قناديل على الدرب – الجماعات الإسلامية- التبليغيون.. والصفات الست – الصفة الخامسة: العلم مع الذكر
يعكف التبليغيون على محاربة العلم الشرعي حربًا لا هوادة فيها ولكنها مبطنة غير معلنة، كتقسيم العلم إلى علم مسائل وعلم فضائل، فيهربون من علم المسائل وهو: علم التوحيد والعقيدة والفقه والمنهج؛ لأن هذا العلم للعلماء، ومن أراده من الخارجين فليطلبه من علماء بلده، ويعتقدون أن هذا العلم يصرف الإنسان عن العمل، ويورث النفرة والاختلاف، بل يزعمون أنه مبني على القيل والقال المنهي عنه. وقد خشي كبار التبليغيين أن يطلب بعض الخارجين علم المسائل عند علماء بلده؛ لأنهم يدركون إذا تعلم تركهم؛ لأن علم المسائل سيفضحهم، ويفضح عقائدهم فسيرى فيها العجب العجاب، لذلك حرص كبار التبليغيين على شغل وقت الخارجين معهم لكي لا يجدوا وقتًا للعلم والتعلم وسؤال أهل العلم والذكر.
طريقة أخرى لمحاربة العلم الشرعي وهي التفريق بين العالم والداعية، فتراهم يفضلون الخارجين معهم في صفوفهم على أولئك جميعًا، فيقولون لمن خرج معهم: ما شاء الله أنت داعية، والداعية مثل السحاب يمر على الناس في أرضهم فيسقيهم وينبت أرضهم، ففيه كل الخير. أما العلماء وطلاب العلم؛ فإنهم آبار قد يقتلك الظمأ قبل أن تصل إليهم، وقد تأتي البئر ولا تشرب منه؛ لأن الدلو التي تلقى فيها غير موجودة. وبذلك يتكون في ذهن الخارج معهم أنه بالفعل أفضل من العلماء وطلاب العلم الشرعي!
أما علم الفضائل فيتساهلون فيه، فيقومون بإيراد وتسويق الأحاديث التي لا أصل لها والضعيفة والموضوعة والخرافات والخزعبلات الصوفية ويسوقونها؛ وذلك بهدف جذب عوام الناس إليهم وإلى حلقاتهم.
الصفة السادسة: إكرام المسلمين
إكرام المسلمين وإعطائهم منزلتهم وقدرهم فضيلة من فضائل الإسلام قد حثنا عليها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولكن يختلف الأمر عند التبليغيين الذين يزعمون أنها صفة من صفاتهم، ومكرمة من مكارمهم. قال الشيخ حمود التويجري: «قد حصل منهم الأذى لغير واحد من المخالفين لهم والمنكرين لبدعتهم، وحصل من بعض أمرائهم العقوبة الشديدة لمن عاب أفعالهم وسياحتهم» (القول البليغ صـ209). فالتبليغيون يطبقون إكرام المسلمين التابعين لهم فقط، المعتقدين بعقائدهم، المنساقين وراء أمرائهم وشيوخهم، فهم لا يطبقونها إلا مع من يفعل بدعتهم وهي السياحة، ومن تنزه عنها من المسلمين يبغضوه أشد البغض.
والله الموفق والمستعان.
اعداد: محمد الراشد