
17-12-2025, 10:56 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع عشر
صـــ 162الى صـــ 171
(306)
وإذا قضى القاضي للوكيل بالشفعة فأبى المشتري أن يكتب له كتابا كتب القاضي بقضائه كتابا وأشهد عليه الشهود كما أنه يقضي له بالشفعة ، وإن كان المشتري ممتنعا من التسليم ، والانقياد له فكذلك يكتب له حجة بقضائه ويشهد على ذلك نظرا له وإذا كان في سائر الخصومات يعطي القاضي المقضي له سجلا إذا التمس ذلك ; ليكون حجة له فكذلك في القضاء بالشفعة يعطيه ذلك وإذا أقر المشتري بالشراء وقال ليس لفلان فيها شفعة سألت الوكيل البينة عن الحق الذي وجبت له الشفعة من شركة أو جوار ; لأنه لا يتوصل إلى إثبات حق الموكل ، إلا بإثبات سببه ، فإذا أقامها قضيت له بالشفعة ، وذلك بأن يقيم البينة على أن الدار التي إلى جنب الدار المبيعة ملك لموكله فلان ، فإذا أقام البينة أن الدار التي إلى جنب الدار المبيعة في يد موكله لم أقبل ذلك منه ; لأن الملك لا يثبت له فيها بهذه البينة ، فالأيدي تتنوع ولو علم القاضي أنها في يده لم يقض له بالشفعة بذلك فكذلك إذا أثبت اليد بالبينة وأصل هذه المسألة أن المشتري أنكر كون الدار التي في يد الشفيع ملكا له ففي ظاهر الرواية لا يقضي القاضي للشفيع بالشفعة حتى يثبت ملكه بالبينة
وعن أبي يوسف أن القول قول الشفيع في ذلك فيقضي له بالشفعة ، وهو قول زفر ; لأن طريق معرفة الملك اليد ; ولهذا تجوز [ ص: 163 ] الشهادة بالملك لذي اليد باعتبار يده وكما أن القاضي لا يقضي ، إلا بعلم ، فالشاهد لا يجوز أن يشهد ، إلا بعلم ، ثم باعتبار ظاهر اليد يجوز للشاهد أن يشهد بالملك فكذلك يجوز للقاضي أن يقضي بالملك لذي اليد وبقضائه بهذا يظهر استحقاق الشفعة وإذا كان يقضي لذي اليد بالملك إذا حلف مع وجود خصم ينازعه فيها ويدعيها لنفسه فلأن يجوز له القضاء بذلك في موضع ليس هناك خصم يدعيها لنفسه أولى . وجه ظاهر الرواية أن الملك باعتبار اليد يثبت من حيث الظاهر ، والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير ; ولهذا جعلنا اليد حجة للمدعي عليه ; ليدفع بها استحقاق المدعي وحجة في حق الشاهد ; ليدفع بها استحقاق من ينازعه ، وحاجة ذي اليد هنا إلى إثبات الاستحقاق فيما في يد الغير ، والظاهر لا يكفي لذلك ، فلا بد من أن يثبت الملك بالبينة ، وهو نظير ما لو طعن المشهود عليه في الشاهد أنه عبد يحتاج إلى إقامة البينة على الحرية ; لأن ثبوت حريته باعتبار الظاهر ، فلا يصلح للإلزام وإذا وجد قتيل في دار إنسان فأنكر على عاقلته كون الدار له يحتاج إلى إثبات الملك بالبينة ; ليقضي بالدية على عاقلته فهذا نظيره ( قال : ولا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل وأبويه وزوجته ، ولا شهادة ابني الموكل وأبويه وزوجته ، ولا شهادة المولى إذا كان الوكيل ، والموكل عبدا له ، أو مكاتبا ) ; لأنهم متهمون في ذلك ، فإنهم يشهدون لحق الموكل ويثبتون حق الأخذ للوكيل ; فلهذا لا تقبل في ذلك شهادة الفريقين .
وإن أقام البينة أن لفلان نصيبا من الدار ولم يبين كم هو لم أقض له بالشفعة ; لأن القاضي لا يتمكن من القضاء بالمجهول ، فالنصيب المشهود به مجهول وما لم يقض له بالملك في الدار ، أو في بعضها لا يتمكن من القضاء بالشفعة ، فإن قال المشتري حلف الوكيل ما يعلم أن صاحبه سلم الشفعة ، فلا يمين عليه ; لأن التسليم مدعى على الموكل ، ولو استحلف الوكيل في ذلك كان بطريق النيابة ، ولا نيابة في الأيمان ، وكذلك لو قال : حلفه ما سلم هو ; لأن تسليمه عند غير القاضي باطل ، فلا معنى للاستحلاف في دعوى تسليم باطل .
ولو شهد رجلان على الوكيل أنه سلم عند غير القاضي ، ثم عزل قبل أن يقضي عليه لم يجز ذلك ; لأنهم شهدوا بتسليم باطل ، فإن تسليم الوكيل الشفعة عند محمد باطل وعند أبي حنيفة لا في مجلس القضاء باطل وما يختص بمجلس القضاء إذا عزل القاضي قبل أن يقضي به ، فهو باطل ، وهو ما لو وجد في غير مجلس القاضي في الحكم سواء كرجوع الشاهد عن الشهادة ، فإنه كما لا يصح في غير مجلس القاضي فكذلك لا يصح إذا وجد في مجلس القاضي وعزل قبل أن يقضي به ولو أقر هذا الوكيل في مجلس هذا القاضي أنه سلم [ ص: 164 ] عند فلان القاضي ، ثم عزل أو أنه سلم عند غير القاضي جاز ذلك عليه بمنزلة الرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة ومحمد لأن هذا يجعل بمنزلة ابتداء التسليم منه ، فإن كان من أقر بشيء يملك إنشاءه يجعل كالمنشئ لذلك ، ومراده من ذكر قول محمد مسألة الرجوع لا مسألة تسليم الشفعة ، فقد بينا أن عند محمد تسليم الوكيل باطل .
وإذا شهد ابنا الوكيل أو ابنا الموكل أن الوكيل قد سلم الشفعة أجزت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما ، ولا يجوز شهادة ابني الموكل على الوكالة ، ولا شهادة ابني الوكيل لأن ابني الوكيل يثبتان صدق أبيهما في دعوى الوكالة ويثبتان له حق الأخذ بالشفعة وابني الموكل ينصبان نائبا عن أبيهما ; ليأخذ الدار بالشفعة وليس للوكيل بطلب شفعته في دار أن يخاصم في غيرها لأن الوكالة تنفذ بالتقييد وقد بينا قيد الوكالة بالدار التي عينها وهو يثبت الوكيل فيه مناب نفسه وقد يرضى الإنسان بكون الغير نائبا عنه في بعض الخصومات دون البعض ولو وكله بالخصومة في كل شفعة تكون له كان ذلك جائزا لأنه عمم التوكيل والوكالة تقبل التعميم وله أن يخاصم في كل شفعة تحدث له كما يخاصم في كل شفعة واجبة له لعموم الوكالة بمنزلة التوكيل بقبض غلاته ، ولا يخاصم بدين ، ولا حق سوى الشفعة لتقييد الوكالة بالشفعة ، إلا في تثبيت الوكيل الحق الذي يطلب به الشفعة لأنه لا يتوكل إلى الخصومة بالشفعة ، إلا بذلك فتتعدى الوكالة إليه ضرورة .
وإذا وكل رجل رجلا يأخذ له دارا بالشفعة ولم يعلم الثمن فأخذها الوكيل بثمن كثير لا يتغابن الناس فيه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض ، فهو للموكل أما إعلام الثمن ليس بشرط في صحة التوكيل بالشراء مع أن ذلك لا بد منه في الشراء فلأن لا يشترط ذلك في التوكيل بالأخذ بالشفعة وهو ليس بشرط في الأخذ بالشفعة أولى ثم الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي يملك المشتري الدار به ، فالتوكيل بالأخذ بمنزلة التنصيص على ذلك والوكيل ممتثل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء قل الثمن أو كثر يوضحه أن الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر من قيمته إنما لا ينفذ شراؤه على الموكل لتمكن التهمة ، فمن الجائز أنه اشترى لنفسه فلما علم بغلاء الثمن أراد أن يلزم الأمر وهذا المعنى لا يوجد في حق الوكيل بالأخذ بالشفعة لأنه لا يملك أن يأخذها لنفسه .
وإذا وكل رجل غير الشفيع أن يأخذ الدار له بالشفعة فأظهر الشفيع ذلك فليس له أن يأخذها لنفسه ، وإذا وكل رجل غير الشفيع طلبه لغيره تسليم منه للشفعة كأنما يطلب البيع من الموكل ، ولو طلب البيع لنفسه كان به مسلما لشفعته ، فإذا طلبها لغيره أولى ولما كان إظهاره بذلك بمنزلة التسليم للشفعة [ ص: 165 ] استوى فيه أن يكون المشتري حاضرا أو غير حاضر ، فإن أسر ذلك حتى أخذها ثم علم بذلك ، فإن كان المشتري سلمها إليه بغير حكم ، فهو جائز وهي للأمر لأنه ظهر أنه كان مسلما شفعته ، ولكن تسليم المشتري إليه سمحا بغير قضاء بمنزلة البيع المبتدإ فكأنه اشتراها للأمر بعد ما سلم الشفعة وإن كان القاضي قضى بها ، فإنها ترد على المشتري الأول لأنه لما ظهر أنه كان مسلما شفعته تبين أن القاضي قضى على المشتري الأول بغير سبب ، فيكون قضاؤه باطلا فيرد الدار عليه .
وإذا كان للدار شفيعان فوكل رجلا واحدا يأخذها لهما فسلم شفعة أحدهما عند القاضي وأخذها كلها للآخر ، فهو جائز لأن كل واحد منهما أقامه مقام نفسه فتسليمه شفعة أحدهما عند القاضي كتسليم الموكل وبعد ما سقط حق أحدهما يبقى حق الآخر في جميع الدار ، فإذا أخذها الوكيل له جاز وإن قال عند القاضي قد سلمت شفعة أحدهما ولم يبين أيهما هو أو قال : إنما أطلب شفعة الآخر لم يكن له ذلك حتى يبين أيهما سلم نصيبه ولأيهما يأخذ أما تسليمه شفعة أحدهما له صحيح لأن تسليم الشفعة إسقاط مبني على التوسع ، فالجهالة المحصورة في مثله لا تمنع الصحة ، ولكنه لا يتمكن من أخذها للمجهول منهما لأن بالأخذ ثبت الملك للموكل والقضاء بالملك للمجهول لا يجوز فلهذا لا بد للوكيل من أن يبين لأيهما يأخذ .
وإذا وكل الشفيع المشتري بالأخذ بالشفعة لم يكن له وكيلا في ذلك لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء والإنسان لا يكون وكيلا عن غيره في الشراء من نفسه ; لما فيه من تضاد أحكام الأحكام ولو وكل البائع بالأخذ بالشفعة جاز ذلك في القياس لأن البائع بتسليم الدار إلى المشتري قد خرج من هذه الخصومة والتحق بأجنبي آخر وفي الاستحسان لا يجوز ذلك لأن البائع لا يأخذ الشفعة لنفسه ومن لا يملك شراء شيء لنفسه لا يملك ذلك لغيره ، وهذا لأنه توكيل في بعض ما قد تم به وهو البيع .
وإذا وكل الذمي المسلم بطلب الشفعة لم تقبل شهادة أهل الذمة على الوكيل المسلم بتسليم الشفعة لأنهم يشهدون على المسلم بقول منه وهو منكر لذلك وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان الذمي هو الوكيل وقد أجاز الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهما وأبطلت الشفعة لأن الوكيل لو أقر بذلك جاز إقراره ، فإن الموكل أجاز صنعه على العموم مطلقا فكذلك إذا شهد عليه بذلك أهل الذمة لأن شهادتهم على الذمي في إثبات كلامه حجة .
وإذا وكل رجل رجلا بطلب شفعة له فأخذها ثم جاء مدع يدعي في الدار شيئا ، فالوكيل ليس بخصم له لأن الوكالة قد انتهت بالأخذ بالشفعة فبقيت الدار في يده أمانة والأمين لا يكون خصما للمدعي [ ص: 166 ] ولو وجد بالدار عيبا كان له أن يردها به ، ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي وكله لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وما دام المبيع في يد الوكيل بالشراء ، فهو في حكم الرد بالعيب ، كالمشتري لنفسه وإذا قال : قد وكلتك بطلب الشفعة بكذا درهما وأخذه ، فإن كان الشراء وقع بذلك أو بأقل ، فهو وكيل وإن كان بأكثر فليس بوكيل لأن الأخذ بالشفعة يكون بالثمن الذي وقع الشراء به والوكيل بشراء عين بعشرة يملك الشراء بأقل من عشرة ، ولا يملك الشراء بأكثر من عشرة للموكل ، فإذا كان الثمن أكثر مما سمي ، فقد وكله بما لا يقدر عليه وعلى الوكيل القيام به فيصح التوكيل وكذلك إن قال : وكلتك بطلبها إن كان فلان اشتراها لأن هذا مقيد ، فالإنسان قد يتمكن من الخصومة مع شخص ، ولا يتمكن من الخصومة مع غيره وقد يرغب الشفيع في الأخذ إذا كان المشتري إنسانا بعينه ، ولا يرغب إذا كان المشتري غيره ; فلهذا اعتبرنا تقييده وإذاكانت الشفعة لورثة منهم الصغير والكبير والحمل الذي لم يولد بعد فهم في الشفعة سواء ; لأن الجنين من أهل الملك بالإرث فباعتبار الملك يتحقق سبب استحقاق الشفعة من جوار أو شركة وإذا وضعت الحبلى حملها وقد ثبت نسبه من الميت شاركتهم في الشفعة وإن كان الوضع بعد البيع لأكثر من ستة أشهر ; لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه من الميت ، فقد حكمنا بالإرث له وبكونه موجودا عند البيع ، فهو بمنزلة ما لو كان بعض الشركاء في الدار غائبا أخذ الحاضر الدار المبيعة ثم حضر الغائب فله أن يأخذ حصته في ذلك .
وإن اشترى دارا بجارية وتقابضا ثم ولدت الجارية لأقل من ستة أشهر بعد الشراء وادعاه البائع أبطلت البيع والشفعة وإن كتب قد وصيت بها قبل ذلك ; لأن حصول العلوق من ملك بائعها يثبت له حق استحقاق النسب وذلك ينزل منزلة البينة في إبطال ما يحتمل النقض والقضاء بالشفعة يحتمل النقض كنفس البيع ثم بدعوى النسب يتبين أن البيع كان فاسدا من الأصل ; لأنه باعها بأم الولد وبالبيع الفاسد لا يستحق الشفعة وقد بينا في الاستحقاق نظيره فكذلك إذا أثبت الولد لأمته .
وإذا وكل الرجل رجلا بطلب كل دين له بالخصومة فيه فله أن يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له بعد ذلك ; لأن مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف وفي العرف يراد جميع ذلك ، ألا ترى أنه لو وكله بتقاضي كل علة له أو يبتعها دخل فيه ما يحدث وكذلك لو وكله بالخصومة في كل ميراث له وإذا وكله بماله ولم يرد على هذا ففي القياس التوكيل باطل ; لأن ما وكله به مجهول جهالة مستديمة له والوكيل يعجز عن تحصيل مقصود الموكل في ذلك وفي الاستحسان [ ص: 167 ] هذا توكيل بالحفظ ; لأن هذا القدر متيقن به ; لأن المال محفوظ عند كل مالك ، فإذا أطلق المال عند ذكر التوكيل علمنا أن مراده الحفظ فيما وراء ذلك من الخصومة ، والبيع وتقاضي الدين شك بلا بينة وإن قال : تقاض ديني ; أو أرسله يتقاضاه أو وكله ، فهو سواء ; لأن التوكيل بالتقاضي معبر عن موكله ، ولا يلحقه في ذلك عهدة ، كالرسول وله أن يتقاضاه ، ولا يشتري به شيئا ، ولا يوكل بقبضه أحدا من غير عياله ; لأنه تصرف فيه سواء أمره به وله أن يوكل به عبده أو ابنه أو أجيره الذي هو في عياله بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم دفع إلى أحد من هؤلاء ، وهذا ; لأنه أمين فيما يقبض ، كالمودع في الوديعة .
وإذا وكله بتقاضي دين له على رجل بعينه وسمى له ما عليه لم يكن له أن يطالبه بما يحدث له عليه ; لأنه قيد التوكيل بما سمى له وهو تقييد مقيد ، فقد يأتمن الإنسان غيره على القليل من ماله دون الكثير وإذا وكله بتسليم شفعته له فجاء الوكيل وقد غرق بناء الدار أو احترق نخل الأرض فأخذ بجميع الثمن فلم يرض به الموكل ، فهو جائز على الموكل لا يستطيع رده ; لأنه ممتثل أمره ، فإنه لا يتمكن من الأخذ بعد ما احترق البناء ، إلا بجميع الثمن ، فيكون فعله في الأخذ كفعل الموكل ; ولأنه غير متهم في هذا إذ لا يتمكن من أخذها لنفسه بالشفعة ، وبه يستدل أبو حنيفة في الوكيل بشراء شيء بعينه إذا اشتراه بأكثر من قيمته وكذلك لو جعله حرا أو وصيا في الخصومة في حياته وطلب الشفعة فهذه عبارات عن الوكالة
والمعتبر المعنى دون العبارة فله أن يقبضها وينفذ الثمن ويرجع به على الموكل وإذا وكل رجلين بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم بمنزلة الوكيلين بالخصومة ; لأنهما لو حضرا مجلس القاضي لم يتكلم ، إلا أحدهما ، فإنهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلامهما ، ولا يأخذ أحدهما دون الآخر منزلة الوكيلين بالشراء وإذا سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز على الموكل ; لأن صحة التسليم من الوكيلين بطريق أنه من الخصومة معنى ; ولهذا اختص بمجلس القاضي وكل واحد منهما وكيل تام في الخصومة كأنه ليس معه غيره وإذا وكله بغيره بطلب الشفعة لم يكن له أن يوكل غيره ، إلا أن يكون الأمر أجاز له ما صنع بمنزلة ما لو وكله بالشراء وإن كان قال له ذلك ، فالتوكيل من صنعه فإن وكل وكيلا وقال له مثل ذلك لم يكن للوكيل الثاني أن يوكل غيره ; لأن الموكل أجاز صنع الوكيل الأول ولم يجز صنع الوكيل الثاني ، وهذا اللفظ يعتبر في تصحيح التوكيل من الوكيل الأول ; لأن ذلك من صنعه ، ولا يعتبر في تنفيذ إجازة الأول ما صنع الوكيل الثاني على الأمر ; لأن ذلك وراء إجازة ما صنع الوكيل الأول والحاصل أن الإنسان في حق الغير لا يسوي غيره [ ص: 168 ] بنفسه ; ولهذا لا يوكل عند إطلاق التوكيل فلو جوزنا من الأول إجازته ما صنع الثاني كان مسويا له بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز .
وإذا طلب المشتري من الوكيل أن يكف عنه شهرا أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته ففعل الوكيل ذلك لم تبطل به شفعة صاحبه ; لأنه لو طلب هذا من الموكل فأجابه إليه لم تبطل به شفعته وهذا ; لأن التأخير إنما جعله محمد مبطلا للشفعة لدفع الضرر عن المشتري وينعدم ذلك عند التماس المشتري بطلبه وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم صاحبه بموته ، فهو على شفعته ، فإذا مضى الأجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلا آخر يطلب له ، فلا شفعة له كما كان الحكم في الابتداء قبل أن يبعث هذا الوكيل ومقدار المدة له في ذلك مقدار المشتري من حيث هو على سير الناس ; لأنه لا يتمكن من الطلب ، إلا بذلك وإنما يلزمه الطلب بحسب الإمكان والله أعلم
باب شفعة أهل الكفر . ( قال : رحمه الله وإذا اشترى الكافر دارا بخمر أو خنزير وشفيعها كافر أخذها بخمر بمثل تلك الخمر وبقيمة الخنزير ) ; لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم ، فالبيع بهما صحيح بينهم ثم الشفيع يأخذ بمثل ما يملك به المشتري صورة ومعنى فيما له مثل ، فالخمر بهذه الصفة ، فهي مكيلة أو موزونة وبالمثل معنى فيما لا مثل له من جنسه والخنزير من هذه الصفة ، فإنه حيوان ليس من ذوات الأمثال فيأخذها بقيمته وإن اشتراها بميتة أو دم ، فلا شفعة فيها ; لأنها ليست بمال متقوم في حقهم ، فالشراء بها يكون باطلا وبالعقد الباطل لا تجب الشفعة وإن اشتراها بخمر وشفيعها مسلم وكافر فهما سواء في الشفعة ; لأن الأخذ بالشفعة من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين والمقصود دفع ضرر سوء المجاورة وحاجة الذمي إلى ذلك كحاجة المسلم فيأخذ الذمي نصفها بمثل نصف الخمر والمسلم نصفها بنصف قيمة الخمر اعتبارا للبعض بالكل ، وهذا ; لأنه يعجز المسلم عن تمليك عين الخمر وقدر الكافر على ذلك
فإن أسلم الشفيع الكافر قبل أن يأخذها لم تبطل شفعته ; لأن الإسلام سبب لتأكد حقه لا لإبطاله ، ولكن يأخذ بقيمة الخمر ; لأنه قد عجز عن تمليك عين الخمر بعد إسلامه فيأخذ بالقيمة كما لو كان مسلما عند العقد ، ألا ترى أن المسلم لو اشترى دارا بكر من رطب فجاء الشفيع بعد ما انقطع الرطب من أيدي الناس ، فإنه يأخذها بقيمة الرطب بهذا المعنى وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر غير [ ص: 169 ] مقبوضة والدار مقبوضة أو غير مقبوضة انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد ، فالإسلام يمنع قبض الخمر بحكم البيع كما يمنع العقد على الخمر ، ولكن لا يبطل حق الشفيع في الشفعة ; لأن وجوب الشفعة بأصل البيع وقد كان صحيحا وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع في الشفعة كما لو اشترى دارا بعبد فمات العبد قبل التسليم في الخمر بينه وبين الآخر بسبب إسلامه وبذلك انتقض البيع ولم يبطل به حق الشفيع فيأخذها الشفيع بقيمة الخمر إن كان هو مسلما أو كان المأخوذ منه مسلما لتعذر تمليك عين الخمر بينهما وإن كانا كافرين أخذها بمثل تلك الخمر ; لأن من أسلم من المتعاقدين قد تعذر القبض والتسليم في الخمر بينه وبين الآخر بسبب إسلامه وذلك غير موجود بين الشفيع والمأخوذ منه ولو كانا كافرين وإذا كان إسلام أحد المتعاقدين بعد قبض الخمر قبل قبض الدار ، فالبيع بينهما يبقى صحيحا ; لأن حكم العقد في الخمر ينتهي بالقبض والإسلام لا يمنع قبض الدار ، فإذا اشترى الدار بيعة أو كنيسة أو بيت نار ثم حضر الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ; لأن حقه مقدم على حق المشتري وهو متمكن من بعض ما للمشتري وتصرفه ، ألا ترى أن المسلم لو كان جعل الدار مسجدا ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذها بالشفعة فهذا أولى ; لأن اتخاذ البيعة معصية ليس فيها معنى الطاعة ولو مات المشتري فبيعت الدار في دينه ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذها بالبيع الأول ويبطل البيع الثاني كما لو كان المشتري هو الذي باعها بنفسه ولو كان المشتري للدار بالخمر ذميا فأسلم وارثه بعد موته كان للشفيع أن يأخذها بقيمة الخمر كما لو كان المشتري هو الذي أسلم بنفسه .
وإذا اشترى الذمي من الذمي دارا بخمر وتقابضا ثم صارت خلا وأسلم البائع والمشتري ثم استحق نصف الدار ، فنقول : إن كان المشتري هو الذي أسلم ولم يسلم البائع أو أسلم البائع بعد إسلام المشتري أو أسلما معا بقي النصف المستحق ويأخذ المشتري نصف الخل فقط ; لأن بالاستحقاق ينتقض العقد من الأصل وخمر المسلم لا يكون مضمونا على الكافر ، فهو كما لو غصب من مسلم خمرا فتخللت ، فإنه يأخذ الخل ، ولا شيء له غيره ، فأما في النصف الذي لم يستحق المشتري بالخيار لبعض الملك عليه ، فإن اختار فسخ العقد رجع بنصف الخل ; لما بينا أن الخمر لا تكون مضمونة له على أحد ، وهذا إذا كانت الخمر بعينها
فإن كانت بغير عينها ، فلا خيار له في النصف الباقي ; لأنه لو ردها ردها بغير شيء ، ولا سبيل له على الخل ; لأن العقد ما يتناول هذا بعينه وإنما تناول خمرا في الذمة فعند الفسخ يعود حقه في ذلك والخمر لا يجوز أن يكون دينا للمسلم على آخر ، فأما [ ص: 170 ] إذا كان البائع هو الذي أسلم دون المشتري أو أسلم البائع أولا ثم المشتري فكذلك الجواب عند أبي يوسف ، فأما على ما رواه زفر وعاقبه عن أبي حنيفة من الفرق بين إسلام الطالب والمطلوب ، فنقول : في النصف المستحق بالخيار إن شاء أخذ نصف الخل وإن شاء ضمن البائع نصف الخمر ; لأنه يتبين أن البيع في هذا النصف كان باطلا والخمر تكون مضمونة للكافر على المسلم وقد تغير المقبوض في يده حين تخللت ، فإن شاء رضي بالتغير وبأخذ نصف الخل وإن شاء ضمنه نصف قيمة الخمر وفي النصف الذي لم يستحق يتخير لبعض الملك ، فإن فسخ العقد وكانت الخمر بعينها تخير بين أن يأخذ بنصف الخل وبين أن يرجع بنصف قيمة الخمر للتغير في ضمان البائع وإن كان الخمر بغير عينها ، فإذا فسخ العقد رجع بنصف قيمة الخمر لا غير ; لأن العقد ما يتناول هذا العين وعند الفسخ إنما يرجع بما يتناوله العقد فلهذا يرجع بنصف قيمة الخمر ، فإن كان البائع قد استهلك الخل ففي المعين له أن يرجع عليه بمثله ; لأن الخل من ذوات الأمثال وإن لم يقدر على مثله ، فالرجوع بقيمته وهو على التخريج الذي بينا .
وإذا باع الذمي كنيسة أو بيعة أو بيت نار ، فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة ; لأنهم أعدوا هذه البقعة للمعصية ، فلا تزول عن ملكهم بذلك وجواز البيع فيها كجوازه في دراهم بخلاف المساجد في حق المسلمين ، فالمسجد يتجرد عن حقوق العباد ويصير لله تعالى خالصا وهذا ; لأن صيرورة البقعة لله تعالى يجعلها معدة لطاعة الله تعالى فيها لا للشرك والمعصية .
( قال : وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء ) ; لأن عين الطريق مملوك لصاحبه وصاحب الطريق شريك في حقوق المبيع ، فأما صاحب المسيل له حق سيل الماء في ملك الغير ، ولا شيء له من ملك ذلك الموضع والشفعة لا تستحق بمثله كجار السكنى وصاحب المسيل باعتبار ملكه جار لا تصار ملكه بالدار المبيعة والشريك في حقوق المبيع مقدم على الجار وكذلك صاحب العلو والسفل إذا لم يكن طريقه في الدار فكل واحد منهما جار لصاحبه بمنزلة بيتين متجاورين على الأرض وقد تقدم بيان الكلام في استحقاق العلو بالشفعة وصاحب الجذع في حائط من حيطان الدار أو الهوادي بمنزلة الدار ; لأنه في معنى المستعير بوضع الهوادي على ملك الغير ، فلا تستحق الشفعة باعتباره وقد بينا الفرق بينه وبين الشريك في أصل الحائط ، فإن الشريك في أصل الحائط شركته في نفس المبيع ، فهو أولى من الشريك في الطريق ; لأن شركته في حقوق المبيع .
وإذا اشترى مسلم من مسلم أرض عشر ولها شفعاء ثلاثة مسلم وذمي وثعلبي فأخذوها بالشفعة فعلى [ ص: 171 ] المسلم العشر في حصته ويضاعف على الثعلبي العشر ويؤخذ من الذمي الخراج في حصته عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو اشترى كل واحد منهم مقدار نصيبه ابتداء وهذا على ما بينا على ما تقدم بيانه في كتاب الزكاة أن الذمي إذا اشترى أرض عشر ، فإنها تصير خراجية عند أبي حنيفة ، ولكن هذا إذا انقطع حق المسلمين عنها حتى لو كان البيع فاسدا أو كان شفيعها سلمها فأخذها بالشفعة ، فهي عشرية كما كانت ، فأما إذا انقطع حق المسلم عنها ، فإنها تكون خراجية وفي الكتاب نقول سواء وضع عليها الخراج أو لم يوضع حتى إذا وجد بها عيبا ليس له أن يردها وفي غير هذا الموضع ذكر أنه إن وضع عليها الخراج فليس له أن يردها بالعيب ; لأن الخراج في الأرض عيب وإنما يتقرر فيها بالوضع ، فإذا وضع فهذا عيب حدث فيها في يد ، كما انقطع المشتري إذا لم يوضع عليها الخراج فله أن يردها بالعيب وتكون عشرية كما كانت ، فأما في هذه الرواية كما انقطع حق المسلم عنها صارت خراجية ; لأن الأراضي في دار الإسلام إما أن تكون عشرية أو خراجية وهي في ملك الكافر لا تكون عشرية فتكون خراجية سواء وضع عليها الخراج أو لم يوضع فليس له أن يردها ، ولكن يرجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا كان البيع فاسدا أو كان لمسلم فيها شفعة ; لأنها بقيت عشرية لبقاء حق المسلم فيها والحق ، كالملك في بعض الفصول .
وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فوجد فيها حائطا واهيا أو جذعا منكسرا أو نخلة منكسرة أو عيبا ينقص الثمن فردها كان الشفيع على شفعته ; لأن أصل البيع كان صحيحا واستحقاق الشفعة به وقد بينا أن بقاء المبيع ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ، ألا ترى أن البيع قد ينفسخ بأخذ الشفيع وهو ما إذا أخذوها من يد البائع وقال أبو يوسف إذا اشترى الذمي أرض عشر فعليه العشر مضاعفا وإن وجد بها عيبا ردها لأن التضعيف فيها ليس بلازم ألا ترى أنه لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بمنزلة الثعلبي يشتري سائمة ، فالتضعيف لا يكون لازما فيها وإذا كان بالرد يعود إلى عشر واحد كما كان لا يمتنع الرد بالعيب ; ولهذا قال : لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بخلاف قول أبي حنيفة في الخراج ، فإن صفة الخراج في الأرض تلزم على وجه لا يتبدل بتبدل المالك بعد ذلك ، فإذا باع المرتد دارا فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل البيع ولم يلزمه فيه الشفعة في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا اشترى المرتد دارا ; لأن توقف العقد عنده لحق المرتد فإذا كان المرتد هو البائع فهذا في معنى بيع بشرط الخيار للبائع ، فلا تجب به الشفعة وإذا كان المرتد هو المشتري فهذا في معنى بيع بشرط الخيار للمشتري فتجب الشفعة فيه [ ص: 172 ] للشفيع سواء نقض البيع أو تم وإن أسلم المرتد البائع قبل أن يلحق بدار الحرب جاز بيعه وللشفيع فيها الشفعة لأن البيع تم وخياره وسقط بإسلامه ولو كان إسلامه بعد ما لحق بدار الحرب وبعد قسمة ماله لم يكن للشفيع فيها شفعة لأن انتقاض البيع تأكد بقضاء القاضي وعند أبي يوسف ومحمد بيعه جائز وللشفيع فيها الشفعة أسلم أو لحق بدار الحرب .
وإذا اشترى المسلم دارا والمرتد شفيعها وقتل في ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فلا شفعة فيها له ، ولا لورثته لأن لحاقه كموته والشفعة لا تورث ولو كانت امرأة مرتدة وجبت لها الشفعة فلحقت بدار الحرب بطلت شفعتها ; لأن لحاقه كموتها من حيث إنه لا تستحق نفسها بإلحاق حتى يسترق وإن كانت لا تقبل وإن كانت المرتدة بائعة للدار فللشفيع الشفعة ; لأن بيعها صحيح لازم أسلمت أو ماتت وإن كان الشفيع مرتدا أو مرتدة فسلم الشفعة جاز أما في المرتدة فظاهر ولا المرتد ، لا فائدة في توقف تسليم الشفعة ; لأنه إن أسلم فتسليمه صحيح وإن مات ، فالشفعة لا تورث وإنما يوقف من تصرفاته ما يكون في توقفه ولو لم يسلم وطلب أخذ الدار بالشفعة لم يقض له القاضي بذلك ، إلا أن يسلم ; لأن هذا منه إصرار على الردة ، إلا أن يقضي له بالشفعة وليس للإمام أن يقره على الردة في شيء من الأوقات ثم القضاء بالشفعة لدفع الضرر عن الشفيع والمرتد يلحق به كل ضرر ، فلا يشتغل القاضي بدفع الضرر عنه ما لم يسلم
فإن أبطل القاضي شفعته ثم أسلم فلا شفعة له ; لأن الإبطال من القاضي صحيح على وجه الإضرار به وحرمانه الرفق الشرعي فيكون ذلك لتسليمه بنفسه أو أقوى منه وإن وقفه القاضي حتى ينظر ثم أسلم ، فهو على شفعته ; لأن القاضي لم يبطل حقه وإنما امتنع من القضاء له بها ، فإذا أسلم ، فهو على حقه ، وهذا إذا كان طلب الشفعة حين علم بالشراء ، فإن لم يكن طلب إلى أن أسلم ، فلا شفعة له لتركه طلب المواثبة بعد علمه بالشراء ولو لحق المرتد بدار الحرب ثم بيعت الدار قبل قسمة الميراث ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة ; لأن الملك لهم في الميراث من حين لحق المرتد ; ولهذا يعتبر قيام الوارث في ذلك الوقت حتى أن من مات من ورثته بعد لحاقه يكون نصيبه ميراثا عنه ومن أسلم من أولاده بعد لحاقه لم يكن له ميراث ، فعرفنا أن الميراث له من حين لحق المرتد والبيع وجد بعد ذلك ، فالشفعة فيها للوارث بمنزلة التركة المستغرقة بالدين إذا بيعت دار بجنب دار منها ثم سقط الدين كان للوارث فيها الشفعة .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|