عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-12-2025, 07:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,275
الدولة : Egypt
افتراضي تأمل في وصايا سورة الإسراء

تأمل في وصايا سورة الإسراء



تأمَّلتُ آيات الوصايا في سورة الإسراء التي افتتحها اللهُ -سبحانه وتعالى- بقوله: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23)، وختَمها بقوله عزَّ وجلَّ: {ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا} (الإسراء: 39)، فرأيتُ أنَّها افتُتحَت بالأمر بالتوحيد، وخُتمت بالنَّهي عن الشرك.
والآيات التي بين ذلك أوامرُ ونواهٍ تتضمَّن إصلاح الظَّاهِر والباطن، والإحسان إلى ذَوِي القُربى بَدْءًا بالوالدين ثمَّ من يليهم، وفيها الحثُّ على التحلِّي بكامل الفضائل والأخلاق، وبيان الحِكمة في التعامل والإنفاق، وفيها الزَّجر عن الظُّلم والجهل والقولِ بلا علم، والكِبر، وغير ذلك من أحكام الشريعة العمليَّة الظاهرة والباطنة.
فظهر لي بعد تأمُّل فاتحتها وخاتمتها - اللتين ذكرتُ: أنَّها أمرَت بالتوحيد ونهَت عن الشِّرك - أنَّ في هذا إشارة إلى أنَّ الأعمال والفضائل التي جاء الأمرُ بها بين هاتين الآيتين لا تصحُّ ولا تُقبل إلاَّ بتحقيق أفضل الفضائل؛ وهو توحيد الله عزَّ وجلَّ، والبراءةِ من الإشراك به؛ لذا جعلَها الله -تعالى- أولى الوصايا وآخرَها.
وفيه إشارة إلى أنَّ أول الواجبات هو التوحيد؛ فلا يصح عملٌ إلاَّ بعد توحيد الله -تعالى- والشهادة بأنَّه لا إله إلاَّ هو، وإشارة إلى أنَّ العبد لا يُختم له بخَير، ولا ينجو في الآخرة - وإن أحسن في سابِق حياته - إلاَّ إذا مات على التوحيد والبراءةِ من الشِّرك؛ كما جاء في الصحيح: «وإنَّ الرجل ليعمل بعملِ أهل الجنَّة، حتى ما يكونَ بينه وبينها غير ذِراع أو ذراعين، فيَسبق عليه الكتابُ، فيَعمل بعمل أهل النَّار، فيدخلها»؛ فإذا لم يَختم حياتَه بالتوحيد كما بَدأها، فلا نجاة له؛ بل يُلقى في جهنَّم - أعاذنا الله وإيَّاكم - ولم أجد من أشار إلى هذه المعاني من قَبل، والله -تعالى- أعلم، والحمد لله رب العالمين.
عدنان بن عيسى العمادي



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.17%)]