ; لأن ذمة المسلم لا تدخل تحت القهر ، فإذا لم يملكه بالشيء سقط إما لفوات المطالبة به أصلا - أو لأن [ ص: 153 ] المسلم محرز ما في ذمته فيملكه ، ويسقط عنه ، والرهن مردود على صاحبه ; لأنه ملك الرهن ، فلا يملكه الثاني لبقاء إحراز المسلم أو الذمي له فلهذا كان مردودا عليه .

وإذا ارتهن الحربي من الحربي رهنا فقبضه ثم خرجا بإمام فاختصما فيه لم يقض بينهما ; لأنهما لم يستأمنا ليجري عليهما الحكم بل ليتجرا ويعودا إلى دارهما ، وهذه المعاملة كانت منهما حيفا حين لم يكونا تحت ولاية الإمام فما لم يلتزما حكم الإسلام لم يقض في ذلك بينهما ولو جاءا مسلمين أوذميين ثم اختصما في الرهن وهو بعينه أبقيت الرهن على حاله ; لأنهما التزما حكم الإسلام ، وابتدآ الرهن ، والارتهان صحيح بينهما بعد هذا الالتزام فيبقى أيضا ما كان جرى بينهما .
ورهن المرتد وارتهانه موقوف عند أبي حنيفة كسائر تصرفاته ، فإن قتل على ردته وهلك الرهن في يدي المرتهن وقيمته والدين سواء ، وقد كان الدين قبل الردة والرهن من مال اكتسبه قبل الردة أو كان الدين في ردته بإقرار منه أو ببينة قامت عليه والرهن مما اكتسبه في الردة أيضا فهو بما فيه ; لأن الرهن بمنزلة إيفاء الدين عند هلاكه فيتغير بحقيقة الإيفاء وإنما يوفى دين الإسلام من كسب الإسلام ، ودين الردة من كسب الردة ، في ظاهر الرواية عنه ، فلا فائدة في نقض الرهن هنا وإن كان في الرهن فضل على الدين ، فإن المرتهن يضمن الفضل ; لأن الرهن لم يصح في الفضل ، كما في حقيقة الإيفاء ، ولو استدان دينا في ردته ورهن به متاعا اكتسبه في الردة ، وكان الدين قبل الردة والمتاع من كسبه في الردة فالمرتهن ضامن لقيمته ويكون ذلك كبائع ما اكتسب في الردة ويرجع المرتهن بماله فيما اكتسبه قبل الردة ; لأن كسب الردة عنده فيء ، وكسب الإسلام ميراث ، فإذا أوفى دين الإسلام في كسب الردة فقد أوفاه من محل هو فيء للمسلمين فيرد ذلك لمراعاة حق المسلمين بإيجاب ضمان القيمة على المرتهن ، وكذلك إذا أوفى دين الردة من كسب اكتسبه قبل الردة لأنه يقضي بما هو حق الورثة دينا لزمه في حال الردة ومحل ذلك الدين كسب الردة ; لأن الغنم مقابل بالغرم ، فيكون المرتهن ضامنا قيمته للورثة .

وفي روايته عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة ( رحمهما الله ) إنما يقضى الدينان من كسب الردة ; لأن حق المسلمين إنما يثبت في كسب الردة باعتبار أنه مال ضائع وذلك إذا فرغ عن دينه ، وكسب الإسلام يثبت فيه حق ورثته بالردة فصار خارجا عن ملكه ، وإنما يقضى دينه مما كان على ملكه إلى وقت موته ، فعلى هذا نقول : إن كان الرهن من كسب الردة فهو بما فيه بأي العينين كان ، وإن كان من كسب الإسلام ، فالمرتهن ضامن قيمته للورثة ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ( رحمهما الله ) يقضى الدينان من كسب [ ص: 154 ] الإسلام إذا أمكن ; لأنه كان مملوكا له موروثا عنه ، والميراث يتأخر عن الدين فعلى هذا ، إذا كان الرهن من كسب الإسلام ، فهو بما فيه وإن كان من كسب الردة ، فالمرتهن ضامن قيمته للمسلمين ، ويرجع بدينه في كسب الإسلام ، وأما عند أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) : حكم الكسبين سواء في أنه ميراث عنه ، وتصرفه من حيث الرهن والارتهان نافذ ، وكان الرهن بما فيه ، وكذلك إذا أسلم عند أبي حنيفة ; لأن بإسلامه ينفذ الرهن ، كما ينفذ سائر تصرفاته وقول أبي حنيفة في رهن المرتدة وارتهانها كقولهما ; لأن رهنها ينفذ ، كما تنفذ سائر تصرفاتها ، فإنها لا تقتل والرجل يقتل .

وإذا ارتهن المسلم من مسلم عبدا مرتدا وقبضه وهو لا يعلم به فقتل عنده فهو من مال الراهن ، والدين عليه ، وكذلك لو كان حلال الدم بقصاص فقتل عند المرتهن ، ولو كان قد سرق عند الراهن فقطعت يده عند المرتهن لم يذهب من الدين شيء ، وكان رهنا بالدين كله .

وأما العبد الزاني ، أو القاذف ، أو الشارب خمرا عند الراهن ، إذا ضرب الحد عند المرتهن ، فدخله من ذلك نقصان فذلك من مال المرتهن وهذا كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) مثل ذلك إلا في السرقة والقتل ، فإنه يقوم سارقا ويقوم غير سارق ، ويقوم حلال الدم ومحقون الدم ، فيسقط من الدين باعتبار قيمته سارقا أو حلال الدم ، ويكون على الراهن تفاوت ما بين القيمتين إذا قتل ، وفي السارق : يسقط من الدين نصف قيمته سارقا ، ويكون مرهونا بما وراء ذلك ، وأصل هذه المسألة في البيع ، إذا اشترى عبدا سارقا أو حلال الدم ، فقتل أو قطعت يده عند المشتري .

وقد بيناه في ( البيوع ) وإن اختلف الراهن والمرتهن في ذلك فقال الراهن : رهنتك وهو مسلم وقال المرتهن : رهنته وهو كافر . فالقول قول المرتهن ، والبينة بينة الراهن ; لأن المنازعة بينهما في استيفاء الدين ، والمرتهن ينكر شيئا من الدين بما فعل به عنده والراهن يدعي ذلك ، فالقول قول المنكر مع يمينه ، وعلى الراهن إثبات ما يدعي بالبينة ، والله أعلم .

( باب رهن المضارب والشريك ) ( قال رحمه الله ) : وإذا رهن المضارب رهنا من المضاربة بدين استدامه عليها فإن كان رب المال أمره بأن يستدين ويرهن ، فالرهن جائز ، والدين عليهما ; لأن الاستدامة هو الشراء بالبينة وذلك ليس من حكم المضاربة ، فالمضاربة تستدعي رأس مال حاضر ، وذلك معدوم [ ص: 155 ] في الاستدانة ولكن استدانة المضارب بأمر رب المال بمنزلة استدانتهما جميعا فيكون المشترى بينهما نصفين والثمن عليهما نصفان سواء كانت المضاربة بالنصف أو بالثلث فإذا رهن بهذا الدين الذي عليهما متاعا بإذن رب المال فهلك الرهن وفيه وفاء صار المرتهن مستوفيا للثمن وعلى المضارب نصفه لرب المال ; لأن مال المضاربة ملك رب المال وقد قضى به دينا عليهما بأمره فيضمن له مقدار حصته من ذلك كالمستعير للرهن إذا صار قاضيا دينه بهلاك الرهن ضمن مثله للمعير ، وإن كان لم يأمره أن يستدين عليهما فإنما استدان على نفسه وقضى بمال المضاربة دينا عليه ، فيكون مخالفا في حق رب المال ضامنا له قيمة المرهون كله .
وإذا ارتهن المضارب بدين من المضاربة جاز ; لأن الارتهان بمنزلة الاستيفاء ، وإلى المضارب استيفاء الدين الواجب للمضاربة
ولو كانت المضاربة ألفين واشترى عبدا بألف وقبضه ونقدها ثم اشترى متاعا بالألف الأخرى وقبضه على : إن أعطاه العبد بها رهنا فهو جائز ; لأن الرهن بمنزلة الاستيفاء ، والدين الواجب بتصرفه للمضاربة إنما يقتضيه من مال المضاربة .
وإذا مات رب المال والمضاربة عروض ، فرهن المضارب منها شيئا لم يجز ; لأن المضاربة تنتقض بموت رب المال كالشركة ، وإنما يملك من التصرف بعد ذلك ما ينض به المال ، ويرد رأس المال ، ويقسم الربح مع الورثة والرهن ليس مع هذا في شيء بما لا يملك أن يرهن ، فيكون هو ضامنا بخلاف ما لو باع شيئا من المال ; لأنه إن باعه بالنقد فهو تصرف في الذي ينض به المال وإن باعه بالعرض فكذلك أيضا ; لأن هذا العرض ربما لا يشترى بالنقد فتبادله بعرض آخر يشترى ذلك منه بالنقد .

وإذا رهن رب المال متاعا من المضاربة وفيه فضل لم يجز ; لأن حق المضارب في الفضل مملوك فلا يصح رهن رب المال فيه بغير رضا المطالب فلا يصح فيما وراء ذلك ; لأجل الشيوع فإن لم يكن فيه فضل على رأس المال فهو جائز ; لأنه رهن ملك نفسه بدينه ولكن يضمن قيمة ذلك ; لأنه صار مخرجا له من المضاربة ، وكان فيه حق للمضارب .

( ألا ترى ) : أنه لو نهاه عن التصرف فيه لا يعمل بنهيه فيصير ضامنا لحقه ، كما لو استهلكه .

وعلى قول زفر : لا يضمن له شيئا ، وأصل الخلاف فيما إذا باع المضارب شيئا من رب المال ، ولا فضل في المال فعندنا : يجوز البيع ، وعند زفر : لا يجوز البيع وبيانه : في ( المضاربة ) وكذلك لو باع رب المال متاعا في هذه الحالة ، وأكل ثمنه .

ورهن المفاوض ، وارتهانه بدين المفاوضة جائز عليه وعلى شريكه كالاستيفاء ; لأنهما فيما هو من التجارة ، كالواحد من المتفاوضين يقوم مقام صاحبه ولو وجب عليه دين من جناية فرهن به رهنا من المفاوضة [ ص: 156 ] كان جائزا ، وهو ضامن حصة شريكه وليس لشريكه أن ينقض الرهن ; لأنه سلطه على أن يرهن ويبيع ، فلا يكون له أن ينقضه ، ولكن إذا هلك الرهن صار قابضا ، فنصيب شريكه من الرهن دين عليه ، فلهذا ضمن له قيمة نصيبه ، ولو أعار الشريك إنسانا متاعا ليرهنه كان جائزا عليهما في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد ( رحمهما الله ) وبمنزلة الكفالة إذا كفل أحد المتفاوضين بدين ، وقد بيناه في ( كتاب الكفالة ) ولو استعار متاعا من رجل وقبضه ، ورهنه كان جائزا ; لأن هذا من صنع التجار ، ففعل أحدهما فيه كفعلهما ، فإن هلك ، وقيمته والدين سواء ضمن المال الذي أعاره ; لأنه صار ضامنا دينه بملكه .
وإذا ارتهن المفاوض رهنا فوضعه عند شريكه فضاع فهو بما فيه ; لأن كل واحد من المتفاوضين يحفظ المال بيد صاحبه ، كما يحفظه بيد زوجته فيسلم إلى صاحبه بمنزلة تسليمه إلى زوجته
وإذا رهن أحد شريكي العنان رهنا بدين عليهما لم يجز وكان ضامنا للرهن ; لأن كل واحد منهما في نصيب صاحبه وكيل بالبيع فقط ، والوكيل بالبيع لا يملك الرهن ، وإذا لم يصح رهنه في نصيب شريكه لم يصح في نصيبه ويكون ضامنا نصيب صاحبه للخلاف ، ولو ارتهن بدين لهما أدياه وقبض لم يجز على شريكه ; لأنه لا يملك استيفاء نصيب شريكه ، فإنه غير مالك لذلك ولا مباشر سبب وجوبه فإن هلك في يده ذهب بحصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ، ويرجع المطلوب على المرتهن بنصف قيمة الرهن ، وإن شاء الشريك ضمن شريكه حصته ; لأن أخذه الرهن بمنزلة استيفاء المال .

وقد بينا وجه هذه المسألة مع ما فيها من طعن عيسى في ( كتاب الشركة ) .

ولو كانت شركتهما على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فيها فما رهن أحدهما أو ارتهن فهو جائز على صاحبه ; لأن صاحبه أجاز صنيعه على العموم فيما هو من عمل التجارة ، والرهن والارتهان من هذه الجملة ، وإذا استودع الرهن صاحبه أو أحدا من عياله لم يضمن ; لأنه يحفظ المرهون على الوجه الذي يحفظ مال نفسه وإنما يحفظ مال نفسه بيد هؤلاء عادة ، فكذلك المرهون لو أخذ رهنا بدين لهما وهلك عنده فقال شريكه : لم تأخذه رهنا ، وقال الآخر : أخذته رهنا فهلك عندي ، فإن كان هو ولي حقيقة البيع فالقول قوله ; لأن هذا منه إقرار بالاستيفاء وهو المختص بملك الاستيفاء ، فيجوز إقراره به وإن وليها الآخر لم يصدق في هذا إلا أن يكون كل واحد منهما قد أجاز ما صنع ، أو أذن له أن يعمل في ذلك برأيه في الرهن فحينئذ يملك الاستيفاء فيما وجب بمعاملة صاحبه فيصح إقراره بالاستيفاء ، والرهن فيه أيضا .
وإن كانت شركتهما الثلث [ ص: 157 ] والثلثين على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فادان أحدهما دينا من الشركة فهو جائز ; لأن كل واحد منهما منفرد برأيه ، فلو ادان أحدهما دينا من الشركة فهو جائز ; لأن كل واحد منهما فوض الأمر إلى رأي صاحبه فيما هو من عمل التجارة والإدانة من ذلك وكذلك إن رهن أو ارتهن فهو على قدر الشركة بينهما على الثلث والثلثين ، والكفيل بالدين بأمر المكفول عنه إذا ارتهن من المكفول عنه رهنا وقبضه ، فهو جائز وإن لم يكن أدى المال بعد ; لأنه بنفس الكفالة يجب المال للكفيل على الأصيل ، كما يجب للطالب على الكفيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدي عنه .

( ألا ترى ) : أنه إذا طولب طالب ، وإذا لوزم لازم ، وإذا أدى رجع والرهن بالدين المؤجل صحيح .

وإذا افترق الشريكان ثم هلك الرهن في يد أحدهما ثم قال : أخذت هذا الرهن من فلان بديني ودينك في الشركة قبل أن نفترق ، وقال الآخر : أخذته بعد ما افترقنا ، فإن كان هذا أدان بدين في الشركة وحده فلا فائدة في هذا الاختلاف ; لأنه يملك أخذ الرهن بها في الشركة وبعدها ، فإن الاستيفاء إليه خاصة ، فكما يصح مباشرته عليها يصح إقراره ، وإن كان الآخر أدانه فعلى المرتهن البينة أنه أخذه في الشركة ، فإن جاء ببينة على ذلك ، وقد أجاز كل واحد منهما ما صنع صاحبه ، فهو جائز ; لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ، وفعل أحدهما في الشركة عند إجازة صاحبه صنيعه كفعل صاحبه ، وإن لم يكن أجاز كل واحد منهما ما صنع صاحبه ولم يقل له : اعمل فيه برأيك لم يجز على شريكه ، وإن كان أخذه في الشركة .

ولو أن رجلا أدان رجلا ألفا واحدة أخذ بها رهنا منه لم يجز ذلك على رب المال ، كما لو استوفاه حقيقة ; لأن صاحب المال لم يكن يأمره بذلك ولا يضمن آخذ الرهن شيئا ; لأنه هنا بمنزلة العدل في حق الراهن ، وإنما قبض العين بإذنه فلا يكون مضمونا عليه وعيسى - في مسألة الطعن - إنما يستدل بهذا وقد بينا الفرق بينهما في ( كتاب الشركة ) ولو كان قال : وكلني بقبض المال .

وأمرني أن آخذ به منك رهنا فأخذ به منك رهنا قيمته مثل الدين ، فهلك عنده قال : يضمن قيمته للراهن ; لأنه إنما رضي بتسليم المال إليه على أنه وكيل تبرأ ذمته بهلاك الرهن في يده ، وقد تبين أنه لم يكن وكيلا ، فكان قابضا بغير إذنه ضامنا للقيمة ، ولو كان المطلوب صدقه بالوكالة لم يرجع المطلوب على الوكيل بشيء ; لأن في زعمه أنه كان أمينا في قبض الرهن ، وأنه استفاد البراءة بهلاك الرهن في يده إلا أن الطالب ظلمه بالرجوع عليه مرة أخرى بدينه ، ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره ، وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الوكيل بشيء .
ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فجاء رجل وقال : قد [ ص: 158 ] وكلني فلان بأخذها منك ، أو أبتاع منك بيعا بها ، فاصنع فيها ما شئت فأعطاه ثوبا بخمسة دراهم ورهنه ثوبا بخمسة وقبضها وصدقه المطلوب في ذلك فهلك الثوبان عنده ضمن ثمن الثوب الذي اشتراه ; لأنه وكيل بالشراء بتصادقهما ، ولكن الوكيل بالشراء مطلوب بالثمن ضامن له ولم تقع المقاصة بدين الطالب حين جحد الوكالة ولم يضمن الذي ارتهنه ; لأنه عدل فيه بزعمهما ، ويرجع الطالب على الغريم بالعشرة ; لأن الوكالة لم تثبت في حقه حين جحد وحلف ، فيرجع بماله على المطلوب والله أعلم .

( باب العارية في الرهن ) ( قال رحمه الله ) : وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز ، أما جواز الاستعارة للرهن فلأن الدين يتعلق بمالية الرهن ، والمعير يرضى بتعلق حق صاحب الدين بملكه ، واستحقاق ماليته به ، كما أن الوكيل بالدين يلتزم المطالبة في ذمته على وجه يستحق به قضاء الدين من ماله ، وذلك منه تبرع صحيح ، فهذا مثله ، والدليل عليه : أنه لو أمر عبده بأن يكفل بمال صح والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا لمالية رقبته ، فإذا ملك شاغل مالية رقبة العبد بطريق الإذن في الكفالة - تملك ذلك بطريق الإعارة للرهن ; لأن الثابت بالرهن للمرتهن بعض ما ثبت بحقيقة الاستيفاء وهو ملك اليد فإذا جاز أن يثبت له ملك اليد والعين جميعا بإيفاء غير المديون من ماله على طريق التبرع يجوز أن يثبت ملك اليد له بالرهن أيضا ، وإذا جاز أن يفصل ملك اليد على ملك العين بقاء للبائع جاز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن ثم ما رهنه به من قليل أو كثير ، فهو جائز ; لأن المعير أطلق فالتقييد شيء زيادة عليه ، فلا يثبت ذلك بالمطلق ، وهذا الإطلاق لا يمنع صحة الإعارة ; لأنه لا يفضي إلى المنازعة بمنزلة الإعارة للانتفاع مطلقا .

ولو سمى له سببا فرهنه بأقل منه أو أكثر ضمنه أما إذا رهنه بأكثر فلانعدام الرضا من المعير بالزيادة ; لأن الإنسان قد يرضى بأن يكون ملكه محبوسا بما تيسر عليه ، أو على المستعير قضاؤه دون ما تيسر عليهما وأما إذا رهنه بأقل فلأن المعير إنما رضي بشرط أن يصير المرتهن عند الهلاك مستوفيا للعشرين ليرجع هو على المستعير بذلك فإذا رهنه بأقل فعند الهلاك إنما يرجع المعير على المستعير بذلك القدر ، والحاصل أن التقييد متى كان مفيدا فهو معتبر والتقييد هنا مفيد في المنع من الزيادة والنقصان جميعا

وكذلك لو قال ارهنه [ ص: 159 ] بجنس فرهنه بجنس آخر فهو تقييد مفيد ; لأنه يتعسر على المعير أداء جنس دون جنس وكان مقصوده من التقييدات يتمكن من غير ملكه بأداء الجنس الذي هو متيسر عليه وكذلك إن أمره أن يرهنه من رجل فرهنه من غيره ; لأن هذا التقييد مفيد ، فالناس يتفاوتون في الحفظ وأداء الأمانة ، وكذلك لو قال : ارهنه بالكوفة فرهنه بالبصرة ; لأن هذا التقييد مفيد ، فقد يرضى الإنسان بأن يكون ماله في بلدة دون بلدة ومتى صار مخالفا فإنه يصير ضامنا قيمته وللمعير الخيار إن شاء ضمن المستعير ، وتم عقد الرهن بينه وبين المرتهن وإن شاء ضمن المرتهن ورجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بينا ذلك في الاستحقاق

ولو استعار ثوبا ليرهنه بعشرة فرهنه بعشرة وقيمته عشرة أو أكثر ، فهلك عند المرتهن بطل المال عن الراهن ; لأن الاستيفاء قد تم بهلاك الرهن ووجب مثله لرب الثوب على الراهن ; لأنه قبض الثوب وسلمه برضاه ، وذلك يمنع وجوب ضمان العيب ، ولكن صار قاضيا دينه بهذا القدر من ماليته ومن قضى دينه بمال الغير يضمن له مثل ذلك المال ، وكذلك لو أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ، ووجب مثله لرب الثوب على الراهن ; لأنه صار قاضيا هذا القدر من الدين بماله والجزء معتبر بالكل فإن كان الثوب يساوي خمسة ، وهو رهن بعشرة فأعسر الراهن ، ولم يجد ما يفتكه به ثم هلك الثوب في يد المرتهن ذهب بخمسة وعلى الراهن خمسة للمرتهن ، وهو مقدار الزيادة على قيمة الرهن من الدين ، وهي خمسة لرب الثوب ; لأنه صار موفيا خمسة من دينه بمالية ثوبه فيغرم له مثله .

ولو كانت قيمته مثل الدين وأراد المعير أن يفتكه حين أعسر الراهن لم يكن للمرتهن أن يمتنع من دفعه إليه إذا قضاه دينه بخلاف ما إذا تبرع أجنبي بقضاء الدين فلصاحب الدين أن لا يفتكه منه ; لأن المعير بالإيفاء هنا يقصد تخليص ملكه ، فكان بمنزلة المديون الذي يقصد بالإيفاء تفريغ ذمته فأما الأجنبي : فلا يقصد تخليص ملكه ، ولا ذمته ، بل هو متبرع على الطالب ، فله أن لا يقبل تبرعه .

توضيحه : أن المرتهن هنا رضي باستيفاء دينه بملك الغير فلا فرق في حقه بين مالية الرهن ، وبين مال آخر يعطيه ، وهو في الإباء بعد الرضا يكون متعينا ، وبهذا الحرف يرجع المعير على الراهن بما أدى عنه ; لأن الراهن رضي بأن يصير دينه مقضيا بملك المعير على وجه يرجع عليه بمثله ، وهو إذا هلك الرهن فلا فرق في ذلك بين مالية الرهن وبين مال آخر يؤديه ، ولو هلك ثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه فيه ; لأن حفظه العين في الحالين بإذن المالك ، وبالهلاك قبل الرهن ، أو بعد الفكاك لا يصير قاضيا شيئا من دينه بماليته

[ ص: 160 ] وإن قال رب الثوب : هلك قبل أن يفتكه وقال الراهن : هلك بعد ما افتككته أو قبل أن أرهنه ، فالقول قوله والبينة بينة رب الثوب أما إذا قال : هلك قبل أن أرهنه فلإنكاره السبب الموجب للضمان وحاجة رب الثوب إلى إثبات ذلك بالبينة .

وأما إذا قال : هلك بعد ما افتككته ، فلأن رب الثوب يدعي عليه إيفاء الدين بماليته وهو منكر لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى المدعي البينة ، فإن قيل هنا الراهن قد أقر بسبب وجوب الضمان ، وهو رهنه الثوب بدينه ، أو ادعى ناسخه ، وهو الفكاك فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كالغاصب يدعي رد المغصوب ، قلنا : لا . كذلك فالرهن بإذن صاحب الثوب ليس بسبب موجب للضمان على أحد وإنما الموجب للضمان عليه لرب الثوب فراغ ذمته عن الدين بسبب مالية الرهن .

( ألا يرى ) : أنه بذلك القدر يستوجب الرجوع عليه وبالرهن لا يحصل شيء من ذلك ، فكانت دعواه الهلاك بعد الفكاك ، ودعواه الهلاك قبل الرهن في هذا المعنى سواء ، ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن : قبضت منك المال وأعطيتك الثوب ، وأقام البينة ، وقال الراهن : بل أقبضتك المال وهلك الثوب عندك ، وأقام البينة فالبينة بينة الراهن ; لأنه ثبت ببينته إيفاء الدين بمالية الرهن ، والمرتهن ينفي ذلك بقوله : أعطيتك الثوب ، وترجيح الثياب بالإثبات أصل فإن كان الثوب عارية فقال : رب الثوب أمرتك أن ترهنه بخمسة وقال المستعير : بعشرة فالقول قول رب الثوب ; لأن الإذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله ، فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة ، والبينة بينة المستعير ; لإثباته الزيادة وحاجته إليه .
ولو استعار عبدا يساوي ألف درهم ليرهنه بألف فرهنه بألف ولم يقبضه حتى مات العبد عند المرتهن فعلى المرتهن ألف درهم للراهن ; لأن الدين الموعود كالدين المستحق ; لأنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن ، ولم يكن للمرتهن على الراهن مثله ليصير قصاصا فعليه رد المستوفى إلى الراهن وعليه ألف درهم لصاحب العبد ; لأن سلامة هذا القدر له من مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته له ببراءة ذمته عنه فإن رهنه وأخذ الألف ثم أعتقه الغير جاز عتقه لقيام ملكه في العبد بمد الرهن ، وقد قررناه في إعتاق الراهن ، وللمرتهن أن يرجع بالمال دينا على الراهن ; لأن دينه ثابت في ذمته ، والمعير صار مستردا للرهن بالإعتاق ، وإن شاء رجع به على رب العبد ; لأن حق المرتهن تعلق بماليته برضاء المعير ، وقد استهلكه بإعتاقه فهو ، كما لو استهلكه بالإتلاف وهو في هذا الحكم كأجنبي آخر ، فيضمن قيمته وتكون القيمة رهنا في يده حتى يقبض دينه من الراهن [ ص: 161 ] ثم يردها على المعير ; لأن استرداد القيمة كاسترداد العين ، وإن لم يعتقه ولكن الراهن أقر أنه قد قبض العبد ثم مات عنده وادعى ذلك المرتهن ، وكذلك المعير ، فإن الراهن يصدق على قبضه العبد ; لأن المال عليه للمرتهن ، وهو قد أقر ببقاء دينه عليه ، كما كان ، وقوله حجة عليه ، وكذلك لو كان العبد حيا فقبضه الراهن ثم قال : اعور عندي ، ولم أعطه المال بعد ، وصدقه المرتهن ، فالقول قول الراهن ; لإقراره بوجوب جميع الدين عليه للمرتهن ولو قضى الراهن المرتهن المال وبعث وكيلا يقبض العبد ، فهلك عنده ضمنه المستعير أيضا لصاحبه بمنزلة ما لو قبضه المستعير بنفسه ثم دفعه إلى الأجنبي إلا أن يكون الوكيل من عياله ; لأنه لو قبضه بنفسه ثم دفعه إليه لم يضمنه ، فيد من في عياله في حفظ الأمانة كيده .

ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه بأمرهما عند رجل ثم قضى نصف المال وقال : هذا فكاك من نصيب فلان خاصة لم يكن له ذلك ، وكان من جميع العبد ; لأن جميع العبد مرهون بالدين صفقة واحدة وكل جزء منه محبوس بجميع الدين .

( ألا ترى ) : أنه لو فرق القيمة في الابتداء ، وقال : نصيب فلان بنصف المال ، ونصيب فلان بنصف المال ، لا يجوز ذلك فهو في الانتهاء بهذا التفصيل يريد إبطال الرهن في النصف الباقي وهو لا يتمكن من ذلك .

ولو استعار عبدا فرهنه بألف وقيمته ألف ثم قضى المال ، وهلك العبد عند المرتهن فلا ضمان على الراهن ، والمرتهن ضامن للألف يردها على مولى العبد ، قال عيسى ( رحمه الله ) : هذا خطأ ، ولكن الصحيح : أن الراهن ضامن للألف لصاحب العبد ، والمرتهن ضامن للألف للراهن لما هلك في يد المرتهن ، فقد تم الاستيفاء الذي انعقد بقبض الرهن ، وعلى المرتهن رد ما استوفى بإيفائه ، وإنما استوفاه من الراهن فيرده عليه ، والراهن صار قاضيا دينه بملك المعير ، فيقوم له مثل ذلك قال الحاكم : ويحتمل أن يكون أداه ، فقوله : لا ضمان على الراهن - ضمان القيمة - ; لأنه لا يتحقق منه خلاف يترك استرداد الرهن مع قضاء الدين بخلاف ما لو استرده ثم دفعه إلى المرتهن يكون ضامنا قيمته للخلاف بالتسليم للأجنبي ، قال : ورأيت جواب هذه المسألة في رواية أبي حفص : المرتهن ضامن للألف يردها على الراهن ويردها الراهن على مولى العبد ولم يقل لا ضمان على الراهن ، وهو الأصح ، كما قال عيسى .
ولو استعار عبد الرهن أو دابته فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ولم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن ; لأنه قد برئ عن الضمان حين رهنهما ، فإن كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان حين رهنهما فإن قيل : أليس [ ص: 162 ] أن المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ عن الضمان ما لم تصل العين إلى صاحبها ، وهذا مستعير قد خالف ، فكيف يبرأ عن الضمان قبل وصول المال إلى صاحبه ؟ قلنا : لأن يد المستعير كيد نفسه ، فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير أداء للعين لصاحبها حقيقة ، ولا حكما بخلاف المودع ، فإن يده كيد المالك ، فبالعود إلى الوفاق يصير أداء عليه حكما وما نحن فيه نظير مسألة ( الوديعة ) لأن تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه نقضا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله وكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ به من الضمان قال : والمال على المرتهن يرده على المعير هكذا ذكر في رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان قال : والمال على المرتهن يرده على الراهن ، ثم يأخذه المعير ، وقيل وهو الصحيح ; لأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن وظهر أنه استوفى الرهن فعليه أن يرد المستوفى ثانيا على من استوفاه منه ، وهو الرهن ، ويرجع المعير على الراهن لما صار قاضيا من دينه بملكه ولو قبل الراهن الرهن وقبضه ، ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فهو ضامن لاستعماله ملك الغير بغير أمره ، فإن لم تعطب في الركوب والخدمة ، ثم عطبت بعد ذلك من غير صنعه فلا ضمان عليه ; لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع ، لا بمنزلة المستعير ، والمودع إذا خالف ثم ترك الخلاف برئ من الضمان .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]