
18-12-2025, 10:45 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,795
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الخامس عشر
صـــ 182الى صـــ 184
(327)
وإن تكاراها من الكوفة إلى بغداد وعلى أنه أدخله بغداد في يومين فله عشرة وإلا فله درهم فهذا من الجنس الذي تقدم بيانه أن عند أبي حنيفة رحمه الله التسمية الأولى صحيحة والثانية فاسدة وعندهما تصح التسميتان وقد بينا ذلك في الخياط .
رجل تكارى دابة من رجل بالكوفة من الغداة إلى العشي .
( قال : ) يردها عند زوال الشمس لأن ما بعد الزوال عشي قيل في تفسير قوله تعالى { أن سبحوا بكرة وعشيا } : قبل الزوال ، وكذلك في قوله تعالى { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } : إن الغداة قبل الزوال ، والعشي ما بعده وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم { صلى أحد صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر } إذا ثبت هذا فنقول جعل العشي غاية والغاية لا تدخل في الإجارة فإن ركبها بعد الزوال ضمنها ; لأن العقد انتهى بزوال الشمس فهو غاصب في الركوب بعد ذلك ، وإن تكاراها يوما ركبها من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ; لأن اليوم اسم لهذا الوقت .
( ألا ترى ) أن الصوم يقدر باليوم شرعا وكان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وكذلك القياس فيما إذا استأجر أجيرا يوما إلا أن الأجير ما لم يفرغ من الصلاة لا يشتغل بالعمل عادة فتركنا القياس فيه لهذا ولا يوجد هذا المعنى في استئجار الدابة ، وإن تكاراها ليلة ركبها عند غروب الشمس فيردها عند طلوع الفجر فإن بغروب الشمس يدخل الليل بدليل حكم الفطر ولم يذكر إذا تكاراها نهارا وبعض مشايخنا رحمهم الله يقول : إنما يركبها من طلوع الشمس إلى غروب الشمس فإن النهار اسم الوقت من طلوع الشمس { قال : صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجما } فلا يدخل في ذلك الفجر ولا المغرب [ ص: 183 ] وإنما سمي نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان الماء فيه ولكن هذا إذا كان من أهل اللغة يعرف الفرق بين اليوم والنهار فإن العوام لا يعرفون ذلك ويستعملون اللفظين استعمالا واحدا فالجواب في النهار كالجواب في اليوم ، وإن تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجته لم يجز العقد إلا أن يبين المكان ; لأن المعقود عليه لا يصير معلوما إلا بذكر المكان ولا ضمان على المستأجر في الدابة إذا هلكت وهي في يده على إجارة فاسدة ; لأن الفاسد من العقد معتبر بالجائز ولأنه في الوجهين مستعمل للدابة بإذن المالك ، وإن استحقت الدابة من يد المستأجر وقد هلكت عنده فضمن قيمتها رجع على الذي أجرها منه ; لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان فيرجع عليه بما يلحقه من الضمان بسببه ولا يملكها المستأجر بضمان القيمة ; لأن الملك في المضمون يقع لمن يتقرر عليه الضمان وهو الأجر ولا أجر للمستحق على أحد لأن وجوب الأجر بعقد باشره الأجر فيكون الأجر له خاصة .
وإن تكارى دابة يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل يوم فالإجارة جائزة ; لأن المعقود عليه منفعة الدابة في المدة ، وذلك معلوم ولا يضمن إن عطبت من العمل إلا أن يكون شيئا فاحشا ; لأن المستحق بمطلق العقد استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا جاوز ذلك كان مخالفا ضامنا .
وإن تكاراها إلى بغداد وركبها وخالف المكان الذي استأجرها إليه .
( قال : ) الكراء لازم له في مسيره قبل الخلاف ; لأنه استوفى المعقود عليه في ذلك القدر كما أوجبه العقد وهو ضامن للدابة فيما خالف ولا أجر عليه بعد ما صار ضامنا لها .
وإن تكاراها ليحمل عليها إنسانا فحمل امرأة يقيلها برحل أو بسرج فعطبت الدابة فلا ضمان عليه ولا على المرأة ; لأنه مستوف للمعقود عليه فالمسمى في العقد إنسان وهي إنسان ، وإن كانت ثقيلة إلا أن يكون أن مثل تلك الدابة لا يطيق حملها فحينئذ يكون إتلافا موجبا للضمان وقد تطرف في العبارة حيث وضع هذه المسألة في النساء دون الرجال لأن النقل بهذه الصفة في الرجال مذموم وفي النساء محمود .
وإن تكارى يوما إلى الليل بدرهم فأراه الدابة على أريها وقال : اركبها إذا شئت فلما جاء الليل تنازعا في الكراء والركوب فإن كانت الدابة دفعت إلى المستأجر فعليه الأجر ; لأن الآجر سلم المعقود عليه فيتمكن المستأجر من الاستيفاء ، وإن كان لم يدفعها فلا أجر عليه ; لأنه لم يسلم المعقود عليه إليه وعلى رب الدابة البينة أنه قد ركبها ; لأنه يدعي استيفاء المعقود عليه ووجوب الأجر فعليه أن يثبت ذلك بالبينة .
وإن تكاراها إلى الحيرة في حاجة له فقال : دونك الدابة [ ص: 184 ] فاركبها كان في قدر ما يرجع من الحيرة فقال : لم أركبها ولم أنطلق إلى الحيرة .
( قال : ) إذا حسبها في قدر ما يذهب إلى الحيرة ويرجع فلا أجر عليه إذا لم يذهب ; لما بينا أن المعقود عليه خطوات الدابة في طريق الحيرة ولا يتصور وجود ذلك إذا كانت الدابة على أريها في البيت ، وإن دفعها إليه وقال : لم أذهب بها إن علم أنه توجه إلى الحيرة فقال : رجعت ولم أذهب لم يصدق ; لأنه لما علم توجهه إلى الحيرة ومضى من الزمان بعد ذلك مقدار ما يذهب ويجيء فالظاهر أنه قد أتى الحيرة فهو في قوله رجعت يدعي خلاف ما يشهد به الظاهر ، وإن ردها من ساعة فلا أجر عليه ; لأن الظاهر شاهد له فإن قيل كيف يستحق رب الدابة الأجر بالظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق قلنا استحقاقه بالعقد عند تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه فإنما يثبت بالظاهر ; لأنه يتمكن ، وذلك لا يكون استحقاقا بالظاهر ولأنه بهذا الظاهر يدفع قول المستأجر إني رجعت قبل أن آتي الحيرة .
ولو تكارى دابة من رجل إلى بغداد على أن يعطيه الأجر إذا رجع من بغداد فمات المستأجر ببغداد فالأجر إلى بغداد دين في ماله لأنه استوفى المعقود عليه في ذلك القدر ، ثم انتقضت الإجارة بموته وسقط الأجل أيضا فكان أجر ذلك المقدار دينا في تركته كسائر الديون والله أعلم
انتهى المجلد الخامس عشر
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|