
18-12-2025, 07:03 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,190
الدولة :
|
|
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
كتاب الناسخ والمنسوخ
أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
- 1430 هـ - 2009 م
الناشر: دار العاصمة
من صـ 421 الى صــ 440
الحلقة(2)
واحتج أصحاب القول الثالث في أن السنة لا ينسخها إلا سنة بأن السنة هي المبينة للقرآن فلا ينسخها، والحجة عليهم أن القرآن هو المبين نبوة رسول [ ص: 421 ] الله صلى الله عليه وسلم والآمر بطاعته فكيف لا ينسخ قوله؟ وفي هذا أشياء قاطعة قال الله عز وجل فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فنسخ بهذا ما فارق النبي صلى الله عليه وسلم المشركين.
9 - قال أبو جعفر: ومن هذا أن بكر بن سهل حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن اليهود، جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن رجلا منا وامرأة زنيا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟" قالوا: نجلدهم ويفضحون فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها للرجم فذهبوا فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل رجل منهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفعها فإذا فيها آية الرجم قالوا: صدق يا محمد، إن فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال عبد الله بن عمر: فرأيته يجنئ على المرأة يقيها الحجارة.
[ ص: 422 ] حكى أهل اللغة أنه يقال: جنأ فلان على فلان إذا أكب عليه ومنه الحديث:
[ ص: 423 ] 10 - أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جنأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته وقبل بين عينيه وقال: "طبت حيا وميتا".
قال أبو جعفر: وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا من قبل أن ينزل عليه في الزناة شيء ثم نسخ الله جل وعز فعله هذا بقوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم وما بعده.
باب أصل النسخ واشتقاقه.
" اشتقاق النسخ من شيئين:
أحدهما: أنه يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته وحلت محله، ونظير هذا فينسخ الله ما يلقي الشيطان والآخر من نسخت الكتاب إذا نقلته من نسخة، وعلى هذا الناسخ والمنسوخ.
وأصله أن يكون الشيء حلالا إلى مدة ثم ينسخ فيجعل حراما أو يكون حراما فيجعل حلالا أو يكون محظورا فيجعل مباحا أو مباحا فيجعل محظورا، يكون هذا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والإباحة والمنع.
باب النسخ على كم يكون من ضرب.
أكثر النسخ في كتاب الله جل وعز على ما تقدم في الباب الذي قبل هذا أن يزال الحكم بنقل العباد عنه مشتق من نسخت الكتاب ويبقى المنسوخ متلوا.
قال أبو جعفر:
11 - كما حدثنا محمد بن جعفر الأنباري ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال: حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ما ننسخ من آية قال: "نزيل حكمها ونثبت خطها".
[ ص: 429 ] ونسخ ثان قال أبو جعفر:
12 - كما حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ابن ديسم ، قال: حدثنا أبو عمرو الدوري ، عن الكسائي ، وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته قال: " في تلاوته فينسخ الله ما يلقي الشيطان قال: يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف" قال أبو جعفر: " وهذا مشتق من نسخت الشمس الظل، وقد زعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني قد كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب واحتج أبو عبيد بأحاديث صحيحة [ ص: 430 ] السند وخولف أبو عبيد فيما قال، والذين خالفوه على قولين.
منهم من قال: لا يجوز ما قال ولا يسلب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن بعدما نزل عليه واحتجوا بقوله جل وعز ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك [ ص: 431 ] [ ص: 432 ] والقول الآخر أن أبا عبيد قد جاء بأحاديث إلا أنه قد غلط في تأويلها لأن تأويلها على النسيان لا على النسخ.
وقد تأول مجاهد ، وقتادة أو ننسها على هذا من النسيان وهو معنى قول سعد بن أبي وقاص وفيه قولان آخران:
[ ص: 433 ] 13 - أحدهما: عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية "نرفع حكمها" أو ننسها نتركها فلا ننسخها، وقيل ننسها نبيح لكم تركها.
[ ص: 434 ] وعلى قراءة البصريين (ننسأها) أحسن ما قيل في معناه أو نتركها ونؤخرها فلا ننسخها ونسخ ثالث، وهو من نسخت الكتاب لم يذكر أبو عبيد إلا هذه الثلاثة.
وذكر غيره رابعا فقال: تنزل الآية وتتلى في القرآن ثم تنسخ فلا تتلى [ ص: 435 ] في القرآن ولا تثبت في الخط ويكون حكمها ثابتا.
14 - كما روى الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، قال: خطبنا عمر بن [ ص: 436 ] الخطاب رضي الله عنه قال: "كنا نقرأ الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة".
[ ص: 437 ] [ ص: 438 ] قال أبو جعفر: وإسناد الحديث صحيح إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة وقد يقول الإنسان: كنت أقرأ كذا لغير القرآن والدليل على هذا أنه قال: [ ص: 439 ] 15 - ولولا أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدتها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|