عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 18-12-2025, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,625
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة الحديث

من مائدةُ الحديثِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



لزومُ شكرِ اللهِ تعالى على نِعَمِه


عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ»؛ [مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (6490)، ومسلم (2963)].

الشَّرحُ:
يَحُثُّنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على شكرِ اللهِ تعالى، بالاعترافِ بنِعَمِه، والتَّحدُّثِ بها، والاستعانةِ بها على طاعتِه، وفعلِ الأسبابِ الـمُعِينةِ على الشُّكرِ، وأرشدَ صلى الله عليه وسلم إلى سببٍ نافعٍ ودواءٍ ناجعٍ، وهو أنْ يلحظَ العبدُ دائمًا مَنْ دونَه في العقلِ والمالِ وأصنافِ النِّعَمِ ليدفعَه ذلك إلى شكرِ ربِّه والثَّناءِ عليه، ولا يتطلَّعَ إلى مَنْ هو فوقَه لئلَّا يُؤدِّيَ به ذلك إلى ازدراءِ نعمةِ اللهِ عليه، فمَنْ فعل ذلك فقد شكَر ربَّه، وأراحَ قلبَه، وتنعَّم بطِيبِ نفسِه وهناءةِ عَيْشِه.

وقد جاء هذا المعنى جَلِيًّا في كتابِ اللهِ تعالى؛ حيثُ قال جل جلاله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131].

ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ:
1- إرشادُ المسلمِ إلى أفضلِ الوسائلِ الَّتي تُؤدِّي به إلى الرِّضا والقناعةِ.

2- مشروعيَّةُ الاعتبارِ بالأدنى في الأمورِ الدُّنيويَّةِ ليحملَه ذلك على الرِّضا والشُّكرِ، أمَّا في أمورِ العبادةِ فيستشرفُ لِمَنْ هو فوقَه ليحملَه ذلك على الازديادِ والمسابقةِ.

3- فضلُ الزُّهدِ في الدُّنيا وعدمِ الاكتراثِ بها.

4- أنَّ في الحديثِ طريقَ الوقايةِ مِنْ كثيرٍ مِنَ الأمراضِ القلبيَّةِ؛ كالحسدِ والحقدِ وغيرِهما.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.17%)]