
19-12-2025, 05:14 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السادس عشر
صـــ 192الى صـــ 197
(347)
ولو شهدا على عبد في يد رجل أنه لهذا الرجل فقضى له به وهو أبيض العين ، ثم ذهب البياض عنه وازداد خيرا ، أو مات عند المقضي له ، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمته يوم قضى به ولا يلتفت إلى ما كان فيه بعد ذلك من زيادة ، أو نقصان ; لأن وجوب الضمان عليهما بالإتلاف بسبب الشهادة ففي القضاء بالضمان يعتبر القيمة وقت الشهادة كما في المغصوب والمستهلك والقول قولهما في القيمة ; لأن الضمان يجب عليهما فالقول في مقداره قولهما .
ولو شهدا على رجل أنه وكل هذا الرجل بقبض دينه الذي على فلان وفلان مقر بالدين فقضى القاضي به للوكيل وقبضه واستهلكه ، ثم قدم صاحب الدين فأنكر الوكالة ، ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما ; لأنهما لم يتلفا المال بشهادتهما إنما بصناعته ثانيا يقبض المال فيحفظ له والوكيل ضامن لما استهلكه من ذلك ; لأن المال بقضاء القاضي حصل في يده أمانة للموكل ، وقد تعدى بالاستهلاك ، وكذلك هذا في قبض كل وديعة وغلة وميراث وغير ذلك .
ولو شهد رجل وامرأتان على ألف درهم ورجل وامرأتان عليهما وعلى مائة دينار فقضى القاضي بذلك ، ثم رجع رجل وامرأتان عن شهادتهم على الدراهم دون الدنانير لم يضمنوا شيئا ; لأنه قد بقي على الدراهم من تتم الحجة بشهادته ورجوع هؤلاء في حق الدراهم لا يكون رجوعا منهم عن الشهادة في الدنانير ; فلهذا لا يضمنون شرعا ، ولو رجعوا جميعا عن الدراهم والدنانير فضمان الدنانير على الذين شهدوا بها خاصة وضمان الدراهم جميعا عند أبي حنيفة أرباع على كل امرأتين ربع [ ص: 193 ] وعلى كل رجل ربع وعندهما ثلاث على كل رجل الثلث وعلى النسوة الثلث ، وإن كان رجوع الشهود عن الشهادة في مرض الموت فذلك منهما بمنزلة الإقرار بالدين على أنفسهما في مرضهما فيبدآن بدين الصحة .
وإذا شهد شاهدان على رجل أنه باع عبده هذا بألف درهم وهو يساوي ألفين على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقضى القاضي بذلك ، ثم مضت الثلاثة فوجب البيع ، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا فضل ما بين القيمة والثمن ; لأنهما أتلفاه بشهادتهما بغير عوض ( فإن قيل ) لا كذلك فالبيع بشرط خيار البائع لا يزيل ملكه عن المبيع ، وقد كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع في المدة . فإذا لم يفعل كان راضيا بهذا البيع فينبغي أن لا يضمن الشاهدان شيئا ( قلنا ) زوال الملك ، وإن كان يتأخر إلى سقوط الخيار فالسبب هو البيع المشهود به ; ولهذا استحق المشتري المبيع بزوائده فكان الإتلاف حاصلا بشهادتهم والبائع كان منكرا لأصل البيع فمع إنكاره لا يمكن أن يتصرف بحكم الخيار ; لأنه إذا تصرف بحكم الخيار يصير مقرا بالبيع ويتبين للناس كذبه والعاقل يتحرز عن ذلك بجهده ; فلهذا لا يعتبر تمكنه من الفسخ في إسقاط الضمان عن الشهود ، ولو أوجب البيع في الثلاثة لم يضمن له الشاهدان شيئا ; لأنه صار مقرا بالبيع مزيلا ملكه باختياره فلا يكون الشاهد متلفا عليه بشهادته ، وكذلك لو كان شرط الخيار للمشتري وهو منكر للشراء ، وفي قيمة العبد نقصان عن الثمن فإن سكت المشتري حتى مضت المدة ضمن المشهود له النقصان عند الرجوع ، وإن اختار البيع قبل الثلاثة لم يضمنا له شيئا لما بينا في جانب البيع .
ولو شهدا برهن عبده والراهن مقر بالدين جاحد للرهن فقضى القاضي بالعبد رهنا ، ثم رجعا فإن لم يكن في قيمة العبد فضل على الدين فلا ضمان عليهما ; لأنهما شهدا بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ، ولو شهد على المطلوب بحقيقة إيفاء الدين بمال في يده هو مثل الدين لم يضمنا عند الرجوع . فكذلك إذا شهدا بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن في ماله ، وإن كان في قيمته فضل على الدين لم يضمنا أيضا ما دام العبد حيا ; لأنه باق على ملك المطلوب وهو متمكن من أخذه بقضاء الدين وهو مقر بالدين . فإذا مات عند المرتهن ضمنا ذلك الفضل ; لأنهما أتلفا الفضل عليه بغير عوض حين أثبتا حق الحبس فيه للمرتهن ولم يسقط شيء من الدين عنه باعتباره ولو كان الراهن هو الذي ادعى الرهن وجحد المرتهن ذلك فقضى القاضي بشهادتهما فلا ضمان عليهما ; لأنهما ما أتلفا على المرتهن شيئا فإن حقه في المطالبة بالدين بعد الرهن كما كان من قبل وهو متمكن من رد الرهن ; لأن [ ص: 194 ] عقد الرهن لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن ( فإن قيل ) فلماذا تقبل البينة عليه بذلك وهي لا تلزم شيئا ( قلنا ) إثبات السبب بالبينة صحيح ، وإن كان لا يتعلق به اللزوم في الحال كما في البيع بشرط الخيار للبائع أو للمشتري إلا أن يكونا شهدا عليه برهن هالك في يده فحينئذ هذا بمنزلة شهادتهما عليه باستيفاء الدين ; لأن الاستيفاء يتم بملك الرهن فيكونان متلفين للمال عليه فيضمنان له ذلك عند الرجوع .
وإذا عمل المضارب بالمال وربح فادعى أنه أخذ مضاربة بالنصف وشهد له شاهدان ورب المال يقول بالثلث وأخذ المضارب نصف الربح ورد الباقي ، ثم رجع الشاه دان ضمنا السدس الذي شهدا به ; لأن القول قول رب المال لولا شهادتهما فما زاد على الثلث إلى إتمام النصف إنما استحقه المضارب على رب المال بشهادتهما ، وقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق ولو كان الربح كله دينا لم يضمنا شيئا حتى يقبض فما قبض منه اقتسماه نصفين ويضمن الشاهدان سدسه لرب المال ; لأن وجوب الضمان عليهما بتفويت اليد على نفس المال ولا يتحقق ذلك ما لم يخرج الدين وتصل إلى المضارب حصته فعند ذلك يتم التفويت عليه بسبب شهادتهما ، ولو شهدا أنه أعطاه الثلث فلا ضمان عليهما في هذا الوجه إذا رجعا ; لأن القول قول رب المال بغير شهود فلم يتلفا على المضارب شيئا بشهادتهما إذ الاستحقاق لم يثبت له بمجرد دعواه النصف بخلاف الأول فرب المال هناك مستحق للربح باعتبار أنه ماله فهما أتلفا عليه بشهادتهما ما كان مستحقا له فيضمنان إذا رجعا ، ولو نوى رأس المال في الوجهين لم يضمنا شيئا ; لأنهما ما شهدا في رأس المال بشيء إنما شهادتهما في الربح ولم يظهر الربح .
ولو شهدا أنهما اشتركا ورأس مال كل واحد منهما ألف درهم على أن الربح بينهما أثلاثا وصاحب الثلث يدعي النصف ، وقد ربحا قبل الشهادة فقسمه القاضي بينهما أثلاثا ، ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما بين الثلث والنصف في كل ربح كان قبل الشهادة ; لأن كل واحد منهما مستحق لنصف الربح عند تساويهما في رأس المال والقول قول مدعي النصف لولا شهادتهما فما زاد على الثلث إلى النصف أتلفاه بشهادتهما على من أخذ الثلث بغير حق ، وما ربحا فيما اشتريا بعد الشهادة فلا ضمان عليهما فيه ; لأن كل واحد منهما متمكن من فسخ الشركة بغير رضا صاحبه فإقدامهما على التصرف بعد قضاء القاضي بأن الربح أثلاث يكون رضا منهما بذلك ورضا المتلف عليه يمنع وجوب الضمان على المتلف بطريق المباشرة فبالشهادة أولى .
ولو كان في يدي رجل مال فشهد شاهدان لرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى القاضي له بنصف [ ص: 195 ] ما في يده ، ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه ; لأن القول قول المنكر للشركة وهو ذو اليد لولا شهادتهما فإنما صار نصف ما في يده مستحقا عليه بشهادتهما ، وقد أقر أنهما أتلفاه بغير حق
ولو شهدا على رجل بوديعة فجحدها ، أو عارية ، أو بضاعة فضمنه القاضي ذلك رجعا ضمنا له ما غرم من ذلك ; لأنهما شهدا عليه بدين فالوديعة المجحودة دين على المودع ، وقد أقرا بالرجوع أنهما ألزماه بغير حق فيضمنان له ما استوفي منه بذلك السبب .
ولو ركب رجل بعير رجل إلى مكة فعطب فقال رب البعير غصبني . وقال الراكب استأجرته منك بكذا وأقام عليه شاهدين فأبرأه القاضي من الضمان ، وأنفذ عليه ما وجب من الأجر ، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة البعير إلا مقدار ما أخذ صاحبه من الأجر ; لأن ركوب بعير الغير موجب للضمان على الراكب لولا شهادتهما لكان ضمان القيمة دينا على الراكب بما ظهر منه فهما بشهادتهما أثبتا له سبب البراءة ، وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا ذلك على رب البعير فكانا ضامنين له إلا أنهما عوضاه مقدار ما شهدا له من الأجر فيطرح عليهما ذلك ، ولأن صاحب البعير مقر أن الراكب غاصب لا أجر له عليه ، وأن ما استوفي منه استوفاه بحساب ضمان القيمة وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الشاهدين إلا بالفضل ، ولو كان البعير أول يوم ركبه يساوي مائتي درهم وآخر يوم عطب فيه يساوي ثلثمائة درهم لزيادة في يده والأجر خمسون فإنهما يضمنان مائتين وخمسين درهما بحساب يوم عطب . من أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا في قولهما . فأما عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يضمنان بحساب قيمته يوم ركب وقالوا هذا نظير الجارية المغصوبة إذا ازدادت في بدنها ، ثم باعها الغاصب وسلمها إليه فإنه كما لم يذكر الخلاف هنا لم يذكر هناك ، وإنما ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله في تلك المسألة في النوادر وحكم هذه وحكم تلك سواء والأصح أن هذا قولهم جميعا وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بينهما فيقول ضمان البيع والتسليم ضمان غصب ; ولهذا لا يضمن به إلا ما يضمن بالغصب والغصب بعد الغصب في الأصل لا يتحقق من واحد والزيادة المتصلة لا تفرد عن الأصل . فأما ضمان الركوب إذا عطبت الدابة ضمان إتلاف .
( ألا ترى ) أن الحر يضمن به والإتلاف الحقيقي بعد الغصب يتحقق في الأصل مع الزيادة فكان الراكب ضامنا قيمتها حين عطبت لولا شهادتهما فيضمنان عند الرجوع قيمتها باعتبار تلك الحال .
رجل له على رجل ألف درهم وهو مقر بها ، وفي يد الطالب ثوب يساوي مائة درهم يدعي أنه له فأقام المطلوب شاهدين أنه رهنه إياه بالمال وقضى به ، ثم هلك الثوب فذهب بمائة [ ص: 196 ] درهم ، ثم رجعا ضمنا مائة درهم للطالب ; لأن القول قوله في الثوب أنه ملكه باعتبار يده فهما أتلفا عليه ملك الثوب بشهادتهما أنه للمطلوب فيضمنان له عند الرجوع ( فإن قيل ) كيف يضمنان ولم يخرج الثوب من يده حتى هلك ( قلنا ) عين الرهن أمانة في يد المرتهن فيده في ذلك كيد الراهن ، ثم أثبتا بشهادتهما يد الاستيفاء للمرتهن في مقدار المائة ، وقد تم ذلك بهلاك الرهن فكأنهما شهدا عليه أنه استوفاه مائة ، ثم رجعا ، ولو كان ذو اليد مقرا بالثوب للراهن غير أنه يقول هو عندي وديعة . وقال الراهن بل هو رهن عندك وأقام شاهدين عليه فقضى به ، ثم هلك ، ثم رجعا فلا ضمان عليهما ; لأنهما لم يتلفا على ذي اليد عين الثوب ; لأنه لا يدعي ملكه لنفسه ، وقد كان متمكنا من رده على الراهن بعد قضاء القاضي فالرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فيجعل إمساكه الثوب بعد قضاء القاضي بأنه رهن عنده رضا منه بما شهدا عليه فلا يضمنان له عند الرجوع شيئا بخلاف الأول فقد أتلفا عليه ملكه في الثوب هناك .
ولو شهد شاهدان على رجل أنه أسلم عشرة دراهم في كر حنطة إلى رجل يجحد ذلك ولم يعترفا فقضى القاضي به وأمر بدفع العشرة إليه وأوجب الكر عليه ، ثم رجعا فلا ضمان عليهما حتى يقبض الكر ; لأنهما ألزما المسلم إليه الكر دينا فلو ضمنا له يضمنان العين والعين فوق الدين في المالية وضمان الإتلاف يتقدر بالمثل . فإذا قبضه منهما فهما ضامنان لطعام مثله إلا عشرة دراهم ينقص من ذلك الكر ; لأن مقدار العشرة حصل الإتلاف فيه بعوض فلا يجب ضمانه عليهما عند الرجوع ، وما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض فإن كان رأس المال مثل الكر لم يضمنا شيئا ; لأنهما عوضاه مثل ما أتلفا عليه والإتلاف بعوض يعدل المتلف ولا يوجب الضمان على المتلف .
ولو شهدا على رجل أنه أكرى شق محمل إلى مكة بمائة درهم فقضى له القاضي وحمله وقبض الأجر ، ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما إذا كان المستأجر هو المدعي ، وإن كان الأجر ضعف ذلك ; لأنهما أتلفا المنفعة على رب الإبل والمنفعة ليست بمال يضمن بالاستهلاك عندنا ، ولو أتلفاه مباشرة بأن ركبا لم يضمنا . فإذا أتلفاه بشهادتهما أولى ، وإن كان ادعاه صاحب الإبل وجحده المستأجر ضمنا له مما أدى ما زاد على أجر مثل البعير ; لأنهما أتلفا عليه ما التزماه بشهادتهما من الأجر وعوضاه من ذلك منفعة البعير والمنافع تتقوم بالعقد وتأخذ حكم المالية ; ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلته فلا يضمنان مقدار ما أتلفاه بعوض ويضمنان ما سوى ذلك ; لأنه لولا شهادتهما لكان القول قول الراكب ولم يضمن شيئا فإنما لزمه الأجر بشهادتهما ، ولو أقر عند الرجوع [ ص: 197 ] أنهما أتلفا ذلك بغير حق فيضمنان له مالا يقابله من ذلك عوض يعدله .
ولو ادعى رجل على رجل ألف درهم وأقام بما عليه شاهدين وأقام المشهود عليه بالألف شاهدين أنه أبرأه منها أو شهدوا أنه أبرأه من كل قليل وكثير يدعي ذلك فعدلوا واجتمعت البينتان عند القاضي فإنه لا ينبغي له أن لا يسمع من الشهود الذين شهدوا على المال ; لأن هنا من يشهد على البراءة والبراءة مسقطة مفرغة للذمة فكيف يقضي بإشغال الذمة بالمال ، وقد ظهر عنده ما يفرغ الذمة .
ثم الإبراء في معنى الناسخ بحكم وجوب الدين والقضاء بالمنسوخ بعد ظهور الناسخ لا يجوز فإن أخذ بشهادة شهود البراءة فقضى بها ، ثم رجعوا فإن القاضي يكلف المشهود له بالألف بالبينة المثبتة ولا يلتفت إلى ما مضى ; لأنه لم يقض بشهادتهم على أصل المال والشهادة التي لم يتصل القضاء بها لا تكون موجبة شيئا فلا بد من إعادتهم إذا أراد تضمين شهود البراءة ; لأنهم يضمنون بإتلافهم عليه ما كان مستحقا له ، وإنما يثبت هذا الاستحقاق بإعادة البينة ، وإن أعادهم فخصمهم في ذلك شهود البراءة الذين رجعوا ; لأنه يدعي عليهم الضمان فهم خصماؤه في ذلك ولا يتمكن من أن يلزم المدين شيئا بهذه الشهادة ; لأن رجوع شهود البراءة بعد قضاء القاضي بشهادتهم لا يكون معتبرا في حقه ; فلهذا لا تقوم شهود البراءة مقام المدين في إعادة هذه البينة عليهم فإن شهد الشهود على الألف أنها على المدعى عليه في الأصل فقضى بها على شهود البراءة ; لأنه يتحقق إتلافهم ذلك المال على الطالب بشهادتهم عليه بالبراءة فيضمنان له ولا يرجعان بها على المشهود له بالبراءة ; لأنهما يضمنان عند الرجوع ورجوعهما ليس بحجة في حق المشهود له بالبراءة . وقال ، وإنما يأمر القاضي مدعي المال بإعادة شهوده بعد رجوع شاهدي البراءة بمحضر منهما ; لأن المال إنما وجب عليهما ساعة رجعا وهو مال حادث وجب عليهما فلا يجبرا بشهادة الشهود الذين شهدوا به قبل وجوب المال عليهما ; لأنهما كأنهما غصبا المال ساعة يقضي القاضي له ورجعا . والله أعلم .
انتهى المجلد السادس عشر
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|