عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 22-12-2025, 12:12 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس


كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م
الناشر: دار العاصمة
من صـ 600 الى صــ 614
الحلقة(19)




ومعنى "كل مسكر خمر" يجوز أن يكون بمنزلة الخمر في التحريم وأن يكون المسكر كله يسمى خمرا كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكرنا من الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة وقد عارض قوم بعض الأسانيد من غير ما ذكرناه فمن ذلك:

153 - ما قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن شيبان بن فروخ ، عن مهدي بن ميمون ، قال حدثنا أبو عثمان الأنصاري ، قال: حدثنا القاسم بن محمد ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق فملء الكف منه حرام".

[ ص: 601 ] قال أبو جعفر: الفرق بفتح الراء لا غير وهو ثلاث أصوع وكذا فرق الصبح بالفتح وكذا الفرق من الفزع والفرق أيضا تباعد ما بين الشيئين فأما الفرق بإسكان الراء ففرق الشعر وكذا الفرق بين الحق والباطل.

154 - وقرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي سعيد الأشج ، عن الوليد بن كثير ، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهاكم عن قليل، ما أسكر كثيره".

155 - قال أبو القاسم: ، وحدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا سليمان بن داود يعني الهاشمي ، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال: حدثنا داود بن بكر يعني ابن أبي الفرات ، قال: حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".

[ ص: 602 ] قال أبو جعفر: فمن عجيب ما عارضوا به أن قالوا: أبو عثمان الأنصاري مجهول والمجهول لا تقوم به حجة فقيل لهم: ليس بمجهول والدليل على ذلك أنه قد روى عنه الربيع بن صبيح ، وليث بن أبي سليم ، ومهدي بن ميمون ، ومن روى عنه اثنان فليس بمجهول.

وقالوا: الضحاك بن عثمان مجهول قيل لهم: قد روى عنه عبد العزيز بن محمد ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وابن أبي فديك وقالوا: داود بن بكر مجهول قيل لهم: قد روى عنه إسماعيل بن جعفر ، وأنس بن عياض وإنما تعجب من معارضتهم بهذا؛ لأنهم يقولون في دين الله جل وعز بما رواه أبو فزارة زعموا عن أبي زيد ، عن ابن مسعود:

156 - أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وأنه توضأ بنبيذ التمر، [ ص: 603 ] وأبو زيد لا يعرف ولا يدرى من أين هو؟.

وقد روى إبراهيم عن علقمة قال: [ ص: 604 ] 157 - سألت عبد الله هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال "لا وبودي أن لو كنت معه" ويحتجون بحديث رووه قال أبو جعفر: سنذكره بإسناده.

158 - عن أبي إسحاق ، عن ابن ذي لعوة ، أن عمر ، حد رجلا شرب من إداوته وقال: "أحدك على السكر" وهذا من عظيم ما جاءوا به، وابن ذي لعوة لا يعرف، وهكذا قول أبي بكر بن عياش ، لعبد الله بن إدريس:

[ ص: 605 ] 159 - حدثنا أبو إسحاق ، عن أصحابه، أن ابن مسعود ، " كان يشرب الشديد فقال له عبد الله بن إدريس: استحييت لك يا شيخ " من أصحابه؟ وأبو إسحاق إذا سمى من حدث عنه ولم يقل: سمعت لم يكن حجة، وما هذا الشديد؟ أهو خل أم نبيذ؟.

ولكن حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن ابن عمر ، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام".

وحدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل شراب أسكر حرام" فأفحم أبو بكر بن عياش ، وكان عبد الله بن إدريس في الكوفيين متشددا في تحريم قليل ما أسكر كثيره.

[ ص: 606 ]

160 - وقال الأوزاعي: قلت لسفيان الثوري: " إن الله جل وعز لا يسألني يوم القيامة لم لم تشرب النبيذ؟ ويسألني لم شربته؟ فقال: "لا أفتي به أبدا".

وقال أبو يوسف: "في أنفسنا من الفتيا به أمثال الجبال ولكن عادة البلد" ، ثم اجتمعوا جميعا على تحريم المعاقرة وتحريم النقيع.

وقال أبو حنيفة: "هو بمنزلة الخمر".

فأما الأحاديث التي احتجوا بها فما علمت أنها تخلو من إحدى جهتين، [ ص: 607 ] إما أن تكون واهية الإسناد وإما تكون لا حجة لهم فيها إلا التمويه فرأينا أن نذكرها ونذكر ما فيها ليكون الباب كامل المنفعة فمن ذلك:

161 - ما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا عمرو ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال: شهدت عمر حين طعن فجاءه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: "النبيذ" قال: فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعناته وكان يقول: " إنا نشرب من هذا النبيذ شرابا يقطع لحوم الإبل قال: وشربت من نبيذه فكان كأشد النبيذ ".

[ ص: 608 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث لا تقوم به حجة؛ لأن أبا إسحاق لم يقل: حدثنا عمرو بن ميمون ، وهو مدلس لا تقوم بحديثه حجة حتى يقول: حدثنا وما أشبهه، ولو صححنا الحديث على قولهم لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن النبيذ غير محظور إذا لم يسكر كثيره ومعنى النبيذ في اللغة منبوذ وإنما هو ماء نبذ فيه تمر أو زبيب أو نظيرهما مما يطيب الماء ويحليه؛ لأن مياه المدينة كانت غليظة فما في هذا الحديث من الحجة؟.

162 - واحتجوا بما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش ، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن نافع بن علقمة ، قال: أمر عمر رضي الله عنه بنزل له في بعض تلك المنازل فأبطأ عليهم ليلة فجيء بطعام فطعم ثم أتي بنبيذ قد أخلف واشتد فشرب منه ثم قال: "إن هذا لشديد ثم أمر بماء فصب عليه ثم شرب هو وأصحابه" [ ص: 609 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث فيه غير علة منها أن حبيب بن أبي ثابت على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه وكان مذهبه أنه قال:

163 - لو حدثني رجل، عنك بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا.

ومن هذا أنه روي عن عروة ، عن عائشة:

164 - "أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ".

[ ص: 610 ] فعيب بعض الناس؛ لأنه رد بهذا على الشافعي؛ لأنه أوجب الوضوء في القبلة فقيل له لا تثبت بهذا حجة لانفراد حبيب به.

قال أبو جعفر: وفيه من العلل أن نافع بن علقمة ليس بمشهور بالرواية، [ ص: 611 ] ولو صح الحديث عن عمر لما كانت فيه حجة؛ لأن اشتداده قد يكون من حموضته وقد اعترض بعضهم فقال: من أين لكم أن مزجه بالماء كان لحموضته؟ أفتقولون هذا ظنا؟ فالظن لا يغني من الحق شيئا، قال: وليس يخلو من أن يكون نبيذ عمر يسكر كثيره أو يكون خلا.

قال أبو جعفر: فهذه المعارضة على من عارض بها لا له؛ لأنه الذي قال بالظن؛ لأنه قد ثبتت الرواية عمن قد صحت عدالته أن ذلك من حموضته.

165 - قال نافع: "كان لتخلله".

وهم قد رووا حديثا متصلا فيه أنه كان مزجه إياه لأنه كاد يكون خلا.

166 - قال أبو جعفر: ، حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا وهبان بن عثمان ، قال: حدثنا الوليد بن شجاع ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال: حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، قال: حدثني عتبة بن فرقد ، قال: أتي عمر بعس [ ص: 612 ] من نبيذ قد كاد يكون خلا فقال لي: "اشرب" فأخذته وما أكاد أستطيعه فأخذه مني فشربه، وذكر الحديث فزال الظن بالتوقيف ممن شاهد عمر رحمه الله وهو من روايتهم.

[ ص: 613 ] وأما قوله لا يخلو من أن يكون نبيذا يسكر كثيره أو يكون خلا فقد خلا من ذينك؛ لأن العرب تقول: للنبيذ إذا دخلته حموضة نبيذ حامض فإذا زادت صار خلا فترك هذا القسم وهو لا يخيل على من عرف اللغة، ثم روى حديثا إن كانت فيه حجة فهي عليه.

167 - حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص ، قال: حدثنا أبي قال،: حدثنا الأعمش ، قال: حدثني إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، قال: أتي عمر بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال: " إن نبيذ الطائف له عرام ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب.

[ ص: 614 ] قال أبو جعفر: وهذا لعمري إسناد مستقيم ولا حجة له فيه بل الحجة عليه؛ لأنه إنما يقال: قطب لشدة حموضة الشيء ومعنى قطب في كلام العرب خالطت بياضه حمرة، مشتق من قطبت الشيء أقطبه وأقطبه إذا خلطته وفي الحديث له عرام أي خبث، ورجل عارم أي: خبيث.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.46 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.16%)]