عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16-12-2025, 12:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,829
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأوقاف المقدسية حول العالم






الأوقاف المقدسية حول العالم .. آفاق تنمية الأوقاف المقدسية ودورها في دعم مدينة القدس


  • يتبيّن من تتبّع واقع الأوقاف المقدسية عالميًا تنامي الحاجة إلى مشروع وقفي متكامل، يدعم صمود القدس ويحفظ حقوقها التاريخية
  • يمثل الوقف بالنسبة لفلسطين أهمية كبرى نظراً لما يناط به من أعمال حيث تبلغ الأراضي الموقوفة في فلسطين 16% من مساحتها الكلية
ذكرنا في الحلقة الماضية أنَّ الأوقاف المقدسية قد تنامت في العالم، إلا أنَّ هذا التنامي كان يصاحبه معوقات وصعوبات تحدّ من قدرة الأوقاف المقدسية على مضاعفة الريع المخصص لمدينة القدس أو المسجد الأقصى، وهذه المعوقات أو الصعوبات ذكرنا أنها قد تكون ذاتية من داخل الوقف نفسه، أو خارجية تؤثر سلبًا على تطور هذه الأوقاف، وعلى الرغم من المعوقات والصعوبات التي تم التعرض لها، إلا إننا نجد أن هناك آفاقا وطموحات يمكن أن يُعتنى بها والبناء عليها، ونستكمل في هذا المقال هذه الآفاق والطموحات.
(5) زيادة النشاط في الوقف النقدي:
وذلك من خلال التركيز على الوقف النقدي من بين أنواع الأوقاف الأخرى - وهي الأوقاف العقارية والأوقاف المنقولة- والعمل على إشراك جميع فئات المتبرعين في المجتمعات الإسلامية ضمن مشاريع ومبادرات وقفية تخص المسجد الأقصى، وهو ما اصطلح عليه مجمع الفقه الإسلامي بـــ « الوقف الجماعي»، وإن كان الوقف النقدي قد اختلف فيه قديماً، إلا إنه هو الأكثر انتشاراً في أوساط المؤسسات الوقفية، فيمكن إنشاء شقق وقفية سكنية على سبيل المثال، وذلك من خلال إشراك مجموعة من المتبرعين في وقف شقة لصالح مشروع سكني داخل مدينة القدس، وهذا لا يتم إلا من خلال الوقف النقدي للمسلمين من خارج القدس وفلسطين، والمشاريع في هذا الصدد كثيرة وأكثر فعالية.
(6) البحث عن الأوقاف غير المسجلة:
وذلك من خلال العمل على إيجاد قانون ملزم للدول الإسلامية المنضوية تحت منظمة المؤتمر الإسلامي للكشف عن الأوقاف المقدسية المغمورة، التي تعرضت للضياع أو الاعتداء عليها، ولا سيما في نهايات حكم الدولة العثمانية، وبعد حرب القِرم (1853- 1856م) والحرب الروسية (1877 - 1878م)، التي أضعفت الدولة كثيراً، وجعلتها تبيح للأجانب التملك في أصول الدولة، ومنها أملاك الأوقاف، ولما جاءت حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين تحديدًا تم التعرض للأوقاف بطريقة أساسية، وكان هذا الطريق مشجعًا للمحتل الصهيوني لضم كل هذه الأصول المالية.
(7) إنشاء صناديق وقفية مشتركة
وذلك بإشراك الدول التي فيها أوقاف مقدسية لإنشاء صناديق وقفية مشتركة في مجالات معينة محددة، يمكن من خلالها دعم احتياج المدينة بصندوق وقفي متخصص في التعليم مثلاً، أو الصحة، أو الإسكان، وذلك ضمن خطة استراتيجية تتفق عليها هذه الدول، ولا شك أن فكرة إنشاء صندوق وقفي للأوقاف المقدسية يعني إشراك قطاعات كبيرة في العالم تجاه بقعة صغيرة تمثل قلب العالم الإسلامي، وإن هذه القطاعات الضخمة المتمثلة في وزارات الأوقاف ومؤسسات الأوقاف الخاصة، فضلاً عن المؤسسات الخيرية والإغاثية، ورجال وسيدات الأعمال، لتصل إلى عموم المكلفين الذين يقاربون المليارين، يمكن أن يسهموا في إنشاء حالة تواصل حقيقي مع مدينة القدس؛ ليكونوا بذلك داعمًا حقيقيًا يتجاوز الحدود والمسافات.
(8) تطوير الإدارة والتمويل والاستثمار:
وذلك من خلال الزيارات الميدانية للعديد من هذه الأوقاف المقدسية؛ حيث تبين أن هناك إمكانية كبيرة في تطوير الأصول الوقفية من خلال التركيز على أبعاد الإدارة والتمويل والاستثمار، وهي أبعاد رئيسية لأي وقف يمكن أن يتم تطويره، وإذا كانت القراءة التي حصلنا عليها متواضعة للأعم الأغلب من هذه الأوقاف، وهي لا تتجاوز ما بين 40-50% من الأداء الإداري والمالي والاستثماري، فإننا نرى أهمية أن تكون هناك لجنة تنسيق عليا لهذه الأوقاف لكي يتم تطوير هذه المحاور الثلاثة الرئيسية لقطاع الأوقاف المقدسية.
أبرز النتائج والتوصيات:
يتبيّن من تتبّع واقع الأوقاف المقدسية عالميا تنامي الحاجة إلى مشروع وقفي متكامل، يدعم صمود القدس ويحفظ حقوقها التاريخية. ويمكن تلخيص أبرز النتائج والتوصيات في الآتي: 1- توسيع قاعدة الأوقاف المقدسية عبر إنشاء أوقاف متنوعة تغطي مجالات: حماية المقدسات، والتعليم، والصحة، والخدمات القانونية، والاستدامة المالية، وصيانة التراث، وتنمية الشباب والمرأة.
2- توثيق الحقوق الوقفية من خلال دعوة منظمة التعاون الإسلامي والدول الإسلامية إلى حصر الأوقاف المقدسية داخل بلدانها والكشف عن الأوقاف غير المسجلة أو المعتدى عليها، والعمل على استردادها قانونيا.
3- تعزيز الشراكات الوقفية بجعل القدس أولوية في خطط منظمة التعاون الإسلامي، وتطوير تعاون بين الأوقاف داخل القدس وخارجها، وبين القطاعين الحكومي والخاص في الدول الإسلامية.
4- تجميع الأوقاف الصغيرة ذات الجدوى المحدودة في صناديق أو وحدات استثمارية مشتركة لرفع قيمتها السوقية وتعظيم ريعها.
5- إنشاء أصول وقفية مستدامة تعتمد على التمويل الذاتي وتقلّل من الاعتماد على الدعم الخارجي.
6- بناء قاعدة بيانات شاملة للأوقاف المقدسية وفق منهجية هندسية استثمارية تربط الأصول الوقفية باحتياجات القدس، مع إخضاعها للحوكمة الرشيدة.
7- إشراك المؤسسات المالية الإسلامية في تفعيل الأصول الوقفية لصالح القدس واستثمارها.
8- توثيق سجلات الأوقاف داخل فلسطين وحصر الأوقاف الضائعة منذ 1948م اعتمادًا على الأرشيفات الرسمية، ومنها العثماني.
9- إحياء الدراسات الوقفية بجمع مصادر فقه الوقف وفهرسته، وإصدار مجلة علمية متخصصة لتعزيز الوعي الوقفي.
10- استخدام الإعلام الوقفي عبر المنصات الرقمية والمعارض والنشرات لتعريف الجمهور بالأوقاف الفلسطينية واعتداءات الاحتلال.
11- تطوير الكفاءات الوقفية بتنظيم برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مؤسسات الأوقاف.
12- تشجيع البحث العلمي بمنح دراسية للكتابة حول الأوقاف الفلسطينية ودعم الباحثين المتخصصين. 13- توأمة مؤسسات الأوقاف بين الدول الإسلامية ومؤسسات الوقف في فلسطين لإنشاء وقفيات مشتركة وتطوير الأوقاف المتضررة، خصوصًا في القدس.
14- دعم المؤسسات الوقفية العاملة في فلسطين وتأكيد دورها في حفظ الهوية العربية والإسلامية.
15- إنشاء صناديق وقفية متخصصة للتعليم والصحة والخدمات، داخل فلسطين وخارجها، بما يعزّز الاستثمارات الوقفية.
16- تحريك الرأي العام تجاه قضية اغتصاب الأوقاف والضغط لاستعادتها.
17- إنشاء وقفيات عالمية لدعم صمود الفلسطينيين وتكليف مؤسسة القدس الدولية بالتنسيق مع الجهات الداعمة.
18- عقد مؤتمرات متخصصة حول تطوير الأوقاف داخل فلسطين واستثمارها؛ لتوحيد الجهود العلمية والعملية.
19- تعزيز دور المصارف الإسلامية في تمويل المشاريع الوقفية الموجّهة للقدس.
20- إطلاق صكوك وقفية عربية وإسلامية تُوجَّه ريعها للمشاريع الوقفية داخل فلسطين، بالتنسيق بين مؤسسة القدس الدولية والأمانة العامة للأوقاف في الكويت.
اعداد: عيسى القدومي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.12%)]