[الشَّرْطُ السَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ]
الْفَرْعُ التَّاسِعُ: لُبْسُ الْمُعَصْفَر وَالْمُزَعْفَر
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
وَهَذَا ذَكَرَه بِقَوْلِه: (وَيُكْرَه: الْمُعَصْفَر، وَالْمُزَعْفَر لِلرِّجَال).
الْمُعَصْفَر هُو: الْمَصْنُوع مِنَ العُصْفُر، وَهُوَ نَبَات مَعْرُوف، وَالْمُزَعْفَر هُو: الْمَصْبُوغ بِالزَّعْفَرَانِ[1].
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ الْمُعَصْفَرَ، وَكَذَلِكَ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[2].
وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّحْرِيمِ الْآتِيَةِ الذِّكْرِ فِي الْقَوْلِ التَّالِي.
الْقَوْلُ الثَّانِي: يَحْرُم.
وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ[3].
وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الأَدِلَّةِ:
• فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ»[4].
• وَأَخْرُج مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ»[5].
• وَأَخْرُج مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَال: «رَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا»[6].
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يُكْرَهُ.
قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَقْلَهُ الْأَكْثَرُ فِي الْمُزَعْفَرِ، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ[7].
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «أَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بِهَا»[8]،وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: «وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ»[9].
انتهى،،،
[1] ينظر: المفهم، للقرطبي (5/ 399)، وعمدة القاري (22/ 22).
[2] ينظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 358)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 271).
[3] ينظر: روضة الطالبين (2/ 68، 69)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 271).
[4] صحيح البخاري (5846)، صحيح مسلم (2101).
[5] صحيح مسلم (2078).
[6] صحيح مسلم (2077).
[7] ينظر: البيان والتحصيل (17/ 75)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 271).
[8] صحيح البخاري (166)، صحيح مسلم (1187).
[9] أخرجه أبو داود (4064)، والنسائي (5085).