عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 16-12-2025, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,019
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثالث عشر

صـــ 122الى صـــ 131
(282)


قال وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالعبد عيبا ومات عنده فإنه يرجع بحصة العيب من الجارية فيقوم العبد صحيحا ويقوم وبه العيب فإن كان ذلك ينقصه العشر رجع بعشر الجارية ; لأن بدل العبد الجارية ، ألا ترى أنه لو كان قائما بعينه رده وأخذ الجارية والرجوع بحصة العيب من البدل يكون ، وكذلك الحيوان والعروض كلها إذا استحق أحد العوضين أو رد بالعيب فقد انفسخ العقد فيرجع بالبدل إن كان قائما وبقيمته إن كان هالكا ; لأنه تعذر استرداده مع قيام السبب الموجب للرد ، وكذلك ما يكال أو يوزن إن كان بعينه فإن فوات القبض فيه مبطل للعقد كما في العروض .

ولو أقر المشتري به لإنسان ولم يقم عليه بينة لم يرجع على البائع بشيء ; لأن إقراره حجة في حقه دون البائع فهو في حق البائع متلف للسلعة بإقراره ، وإن استحق ببينة فقال البائع ليس هو عبدي الذي بعتك فالقول قوله مع يمينه ; لأنه ينكر البيع في هذا العبد ، ولو أنكر جريان البيع بينهما أصلا كان القول قوله مع يمينه وكان على المشتري إثبات العقد بالبينة فكذلك إذا أنكر العقد في هذا المحل .

قال وإذا اشترى خادما بكر حنطة وليس الكر عنده لم يجز ; لأنه إن عين الكر ، وهو ملك غيره ، فهذا بيع ما ليس عند الإنسان ، وإن لم يعين فهو مجهول الصفة وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن قال بكر حنطة جيدة أو وسط ففي القياس لا يجوز هذا أيضا ; لأنه في جانب الكر بائع .

وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز إلا بشرائط السلم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم } وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { اشترى جزورا بكري تمر ثم استقرضه فأعطاه إياه } ولأن المكيل أو الموزون إذا لم يكن بعينه فهو يثبت في الذمة ثمنا فكان شراء بثمن ليس عنده ، وذلك صحيح كالشراء بالدراهم ، والدليل على أنه ثمن جواز الاستبدال به قبل القبض والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز عينا كان أو دينا فإن وجد بالجارية عيبا وقد استهلك البائع الكر ردها وأخذ كرا مثل كره ، وكذلك لو كان ذلك الكر عند البائع بعينه كان له أن يرد كرا مثله ; لأن [ ص: 122 ] حال المشتري مع البائع عند الفسخ كحال البائع معه عند العقد ، وقد كان للبائع على المشتري كر في ذمته يعطيه المشتري من أي موضع شاء فكذلك البائع يفعله عند الفسخ .

وكل ما يكال أو يوزن أو يعد في هذا الحكم سواء لما قلنا قال : ولو اشترى جارية بثوب ليس عنده لم يجز ; لأن الثياب لا تثبت دينا في الذمة إلا موصوفة ومؤجلة ذلك ، وإن كان الثوب بعينه فوجد بالجارية عيبا وقد استهلك البائع الثوب ردها وأخذ قيمة الثوب لأن الثوب ليس من ذوات الأمثال وقد لزمه رد عينه حين رد عليه الجارية ، فإذا تعذر رده بالاستهلاك يلزمه قيمته كما في المغصوب وإذا باع رجل شيئا بنقد أو نسيئة فلم يستوف ثمنه حتى اشتراه بمثل ذلك الثمن أو أكثر منه جاز .

وإن اشتراه بأقل من ذلك الثمن لم يجز ذلك في قول علمائنا رحمهم الله استحسانا وفي القياس يجوز ذلك ، وهو قول الشافعي ; لأن ملك المشتري قد تأكد في المبيع بالقبض فيصح بيعه بعد ذلك بأي مقدار من الثمن باعه كما لو باعه من غير البائع ، ألا ترى أنه لو وهبه من البائع جاز ذلك فكذلك إذا باعه منه بثمن يسير ; ولأنه لو باعه من إنسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول بأقل من الثمن الأول جاز .

فكذلك إذا باعه المشتري منه إلا أنا استحسنا لحديث عائشة رضي الله عنها فإن امرأة دخلت عليها وقالت إني بعت من زيد بن أرقم جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل فقالت عائشة رضي الله عنها بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف } ، فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم وأنها سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد فعرفنا أن ذلك كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذار زيد رضي الله عنه إليها دليل ذلك ; لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها ولا يجوز أن يقال إنما ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاء فإن مذهب عائشة رضي الله عنها جواز البيع إلى العطاء وقد كرهت العقد الثاني بقولها بئسما اشتريت وليس فيه هذا المعنى عرفنا أنها إنما كرهت لما قلنا .

وإنما كرهت العقد الأول ; لأنهما يطرقان به إلى الثاني والمعنى فيه [ ص: 123 ] أنه اشترى على ما ليس في ضمانه { ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن } وبيان ذلك أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل القبض .

فإذا عاد إليه الملك الذي زال عنه بعينه وبقي له بعض الثمن ، فهذا ربح حصل لا على ضمانه ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر فالربح هناك يحصل للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه ولا كذلك فيما إذا باعه من غيره ; لأنه لا يحصل للمشتري هناك ربح إلا على ضمانه ، وكذلك إذا اشتراه البائع الأول من المشتري الثاني ; لأنه لم يعد إليه الملك المستفاد من جهته ; لأن اختلاف أسباب الملك بمنزلة اختلاف أسباب الأعيان وقد قررنا هذا .

وكذلك لو دخل في المبيع عيب ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول ; لأن الملك لم يعد إليه على الهيئة التي خرج عن ملكه فلا يتحقق فيه ربح ما لم يضمن ولكن يجعل النقصان بمقابلة الجزء الذي احتبس عند المشتري سواء كان النقصان بقدر ذلك أو دونه حتى إذا كان النقصان نقصان السعر فهو غير معتبر في العقود ; لأنه فتور في رغبات الناس وليس فيه فوات جزء من العين فباعتباره لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول ، وكذلك لو اشتراه بجنس آخر غير جنس الثمن الأول فذلك جائز ; لأن الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس فالفضل إنما يظهر في التقويم والبيع لا يوجب ذلك بخلاف ما إذا اشتراه بجنس الثمن الأول والفضل يظهر هناك من غير تقويم .
ولو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن الأول فهو جائز في القياس ، وهو قول زفر ; لأن الدراهم والدنانير جنسان بدليل أنه لا يجري الربا بينهما ، وفي الاستحسان هذا لا يجوز ، وهو مذهبنا ; لأنهما جنسان صورة وجنس واحد معنى فالمقصود منهما واحد ، وهو الثمنية ; ولهذا جعلا في أغلب الأحكام كجنس واحد فباعتبار أنهما جنسان صورة يصح هذا العقد وباعتبار أنهما جنس واحد معنى لا يجوز هذا العقد ، وعند اجتماع المعنى الموجب للحل والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة بقوله صلى الله عليه وسلم { ما اجتمع الحرام والحلال في شيء إلا وقد غلب الحرام الحلال } ولأن ثبوت هذه الحرمة لأجل الربا وباب الربا مبني على الاحتياط ، وكذلك لو اشتراه مملوك البائع الأول عبده أو مكاتبه بأقل من الثمن الأول ; لأن تصرف المملوك لمالكه من وجه فكسب العبد لمولاه وللمولى في كسب مكاتبه حق الملك فهو كشراء البائع بنفسه لمكان حقه في المقصود بالعقدين ومن اشتراه ولده أو والده أو زوجته فكذلك في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله [ ص: 124 ] يجوز ; لأن الأملاك بينهما متباينة فليس للولد في مال الوالد ملك ولا حق ملك فهو قياس ما لو اشترى أخوه وأبو حنيفة يقول إن كل واحد منهما يجعل بمنزلة صاحبه فيما يرجع إلى ملك العين ، ألا ترى أن شهادة أحدهما لصاحبه تجعل كشهادة لنفسه فكذلك شراء ابن البائع وأبيه كشراء البائع بنفسه ، وهو نظير الخلاف الذي سبق أن الوكيل بالبيع عند أبي حنيفة لا يبيع ممن لا تجوز شهادته له كما لا يبيع من نفسه ومملوكه .

وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بيعه منه كما يجوز من أخيه وغيره من القرابات .

قال وإن اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول جاز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وهو بناء على ما تقدم أن المسلم إذا وكل ذميا بشراء خمر له أو بيعها عند أبي حنيفة يجوز وينزل الوكيل في ذلك منزلة العاقد لنفسه فكذلك هنا الوكيل عنده كالعاقد لنفسه ثم الملك ينتقل إلى الموكل حكما فهو كما لو اشتراه لنفسه ثم مات فورثه البائع منه .

وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هناك يعتبر حال الموكل ويجعل عقد الوكيل له كعقده لنفسه فهنا أيضا يجعل كذلك والموكل هنا بائع لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول فكذلك شراء الوكيل له إلا أن أبا يوسف يسوي بين الفصلين ويقول هناك التوكيل باطل والوكيل يصير في الشراء عاقدا لنفسه فهنا أيضا يصير الوكيل مشتريا لنفسه شراء صحيحا ومحمد يفرق بينهما فيقول هناك الوكيل يصير مشتريا لنفسه وهنا يصير مشتريا للموكل شراء فاسدا حتى يصير بقبض الوكيل مضمونا بالقيمة على الموكل ; لأن المسلم ليس من أهل العقد على الخمر حتى لو اشترى الخمر لنفسه لا يملك ، وإن قبض فكذلك توكيله بالشراء باطل أما البائع هنا فمن أهل مباشرة هذا العقد حتى لو اشتراه بنفسه انعقد شراؤه فاسدا ، فكذلك إذا وكل غيره فيه ; لأن التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل بالشراء إلى الحصاد والدياس وبعد صحة الوكالة ، وبعد صحة الوكالة شراء الوكيل كشراء الموكل وقبض الوكيل للموكل فيصير مضمونا عليه بالقيمة ولكن أبو يوسف يقول متى أمكن تصحيح العقد لا يجوز إفساده لا معارضة بين الفاسد والصحيح وهنا لو جعلناه مشتريا لنفسه كان الشراء صحيحا ، ولو جعلناه مشتريا للآمر كان الشراء فاسدا فينبغي أن يجعل مشتريا لنفسه شراء صحيحا .

وفيه شبهة على مذهب أبي حنيفة قال إن البائع أو ابنه لا يشتريه لنفسه وما تحصل للبائع من الملك بشراء [ ص: 125 ] الوكيل فوق ما تحصل بشراء ابنه لنفسه ، وإن جعل هذا نظير الخمر في الوكالة فكذلك ينبغي أن يجعل في شراء ابن البائع ومملوك البائع فإن المسلم إذا كان له عبد مكاتب أو عبد مأذون كافر فاشترى خمرا جاز شراؤه ، وكذلك لو كان له أب كافر فاشترى خمرا يجوز شراؤه فمن هذا الوجه يشكل مذهب أبي حنيفة قال الشيخ الإمام : الأصح عندي في إزالة هذا الإشكال أن المنع هنا لأجل العقد لا لأجل المعقود عليه بدليل أن أحد العقدين لو كان هبة كان كل واحد من العقدين صحيحا وكل من له الحق في العقدين جميعا لا يجوز منه الشراء كالبائع ، وليس للوكيل حق في العقد الأول ; فلهذا صح منه العقد الثاني وإن كان حكمه يثبت للبائع فأما الأب والابن فلهما حق في العقدين فنزلا منزلة البائع في ذلك بخلاف مسألة الخمر فهناك المنع لانعدام صفة المالية والتقوم في الخمر وإنما يعتبر ذلك في حق العاقد خاصة ، فإذا كان العاقد كافرا صح العقد سواء ثبت به حق الملك أو حقيقة الملك أو شبهة الملك لمسلم ; لأن ذلك يثبت بطريق الحكم .

قال : ولو كان البائع والمشتري وكيلين في البيع الأول لم يجز للبائع أن يشتري بأقل من الثمن الأول قبل النقد لا من المشتري ولا من موكله ; لأن هذا المنع باعتبار العقد والعاقد لغيره في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه ، وكذلك ليس لموكل البائع أن يشتريه من المشتري ولا من موكله ; لأن وكيله إنما باع له فهو بمنزلة بيعه بنفسه في المنع من الشراء ، ألا ترى أن من باع أو بيع له لا يثبت له حق الأخذ بالشفعة فكذلك لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول قبل النقد ، وهذا لأن الربح لا على ضمانه الذي يحصل له .
قال وإذا باع بألف درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم بنسيئة سنتين قبل قبض الثمن لم يجز ; لأن هذا في معنى شراء ما باع بأقل مما باع فإن الزيادة في الأجل تمكن نقصانا في مالية الثمن ، ألا ترى أن أصل الأجل يمكن نقصانا في المالية حتى يكون المؤجل أنقص من الحال ولهذا يثبت ربا النسإ شرعا فكذلك بزيادة الأجل يزداد النقصان في المالية فإن زاد على الثمن درهما أو أكثر جاز لأن الزائد في الثمن الثاني بمقابلة النقصان المتمكن بزيادة الأجل فينعدم النقصان به معنى ، والممتنع شراء ما باع بأقل مما باع ، فإذا لم يعلم أن الثمن الثاني أقل من الثمن الأول كان الشراء جائزا .
قال وإذا باع الرجل طعاما بدراهم فلا بأس بأن يشتري بالثمن قبل أن يقبضه من المشتري ما بدا له من العروض أو الطعام يدا بيد سواء كان أكثر من طعامه أو أقل إذا لم يكن طعامه بعينه لأن [ ص: 126 ] الثمن دين لا يستحق قبضه في المجلس ويجوز الإبراء عنه فيجوز الاستبدال به أيضا كبدل العروض والأصل في جواز الاستبدال بالثمن حديث { عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أبيع الإبل بالنقيع وربما أبيعه بالدراهم وآخذ مكانها دنانير فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس إن افترقتما وليس بينكما عمل } .
قال وإذا كان لرجل على رجل دين إلى أجل ، وهو من ثمن مبيع فحط عنه شيئا على أن يعجل له ما بقي فلا خير فيه ولكن يرد ما أخذ والمال كله إلى أجله ، وهو مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه يجوز ذلك ولسنا نأخذ بقوله ; لأن هذا مقابلة الأجل بالدراهم ومقابلة الأجل بالدراهم ربا ، ألا ترى أن في الدين الحال لو زاده في المال ليؤجله لم يجز فكذلك في المؤجل إذا حط عنه البعض ليعجل له ما بقي والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { لما أجلى بني النضير فقالوا إن لنا ديونا على الناس فقال صلى الله عليه وسلم ضعوا وتعجلوا } فتأويل ذلك ضعوا وتعجلوا من غير شرط أو كان ذلك قبل نزول حرمة الربا ، وهذا بخلاف المولى إذا صالح مع مكاتبه من الألف المؤجلة على خمسمائة على أن يعجلها له فذلك يجوز لأن المكاتب ملكه ولا ربا بين المملوك وسيده فما فيه شبهة الربا لا يعتبر بين المملوك والسيد وإن كان يعتبر حقيقة الربا بينهما حتى لا يجوز بيع الدراهم بالدرهمين بينهما يوضحه أن المولى يقصد بالكتابة الرفق بالمكاتب فكذلك في حط بعض البدل مقصوده الرفق به لا مبادلة الأجل بالدراهم وكذا لو زاده في بدل الكتابة ليزيده في الأجل جاز وينعدم هذا المعنى فيما بين الحرين .
قال وإذا باع عبدا بنسيئة فباعه المشتري من رجل أو رهنه أو أوصى له به ثم اشتراه البائع من ذلك الرجل بأقل من الثمن الأول جاز ; لأن هذا ملك متجدد ثبت للثاني بسبب جديد فهو كعين آخر يشتريه بأقل من الثمن الأول منه وفرق بين الموصى له وبين الوارث فإن البائع لو اشتراه من وارث المشتري بأقل من الثمن الأول لا يجوز ذلك ; لأن الوراثة خلافة وإنما ينتقل إلى الوارث الملك الذي كان للمورث ; ولهذا يرده بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه ويجوز إقالة الوارث مع البائع أما الموصى له فثبت له ملك بسبب متجدد ; ولهذا لا يرده بالعيب ولا يقبل العقد مع بائع الموصي ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي ; فلهذا جاز شراؤه منه بأقل من الثمن الأول وفرق بين ما إذا اشتراه له وارث البائع من المشتري بعد [ ص: 127 ] موت البائع وبين ما إذا اشتراه البائع من وارث المشتري وأبو يوسف يسوي بين الفصلين ويقول لا يجوز فيهما ; لأن وارث البائع يقوم مقامه بعده كوارث المشتري ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الوارث يقوم مقام المورث فيما كان للمورث وقد كان الملك في المبيع للمشتري فيخلفه وارثه فيه وما كان ملكه للوارث فيخلفه وارثه في ذلك ولكن هذا ملك يحصل لوارث البائع باكتسابه ، وهو ليس يخلف عن البائع في ذلك فيجعل شراؤه بعد موت البائع كشرائه في حياة البائع قال : وإن اشتراه البائع من المشتري مع عبد آخر بثمن حصته منه أقل من الثمن الذي باعه لم يجز الشراء فيه كما لو اشتراه وحده بأقل من الثمن الأول ، ويجوز في العبد الآخر بحصته ; لأنه لا مفسد للعقد في حصة العبد الآخر وقد بينا عذر أبي حنيفة في الخلافيات أن هذا فساد ضعيف خفي ; ولهذا خفي على زيد بن أرقم رضي الله عنه فلا يعد وحكمه محله بخلاف ما إذا كان الفساد ظاهرا بسبب الربا أو غيره ولا يقال ينبغي أن يجعل بمقابلة ما باع مثل الثمن الأول احتيالا لتصحيح العقد ; لأن هذا الوجه غير متعين للتصحيح فإنه وإن جعل بمقابلة أكثر من الأول يجوز العقد أيضا ولا يقال قد جعل قبول العقد في ذلك شرطا لقبول العقد في الآخر ، وهو شرط فاسد فينبغي أن يفسد به العقد في الثاني كما هو مذهب أبي حنيفة في نظائر هذا ; لأن قبول العقد في ذلك ليس بشرط فاسد ألا ترى أن ثمنه لو كان مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول صحيحا وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه .

وهذا المعنى يقتصر على العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني ، وإن اشتراه البائع مع رجل آخر جاز شراء الأجنبي في نصفه كما يجوز شراؤه في الكل إذا اشتراه لنفسه واعتبار البعض بالكل اعتبار صحيح .

وإن كانت جارية فولدت عند المشتري ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الأول جاز إن كانت الولادة نقصتها كما لو دخلها عيب آخر عند المشتري بسبب آخر ولا يجوز إن لم ينقصها ; لأن ما دخل في ملك المشتري على هيئته كما كان ، فإذا اشتراها البائع بأقل من الثمن الأول يحصل له ربح لا على ضمانه .
قال وإذا اشترى الرجل جارية فولدت عنده لأقل من ستة أشهر من يوم شرائها فادعى الولد وكذبه المشتري في ذلك لم تصح دعواه في القياس ، وهو قول زفر وصحت دعوته في الاستحسان ، وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله [ ص: 128 ] وجه القياس فيه أن البائع بهذه الدعوى يسعى في نقص ما تم به فلا يقبل ذلك منه كما لو زعم أنه كان أعتقها قبل البيع وكما لو جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا وكما لو مات الولد أو أعتق المشتري الولد ثم ادعى نسبه ، وهذا لأنه مناقض في كلامه فإقدامه على بيعها إقرار منه أنها ليست بأم ولد له ، فإذا زعم بعد ذلك أن الولد ولده وأنها أم ولد له كان مناقضا في ذلك .

والدليل عليه أن البائع لو ادعى نسب هذا الولد لم تصح دعواه باتفاق فلو جعل الحال بعد بيعها كالحال قبله في دعوى البائع فكذلك ينبغي أن يجعل في دعوى أبيه ، وجه الاستحسان أنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه لأن أدنى مدة الحبل ستة أشهر فلما وضعته لأقل من ستة أشهر عرفنا أن العلوق كان حاصلا قبل البيع وحصول العلوق في ملكه يثبت له حق استحقاق النسب بالدعوى وحق استلحاق النسب لا يحتمل الفسخ بحقيقة النسب فلا يبطل ذلك بالبيع وإذا لم يبطل كانت دعواه بعد البيع كدعواه قبله ; وهذا لأن الشيء لا ينقصه ما هو دونه وإنما ينقصه ما هو مثله أو فوقه والملك الثابت للمشتري دون حق استلحاق النسب للبائع ، فهذا يحتمل لرفعه وذلك لا يحتمل فلا ينتقض به بخلاف ما إذا وضعته لستة أشهر فصاعدا فإنا لا نتيقن هناك بحصول العلوق في ملك البائع وثبوت حق استلحاق النسب له والملك للمشتري متيقن به والمتيقن به أقوى مما لا يتيقن فيه وبخلاف ما إذا أعتق المشتري الولد ; لأن ولاءه يثبت للمشتري بالعتق والولاء لا يحتمل النقض لحق استلحاق النسب فينتقض به ما كان من حق استلحاق النسب ; لأن هذا مثله أو فوقه بخلاف ما إذا مات الولد ; لأن حق استلحاق النسب لمنفعة الولد وحاجته إلى النسب ، وهو بالموت قد استغنى عن ذلك ، وهو بخلاف ما لو ادعاه أبو البائع ; لأنه بمجرد حصول العلوق في ملك البائع لا يثبت لابنه حق استلحاق النسب إلا بشرط ، وهو ولاية نقلها إلى نفسه .

ألا ترى أن حق الدعوى لا يثبت للجد حال حياة الأب ويثبت له بعد موت الأب ; لأن ولايته بعد موت الأب ، وهذا الشرط لا يوجد فيه بعد البيع ; لأنها صارت مملوكة للمشتري فليس للأب ولاية نقلها إلى نفسه بالدعوى ; فلهذا تصح دعواه ثم التناقض لا يمنع صحة استلحاق النسب ، ألا ترى أن الملاعن إذا كذب نفسه يثبت النسب منه ، وهو مناقض في ذلك ، وهو لخفاء أثر العلوق وقد يظن في الابتداء أنها لم تعلق منه فيبيعها ثم يتبين أنها علقت منه فيستدرك ذلك بدعوى النسب وحكم الحاكم باللعان وقطع النسب أقوى منه في بيعه إياها ، فإذا [ ص: 129 ] جاز إبطال حكم الحاكم بدعوى النسب وإن كان هو ساعيا في نقض ما تم به فلأن يجوز إبطال البيع أولى ، وإن ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع لم تصح دعوى البائع ; لأن نسبه قد ثبت من المشتري فاستغنى به الولد عن النسب ; ولأن النسب الذي يثبت من المشتري لا يحمل النقض فهو أقوى من الولاء الثابت له بالعتق ، وقد بينا أن اعتبار الولاء يبطل حق الاستلحاق الثابت للبائع فاعتبار النسب أولى .

وإن ادعياه معا فإنه يثبت نسبه من البائع وتصير أم ولد للبائع وينتقض البيع فيها عندنا قال إبراهيم النخعي يثبت نسبه من المشتري ; لأن للمشتري فيها حقية الملك وللبائع حق الملك وصاحب حقية الملك يترجح في الدعوى كما لو ولدت جارية رجل فادعى الولد هو وأبوه صحت دعوى المولى دون أبيه لهذا المعنى ولكنا نقول دعوى البائع سابقة معنى ; لأنها تستند إلى وقت العلوق فإن العلوق حصل في ملكه ودعوى المشتري لا تستند إلى تلك الحالة ; لأنه يملكها بعد ذلك ، ولو سبق البائع بالدعوى كان النسب ثابتا منه فكذلك إذا سبقت معنى بخلاف مسألة الأب لأن دعوى كل واحد منهما هناك تستند إلى ما تستند إليه دعوى الآخر إلا أن شرط دعوى الأب نقلها إليه ولا يمكن اتحاد هذا الشرط إذا اقترنت دعوى المولى بدعواه ، يوضح ما قلنا أن دعوى المشتري دعوى التحرير ; لأن العلوق لم يكن حاصلا في ملكه ودعوى التحرير كالإعتاق أما دعوى البائع فدعوى استيلاء ولأن العلوق كان في ملكه فيجعل هذا بمنزلة ما لو ادعاه وأعتقه المشتري معا فتكون دعوى البائع أولى وأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر فادعياه معا فدعوى المشتري أولى لأنا لن نتيقن بحصول العلوق في ملك البائع هنا ، ولو انفرد بالدعوى لم يصح إذا لم يصدقه المشتري ، فإذا اقترنت دعوى المشتري بدعوى البائع فأولى أن لا تصح دعوى البائع .

قال : ولو أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر فنسبه يثبت من البائع ; لأنه يحتاج إلى النسب فحل له بعد عتق الأم ولكن لا ينقض عتق المشتري في الأم للولاء الذي لم يثبت له عليها ، وهو مما لا يحتمل النقض وقد يجوز أن يثبت نسب الولد ، وإن كانت لا تثبت حق أمية الولد للأم كما في ولد المغرور ، وهذا بخلاف ما لو أعتق الولد فإن هناك دعوى البائع لا تصح في حق الأم لأن الولد هو المقصود ، والأم تبع ، فإذا لم يمكن تصحيح دعواه فيما هو الأصل لا يشتغل بتصحيحه في البيع فأما حق الأم في الاستيلاد فبيع [ ص: 130 ] وتعذر ثبوت الحكم في البيع لا يمنع ثبوت الحكم في الأصل ; فلهذا يثبت نسب الولد منه ويقسم الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فيرد البائع حصة الابن من الثمن وإنما لهذا الولد حصة من الثمن ، وإن انفصل بعد القبض ; لأنه صار مقصودا بنقض العقد فيه فيكون بمنزلة الولد المقصود بالقبض فيكون له حصة من الثمن ولذلك لو كانت ولدت قبل أن يبيعها ثم ادعى النسب بعدما باعها ، فهذا وما سبق سواء ، ولو اشتراها ثم باعها ثم ادعى المشتري الأول نسب الولد لم تصح دعواه ; لأن أصل العلوق لم يكن في ملكه فدعواه فيه كدعوى التحرير ولا يعمل بعد زوال الملك ، ولو ادعاه البائع الأول صحت دعواه لأن العلوق كان في ملكه والبيع الثاني في احتمال النقض كالأول فباعتبار الدعوى ينقض العقدان جميعا .

ولو ولدت عنده ولدين في بطن واحد ثم باع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الولد الذي عنده ثبت نسبهما منه لحاجتهما إلى النسب وبقي أحد الولدين في ملكه على حاله ثم ينتقض عتق المشتري في الولد الآخر حكما ; لأنهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة حرية الأصل لأحدهما حرية الأصل للآخر ومن ضرورة ثبوت حرية الأصل فيه انتقاض العتق والولاء الثابت للمشتري بخلاف ما سبق فيما إذا أعتق المشتري الأم ; لأنه ليس من ضرورة ثبوت النسب وحرية الأصل للولد انتقاض عتق المشتري الأم يوضحه أن هناك لو نقض عتق المشتري عادت أم ولد للبائع فيطؤها بالملك بعدما حكم بحريتها ، وذلك لا يجوز أما هنا لو نقضنا عتق المشتري في الولد أثبتنا فيه ما هو أقوى ، وهو حرية الأصل ، فهذا هو الفرق بينهما والله أعلم .
باب بيوع أهل الذمة قال وإذا اشترى الذمي مملوكا مسلما صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى من مسلم أو ذمي جاز شراؤه في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله وقال الشافعي لا يجوز شراؤه لقول الله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وفي إثبات الملك للكافر على المسلم سبب يكسبه إثبات أقوى السبيل له عليه والمعنى فيه أن الكافر لا يقر على تحصيل مقصود هذا العقد لحرمة الإسلام فلا يصح استدامته كنكاح المسلمة وبيان الوصف أن المقصود استدامة الملك ولهذا لا يصح البيع إلا مؤبدا ، وهو ممنوع من استدامة الملك على المسلم ; لأنه يجبر [ ص: 131 ] على بيعه .

فإذا لم يصح منه استدامة الملك على المسلم لا يصح مباشرة سبب الملك الدليل عليه أن إسلام المملوك مع كفر المالك يمنع استدامة الملك إذا طرأ فيمتنع ثبوت الملك إذا اقترن بالسبب كما في النكاح ، وهذا ; لأن الكافر ممنوع من استذلال المسلم وفي إثبات الملك له عليه استذلال المسلم ولهذا لا يسترق الكافر المسلم فكذلك لا يشتريه ; لأن الثابت بالشراء له ملك متجدد بتجدد سببه ولهذا لا يرد بالعيب على بائعه فيكون هذا في المعنى كالاسترقاق بخلاف الإرث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث ولهذا يرث المسلم الخمر ولا يملك الخمر بالشراء وبخلاف البيع ; لأنه بالبيع يزول ملكه وذله على المسلم واكتساب سبب إزالة الذل غير ممنوع منه إنما الممنوع منه اكتساب سبب الذل ، وهذا النهي لمعنى في المنهي عنه فيكون مفسدا للعقد ، ألا ترى أن الكافر يطلق امرأته المسلمة ولا يصح عقد النكاح من الكافر على المسلمة ، وهذا بخلاف الولد يشتري والده يجوز ، وإن كان الولد ممنوعا عن إذلال والده ; لأن بالشراء هناك تتم علة العتق فيتخلص به عن ذل الرق والأمور بعواقبها فباعتبار المآل يصير هذا الشراء إكراما ا لا إذلالا ; ولهذا قلنا الابن الكافر إذا اشترى أباه المسلم يجوز .

وكذلك إذا قال الكافر لمسلم أعتق عبدك هذا على ألف درهم يجوز ويتملكه الكافر ثم يعتق عليه ، وهو نظير الفصد فهو جرح لا يجوز الإقدام عليه من غير حاجة وعند الحاجة يكون دواء ، والذي يحقق ما قلنا أنه بالشراء يتمكن من قبضه وفي إثبات اليد للكافر على المسلم على وجه يستفيد به ملك التصرف معنى الذل ولا يوجد ذلك في حق من يعتق عليه وإن قلتم إنه يمتنع من قبضه فيقول ما لا يتأتى فيه القبض بحكم الشراء لا يجوز شراؤه كالعبد الآبق ; وهذا لأن فوات القبض إذا طرأ بهلاك المعقود عليه قبل التسليم كان مبطلا للعقد ، فإذا اقترن بالعقد منع انعقاد العقد والدليل عليه المحرم إذا اشترى طيبا لا يملكه ; لأنه ممنوع من إثبات اليد عليه ، وكذا على الصيد لإحرامه فلا يملكه بالشراء كما لا يملكه بالاصطياد فكذلك الكافر في العبد المسلم وحجتنا في ذلك العمومات المجوزة للبيع من الكتاب والسنة والمعنى فيه أن الكافر يملك بيع عبده المسلم فيملك شراءه كالمسلم ، وهذا ; لأن صحة التصرف باعتبار أهلية التصرف وكون المحل قابلا للتصرف وما يصير به أهلا للتصرف يستوي فيه الكافر والمسلم وإنما يكون المحل محلا للتصرف لكونه مالا متقوما والعبد المسلم مال متقوم في حق المسلم والكافر جميعا [ ص: 132 ] ألا ترى أن البيع يستدعي محلا هو مال متقوم كالشراء فنفوذ بيعه دليل على أنه مال متقوم في حقه وفي تصحيح البيع إظهار سلطان مالكيته ولم يكن في عينه من معنى الاستذلال شيء حتى يؤمر به شرعا فكذلك في تصحيح الشراء إثبات سلطان الملكية .

ولا يكون في عينه من معنى الإذلال شيء وبهذا يتبين أن النهي ليس لمعنى في عين الشراء بل لمعنى في قصده ، وهو الاستخدام قهرا بملك اليمين ولا يمنع صحة الشراء كالنهي عن الشراء وقت النداء ; ولهذا ندب الولد إلى شراء أبيه مع أنه ممنوع من إذلاله ; لأنه لا يقصد بشرائه الاستخدام ، ولو كان إثبات الملك بطريق الشراء عينه إذلالا لكان القريب ممنوعا عنه في قريبه ; لأن كل طاعة لا تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام عليها ثم تحقيق هذا الكلام أن بالشراء لا تتبدل صفة المحل ; لأنه كان مملوكا قبل شرائه وبقي مملوكا بعد شرائه وإنما تتحول الإضافة من المسلم إلى الكافر ، وهي إضافة مشروعة ، ألا ترى أنه يرث الكافر العبد المسلم وبالإرث تتجدد الإضافة في حق الوارث ولكن لا يتبدل وصف المحل فلا يكون عينه إذلالا بخلاف الاسترقاق فيه تتبدل صفة المحل فيصير مملوكا بعد أن كان مالكا والمملوكية إذا قوبلت بالملكية كانت المملوكية في غاية الذل والهوان وهذا غير مشروع للكافر على المسلم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]