
22-12-2025, 05:23 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة :
|
|
رد: التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن ال
الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي
المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)
المجلد (1)
من صـــ 51 الى صـــ 75
الحلقة (3)
أوثق ترجمة له لقرب صاحبها من البخاري.
«ترجمة البخاري» هبة الله بن جعفر، مخطوط بالظاهرية، والسخاوي في «إتحاف السامع» ٤٠.
«مناقب البخاري» للذهبي (سزكين ١/ ١١٦، كحالة ٧/ ١٤٢، بروكلمان ٢/ ١٧٣) «إضاءة البدرين في ترجمة الشيخين» للعجلوني.
«فرائد الدراري لترجمة الإمام البخاري» للجراحي العجلوني، خزانة البلدية، وخدابخش، والجامعة الأمريكية.
«الأعلام بأخبار البخاري الإمام» لأبي الربيع بن سالم (نفح ٤/ ٤٧٥، إحاطة ٤/ ٢٩٧)
«بخاربخور البخاري» عبد الكريم السمعاني.
«تحفة الإخباري بترجمة البخاري»، لابن ناصر الدين (مطبوع)
«مواهب الباري في مناقب مسلم والبخاري» محمد البخاري العقبي.
«حياة البخاري» جمال الدين القاسمي، طبع صيدا ١٣٣٠ هـ.
«الإمام البخاري سيد المحدثين» تقي الدين الندوي، بيروت ١٤٠٦ هـ (١٧٦ ص).
«المسك الدراري في شرح ترجمة البخاري» عبد القادر الكوهن.
«الإمام البخاري محدثا وفقيها» الحسيني عبد المجيد هاشم، مصر ١٣٨٠ هـ (٢٩٤ ص).
«التعريف بأمير المؤمنين في الحديث» ط مصر ١٣٨٧ هـ (١٣١ ص) «ذكر الإمام البخاري» سالم بن أحمد جندان.
«الإمام البخاري وصحيحه» عبد الغني عبد الخالق ط دمشق ١٤٠٤ هـ
«مع الإمام البخاري» معوض عوض إبراهيم، مصر ١٤٠٦ هـ (١٧٥ ص)
«الإمام البخاري» كامل محمد عويضة.
«الإمام البخاري فقيه المحدثين ومحدث الفقهاء» د. نزار عبد الكريم الحمداني- نشر جامعة أم القرى بمكة المكرمة ١٤١٢ هـ.
«سيرة الإمام البخاري سيد الفقهاء وإمام المحدثين» تأليف عبد السلام المباركفوري- نشر دار عالم الفوائد- مكة المكرمة ١٤٢٢ هـ.
«الإمام البخاري وجامعه الصحيح» د. يوسف الكتاني، كتاب جمعية الإمام البخاري (رقم ١).
نسب البخاري
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه وقيل بَذْدُزْبَه، وهي لفظة فارسية أو بخارية معناها الزرّاع، البخاري مولدًا، وموطنًا، الجعفي نسبًا.
وكان أجداده فرسًا على دين المجوس، على أن التاريخ لم يحفظ لنا من أجداد البخاري أبعد من جده الثالث «بَرْدِزْبَه» فهو رأس أسرته فيما نعلم.
وقد كان بَرْدِزْبَه هذا فارسي الأصل عاش ومات مجوسي الدين، وأول من أسلم من أجداد البخاري «المُغيرة بن بَرْدِزْبَه» كان إسلامه على يد اليمان الجعفي والي بخارى آنذاك، فانتمى إليه بالولاء، وانتقل في أولاده، وأصبح الجعفي نسبًا له ولأسرة البخاري.
أما إبراهيم بن المغيرة «جد البخاري» فلا نعلم شيئًا من أخباره غير انتسابه للمغيرة.
وأما والد البخاري «إسماعيل بن إبراهيم»، فقد كانت حياته مطلع النباهة لهذِه الأسرة، حيث غير منهج آبائه في الحياة، وشارك في الحياة العلمية مختارًا أهم جوانبها في عصره وهي: دراسة حديث الرسول - ﷺ - وتدريسه.
كان والد البخاري رحمه الله تقيًا عالمًا محدثًا، اشتهر بين الناس
بحسن سلوكه وورعه وسمته.
رحل كثيرًا إلى العلماء وأهل الحديث فحدث عنهم وأخذ منهم، روى سماعًا عن «مالك بن أنس» و«حمَّاد بن زيد» وصحب «عبد الله بن المبارك»، كما ذكر ذلك ابن حبان في كتابه «الثقات».
وروى عنه العراقيون منهم: أحمد بن حفص، وأحمد بن جعفر، ونصر بن الحسين وغيرهم.
ويكفي هذا الوالد شرفًا وفخرًا، أن الله أجزل مكافأته وعطاءه على فضله وعفته، فرزقه ولدًا هو الإمام البخاري.
المولد والنشأة
ولد محمد بن إسماعيل البخاري بعد صلاة الجمعة، في الثالث عشر من شهر شوال عام أربعة وتسعين ومائة للهجرة (١) وكانت ولادته بمدينة بخارى (٢) من خراسان، موطن آبائه وأجداده، وهي مدينة كبيرة من بلاد التركستان أو خراسان، فتحها المسلمون بعد منتصف القرن الأول للهجرة. وكانت عاصمة الملوك السَّامانيين قبل الفتح الإسلامي، وقد ولد البخاري وهي مركز علمي هام، وحاضرة من حواضر الإسلام.
استقبل البخاري حياتَه وسط أُسْرةٍ ثريةٍ متدينةٍ فاضلةٍ، غير أنَّ المنيةَ لم تُمْهِل والده الكريم، حيث تُوفي وابنه البخاري طفل، فكفلته أُمُّه ورعته من بعده.
وكانت امرأةً تقيةً صالحةً لا تقل تُقى وورعًا عن والده، حتى عدَّها المؤرخون من ذوي الكرامة والولاية.
روى غنجار في «تاريخ بخارى»، واللالكائي في باب كرامات الأولياء من «شرح عقيدة أهل السنة»، والسبكي في «الطبقات»، أن محمد بن إسماعيل البخاري ذهبت عيناه في صغره، فدعت أمه الله
(١) «طبقات الشافعية»، ٢/ ٢، «هدي الساري»، ص ٧٨.
(٢) بخارى هي الآن تابعة لجمهورية أوزبكستان في آسيا الوسطى. وكانت سابقا تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي.
كثيرًا حتى رأت الخليل إبراهيم - عليه السلام - في المنام فقال لها: «يا هذِه قد رَدَّ الله على ابنك بَصَرَهُ بكَثْرة دُعائِك» قال: فأصبح وقد ردَّ الله عليه بصره (١).
في كنفِ هذِه الأسرة الكريمة نشأ البخاري، وفي رعاية هذِه الأم الفاضلة أخذ يختلف إلى الكتاب، يحفظ القرآن وأمهات الكتب المعروفة في زمانه، حتى إذا بلغ العاشرة من عمره، بدأ في حفظ الحديث، والاختلاف إلى الشيوخ والعلماء، وملازمة حلقات الدروس، وعند ذاك أخذت ميوله تظهر، ومداركه تنفتح.
وروي عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الورَّاق كاتب البخاري، أنه قال: «قلتُ للبخاري: كيف كان بَدْءُ أمْرِك؟ فقال: أُلهمتُ حِفظ الحديثِ في المكتب ولي عشر سنوات أو أقل، ثُمّ خرجت من المكتب بعد العشر، فجعلتُ اختلف إلى الداخلي» (٢).
وهنا يسجل التاريخ خبرًا ينم عن نضجه المبكر، قال فيما يروي عن نفسه: «فجعلتُ أختلف إلى الدَّاخلي وهو من كبار المُحدثين في عهده فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: عن سُفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلتُ: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.
فانتهرني فقلتُ له: ارجع إلى الأصلِ إنْ كان عِنْدك، فدخل فنظرَ فيه ثم خَرَجَ فقال: كيف هو يا غلام؟ قلتُ: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.
فأخَذَ القلمَ منه وأصلَح كتابَه بِهِ وقال:»صدقتَ«(٣).
(١)»كرامات الأولياء«ص ٢٤٧،»طبقات الشافعية«للسبكي ٢/ ٢١٦، كذلك ذكرت هذه القصة في»البداية والنهاية«١١/ ٢٥. ونقلها الحافظ في مقدمة»الفتح«ص ٤٧٨ نقلا عن غنجار في»تاريخ بخارى«، واللالكائي.
(٢)»تاريخ بغداد«٢/ ٥، ٦،»طبقات الشافعية«٢/ ٢١٦.
(٣) انظر:»تاريخ بغداد«٢/ ٧،»تغليق التعليق" ٥/ ٣٨٦.
وقد حدث بعض أصحاب البخاري أنهم سألوه: ابن كم كان إذا ذاك؟ فقال: ابن إحدى عشرة سنة.
وقد سمع ببخارى قبل أنْ يَرْتحل من مولاه مِنْ فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان المُسندي، ومحمد بن سَلام البِيْكَنْدي، وجماعة ليسوا من كبار شيوخه.
ثم سَمِعَ ببلخ من مكيٍّ بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه.
ثم تتابعت مراحل نضج البخاري وتقدمه العلمي، فتابع دراسته وتعلمه بهمة ونشاط، حتى إذا بلغ السادسة عشرة من عمره، حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وغيرهم من أهل الرأي، وفي هذِه السن المبكرة بدأت مرحلة جديدة من حياة البخاري، إذ خرج من بخاري راحلًا إلى الحج وطلب الحديث صحبة والدته وأخيه أحمد، حتى إذا انتهت مناسك الحج رجعت أمه صحبة أخيه أحمد إلى بلدها بخاري، بينما تخلف البخاري لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ وكانت سنه إذ ذاك ست عشرة سنة، أي سنة عشرة ومائتين للهجرة، تقريبا.
ومن هذا التاريخ تبتدئ مرحلة جديدة في حياة البخاري، وهي مرحلة الاتصال بالعالم الخارجي، وبداية الرحلة لطلب الحديث والاتصال بالعلماء والشيوخ.
وفي ذلك يقول البخاري: «خرجتُ مع أمي وأخي أحمد إلى مَكَّة، فلما حججتُ رجع بها أخي، وتخلفتُ في طلبِ الحديث» (١).
فسمع في رحلته من شيوخه بنيسابور، والرَّي، وبغداد، والبصرة،
(١) «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٣٩٥، «طبقات الشافعية» ٢/ ٥،«هدي الساري» ص ٤٧٨.
والكوفة، ومكة، والمدينة، ومصر، والشام.
وسمعه ورَّاقه محمد بن أبي حاتم يقول: كتبتُ عن ألفٍ وثمانين رجُلًا ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
صفات البخاري
وصفه الإمام السبكي في «الطبقات الكبرى» (١) قال: كان البخاري ضعيف البنيان ومن وصفوه كانوا يقولون:«إنه كان نحيفًا ليس بالطويل ولا بالقصير». وكان قليل الأكل جدًا، يتزهد فيه ويتقشف مكتفيًا بالخبز، معرضًا عن الإدام حتى مرض من كثرة تقشفه وقد روى صاحب «هدي الساري» (٢) قول البخاري: «لم أئتدم منذ أربعين سنة».
وكان عزيز النفس عفيف اليد، يتجمل ويتحمل، ولا يريق ماء وجهه، حتى في أشد حالات العسر (٣). وكان مرهف الحس، نبيل الشعور، عفيف اللسان، قال: «ما اغتبتُ أحد قط منذ علمت أن الغيبة حرام». وكان كريم الطبع كريم اليد محسنًا قال: «كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقها في الطلب وما عند الله خير وأبقى».
كما كان متعبدًا زاهدًا قانتًا، يملأ نهاره بالدرس والتعليم، وليله بالعبادة والتهجد، حتى كان ورده القرآن.
وقد ورث الإمام البخاري ثروةً كبيرة من أبيه، فكان يُعطي المال مضاربةً ليتفرغ لخدمة السُّنَّة النبوية، فكان في معاملاته سمحًا رحيمًا،
(١) «طبقات الشافعية» ٢/ ٤.
(٢) «هدي الساري» ص ٤٨٢.
(٣) التعريف بالبخاري: كتاب المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- مصر- ص ٢٧.
فذات مرة قطع له أحد الغرماء خمسةً وعشرين ألفًا، فحاول أصحابه أنْ يُلاحق غريمه ويستنجد على ذلك بالسلطان، ولكنه أبى وقال: «إن أخذتُ منهم كتابًا طمعوا، ولن أبيع ديني بدنياي».
وكان البخاري يهدف من تجارته أن ينفع خلقِ الله، فكان يُساعد طلبة العلم والشيوخ والمحدثين، وكان يُنفِقُ من دخله خمسمائة درهم على الفقراءِ والمساكين وطلبةِ العِلم وأصحاب الحديث كل شهر، ولم يكُن يعرف الترف والبذخ في حياته في المأكل والمشرب.
وكان رحمه الله يعود نفسه على الإيثار والبعد عن حب المال، وكان ورعا تقيا، وكان شديد التمسك بالسُّنَّة، بعيدًا عن مخالطة الأمراء ومجالستهم، وبنى رِباطا خارج مدينة بخارى، فكان يشارك العمال في بناءه، فينقل اللبن يحمله على رأسه ويرفعه ويقدمه للبنائين، فقيل له: يا أبا عبد الله إنَّك تُكفى ذلك! فيقول: «هذا الذي ينفعني».
وكان صاحب فراسة وبصيرة نافذة، واستحضار وذكاء، كان الإمام قتيبة بن سعيد يقول: «جالستُ الفقهاء والزهاد والعبَّاد، فما رأيتُ منذ عقلتُ مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة».
قال الذهبي عنه: «كان رأسًا في الذكاء، رأسا في العلم، ورأسًا في الورع والعبادة».
مكانة الإمام البخاري
كان الإمام البخاري كلما حلَّ مدينةً أو نزل أرضا يزدحم النَّاسُ حوله أزدحامًا يفوق الوصف، وكان الناس يتطلعون الى رؤيته لما يصل إلى مسامعهم من علمه وأخلاقه، ولما رجع إلى بُخارى عائدًا من رحلته الدراسية نُصبت له القِباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهلها، ونُثرَ عليه الدراهم والدنانير.
ولازال للبخاري مكانته في قلوب المسلمين حتى عصرنا هذا وإلى قيام السَّاعةِ إن شاء الله،، وله ذِكر عديم النظير، ولا غرابة في ذلك؛ فهو علَم الإسلام وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله -عز وجل-.
أقوال العلماء وثناؤهم عليه:
قال البخاري رحمه الله تعالى: ما قدمتُ على أحدٍ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.
وقال أبو الأزهر: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث، فاجْتَمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل، فادخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين، فما تعلقوا منه بسقطةٍ لا في الإسناد، ولا في المتن.
وله قصة مشهورة وقعت له ببغداد ورواها ابن عدي قال: سمعت عدة مشايخ، أن البخاري قدم بغداد فاجتمع به أصحاب الحديث
وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها .. إلى آخر القصة المعروفة، وقد تُكلم في هذِه القصة لجهالة المشايخ، والصواب والله أعلم قبولها فإن نقلها عن عدد من المشايخ يدل على صحتها، وهي ليست حديث أو دليل شرعي لنطبق عليه قواعد الحديث بحذافيرها، بل هي قصة تحتمل التساهل في قبولها، ولم يكن هم العلماء في مثل هذِه القصص النظر الدقيق في الإسناد.
وقال رحمه الله تعالى: ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إلا عند عليّ ابن المديني، وربما كنت أغْرِبُ عليه.
وقال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال: إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.
وقال مشايخ البصرة: كان لا يتقدمه أحدٌ، وكان أهل المعرفة من البصريين يَعْدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابًا لم يخرج وجهه (١)، ولما دخل البصرة قال محمد بن بشار: دخل اليوم سيد الفقهاء، وقال: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالرَّيَّ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى.
وكان ابن صاعدٍ إذا ذكره يقول: الكبش النّطاح.
(١) «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ١٧٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤١١ - ٤١٥،
«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٢/ ٢١٧.
وقال محمود بن النضر الشافعي: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.
وقال عمرو بن عليّ الفلّاس: حديثٌ لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
وقال محمد بن سلَّام البيكَنْدِيُّ للبخاري: انظر في كتبي، فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه، فقال له أصحابه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا الذي ليس مثله.
وقال قتيبة بن سعيد: لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة، لكان آية.
وقال رجاء بن رجاء: فَضْلُ محمد بن إسماعيل على العلماء، كفضل الرجال على النساء.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدَّرامي: قد رأيتُ العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيت منهم أجمع من محمد بن إسماعيل، وقال: هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلبًا.
وقال عبد الله بن سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح، ثم قال عبد الله: وأنا أقول قولهم.
وقال موسى بن هارون الحافظ: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه.
وقال أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال له مسلم بن الحجاج: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، وجاء إليه فقبله بين عينيه، وقال: دعني حتى أُقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله.
وقال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: لم أرَ أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري (١).
هذا وإن ثناء الأئمة الحفاظ على الإمام البخاري يطول سرده وصنَّف الأئمة والحفاظ في سيرته ومناقبه مصنفات متنوعة، لذا اكتفيت بهذِه المقتطفات من بحر فضله.
(١) ينظر: «تاريخ بغداد» ٢/ ٤ - ٣٦، «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ٦٧،«تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٣١، ٤٤٥ وما بعدها، «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٤٠٨، وما بعدها، «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٢/ ٢١٨ وما بعدها، «هدي الساري» ٤٨٦ وما بعدها.
رحلاته العلمية
تعددت رحلات البخاري العلمية للأخذ عن الشيوخ والرواية عن المحدثين، والاختلاف إلى حلقات الدرس، حيث ابتدأت برحلته إلى الحج في صحبة والدته وأخيه، وكان ذلك سنة عشر ومائتين للهجرة، وسنه لا تتجاوز ست عشرة سنة، وما كان يفرغ من حجه والاتصال بعلماء مكة ومحدثيها، حتى رحل إلى المدينة المنورة لزيارة الرسول - ﷺ - والأخذ عن علمائها.
لقد آثر البخاري أن يجعل الحرمين الشريفين طليعة رحلاته العلمية للتحصيل والرواية، حيث أقام بها ستة أعوام حتى إذا استوفى حظه من الرواية والسماع، انطلق في سياحته العلمية متنقلًا عبر الأقاليم والأقطار.
روى سهل بن السدي عن البخاري قال: «دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم مرة دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين» (١) ثم تتابعت رحلات البخاري وسفره في سبيل الحديث والرواية، حتى شملت أغلب الحواضر العلمية في وقته، واستغرقت معظم حياته، كل ذلك يجالس العلماء ويحاورهم ويجمع الحديث ويرويه، ويعقد
(١) «هدي الساري» ص ٤٧٩.
مجالس التحديث والمناقشة، ويتعرض للامتحان والكيد، فيخرج سالمًا منتصرًا على الكائدين والمتربصين.
روى محمد بن أبي حاتم قال: سمعت البخاري يقول: «دخلت بغداد ثماني مرات، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان» (١) وهكذا تكون الأقطار والأقاليم التي رحل إليها البخاري، وحدث فيها وزارها هي: مكة- المدينة- بغداد- واسط- البصرة- الكوفة- دمشق- حمص- قيسارية- عسقلان- خراسان- نيسابور- مرو- هراة- بخارى- مصر وغيرها (٢).
(١) «طبقات الشافعية» ٢/ ٥.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٣.
شيوخ البخاري
تقدم أن البخاري رحل كثيرًا وطوف بالأقطار والأقاليم والحواضر العلمية، فلقي أغلب المحدثين في زمانه، وأخذ عن الأئمة والشيوخ المشهورين في عصره، فاتسعت مداركه وكثرت روايته للحديث، وكان ينتقي شيوخه ويتحرى في اختيارهم واضعًا لنفسه خطة ونهجًا في ذلك، حتى لا يأخذ إلا عن الثقات، يقول البخاري: «كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده» (١) وليس معنى ذلك أن اختياره لشيوخه وتثبته في الأخذ عنهم، جعله قليل الشيوخ بل بعكس ذلك، فقد أكثر من الأخذ من الشيوخ والرواية عنهم، حتى زادوا على كما تقدم من قوله: «كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث» (٢).
وقد أُلِّف في شيوخه عدة كتب، بعضها خاص بشيوخ البخاري، وبعضها خاص برجال الصحيح، أو رجال الصحيحين، إضافةً إلى رجال الكتب الستة.
أما الكتب الخاصة بشيوخه فنوردها بالتفصيل إن شاء الله في كتابنا عن شروح صحيح البخاري وما يتعلق به، والذي أوردنا شيئًا منه عند كلامنا على شروح البخاري في هذِه المقدمة.
(١) «مقدمة شرح البخاري» للنووي ١/ ٨.
(٢) «هدي الساري» ص ٤٧٩.
وفاة البخاري
لقد ذكر الإمام البخاري في وصيته الرباعية أمورًا يبتلي بها العلماء والمحدثون، ولا بد لهم من الصبر عليها، وهي شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء. ولعله كان يتحدث عن نفسه، وعما يلاقيه من معاصريه، الكائدين له، والمؤتمرين به.
فلم يكد يقصد نيسابور للإقامة فيها والاستقرار بها إلا وضاق به الحساد والمغرضون من علماء نيسابور ومحدثيها، بسبب ظهوره وتألقه، والتفاف الناس من حوله، فسعوا بالوشاية بينه وبين أميرها، واختلقوا لذلك أقاويل وأكاذيب يتنزه البخاري عن مثلها، بسبب فتنة خلق القرآن التي كانت رائجة آنذاك، فأكثر القيل والقال من حوله، وكثر لغط العامة واختلافهم بسبب وجوده، مما أشاعه خصومه عنه، فوجد عليه أمير نيسابور، مما اضطر معه البخاري إلى مغادرتها والخروج منها، عائدًا إلى بلاده بخارى.
وقد أحسن أهل بخارى استقباله، وبالغوا في الحفاوة به وفي ذلك يروي الحافظ ابن حجر، عن أحمد بن محمد بن منصور الشيرازي يقول: "لما رجع أبو عبد الله البخاري إلى بخارى، نصبت له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهلها حتى لم يبق مذكور، ونثرت عليه الدراهم والدنانير، فبقي مدة ثم وقع الخلاف بينه وبين
الأمير فأمره بالخروج من بخارى، فخرج إلى بيكند» (١).
وكذلك لم يكد يستقر به المقام حتى وقعت بينه وبين أمير بخارى خالد بن أحمد الذهلي جفوة عكرت صفو البخاري، وكانت سبب خروجه منها مرغمًا، إلى أن مات بعيدًا عنها. ذلك أن الأمير الذهلي بعث إلى محمد بن إسماعيل «أن أحمل إلي كتاب الجامع والتاريخ لأسمع».
فقال البخاري لرسول الأمير: قل له إنني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي أو في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم«(٢).
وقد كان هذا الجواب الحق وحده ثقيلًا وكفيلًا بإثارة أمير بخارى وإصابته في كبريائه التي لم تألف مثل هذا الكلام، فاغتاظ من البخاري وكان سبب الوحشة بينهما، فأغرى به جماعة فهيجوا الفتنة عليه وتكلموا في مذهبه وأوغروا صدور بعض العلماء عليه، وأثاروا الناس من حوله، فأمر الأمير بنفيه عن بلده، فخرج من بخارى إلى خرتنك.
ولعل قرار الأمير الذهلي بنفي البخاري عن بلده، كان بداية النهاية لحياة هذا الإمام العظيم، ولعل البخاري لم يتألم في حياته، ولم يتأثر تأثره وتألمه لهذا القرار الخطير.
فقد خرج فيما قبل من بخارى إلى نيسابور، وكله أمل في أن يجد الراحة فيها والاستقرار، بعد الكيد والمضايقة والشغب، إلا أن المقام
(١)»هدى الساري«٤٩٤.
(٢)»طبقات الشافعية" ٢/ ١٤.
لم يستقر به فيها، حتى ظهرت رؤوس الفتنة من كل جانب وحامت حوله الأقاويل والدسائس، مما اضطره إلى العودة إلى بخاري، غير أن حظه فيها لم يكن أحسن منه بنيسابور، حيث وقعت الجفوة بينه وبين أميرها، بسبب طلبه أن يحمل إليه الصحيح والتاريخ، وجواب البخاري الذي اعتبر طلب الأمير إذلالا للعلم والعلماء، مما يؤكد اعتزازه الشديد بنفسه، واحترامه لعلمه وشخصيته.
روى ابن عدي قال: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار يقول: خرج البخاري إلى «خَرْتَنْك» وكان له بها أقرباء فنزل عندهم. ولعل البخاري قصد قرية بيكند أولًا، ثم انتهى به المطاف إلى خَرْتَنْك، وهي قرية كانت على فرسخين من سمرقند.
يقول عبد القدوس بن عبد الجبار: سمعت البخاري ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يقول في دعائه:«اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك» قال: «فما تم الشهر حتى قبضه الله».
ويروي وراق البخاري يقول: سمعت غالبًا بن جبريل وهو الذي نزل عليه البخاري بخرتنك يقول: «إنه أقام أيامًا فمرض، حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقند، يلتمسون منه الخروج إليهم، فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه، ولما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها إلى الدابة ليركبها وأنا آخذ بعضده قال:»أرسلوني فقد ضعفت«(١).
فأرسلناه فدعى بدعوات، ثم اضطجع فقضى، ثم سأل منه عرق كثير، وكان قد قال لنا: كفنوني في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. قال: ففعلنا فلما أدرجناه في أكفانه وصلينا عليه،(١)»هدي الساري" ص ٤٩٤.
ووضعناه في قبره، فاحت من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك دامت أيامًا، وجعل الناس يختلفون إلى القبر أيامًا، يأخذون من ترابه إلى أن جعلنا عليه خشبًا مشبكًا (١).
وكانت وفاة البخاري يوم السبت في ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين للهجرة (٢٥٦ هـ).
ولا عجب أن يختم الله حياة هذا الإمام العظيم، هذِه الخاتمة التي فيها ابتلاء وامتحان واختبار، شأنه في ذلك شأن الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، فرحمه الله وأجزل له العطاء، وبوأه مقام الصديقين.
(١) «تغليق التعليق» ٥/ ٤٤١.
التعريف بالجامع الصحيح
«الجامع الصحيح» هو أصح كتاب بعد كتاب الله، وهو الوصف الذي أطلقته الأمة الإسلامية على كتاب البخاري ونعتته به منذ أُلِّفَ إلى الآن. وصدق من قال (١):
صحيح البُخاري لو أَنْصفوه … لَمَا خُطَّ إلا بماءِ الذهبْ
هو الفَرْقُ بَيْنَ الهُدى والعَمَى … هو السُّدُّ بين الفتى والعَطَبْ
أسانيدُ مِثْلُ نُجوم السَّماء … أمامَ مُتُون كمثلِ الشُّهُب
بِهِ قام ميزانُ دينِ الرَّسُول … ودانَ بِهِ العُجْم بعدَ العَرَبْ
حجابٌ من النَّارِ لا شكَّ فيه … تَمَيَّزَ بَيْنَ الرِّضَى والغَضَبْ
وسِتْرٌ رقيقٌ إلى المُصْطفى … ونَصٌ مبينٌ لكَشْفِ الرِّيبْ
فيا عالِمًا أجمعَ العالِمُون … عَلَى فَضْلِ رُتْبَتِه في الرِّيَبْ
سَبَقْتَ الإئمةَ فيما جَمَعْتَ … وفُزْتَ عَلَى رَغْمهم بالقَصَبْ
نَفَيْتَ الضَّعِيفَ مِنَ النَّاقِلِينَ … ومَنْ كانَ مُتَّهَمًا بالكَذِبْ
وأَبْرَزْتَ في حُسْنِ تَرْتِيبه … وتَبْوِيبِهِ عَجَبًا لِلعَجَبْ
(١) أسنده ابن عساكر في ترجمته للبخاري من «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٤ لأبي عامر الفضل بن إسماعيل الجرجاني الأديب، وأورده الذهبي «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٤٧١ - باختلاف يسير- دون نسبة. ونقلناه من «السير» عدا البيت الأخير فليس فيه.
فأَعْطَاكَ مَوْلاكَ ما تَشْتَهيه … وأَجْزَلَ حظَّكَ فِيْمَا وَهَبْ
وخَصَّكَ في عُرصاتِ الجِنان … بنِعَمٍ تدومُ ولا تَنْقَضِبْ
وهو الأثر الباقي الخالِد للإمام البُّخارى الذي جَمَعَ فيه مِنَ السُّنَّةِ الصحيحة وخلَّدَها، بعد أن نقَّاها وصفَّاها مما علق بها من اخْتِلاق، فخلَّدَ به اسمه في العالمين، وقد سمَّى البُّخارى كتابَهُ:
(الجامِع الصَّحيح المُسْند مِنْ حديثِ رسُولِ الله - ﷺ - وسُننه وأيامِهِ).
هكذا روى اسمه الحافظ ابن حجر في كتابه «هدي الساري» (١) وذكر الإمام العيني في «عمدة القاري» (٢) أن اسمه: «الجامِع المُسند الصحيح المختصر من أمورِ رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه» فالفرق بين الروايتين هو زيادة كلمة «المختصر» عند العيني.
ونظرا لطول هذا الاسم، وصعوبة الإستدلال به، والإشارة إليه عند الحاجة، والاستشهاد به كثيرًا، فقد دأب ذكره موجزًا مختصرًا على لسان الإمام البخاري نفسه وفي أقواله، فسماه مرة «الجامع الصحيح» كما ورد ذلك في حديثه عن الباعث على تأليفه قال:
كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: (لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله - ﷺ - قال: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح) (٣)، وسماه أيضًا (الجامع) كما جاء في قوله: (ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول) (٤) وسماه
(١) «هدي الساري» ص ٦.
(٢) «عمدة القاري» ١/ ٥، وهو كذلك عند النووي في «التلخيص» ١/ ٢١٣.
(٣) «هدي الساري» ص ٥.
(٤) المصدر السابق ص ٥، «طبقات الشافعية» ٢/ ٧.
أيضًا صحيح البخاري كما روى ذلك عنه أبو علي الغساني.
وسماه «الصحيح» وفي ذلك يقول البخاري: ما وضعت في «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (١) وهناك تسمية أخرى للكتاب حيث جعله شريكًا له في الشهرة باسمه بين الناس، حيث سماه «البخاري» وقد ورد ذلك على لسان البخاري في قوله، روى محمد بن أبي حاتم الورَّاق عن البخاري قال: (لو نشر بعض أستاري هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه) (٢).
(١) «هدي الساري» ٦ ص ٤٩٠، «طبقات الشافعية» ٢/ ٧.
(٢) «هدي الساري» ص (٤٨٨).
الباعث على تأليفه
لعل البواعث الداعية إلى تأليف البخاري جامعه الصحيح كثيرة، ذكرها وأشار إليها هو نفسه، منها:
الحاجة إلى إفراد الحديث الصحيح بكتاب يختص به وينفرد دون بقية أنواع الحديث، لا سيما وأن الكتب المؤلفة في الحديث آنذاك، كانت ممزوجة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين«كالموطأ» وغيرها (١).
ومنها دعوة رجل له وهو عند أستاذه وشيخه إسحاق بن راهويه، إلى جمع السنة الصحيحة كما روى إبراهيم بن معقل أنه سمع البخاري يقول: (كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال رجل لو جمعتم كتابًا مختصرًا للسنن، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب) وذلك لما رأى فيه من الأهلية والحفظ والإلمام بعلوم الحديث، وتوفقه في معرفة العلل والأسانيد) (٢).
ومنها رؤيا رأى فيها النبي - ﷺ - وهو يذب عنه بمروحة في يده. يقول البخاري (رأيت النبي - ﷺ - في المنام وأنا بين يديه أذب عنه بمروحة في يدي، فسألت بعض المعبرين في ذلك فقال لي: أنت تذب الكذب عن النبي - ﷺ -) (٣).
(١) «طبقات الشافعية» ٢/ ٧.
(٢) «تهذيب الأسماء»١/ ٦١.
(٣) «هدي الساري» ص ٥، «طبقات الشافعية» ٢/ ٧.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|