عرض مشاركة واحدة
  #303  
قديم 17-12-2025, 11:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,593
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع عشر

صـــ 132الى صـــ 141
(303)


وإذا اشترى بيتا من دار علوه لآخر وطريق البيت الذي اشترى في دار أخرى ، فإنما الشفعة للذي في داره الطريق ; لأنه شريك في البقعة بالطريق ، والشريك مقدم على الجار وصاحب العلو إنما له الشفعة بالجوار ، فإن سلم صاحب الدار فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار ، وعن أبي يوسف في الأمالي أن هذا استحسان وفي القياس لا شفعة لصاحب العلو ، وكذلك إذا بيع العلو ، فلا شفعة لصاحب السفل في القياس ، ولا لصاحب علو آخر بجنبه ; لأن العلو بناء ، وقد بينا أن بالبناء لا يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض ، والأرض وسقف السفل كله لصاحب السفل ووجه الاستحسان أن لصاحب العلو حق قرار البناء ، وبه يستحق اتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار فكانا بمنزلة جارين بخلاف ملك البناء على الأراضي الموقوفة ، فإن الاتصال هناك غير متأيد ، ألا ترى أن عند انقضاء مدة الإجارة يؤمر برفع البناء ، وهنا ليس لصاحب السفل أن يكلف صاحب العلو رفع البناء بحال واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه الصفة يثبت للشفيع الشفعة والله أعلم
باب الشفعة في الأرضين ، والأنهار

( قال رحمه الله ، والشريك في الأرض أحق بالشفعة من الشريك في الشرب كما أن الشريك في نفس المنزل أحق بالشفعة من الشريك في الطريق ) لقول علي وابن عباس رضي الله عنهما لا منفعة ، إلا لشريك لم يقاسم ، يعني : عند وجوده لا شفعة ، إلا له ، ثم الشرب من حقوق المبيع ، كالطريق ، وقد جاء الحديث في استحقاق الشفعة بالشريك في الطريق قال { صلى الله عليه وسلم إذا كان طريقهما واحدا } فكذلك يستحق بالشركة في الشرب ، والشريك في الشرب أحق بالشفعة من الجار ، كالشريك في الطريق .
قال ، والشركاء في النهر الصغير كل من له شرب أحق من الجار الملاصق ، وإن كان نهرا كبيرا تجري فيه السفن ، فالجار أحق ; لأن هؤلاء ليسوا شركاء في الشرب ، معنى هذا القول أن الشركة في الشرب بمنزلة الشركة في الطريق ففي [ ص: 133 ] النهر الصغير الشركة خاصة بمنزلة سكة غير نافذة وفي النهر الكبير الشركة عامة بمنزلة الطريق النافذ لا يستحق الشفعة باعتباره . والمروي عن أبي يوسف في حد النهر الصغير أن يستقي منه قراحين ، أو ثلاثة ، فإن جاوز ذلك ، فهو النهر الكبير ، والمذهب عند أبي حنيفة ومحمد أن النهر الكبير بمنزلة الدجلة ، والفرات تجري فيه السفن ، وكل ماء يجري فيه السفن من الأنهار في معنى ذلك وما لا يجري فيه السفن ، فهو في حكم النهر الصغير حتى روى ابن سماعة عن محمد أن الشركاء في النهر وإن كانوا مائة ، أو أكثر ، فإن كان بحيث لا تجري فيه السفن يستحق الشفعة باعتباره ومنهم من يقدر بعدد الأربعين ، أو بعدد الخمسين ، ولا معنى للمصير فيه إلى التقدير من حيث العدد ; لأن المقادير بالرأي لا تستدرك ، وليس في ذلك نص ، فالمعتبر ما قلنا أن يكون بحيث تجري فيه السفن .

وإذا زرع المشتري الأرض ، ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ويقلع الزرع في القياس ; لأنه زرع في أرض غيره ، فهو أحق بها منه ، فهو ، كالغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة ; ولأن المشتري كما لا يتمكن من إبطال حق الشفيع لا يتمكن من تأخير حقه ; لأن التأخير من وجه إبطال وفي الاستحسان لا يأخذها بالشفعة حتى يحصد الزرع ، ثم يأخذها ; لأن المشتري زرع في ملك نفسه وما كان يتيقن بأن الشفيع يطلب الشفعة قبل إدراك زرعه ، فلا يكون متعديا فيما صنع بخلاف الغاصب ; ولأن لإدراك الزرع نهاية معلومة فلو انتظر ذلك لم يبطل حق الشفيع ، وإن تأخر قليلا ، وإذا قلع زرع المشتري تضرر بإبطال ملكه وماليته وضرر التأخير دون ضرر الإبطال ، فإن كان غرس فيها كرما ، أو شجرا ، أو رطبة فله أن يقلع ذلك ويأخذ الأرض ; لأنه ليس لفراغ الأرض منها نهاية معلومة ، وقد بينا في البناء نظيره يوضحه أنه قد يتأخر حق الشفيع لدفع الضرر عن المشتري حتى إذا طلب الشفعة تأخر التسليم إليه إلى إحضار الثمن فيجوز أن يتأخر أيضا للدفع عن المشتري في زرعه ، ولكن لا يجوز إبطال حق الشفيع لدفع الضرر عن المشتري وفي التأخير لا إلى غاية معلومة إبطال .
وإذا اشترى نخلا ; ليقطعه ، فلا شفعة فيه ، وكذلك إذا اشتراه مطلقا ; لأن الأرض لا تدخل في هذا الشراء ، والنخل بدون الأرض ، كالبناء لا يستحق بالشفعة ، فإن اشتراها بأصولها ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة ; لأنها تابعة للأرض في هذا الحال ، وكذلك إن اشترى زرعا أو رطبة ; ليجزها لم يكن في ذلك شفعة ، وإن اشتراها مع الأرض وجبت الشفعة في الكل استحسانا وفي القياس لا شفعة في الزرع ; لأنه ليس من حقوق الأرض وتوابعها ; ولهذا لا يدخل في البيع ، إلا بالذكر ، فهو ، كالمتاع [ ص: 134 ] الموضوع في الأرض لا يستحق بالشفعة ، وإن اشتري مع الأرض ، ووجه الاستحسان أن الزرع متصل بالأرض ما لم يحصد وما كان من المنقول متصلا بالعقار يستحق بالشفعة تبعا ، كالأبواب ، والشرب المركبة يوضحه : أن الشفيع يقدم على المشتري شرعا وقبل الحصاد يمكنه أخذ الكل من الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري بخلاف ما إذا لم يحصد حتى حصد الزرع ; لأنه لا يمكنه أخذ الزرع بعد الحصاد على الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري فلو أخذه كان أخذا للمنقول بالشفعة مقصودا ، وذلك ممتنع .

وإذا اشترى أرضا فيها نخل ليس فيها ثمر فأثمرت في يده فأكلها سنين ، ثم جاء الشفيع أن يأخذها بالشفعة بجميع الثمن إن شاء وكان أبو يوسف يقول : أولا يحط من الثمن حصة ما أكل المشتري من الثمر ; لأن حال المشتري مع الشفيع كحال البائع مع المشتري قبل التسليم إليه ، ولو أكل البائع الثمار الحادثة بعد العقد يحط عن المشتري حصتها من الثمن كما يحط حصة الثمرة الموجودة عند العقد فكذلك في حق الشفيع يوضحه أن تناول الثمار الحادثة تمنع المشتري من بيعها مرابحة حتى يبين ، وهي في ذلك ، كالثمار الموجودة فكذلك في حق الشفيع ، فأما وجه ظاهر الرواية ، وهو الذي رجع إليه أبو يوسف أن المشتري يملك الأرض ، والنخل بجميع الثمن ، والشفيع إنما يأخذها بمثل ما يملك به المشتري ، وهذا ; لأن الحادث من الثمار بعد القبض لا حصة له من الثمن ، فإنه لم يكن موجودا عند العقد ، ولا عند القبض

وانقسام الثمن يكون باعتبارها ولو كانت قائمة في يد المشتري بعد الجذاذ لا يثبت حق الشفيع فيها فتناوله إياها لا يحل لها حصة من الثمن أيضا بخلاف بيع المرابحة ، فالمتولد من العين هناك لو كان قائما في يد المشتري كان يضمنه إلى الأصل ويبيع الكل مرابحة ، فإذا تناول ذلك لم يكن له أن يبيعه مرابحة من غير بيان ، إلا أن يكون أنفق عليه مثل ما أكل ، وقد بينا هذا في البيوع ، وهذا بخلاف الثمار الموجودة عند العقد إذا أخذها المشتري فللثمار الموجودة حصة من الثمن ، ولا حق للشفيع فيها بعد الجذاذ فيطرح عن الشفيع حصتها من الثمن ، ألا ترى أن الثمار الموجودة عند العقد لو بلغت عنده من غير صنع أحد سقط عن المشتري حصتها من الثمن بخلاف الثمار الحادثة فكذلك في حق الشفيع ، وإن حضر الشفيع قبل أن يجذها المشتري أخذها مع الأشجار بجميع الثمن استحسانا ، وهذا ، والزرع سواء وبعد الجذاذ هنا ، والحصاد في الزرع عند أبي يوسف يقسم الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الثمار ، والزرع وقت العقد ; لأن انقسام الثمن عليهما بالعقد فتعتبر القيمة عند ذلك وعند محمد تقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة [ ص: 135 ] والأشجار مثمرة وغير مثمرة ، فربما لا يكون للزرع ، والثمر في ذلك الوقت قيمة ، إلا شيئا يسيرا فلو اعتبرنا قيمته محصودا تضرر به الشفيع فلدفع الضرر قال : أقسم الثمن على قيمة الأرض مزروعة وغير مزروعة فما يختص قيمتها غير مزروعة ، فهو حصة الأرض يأخذها الشفيع بذلك .
وإذا اشترى أرضا فيها شجر صغار فكبرت فأثمرت ، أو كان فيها زرع فأدرك فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن ; لأن حقه ثبت فيها بطريق الاتصال بالأرض ، والشجر بيع ما بقي الاتصال .
وإذا اشترى بيتا ورحى ماء فيه ونهرها ومتاعها فللشفيع الشفعة في ذلك كله ، إلا ما كان من متاعها ليس بمركب في البناء ; لأن ما كان مركبا متصلا بالأرض ، فهو بمنزلة البناء فيستحق بالشفعة تبعا ، ألا ترى أن الحمام يباع ويأخذه الشفيع بقدر الحمام ; لأنه في البناء فكذلك الرحى ، واستحقاق الشفعة في الحمام ، والرحى : قولنا ، فأما عند الشافعي ما لا يحتمل القسمة لا يستحق الشفعة ; لأن من أصله أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة ، وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة ، وعندنا لدفع ضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام ، وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار ، وحجتنا في ذلك ما روينا من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الشفعة في كل شيء ربع ، أو حائط } ; ولأن الحمام لو كان مهدوما فباع أحد الشريكين نصيبه كان للشريك الشفعة وما يستحق بالشفعة مهدوما يستحق بالشفعة مثبتا ، كالشقص من الدار ، وبهذا يتبين أن مؤنة المقاسمة إن كانت لا تلحقه في الحال ، فقد تلحقه في الثاني ، وهو ما بعد الانهدام إذا طلب أحدهما قسمة الأرض بينهما .

ولو اشترى أجمة فيها قصب وسمك يؤخذ بغير صيد أخذ الأجمة ، والقصب بالشفعة ولم يأخذ السمك ; لأن القصب متصل بالأرض ، فأما السمك ، فلا اتصال له بالأرض ، بل هو ، كالمتاع الموضوع في الدار ، والأرض ، فلا يستحق بالشفعة .
وإذا اشترى عينا أو نهرا ، أو بئرا بأصلها فللشفيع فيها الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع على وجه التأييد ، وكذلك إن كانت عين قير ، أو نفط ، أو موضع ملح أخذ جميع ذلك بالشفعة لوجود الاتصال معنى ، فإنه يبيع من ذلك الموضع بمنزلة ما يتولد منه بخلاف السمك ، إلا أن يكون المشتري قد حمل ذلك من موضعه ، فلا يأخذ ما حمل منه بمنزلة الزرع ، والتمر بعد الحصاد ، والجذاذ .

وإن اشترى شربا من نهر بغير أرض ، ولا أصل من نهر ، فلا شفعة فيه ; لأن بيع الشرب فاسد ، فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف ، فلا ينفرد بالبيع ، ثم هو مجهول في نفسه غير مقدور التسليم ; لأن البائع لا يدري أيجري الماء أم لا ، وليس في وسعه إجراؤه [ ص: 136 ] قال : وكان شيخنا الإمام يحكي عن أستاذه أنه كان يفتي بجواز بيع الشرب بدون الأرض ويقول : فيه عرف ظاهر في ديارنا بنسف ، فإنهم يبيعون الماء ) فللعرف الظاهر كان يفتي بجوازه ، ولكن العرف إنما يعتبر فيما لا نص بخلافه ، والنهي عن بيع الغرر نص بخلاف هذا العرف ، فلا يعتبر .
وإذا اشترى الرجل أرضا فله ما فيها من نخل ، أو شجر ; لأنها بمنزلة البناء متصلة بالأرض للقرار ، وليس له ما فيها من زرع ، أو تمر ; لأن الاتصال فيها ليس للتأبيد ، والقرار ، بل للإدراك ، فهو اتصال يعرض الفصل ، فيكون بمعنى المتاع الموضوع فيها لا تدخل في البيع ، إلا بالذكر ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم { من اشترى أرضا فيها نخل ، فالثمر للبائع ، إلا أن يشترط المتاع ، } ولو اشترى الأرض بكل قليل أو كثير هو فيها ، أو منها فله الثمر ، والزرع وفي غير هذا الموضع يقول : لا يدخل الثمر ، والزرع بهذا اللفظ وتأويل ما قال هناك إذا اشتراها بكل قليل ، أو كثير هو فيها ، أو منها بحقوقها فعند هذا التقييد لا تدخل الثمرة ، والزرع ; لأنهما ليسا من حقوقها وتأويل ما ذكر هنا أنه لم يقيد بقوله من حقوقها وعند الإطلاق يتناول لفظ الثمر ، والزرع ; لأنهما من القليل ، والكثير الذي هو فيها ، أو منها لاتصاله في الحال ، والأمتعة الموضوعة تدخل بهذا اللفظ أيضا إن كان قال : أو منها ; لأنها من القليل ، أو الكثير الذي فيها وإن كان قال : ومنها لم تدخل ; لأنها ليست من الأرض وأما ما لا يدخل في البيع ، كالزوجة ، والولد للبائع إذا كان فيها في القياس يدخل ويفسد البيع وفي الاستحسان لا يدخل لعلمنا أنهما لم يقصدا ذلك ، وإذا اشتراها بكل حق هو لها بمرافقها لم يدخل فيها الثمر ، والزرع ; لأنهما ليسا من حقوق الأرض ومرافقها ، فإنما يطلق هذا اللفظ على ما به يتأتى الانتفاع بالأرض ، كالشرب ، والطريق الخاص في ملك إنسان ، فذلك الذي يدخل في الشراء عند ذكر هذا اللفظ ، والثمر ، والزرع ليسا من هذا في شيء ، فلا يدخل بذكر الحقوق ، والمرافق .
وإذا اشترى دارا فله البناء سواء اشترط كل حق هو لها ، أو لم يشترط وهذه ثلاثة فصول الدار ، والمنزل ، والبيت ، فإذا عقد العقد باسم الدار يدخل فيه العلو ، والسفل ، والكنيف ، والشارع ، وإن لم يقل بكل حق هو له ; لأن الدار هو اسم ; لما أدير عليه الحائط ، والعلو ، والسفل مما أدير عليه الحائط ، ولا يدخل الطريق الخاص في ملك إنسان ، إلا أن يقول بكل حق هو لها ; لأن الطريق خارج مما أدير عليه الحائط ويكون من حقوق الدار ، فالانتفاع بالدار يتأتى به ، فإنما يدخل عند ذكر الحقوق ، والمرافق ، فأما الظلة التي على ظهر الطريق عليها منزل إلى الدار لا يدخل عند أبي حنيفة ، إلا أن يشترط الحقوق ، والمرافق فحينئذ تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وعند [ ص: 137 ] أبي يوسف ومحمد تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وإن لم يشترط الحقوق ، والمرافق ; لأنها من بناء الدار بمنزلة العلو ، والكنيف ، والشارع وأبو حنيفة يقول : هي خارجة مما أدير عليه الحائط ، ولكنها من مرافق الدار إذا كان مفتحها إلى الدار ، فإنما تدخل بذكر الحقوق ، والمرافق ، والطريق الخاص وهذا ; لأن أحد جانبي الظلة على حائط الجار المحاذي

والجانب الآخر على بناء الدار وكانت من جملة الدار من وجه دون وجه ، فلا تدخل عند إطلاق اسم الدار بخلاف كنيف الشارع ، فإنه متصل ببناء الدار لا اتصال له بشيء آخر ، فيكون داخلا فيما أدير عليه الحائط من البناء وإن كان اشترى بيتا وعليه علو لم يدخل العلو في البيت سواء ذكر الحقوق ، والمرافق ، أو لم يذكر ما لم ينص على العلو ; لأن البيت اسم لما يبات فيه ، والعلو في هذا كالسفل وكان نظير بيتين أحدهما بجنب الآخر ، وهذا ; لأن الشيء لا يكون من حقوق مثله ، فأما إذا اشترى منزلا لم يكن له علوه ، إلا أن يقول بكل حق هو له ، أو بمرافقه فيدخل العلو فيه ; لأن العلو من حقوق المنزل فيدخل عنه ذكر الحقوق ، والبيت اسم لمسقف واحد له دهليز ، والمنزل اسم ; لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ; ليسكنها الرجل بعياله ، والدار اسم ; لما يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف فكان المنزل فوق البيت ودون الدار فلكونه فوق البيت قلنا يدخل العلو عند ذكر الحقوق ، والمرافق ولكونه دون الدار قلنا لا يدخل العلو فيه إذا لم يذكر الحقوق ، والمرافق ومشتري المنزل من الدار ، وإن ذكر الحقوق ، والمرافق لا حق له في الدار ، إلا الطريق ومسيل الماء ، فإن ذلك من حقوق المنزل ، فأما المخرج ، والمربط ، والمطبخ وبئر الماء ، فلا حق له فيها ، إلا أن يسمي شيئا من ذلك ; لأن ذلك من حقوق الدار ومرافقها ليس من حقوق المنزل ، فالانتفاع بالمنزل يتأتى بدونه بخلاف الطريق ، والمسيل وفي شراء الدار إذا كان لها طريقان أحدهما في السكة ، والآخر في دار ، فإن اشترط الحقوق ، والمرافق استحق ذلك كله وإن لم يشترط لم يستحق الطريق الذي في الدار الأخرى ; لأن ذلك خارج مما أدير عليه الحائط

والقرية مثل الدار ، وإن كان في الدار ، أو في القرية باب موضوع ، أو خشب ، أو آجر ، أو جص لم يدخل ذلك في البيع بذكر الحقوق ، والمرافق ، وإن اشترط كل قليل وكثير هو فيها ، أو منها أو اشترط كل حق هو لها ; لأن الانتفاع يتأتى بدون هذه الأشياء ، وهي بمنزلة متاع موضوع فيها .
وإذا اشترى الرجل أرضا فاستأجرها الشفيع منه ، أو أخذها مزارعة أو كان فيها نخيل فأخذها معاملة بعد علمه بالشراء ، أو ساوم بها ، فقد بطلت شفعته ; لأن إقدامه على [ ص: 138 ] هذه التصرفات دليل الرضا بتقرر ملك المشتري فيها ودليل الرضا كصريح الرضا ، والاستيام دليل إبطال حق الشفعة ; لأنه طلب التملك منه بسبب يباشره باختياره ابتداء ، وذلك يتضمن تقرره على مباشرة هذا السبب ، فيكون إسقاطا للشفعة دلالة .

وإذا اشترى نخلا ليقطعه ، ثم اشترى بعد ذلك الأرض وترك النخيل فيها ، فلا شفعة للشفيع في النخيل ; لأنها كانت مقصودة بالعقد ، وهي من النقليات لا تستحق بالشفعة .
وكذلك لو اشترى الثمرة ; ليجذها ، والبناء ; ليهدمه ، ثم اشترى الأرض لم يكن للشفيع ، إلا في الأرض خاصة ; لأن استحقاق البناء بالشفعة لمعنى التبعية للأرض ، وذلك لا يتحقق إذا ملكه بسبب غير السبب الذي ملك الأرض به .
وإذا اشترى قرية فيها بيوت ونخيل وأشجار ، ثم باع المشتري شجرها ونخلها ليقطع ، ثم جاء الشفيع ، وقد قطع بعضها فله أن يأخذ الأرض وما لم يقطع من الشجر بحصته من الثمن ، وليس له أن يأخذ ما قطع من ذلك وللشافعي قول أن حق الشفيع متى كان ثابتا في البناء ، والشجر فله أن يأخذ ذلك بعد القطع ، والهدم اعتبارا للحق بالملك فكما لا يبطل ملك المالك بالقطع فكذلك حق الشفيع ، ولكنا نقول ثبوت حقه في الأخذ كان لمعنى الاتصال بالأرض ، فإذا زال ذلك قبل الأخذ لا يكون له فيه حق الأخذ كما لو زال جوازه ، ولكن يطرح حصته من الثمن عن الشفيع ; لأنه صار مقصودا بالحبس ، والتناول ، فيكون له حصته من الثمن يطرح عن الشفيع .

وإذا اشترى الرجل نهرا بأصله ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه ولآخر أرض في أسفله إلى جنبه فلهما جميعا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله ; لأن ملك كل واحد منهما متصل بالمبيع اتصال تأبيد وقرار فلكل واحد منهما الشفعة بالجوار ، وكذلك القناة ، والعين ، والبئر ، فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة بالجوار ، وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى فجيرانها من مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة لاتصال ملك كل واحد منهما بالمبيع وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار وصاحب النصيب في النهر أولى بالشفعة ممن يجري النهر في أرضه ; لأنه جار باتصال أرضه بالنهر ، والشريك في المبيع مقدم على الجار .
وإذا كان نهر أعلاه لرجل وأسفله لآخر ومجراه في أرض رجل آخر فاشترى رجل نصيب صاحب أعلى النهر فطلب صاحب النهر وصاحب الأرض وصاحب أسفل النهر الشفعة ، فالشفعة لهم جميعا بالجوار ; لأنهم استووا في سبب الاستحقاق فملك كل واحد منهم متصل بالمبيع ، إلا أن اتصال صاحب الأسفل بمقدار عرض النهر واتصال صاحب الأرض بمقدار طول النهر من [ ص: 139 ] أرضه ، ولا عبرة بزيادة الجوار كما لا عبرة بزيادة الشركة ، وليس لصاحب مسيل الماء حق لمسيل الماء ، يعني : أن صاحب أسفل النهر له في المبيع حق سيل الماء فما لم يسل الماء في أعلى النهر لا ينتهي إليه ، ولكن لا يصير به شريكا لرقبة النهر ، ولا في حقوقه ، وإنما يترجح على الجار الشريك في نفس المبيع أو في حقوقه ، وكذلك لو اشترى رجل نصيب صاحب أسفل النهر ، فالشفعة لصاحب الأعلى بالجوار لاتصال ملكه بالمبيع ، وكذلك لو كانت قناة مفتحها بين رجلين إلى مكان معلوم وأسفل من ذلك لأحدهما فباع صاحب الأسفل ذلك الأسفل ، فالشريك ، والجيران فيه سواء ; لأن بالشركة في أعلى القناة لا يكون شريكا في المبيع ، فإن المبيع أسفل القناة ، وذلك كان ملكا خالصا للبائع ; فلهذا كان شريكه في أعلى القناة ، والجيران في الشفعة سواء .
وإذا كان نهر لرجل فطلب إليه رجل ليكري منه النهر إلى أرضه ، ثم بيع النهر الأول ومجراه في أرض رجل آخر فصاحب الأرض أولى بالشفعة ; لأن الآخر مستعير ، ولا حق للمستعير في الشفعة إذ لا ملك له متصل بالمبيع على وجه التأبيد ، والقرار .
وإذا كان نهر لرجل في أرض لرجل عليه رحى ماء في بيت فباع صاحب النهر النهر ، أو الرحى ، والبيت فطلب صاحب الأرض الشفعة في ذلك كله فله الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع ، وإن كان بين أرضه وبين موضع الرحى أرض لرجل آخر وكان جانب النهر الآخر لرجل آخر فطلبا الشفعة فلهما أن يأخذا ذلك بالشفعة ; لأنهما سواء في الجوار من النهر وإن كان بعضهم أقرب إلى الرحى ; لأن الرحى لا تستقيم ، إلا بالنهر ، فهو الآن شيء واحد ألا ترى أن موضع الرحاء لو كان أرضا لها في ذلك النهر شرب فبيعت كان الشركاء في الشرب سواء في الشفعة ، ولا يكون أقربهم إليها أولى بالشفعة ، وهذا إشارة إلى أن باعتبار ملك الرحاء تثبت الشركة في الشرب ; لأن الانتفاع بالرحى لا يتأتى ، إلا بالماء كما لا يتأتى في الانتفاع بالأرض ، إلا بالماء .
وإذا كان نهر لرجل خالصا له عليه أرض ولآخر عليه أراض ، ولا شرب لهم فيه فباع رب الأرض النهر خاصة فهم شركاء في الشفعة فيه لاتصال ملكهم بالمبيع ، وإن باع الأرض خاصة دون النهر ، فالملازق للأرض أولاهم بالشفعة ; لأنه لا شركة بينهم في النهر ، والمبيع الأرض وهم جيران المبيع ، يعني : من يلازق أرضه الأرض المبيعة ، فالشفعة للجار الملازق خاصة ، وإن باع النهر ، والأرض جميعا كانوا شفعاء في النهر لاتصال ملك كل واحد منهم بالنهر وكان الذي هو ملازق الأرض أولاهم بالشفعة في الأرض لاتصال ملكه بالأرض بمنزلة طريق في دار لرجل فباع الطريق [ ص: 140 ] والطريق خالص له فجار الطريق أولى به من جار الأرض دون الطريق وهذان بمنزلة دارين ; ليميز أحدهما عن الآخر ; لأن جوار هذا غير جوار هذا ، ولو كان شريكا في الطريق أخذ شفعته من الدار ; لأن الشريك مقدم على الجار فكذلك إن كان شريكا في النهر أخذ بحصته من الأرض وكان أحق بهما جميعا من جيران الأرض ، والطريق والنهر سواء في كل شيء ، وقد بينا ذلك في أول الباب . والله أعلم .
باب الشفعة في الهبة قال : رحمه الله اعلم بأن الموهوب لا يستحق بالشفعة ، إلا على قول ابن أبي ليلى ، فإنه يقول : يستحق بالشفعة إذا كان مما لا يقسم ويأخذه الشفيع بقيمة نفسه إن لم يعوض الموهوب له الواهب ، وإن عوضه فقيمة العوض ، وكذلك إذا عوض الغير من هبته شقصا من غير شرط ، وفي استحقاقه بالشفعة خلاف على ما بينا . هو يقول : ثبوت حق الشفعة لحاجته إلى دفع ضرر البادي بسوء مجاورة الجار الحادث ، وذلك لا يختلف باختلاف سبب الملك فتجب له الشفعة متى تجدد الملك للجار الحادث بأي سبب كان من هبة ، أو صدقة أو وصية ، إلا الميراث ، فالملك لا يتجدد به ، وإنما يبقى الوارث ما كان ثابتا للمورث ، ثم يدفع الضرر عن نفسه بالأخذ على وجه لا يلحق الضرر بالمتملك فإن كان المتملك دفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ذلك العوض ، وإن لم يدفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ما يأخذ ; لأن الضرر بذلك يندفع عنه ، ولكنا نقول حق الشفعة إنما يثبت له إذا تمكن من الأخذ بمثل السبب الذي به يملك المتملك ، فأما إذا عجز عن ذلك لا يثبت له حق الشفعة ، كالميراث ، وفي الهبة لا يقدر على أن يأخذ بمثل ذلك السبب ; لأن الموهوب له يملكه بطريق التبرع ، وإنما يأخذها الشفيع بطريق المعارضة ، فيكون هذا إنشاء سبب آخر وبحق الشفعة لا تثبت هذه الولاية ، يوضحه أن الشرع قدم الشفيع على المشتري في حكم السبب الذي باشره ، وذلك يتأتى في المعاوضات ، ولا يتأتى في التبرع ; لأن الملك الذي يثبت للشفيع لا يكون حكم التبرع ; ولأن الشفيع في المعارضة كان أحق بالعرض عليه قبل البيع ، فإذا لم يفعل ذلك البائع جعله الشرع أحق بالأخذ ; ليندفع الضرر عنه وهذا لا يوجد في التبرع ، فإن من أراد أن يهب ملكه من إنسان فليس عليه أن يعرض بيعه أولا على جاره ، ولا أن يهبه من جاره ; فلهذا لا يستحق الشفعة بهذا السبب .
فإن وهب لرجل دارا على أن يهبه الآخر [ ص: 141 ] ألف درهم شرطا ، فلا شفعة للشفيع فيه ما لم يتقابضا ، وبعض التقابض يجب للشفيع فيه الشفعة ، وعلى قول زفر تجب الشفعة قبل التقابض ، وهو بناء على ما بينا في كتاب الهبة أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء وعندنا ابتداء ، وهو بمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين ، فأما الوصية على هذا الشرط إذا قبل الموصى له ، ثم مات الموصي ، فهو بيع لازم له ، وإن لم يقبض ; لأن الملك في الوصية بعد القبول يحصل بالموت ، ألا ترى أنه لو كان بغير شرط العوض يملك قبل القبض فكذلك إذا كان بشرط العوض ، فهو على وجهين إن قال : قد أوصيت بداري بيعا لفلان بألف درهم ومات الموصي ، فقال الموصى له : قد قبلت فللشفيع الشفعة ، وإن قال أوصيت له بأن يوهب له على عوض ألف درهم فهذا وما لو باشر الهبة بنفسه بشرط العوض سواء في الحكم .
وإن وهب نصيبا من دار مسمى بشرط العوض وتقابضا لم يجز ولم يكن فيه الشفعة عندنا ; لأنه بر ابتداء ، والشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع صحته وتأثير الشيوع كتأثير عدم القبض فيه ، وكذلك إن كان الشيوع في العوض فيما يقسم .
وإن وهب دار الرجل على أن إبراءه من دين له عليه ولم يسمه وقبض كان للشفيع فيها الشفعة ; لأن المديون قابض للدين بدينه فبقبض الدار تتم المعارضة بينهما فيجب للشفيع فيها الشفعة ، والقول في مقدار العوض قول الذي عوض ; لأن الشفيع يملك الدار عليه ، وقد بينا أن القول في مقدار الثمن قوله ، وكذلك لو وهبها بشرط الإبراء مما يدعي في هذه الدار الأخرى وقبضها ، فهو مثل ذلك في الاستحقاق بالشفعة ; لأن التملك فيها يتم بجهة المعارضة .

وإذا وهب الرجل دار ابنه الصغير لرجل على عوض مثل قيمتها وتقابضا ، فهو جائز وللشفيع فيها الشفعة في قول أبي يوسف الأول ، وهو قول محمد وفي قول أبي يوسف الآخر لا يجوز ، ولا شفعة فيها ، وكذلك الوصي ، والعبد ، والمأذون ، والمكاتب ، والمضارب في قول أبي يوسف الأول كل من يملك البيع يملك الهبة بشرط العوض إذا لم يكن فيه محاباة ، وهو قول محمد وفي قوله الآخر كل من لا تجوز هبته بغير عوض لا تجوز هبته بشرط العوض ، وجه قوله الأول أن هذا تمليك مال بمال يعادله شرطا فيصح من الأب ، والوصي كما لو كان بلفظ البيع ، أو بلفظ التمليك وتحقيقه أن حق الصبي في المال لا في اللفظ وتصرف الأب ، والوصي مقيد شرعا بالأحسن ، والأصلح لليتيم ، وذلك في أن يتوفر عليه المالية لا في لفظ المعاوضة ، ألا ترى أن البيع منهما لما لم يجز بالتعاطي من غير لفظ ، فإذا أسقط اعتبار اللفظ قلنا توفير المالية عليه في الهبة بشرط العوض كما في البيع ، بل [ ص: 142 ] أظهر ; لأن في الهبة بشرط العوض لا يزول المال عن ملكه ما لم يصل العوض إلى يد ثانية وبالبيع تزول العين عن ملكه قبل وصول العوض إليه ، وبهذا التحقيق يظهر أن الهبة بشرط العوض من الأب ، والوصي بمنزلة الكتابة وهما يملكان الكتابة في غير الصبي بخلاف العتق على مال ، فالملك هنا يزول بنفس القبول

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]