
17-12-2025, 10:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,844
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع عشر
صـــ 72الى صـــ 81
(297)
وإذا ادعى الرجل سيفا محلى بفضة في يد رجل ، فصالحه منه على عشرة دنانير ، وقبض منها خمسة دنانير ، ثم افترقا ، أو اشترى بالباقي منه ثوبا قبل أن يتفرقا ، وقبضه فإن كان نقد من الدنانير بقدر الحلية ، وحصتها ; فالصلح ماض ; لأن النقود حصة الحلية ، فإن قبضه مستحق في المجلس ، والباقي حصة السيف ، وترك القبض فيه لا يضر ، والاستبدال به قبل القبض صحيح ، وإن كان نقد أقل من حصة الحلية ، فالصلح فاسد ; لأن بقدر ما لم ينقد من [ ص: 72 ] ثمن الحلية ، يبطل فيه ، والكل في حكم شيء واحد ، فإذا بطل العقد في بعضه بطل في كله ، وشراء الثوب فاسد أيضا ; لأنه دخل بعض ثمن الحلية فيه ، والاستبدال ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز ، فإذا بطل في ذلك الجزء بطل في الكل ، وهذا على الأصل الذي قلنا : إن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي .
وإذا اشترى الرجل إبريق فضة فيه ألف درهم بمائة دينار ، وتقابضا ثم وجد بالإبريق عيبا ، فله أن يرده ; لفوات ما صار له مستحقا بعقد المعاوضة ، وهو السلامة عن العيب فإن صالحه البائع على دينار ، وقبض فهو جائز ، وإن كان الدينار أقل ، أو أكثر من قيمة العيب في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : إذا كان الفضل مما لا يتغابن الناس في مثله ، فهو غير جائز ، وهذا بناء على مسألة كتاب الصلح عن المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته ، يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، ولا يجوز عندهما ; لأن عندهما الحق في القيمة ، وهي مقدرة شرعا ، فالفضل على ذلك يكون ربا ، إلا أنه لا يتيقن بالفضل فيما يتغابن الناس في مثله ; لأن ذلك يدخل من تقويم المقومين ، فهنا أيضا حقه في بدل الجزء الفائت ، فإذا صالحه على أكثر من ذلك القدر ، ربما لا يتغابن الناس في مثله ، كان الفضل ربا ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن أصل ملكه ، وإن كان مستهلكا ، فكذلك هنا يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن الجزء الفائت الذي استحقه بالعقد ، ولا ربا بين الدراهم ، والدنانير ; ولأنه يصح الصلح بطريق الحط ، وهو أن يجعل كأنه حط من ثمن الإبريق هذا المقدار ، ولكن الأول أصح ; لأن القبض في المجلس شرط ، وإنما يشترط ذلك إذا جعلنا بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت ، حتى لا يكون دينا بدين ، وإن صالحه على عشرة دراهم فهو جائز ، وإن كانت الدراهم أكثر من قيمة العيب عندهم جميعا ; لأن حصة العيب من الذهب ولا ربا بين الدراهم ، والدنانير ، وهذا على قولهما ظاهر ، وكذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه ; لأنه في الفصل الأول إنما يجعل بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت لتصحيح العقد ، وتصحيح العقد هنا في أن يجعل عوضا عما يخص الجزء الفائت من الذهب ، والفضة ، ويشترط القبض فيه قبل الافتراق ، فإن افترقا قبل القبض ، أو على شرط أجل ، أو خيار بطل الصلح لكون العقد صرفا بينهما .
وإن ادعى على رجل عشرة دراهم ، وعشرة دنانير فأنكر ذلك المدعى عليه ، أو أقر ، ثم صالحه على خمسة دراهم نقدا ، أو نسيئة فهو جائز ; لأن صحة هذا العقد بطريق الإبراء ، وهو أنه أبرأه عن جميع الدنانير [ ص: 73 ] ونصف الدراهم ، ثم أجله في الباقي من الدراهم ، فيكون الإحسان كله من جانبه ، وذلك جائز .
قال وإن اشترى قلب ذهب فيه عشرة دنانير بمائة درهم ، وتقابضا ، واستهلك القلب ، أو لم يستهلكه ، ووجد به ، عيبا ، قد كان دلسه له ، فصالحه على عشرة دنانير نسيئة ، فهو جائز ; لأن صحة هذا الصلح بطريق الحط ، أو بطريق أن ما وقع عليه الصلح حصة العيب فيكون ذلك دينا على البائع ، واجبا بالقبض دون عقد الصرف ، والتأجيل صحيح في مثله ، ولو صالحه على دينار ; لم يجز إلا أن يقبضه قبل التفرق ; لأن الدينار عوض عن حصة العيب ، وذلك من الدراهم ، فيكون صرفا ، فيشترط القبض فيه قبل التفرق .
وإن اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار ، وتقابضا ، ثم وجد في القلب هشما ينقصه ، فصالح من ذلك على قيراطي ذهب من الدينار ، على أن زاده مشتري القلب ربع حنطة ، وتقابضا فهو جائز ; لأن ما زاد مشتري القلب ، يلتحق بأصل العقد ، وما زاد الآخر من القيراطين يكون حط بعض البدل ، وذلك جائز من كل منهما ، ويجعل بعض القيراطين ثمن الحنطة وبعضه بحصة العيب ، وذلك جائز ، وإن كانت الحنطة بعينها ، وتفرقا قبل التقابض ، فهو جائز أيضا ; لأن في حصة الحنطة افترقا عن عين بدين ، وفي حصة العيب وجوب الرد بحكم القبض دون العقد ، فلا يضرهما ترك القبض في المجلس ، وإن تقابضا ، ثم وجد في الحنطة عيبا ردها ، ورجع بثمنها ، ومعرفة ذلك أن يقسم القيراطان على قيمة الحنطة ، وقيمة العيب ، فما يخص قيمة الحنطة فهو ثمن الحنطة يرجع به ، والله أعلم .
باب الصرف في المرض قال - رحمه الله - : مريض باع من أبيه دينارا بألف درهم ، وتقابضا ، قال : لا يجوز ذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه ; لأن نفس البيع من وارثه ، وصية له عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولا وصية للوارث ، وعندهما مضي الوصية في الحط ، لا في نفس البيع كما في حق الأجنبي ، فإذا كان البيع بمثل القيمة ، أو أكثر فلا وصية فيه ، ولا تهمة ، وبيان هذا يأتي في كتاب الشفعة إن شاء الله - تعالى .
ولو اشترى من أبيه ألف درهم بمائتي دينار ، فإن أجاز ذلك بقية الورثة ، فهو جائز ; لأن المانع من الوصية للوارث حق الورثة ، فإن أجازوا ذلك جاز ، وإن ردوا فهو مردود كله في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن شاء الابن أخذ مثل الدراهم من الدنانير وإن شاء نقض البيع ; لأن الوصية عندهما بالمحاباة ، فيبطل [ ص: 74 ] ذلك بالرد من جهة الورثة ، ويتخير الابن ; لأنه ما رضي بزوال ملكه في الدراهم ، حتى يسلم له الدنانير كلها ، فإذا لم يسلم تغير عليه عقده ، فإن شاء رضي به وإن شاء نقض البيع ، وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن أصل العقد يبطل إذا حابى المريض وارثه بشيء ، ويأتي بيان ذلك في الشفعة إن شاء الله تعالى . .
وإذا باع المريض ألف درهم بدينار ، وتقابضا ، ثم مات المريض والدينار عنده ، ولا مال له غير ذلك فللورثة أن يردوا ما زاد على الثلث ; لأن المحاباة في المرض تبرع بماله بمنزلة الوصية ، فإنما يجوز من ثلثه ، ولا يزيد على الثلث فيبطل ذلك إذا لم تجز الورثة ، ثم يتخير المشتري ، فإن شاء أخذ ثلث الألف كاملا بطريق الوصية ، وما بقي قيمة الدينار بطريق المعاوضة ; لأن الدينار في يد الورثة ، ويرد عليهم ما بقي من الألف ، وإن شاء أخذ ديناره ، ويرد ألفا ; لأنه ما رضي أن يتملك عليه ديناره حتى يسلم له جميع الألف ، ولم يسلم ، وإذا اختار أخذ ديناره ، فلا شيء له من الألف بطريق الوصية ; لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن عقد الصرف ، وقد بطل العقد فيبطل به ما في قيمته أيضا ، وإن كان المريض قد استهلك الدينار ، كان للمشتري أن يأخذ قيمة الدينار من الألف بجهة المعاوضة ، وثلث ما بقي من الألف بطريق الوصية ولم يجزه هنا ; لأن الدينار مستهلك ، فلا فائدة في إثبات الخيار له ; لأنه لا يعود إليه ما خرج من ملكه بعينه ، وكذلك لم يعطه بالوصية ثلث الألف كاملا ، هنا بخلاف الأول ; لأن هناك الدينار مستهلك فلو أعطيناه بالوصية ثلث الألف كاملا ، لا يسلم للورثة ضعف ذلك ، فلهذا قال : يأخذ قيمة الدينار من الألف أولا ، ثم له بالوصية ثلث ما بقي
وكذلك إذا باع المريض سيفا قيمته مائة درهم ، وفيه من الفضة مائة درهم ، وقيمة ذلك كله عشرون دينارا بدينار ، وتقابضا فأبت الورثة أن يجيزوا كان للمشتري الخيار ، إن شاء أخذ قدر قيمة الدينار من السيف ، وحليته ، وثلث السيف تاما بعد ذلك ، وإن شاء رد كله ، وأخذ ديناره ; لأن المريض حاباه بأكثر من ثلث ماله ، وهذا ، وما سبق في التخريج سواء ، وما تختص به هذه المسألة قيمة الدينار له من السيف ، والحلية جميعا ; لأن الكل كشيء واحد ، لا يتأتى إثبات المعاوضة في أحدهما دون الآخر ، وإن كان المريض قد استهلك الدينار كان المشتري بالخيار هنا ، إن شاء أخذ دينارا مثل ديناره ورد البيع ، فيكون ذلك دينا في تركة الميت ، ويباع السيف حتى ينقد الدينار ، وإن شاء كان له من السيف ، وحليته قيمة الدينار ، وثلث ما بقي ; لأن السيف مما يضره التبعيض ، فيثبت الخيار لما لحقه من عيب التبعيض ، وإن كان الدينار مستهلكا ; لأن المعقود عليه ، وهو السيف قائم ، يمكن [ ص: 75 ] فسخ العقد فيه بخلاف الأول ; فالتبعيض في الألف الأول ليس بعيب ; فلهذا لم يجعل له الخيار بعد ما استهلك الدينار ، وإن كان المشتري أيضا قد استهلك ما قبضه ، جاز له منه قيمة الدينار ، وثلث الباقي ، وغرم ثلثي الباقي للورثة ; لأن فسخ العقد تعذر باستهلاك المعقود عليه ، فعليه ضمان حصة الورثة من ذلك ، وهو قيمة ثلثي ; الباقي وغرم ثلثي الباقي بعد قيمة الدينار ; لأنه لو كان قائما كان لهم حق استرداد ذلك منه ; فإذا كان مستهلكا ، فهو غارم قيمة ذلك لهم .
مريض له تسعمائة درهم ، ولا مال له غيرها فباعها بدينار ، وقبضه ، وقبض الآخر مائة درهم ، وتسعمائة ، ثم افترقا ، ومات المريض ، والمال قائم ، والدينار قيمته تسعة فإجازة الورثة وردهم هنا سواء ، وله المائة ، الدرهم بتسع الدينار ، ويرد عليه ثمانية أتساع الدينار ; لأن عقد الصرف قد بطل في ثمانية أتساع الدينار بترك قبض ما يقابله في المجلس ، وإنما بقي العقد في مقدار المائة ، والوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد ، فإنما يبقى فيما بقي فيه العقد ، وهو المائة ، وذلك دون ثلث مال الميت ، فلا حاجة فيه إلى إجازة الورثة ، فإن لم يكن قبض شيئا ; رد عليه ديناره بعينه ; لأن العقد قد بطل بالافتراق قبل التقابض ، فيرد عليه ديناره ، ولا شيء له من الوصية ; لأنها بطلت ببطلان العقد ، وإن لم يتفرقا حتى زاد المشتري تسعة وخمسين دينارا ، وتقابضا فهو جائز كله ; لأن ما زاد يلتحق بأصل العقد ، فيصير كأنه في الابتداء إنما باعه بستين دينارا فتكون المحاباة بقدر الثلث من ماله ، وذلك جائز .
قال الحاكم - رحمه الله - : وإنما صح جواب هذه المسألة ، إذا زيد في سؤالها ، أن قيمة الدينار عشرة دراهم ، وهو كما قال ، فإن حق الورثة في ستمائة درهم ; لأن جملة مال المريض تسعمائة ، وإنما تكون المحاباة بقدر الثلث ; إذا كانت قيمة كل دينار عشرة .
وإن كان المريض وكل وكيلا فباعها من هذا الرجل بدينار ، ثم مات المريض قبل أن يتقابضا ، فقال المشتري : أنا آخذ تسعمائة بتسعين دينارا ، قبل أن يتفرقا فله ذلك ; لأن البيع قد وجب له قبل موت الميت ، ولم يتفرقا ، فلم يبطل بموت الموكل بعد ذلك ، والمعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس ، فإذا أراد المشتري إلى تمام تسعين دينارا للحق ذلك بأصل العقد ، وانعدمت المحاباة ، وكان ذلك سالما له .
وإذا اشترى من المريض ألف درهم بمائة درهم ، وتقابضا ، ثم مات المريض من مرضه ، فهذا ربا ، وهو باطل من الصحيح والمريض جميعا ، وللذي أعطى المائة أن يمسك المائة من الألف بمائة ، ويرد الفضل ; لأن حقه في المائة التي أعطى ، وقد صار دينا ، والذي في يده مال الميت ، فيكون له أن يمسك من ذلك مقدار حقه ، ويرد الفضل ، ولا وصية له هنا ; لأن الوصية [ ص: 76 ] في ضمن العقد ، والعقد باطل .
وإن كان أعطى من المائة ثوبا ، أو دينارا كان ذلك بيعا صحيحا ، على أن تكون المائة بمائة ، والباقي بإزاء الثوب ، والدينار ، وإن مات المريض ، وأبت الورثة أن يجيزوا ، يخير صاحب الدينار ، والثوب ، فإن شاء نقض البيع لتغيير شرط عليه ، وإن شاء كان له من الألف مائة مكان مائة ، وقيمة الدينار ، أو العرض بطريق المعاوضة ، وثلث الألف بطريق الوصية ; إذا كان الدينار ، والألف قائمة في يد الورثة كما بينا .
وإذا كان للمريض إبريق فضة فيه مائة درهم وقيمته عشرون دينارا ، فباعه بمائة درهم ، وقيمتها عشرة دنانير ، ثم مات ، وأبت الورثة أن يجيزوا ، فالمشتري بالخيار إن شاء رده لتغير شرط عقده عليه ، وإن شاء أخذ ثلثي الإبريق بثلثي المائة ، وثلثه للورثة ; لأن الوصية بالمحاباة إنما تنفذ في مقدار الثلث ، ويتعذر هنا جعل شيء من الإبريق له بطريق الوصية ، واعتبار المفاوضة فيما بقي ; لأن ذلك يؤدي إلى الربا ; لأن مبادلة الدراهم بجنسها لا يجوز إلا وزنا بوزن ، ولا قيمة للصنعة ، والجودة في هذه المبادلة ، إلا أنها متقومة في حق الورثة ; لأن لها قيمة تبعا للأصل ، ولا يملك المريض إسقاط حق الورثة عنها مجانا فإذا تعذر الوجهان كان الطريق ما قال ; لأن حق الورثة في ثلثي مال المريض ، وماله عشرون دينارا ، وثلثاه ثلاثة عشر وثلث ، فإذا أخذ الورثة ثلث الإبريق ، وقيمة ذلك ستة دنانير ، وثلثا دينار ، وأخذوا ثلثي المائة ، وقيمة ذلك ستة دنانير ، وثلثا دينار ; حصل لهم ثلاثة عشر دينارا ، وثلث كمال حقهم ، وسلم للمشتري ثلثا الإبريق ، وقيمته ثلاثة عشر دينارا ، وثلث بثلثي المائة ، وقيمته ستة وثلثان ، فيسلم له بطريق الوصية ثلث مال المريض ، ستة دنانير وثلثا دينار ، وقد سلم للورثة ضعف ذلك فيستقيم الثلث ، والثلثان والله أعلم .
باب الإجارة في عمل التمويه قال - رحمه الله - : وإذا دفع لجاما ، أو حرزا إلى رجل ليموهه له بفضة وزنا ، معلوما ، يكون قرضا على الدافع ، ويعطيه أجرا معلوما فهو جائز ، ويلزمه الأجر ، والقرض ; لأنه استقرض منه الفضة ، وأمره بأن يصرفها إلى ملكه ، فيصير قابضا لها بإبطاله تملكه ، وعليه مثلها ، ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم ، وقد أوفى العمل فله الأجر ، وإن اختلفا في مقدار ما صنع من الفضة ; فالقول قول رب اللجام مع يمينه ; لأن الصانع يدعي زيادة فيما أقرضه ، وهو ينكر ذلك ، ويحلف على عمله ; لأنه استحلاف على فعل الغير .
فإن قال موهه بمائة درهم فضة على أن أعطيك منها [ ص: 77 ] أجر عملك ذهبا ، عشرة دنانير بذلك كله وتفرقا ، على ذلك كله فهو فاسد ; لأن العقد في حصة الفضة صرف ، ولم يوجد القبض في المجلس ; فكان فاسدا ، فإن عمله كان له فضة مثل وزنها ; لأنه صار قابضا الفضة ، حين اتصلت بملكه بإذنه ; بسبب عقد فاسد ، وقد تعذر رد عينها فعليه رد مثلها ، وكان له أجر مثل عمله من الدنانير ، لا يجاوز به ما سمي ، أي تقسم الدنانير على أجر مثله ، وعلى المائة الدرهم ، فتعتبر حصة أجر مثله من الدنانير ; لأن العقد واحد ، ولما فسد في حصة الصرف فسد في الإجارة أيضا ، ويلزمه أجر مثله ، وعلى المائة الدرهم فيعتبر حصة أجر مثله ، هكذا ذكر الحاكم - رحمه الله - . وهو مشكل ; لأن فساد العقد في حصة الصرف طارئ بالافتراق قبل القبض ، وذلك لا يوجب فساد الإجارة ، قال رضي الله عنه : وقد تأملت في الأصل فوجدته يعتبر أجر المثل ; لبيان الحصة فإنه يقول : وكان له مقدار أجره من الدنانير ; لأنه إذا قسمت الدنانير على أجر مثله ، وعلى المائة درهم ، فعلمت أنه حكم بصحة العقد في حصة الإجارة ، واعتبر أجر المثل للانقسام ، ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد .
وإن دفع إليه ثوبا يكتب عليه كتابا بذهب معلوم ، بأجر معلوم من الفضة في ذلك فهو فاسد ; لأن العقد في حصة الذهب صرف ، وكذلك لو شرط عليه أجرة ، وثمنه ذهبا فإن ذهب الكتابة يكون مبيعا لا مستقرضا ; لأنه سمى ما يقابله ثمنا ، فيكون العقد فيه صرفا أيضا ، فإن قال أقرضني مثقال ذهب ، واكتب به على هذا الثوب كذا ، وكذا على أن أعطيك أجرك نصف درهم ، أو قيراط ذهب فهو جائز ; لأنه مستقرض للدينار ، وهو قابض له ; لاتصاله بملكه فكأنه قبضه بيده ، ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم . .
وإذا دفع إليه عشرة دراهم فضة ، وقال اخلط فيها خمسة دراهم فضة ثم صغها قلبا ، ولك كذا ففعل فهو جائز ; لأنه استقرض منه قدر خمسة دراهم فضة ، وقد صار قابضا لها بالاختلاط بملكه ، ألا ترى أنها لو هلكت بعد الخلط هلكت من مال الآمر ، ثم استأجره للعمل في ملكه ببدل معلوم ، وهذا بخلاف ما إذا لم يدفع إليه فضة ، وقال : صغ لي من عندك عشرة دراهم فضة قلبا ، على أن أعطيك أجر كذا فهو باطل ; لأن فضة العامل في يده ، ألا ترى أنها لو هلكت تكون من ماله ، فيكون فيه عاملا لنفسه ، ولو اختلفا فقال الدافع : كانت فضتي اثني عشر درهما ، وأمرتك أن تزيد فيها ثلاثة ، فقال المدفوع إليه : بل كانت عشرة ، وأمرتني فزدت خمسة ، وفي القلب خمسة عشر ; فالقول قول المدفوع إليه ، أنه زاد خمسة ; لأن الخلاف في مقدار ما دفع إليه من الفضة ، فالدافع يدعي عليه الزيادة [ ص: 78 ] والمدفوع إليه ينكر ، فالقول قوله مع يمينه ، ثم المدفوع إليه يدعي أنه أمره أن يزيد فيها خمسة ، والدافع ينكر الأمر فيما زاد على الثلاثة ، فالقول قوله مع يمينه ، فتبين أنه زاد درهمين فوق ما أمره به ، فكان مخالفا لأمره ، ضامنا للدافع مثل فضته ، فيكون له ذلك ; لأنه أقام العمل المشروط عليه وزاد ; فإذا رضي بالزيادة استوجب العامل كمال أجره ، ولو كان القلب محشوا لا يعلم ، وزنه ، ولا يعرف ، واتفقا أنه أعطاه عشرة ، وأمره أن يزيد فيه خمسة ، فقال الدافع : لم تزد فيه شيئا ، وقال العامل : قد زدت فيه خمسة ; فالقول قول الدافع ; لأنه ينكر القبض بحكم القرض ، فإن شاء العامل سلم القلب له ، وأعطاه الآمر من الأجر بحساب ذلك ، وإن شاء أعطاه فضة مثل فضته ; لأن اليد له فيه فله أن لا يخرج القلب من يده ; إذا كان ما زاد فيه ، وهو الخمسة بزعمه لا تصل إليه ; فإذا احتبس عنده ضمن للدافع فضة مثل فضته ، بعد أن يحلف الآخر ما يعلم أنه زاد فيه خمسة ; لأنه لو أقر بذلك لزمه ; فإذا أنكر فيستحلف عليه
ولو اتفقا على أنه زاد فيه خمسة ، فقال الآمر : كانت فضتي بيضاء ، وأمرتك أن تزيد فيها فضة بيضاء ، وقال العامل : كانت سوداء ، وأمرتني أن أزيد فيها فضة سوداء فالقول قول العامل ; لأن الاختلاف في صفة المدفوع إليه ، ولو اختلفا في مقداره ; فالقول قوله ، فكذلك في صفته ، وإن اختلفا في الأجر : في المقدار ، بأن قال الدافع : عملته بغير أجر فالقول قول الدافع ; لإنكاره وجوب الأجر في ذمته ، أو الزيادة على ما أقر به .
رجل اشترى من رجل عشرة دراهم بدينار ، وتقابضا ، ثم وجدها زيوفا بعد ما تفرقا ، فاستبدلها منه ، ثم استحق تلك الدراهم الزيوف ، لم يبطل العقد ; لأنه حين استبدلها بالجياد قبل أن يستحق ، فإنما استقر حكم العقد على الجياد دون الزيوف المردودة ، واستحقاق ما ليس فيه حكم العقد ، لا يؤثر في العقد ، وهذا إنما يتأتى على قولهما ، وكذلك عند أبي حنيفة إن كان الرد بعيب الزيافة ، والاستبدال به قبل افتراقهما عن مجلس العقد أو بعد الافتراق ، والمردود قليل .
رجل استقرض من رجل كر حنطة ، وقال : اطحنها لي بدرهم ، فطحنها قبل أن يقبضها ; كان هذا باطلا ، ولا أجر له ; لأن المستقرض لم يصر قابضا ، وإنما طحن صاحب الحنطة حنطة نفسه ، فلا يستوجب الأجر على غيره ، ولكن إن أعطاه الدقيق فعليه دقيق مثله ; لأنه إنما أقرضه الدقيق ، ولو دفع إليه كر حنطة ، وقال : أقرضني نصف كر ، واخلطه به ثم اطحنها لي بنصف درهم ، كان هذا جائزا ; لأنه صار قابضا لما استقرضه بالاختلاط يملكه بأمره ، فيكون الطحان عاملا في حنطته ، فيستوجب الأجر .
ولو دفع إليه لجاما ، وذهبا فقال : موهه به ، وما [ ص: 79 ] فضل فهو لك أجر ، لم يجز ; لجهالة مقدار الأجر ، فإن عمله كان له أجر مثله لاستيفاء المنفعة بعقد فاسد ، وما بقي من الذهب فهو مردود على صاحبه . .
ولو اشترى قلب فضة بدينار ، ودفع الدينار ، ثم إن رجلا أحرق القلب في المجلس ; فللمشتري الخيار لتغير المعقود عليه ، فإن اختار إمضاء العقد ، واتباع المحرق بقيمة القلب من الذهب ، فإن قبضه منه قبل أن يفارق المشتري البائع فهو جائز ; لأن قبض بدل القلب في المجلس كقبض عينه ، ويتصدق بالفضل على الدينار ، وإن كان فيه ; لأنه ربح حصل لا على ضمانه ، وإن تفرقا قبل أن يقبض القيمة بطل الصرف ، وعلى البائع رد الدينار ، واتباع المحرق بقيمة القلب في قول محمد ، وهو قول أبي يوسف الأول ، ثم رجع وقال : لا يبطل الصرف بافتراقهما ، بعد اختيار المشتري تضمين المحرق قبل القبض منه ، وهو ، وقول أبي حنيفة كقول أبي يوسف الآخر - رحمهما الله - وإن لم يذكره هنا ، فقد نص عليه في نظيره في الجامع إذا قتل المبيع قبل القبض ، فإن اختار المشتري تضمين القاتل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - رحمهما الله - يصير قابضا بنفس الاختيار ، حتى لو نوى ذلك على القاتل ، يكون من مال المشتري ، وفي قول أبي يوسف الأول ، وهو قول محمد - رحمهما الله - لا يصير قابضا بنفس الاختيار
ووجه هذا القول أن قبض بدل الصرف لا يكون إلا بعين تصل إلى يده ، وكذلك قبض المبيع إذا كان عينا وباختياره تضمين المحرق ، والقاتل لا تصل يده إلى شيء ، فلا يصير قابضا ; لأن عين القلب لم تقبض ، وقيمته دين في ذمة المحرق ، ولا يتصور أن يكون قابضا لما في ذمة غيره ، وليس في اختياره أكثر من أن تتوجه له المطالبة على المحرق ببدل الصرف ، وهذه المطالبة نظير المطالبة التي تتوجه بالعقد على من عامله فكما لا يصير قابضا هناك بتوجه المطالبة له ، فكذلك هنا ، وصار هذا كما لو أحاله ببدل الصرف ، على إنسان في المجلس فقبل الحوالة لا يصير قابضا ، وإن توجهت له المطالبة على المحتال عليه ، وتحول بدل الصرف إلى ذمته وجه قوله الآخر : إن المحرق قابض متلف ، والمشتري حين اختار تضمينه قد صار راضيا بقبضه ، ملزما إياه الضمان بإتلافه ، ولو كان أمره بالقبض في الابتداء ، كان يتم عقد الصرف بقبضه ، فكذلك إذا رضي بقبضه في الانتهاء ، بخلاف الحوالة ، فالمحتال عليه هناك لم يقبض شيئا ، حتى يجعل قبضه كقبض الطالب ، والإشكال على هذا الحرف أن على المشتري أن يتصدق بالفضل ، ولو كانت طريق هذا ، لم يلزمه التصدق بالفضل ; لأن وجوب الضمان بالإتلاف بعد القبض ، فيكون ربحا على ضمانه ولكن أبو يوسف يقول : إنما يصير قبضه له باختياره تضمينه ، [ ص: 80 ] وذلك بعد الإتلاف ، وبعد ما وجب التصدق بالفضل ، فلا يظهر في إبطال حق الفقراء مع أن باب التصدق مبني على الاحتياط ، وهذا شيء يقدر اعتبارا لإتمام قبضه ، فيظهر في حقه لا في حق الفقراء ; ولأن قيمة المبيع صارت دينا على المتلف ، ولا يتصور أن تكون قيمة المبيع دينا للمشتري على الأجنبي إلا بعد القبض ، فلا بد من إدراج القبض في هذا الاختيار ، يقرره أنه لا يمكن أن يجعل ذمة المتلف قائمة مقام ذمة البائع في إيجاب ضمان المبيع فيها ، فإن قيمة المبيع لا تجب على البائع قبل القبض بحال ، ألا ترى أنه لو أتلف المبيع قبل القبض لا يلزمه قيمته ، فعرفنا أنه واجب للمشتري ابتداء في ذمة المتلف ، ولا يكون ذلك إلا بعد القبض بخلاف الحوالة ، فذمة المحتال عليه هناك تقوم مقام ذمة المحيل فيما كان ثابتا فيه من بدل الصرف .
وإن اشترى سيفا محلى فيه خمسون دينارا بمائة درهم ، أو بعشرة دنانير فنقد الثمن ، ولم يقبض السيف حتى أفسد رجل شيئا من حمائله ، أو جفنه ، فاختار المشتري أخذ السيف ، وتضمين المفسد قيمة ما أفسده فله ذلك ; لأنه جني على ملكه ، فإن قبض السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض من المفسد ضمان ما أفسده لم يضره ذلك في البيع ; لأن الواجب على المفسد بدل المبيع ، والقبض فيه ليس بشرط في المجلس ، إنما ذلك في الصرف خاصة ، وهذا بمنزلة ثوب اشتراه فأحرقه إنسان قبل القبض ، فاختار المشتري إمضاء العقد ، واتباع المحرق ، لا يشترط قبض ذلك في المجلس ، وإن كان المفسد أفسد السيف كله ، واختار المشتري إمضاء العقد ، وتضمين المفسد ، ونقد البائع الثمن ، ثم فارقهم المفسد قبل أن يؤدي القيمة لم يفسد البيع ; لأن المفسد ليس من العقد في شيء لا يضرهما ذهابه كالمحتال عليه ، وإن فارق البائع المشتري قبل القيمة فهو على الخلاف عند أبي يوسف آخرا لا يبطل الصرف ، وهو قول أبي حنيفة ، وعند محمد ينتقض البيع كله في حصة الحلية للافتراق قبل القبض ، وفي حصة السيف ; لأن الكل شيء واحد .
ولو أسلم ثوبا في كر حنطة ، أو باع قلبا بدينار فهشم رجل القلب ، وشق الثوب باثنين ، فاختار مشتري القلب والمسلم إليه أخذ الثوب ، والقلب ، وقال : يتبع المفسد بضمان ذلك ، وتقابضا قبل أن يفترقا فذلك جائز ، وإن لم يقبض القيمة حتى تفرقا ، فإنه قبض القلب بعينه ، وقبض رأس المال بعينه ، فلا يضرهما عدم قبض النقصان من الهاشم في المجلس ; لأن ذلك مقابلة الوصف ، والمعقود عليه العين ، وإنما يشترط قبض المعقود عليه في المجلس .
رجل اشترى سيفا محلى فيه خمسون درهما فضة بمائة درهم فأحرق رجل بكرة من حليته فاختار المشتري إمضاء البيع ، وتضمين المحرق فنقد ، وقبض [ ص: 81 ] السيف ، ثم فارق البائع قبل أن يقبض قيمة البكرة ; فالبيع ينتقض في البكرة خاصة دون السيف عند محمد ; لأنه باختيار تضمين المحرق لا يصير قابضا فالبكرة قد زايلت السيف ، فانتقاض العقد فيها بالافتراق قبل القبض ، لا يوجب الانتقاض فيما بقي وفي قول أبي يوسف الآخر لا ينتقض البيع في البكرة أيضا ; لأنه صار قابضا باختياره تضمين المحرق ، وكذلك القول في السلم إذا استهلك الرجل رأس المال قبل التسليم فاختار المسلم إليه تضمين المستهلك ، ثم فارق رب السلم قبل القبض ، بطل البيع في قول محمد ، ولم يبطل في قول أبي يوسف وهو بناء على الأصل الذي بينا .
وإن اشترى سيفا محلى بمائة درهم ، وحليته خمسون درهما ، وتقابضا ، ثم باعه المشتري مرابحة بربح عشرين درهما ، أو بربح ده يازده ، أو بربح ثوب بعينه ، أو بوصفه نحو ذلك لم يجز ; لأن للحلية في السيف حصة من الربح ، والخسران ، فيكون بمقابلتها أكثر من وزنها من الفضة ، أو أقل ، وذلك ربا ، وبفساد العقد في الحلية يفسد في جميع السيف ، فإن قيل : كان ينبغي أن يجعل مثل وزن الحلية من الثمن بمقابلتها ، والباقي كله بمقابلة السيف ، كما لو لم يذكر المرابحة ، قلنا : لا يجوز أن يصح العقد على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان ، وقد صرحا بأن العقد في حصة الحلية مرابحة ، أو وضيعة ، وذلك ينعدم إذا جعل بمقابلتها مثل وزنها ; ولأنهما جعلا الربح في ثمن السيف ده دوازده ; فإذا جعلنا جميع الربح بإزاء السيف يكون الربح في ده دوازده ، ولا يمكن أن يقال : تثبت حصة السيف من الربح ، وتبطل حصة الحلية ; لأن البائع لم يرض أن يملك عليه السيف حتى يسلم له جميع ما سمي من الربح ، وأن البيع حينئذ يكون تولية في الحلية ولم يقصدا ذلك ، وإن رابحه فيما سوى الفضة جاز ; لأنهما صرحا بكون العقد تولية في حصة الحلية مرابحة في حصة السيف ، وذلك مستقيم فأما اللجام المموه ، فلا بأس بالمرابحة فيه ; لأن التمويه لا يتخلص فلا يتمكن فيه الربا باعتباره .
وإن اشترى قلب فضة ، فيه عشرة دراهم بدينار ، وتقابضا ، ثم باعه مرابحة بربح نصف دينار ، أو بربح درهم ، فلا بأس بذلك ، أما إذا باعه بربح نصف دينار ، فإن الجنس مختلف فيه ، والفضل لا يظهر عند اختلاف الجنس ، فيكون تابع القلب بدينار ، ونصف درهم ، وذلك جائز ، وإن باعه بربح درهم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية ; لأنه يصير تابع القلب بدينار ، ودرهم ، وذلك جائز ، وعن أبي يوسف لا يجوز ; لأن الدرهم يقابله مثل وزنه من القلب على ما عليه الأصل ، فإن الفضة بمثل وزنها - مقابلة - ثابتة شرعا ، ولو جوزنا هذا كان الدينار بمقابلة تسعة أعشار القلب ، والدرهم بمقابلة عشر القلب ، فيكون بعض ما سمياه رأس المال ربحا ، [ ص: 82 ] فيه تسعة أعشار القلب ، وبعض ما سمياه ربحا رأس المال في عشر القلب ، وذلك تصحيح على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان ، ولو كان قام عليه بعشرة دراهم فباعه بربح درهم لم يجز ; لأنه بيع العشرة بأحد عشر ، ولو ضم معه ثوبا قد قام معه بعشرة دراهم ، وقال : قد قام علي هذا بعشرين درهما فباعها بربح درهم ، أو بربح ده يازده ، فعلى قول أبي حنيفة : العقد يفسد كله ; لأنه فسد في حصة القلب ; لأجل الربا أو العقد صفقة واحدة ، وعندهما يجوز في حصة الثوب ; لأن أحدهما منفصل عن الآخر ، وبفساد العقد في أحدهما لا يتمكن المفسد في الآخر .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|