
16-12-2025, 12:23 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة :
|
|
رد: المرأة والأسرة
المرأة والأسرة – 1289
الفرقان
المرأة في بيتها مُدَرّسة أجيال، تبني أمَّة، والقرآن يعزز مكانتها بقوله -سبحانه-: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233)، فالرضاع ليس غذاء جسد فحسب؛ بل تربية قلب يرث الإيمان والتقوى، فكوني مدرسة تغرسين في أولادك حبّ الله ورسوله وتحميهم من فتن الدنيا بالحجاب والحياء. خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة نعمةً لا تُقدَّر بثمن، ورحمةً تمشي على الأرض، تُسند القلب قبل الكتف، وتُشيّد في البيت سكينةً لا تصنعها الجدران بل تصنعها القلوب المؤمنة، وحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، لم يكن يصف جمال المظهر، بل جمال الروح؛ فالمرأة الصالحة ليست مجرد شريكة حياة، بل شريكة طريقٍ إلى الله؛ تفتح لزوجها باب الطمأنينة، وتُطفئ قلقه بكلمة، وتخفف أثقاله بابتسامة، فيشعر أن بيته جنةٌ صغيرة وسط هذا العالم المتعب. قلبٌ يعرف معنى السكينة الزوجة الصالحة تجيد فنّ صناعة السكون؛ فتُبقي البيت عامرًا بالذكر، وتربّي أبناءها على الأخلاق، وتغرس في زوجها الثقة أن خلفه قلبًا يدعو، ويُعين، ويصبر، إنها تجسيدٌ لقول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}؛ فهي السكن الذي يُرفرف على تفاصيل الحياة، ويُداوي جراح الأيام، ويُعلّم الرجل أن الرحمة ليست كلمة بل مواقف تُرى وتُعاش. رحمةٌ تمتدّ أثرًا وبركة وصلاح الزوجة نفعه ليس محصورًا في البيت فقط، بل يمتدّ أثره إلى المجتمع كله؛ فالبيت الذي تُديره امرأة صالحة يُخرِج أبناءً مستقيمين، أصحاب قلوب رحيمة، ورجالًا يعرفون مسؤولياتهم، ونساءً يحملن القيم بوعي. تثبيت الأسرة وعند لحظات الانكسار، تكون الزوجة الصالحة أول من يجمع شتات الأسرة، تُذكّر بالصبر، وتُعين على الرضا، وتدفع بالرجل نحو الأمل لا اليأس، وإن نظرتَ في سير السلف، وجدت خلف كثير من الرجال العظماء نساءً صالحات، عَرفن كيف يصنعن من بيوتهن بيئة إيمانٍ وثبات. الأسرة المؤمنة الأسرة المسلمة أول محضن للإيمان وأساس بناء الأمة، قال -تعالى-: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} فهي رحمة ومودة تبني جيلا يحمل راية التوحيد؛ فالأسرة ليست مجرد إطارٍ اجتماعي يجمع أفرادًا تحت سقف واحد، بل هي أول مدرسة للإيمان، وأقوى لبنة في بناء شخصية المسلم، في أحضانها يتعلّم الطفل معنى الرحمة، وفي دفئها يكتشف قيم الصدق والأمانة، وعلى موائدها تُغرس بذور التقوى التي ترافقه طوال حياته، فإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع كله؛ لأن كل قلبٍ مؤمن يبدأ من بيتٍ آمن، وكل روحٍ مستقيمة تنشأ من حضنٍ يزرع فيها حبّ الله وطاعة رسوله. والأسرة التي تقوم على ذكر الله، وتُعلي شأن الأخلاق، وتتناصح بالخير، ليست بيتًا فحسب، بل منارةٌ صغيرة تشعّ نورًا في هذا العالم المتقلب، فيها يتعلم الأبناء أن الإيمان ليس شعارات، بل سلوكٌ يومي يترجم في الاحترام، وهكذا تصبح الأسرة لبنةً متينة في بناء أمةٍ راشدة، تعرف طريقها إلى الله، وتستمد من وحدة قلوبها قوةً وثباتًا. برُّ الوالدين عمادُ الأسرة برُّ الوالدين عمادُ الأسرة السعيدة، وسببُ بركتها ودوامِ ألفتها؛ قال -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}؛ فأمرُ الإحسان إليهما جاء مقرونًا بأعظم عبادة؛ لما له من أثرٍ في صفاء البيوت ورفعة الأبناء، وبشّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه»؛ فطاعة الوالدين وحسنُ صحبتِهما بابٌ إلى الجنّة، يغلقه العاق، ويفتحه البارّ، فاجعلي بيتكِ مدرسةً تغرسين فيها في قلوب أبنائك معنى توقير الوالدين، وحبّ خدمتهم، والدعاء لهم، قبل أن يتعلّموا حبَّ الدنيا وزينتَها، فالأُسَر التي تُشيَّد على البرّ تُشيَّد على الرحمة، ويورث اللهُ أبناءَها الخيرَ والسكينة ما دامت قلوبهم عامرةً بإكرام الوالدين. بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - نموذجٌ حيّ للقدوة والرحمة، ومصدر إلهام لكل بيتٍ مسلم؛ فقد جمع بين العدل والرحمة والمحبة والاحترام، فكان صلواته وسكناته جميعًا درسًا عمليا في التعامل مع الزوجة، ومع الأبناء، ومع الأهل والجيران، وكانت زوجاته -رضي الله عنهنَّ- مدرسةً في الصبر والتعاون والتقوى، يَنهلن من النبي العلم والأخلاق، ويعشن معه حياةً قائمة على المودة والرحمة، كما أرشد الله في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وأبناءه - صلى الله عليه وسلم - كانوا محلّ رعايته وحنانه، يعلمهم الدين، ويغرس فيهم القيم النبيلة، ويصبر على أخطائهم، ويهديهم بالحب والتوجيه؛ فالأسرة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم - لم تكن مجرد بيت يسكنه أفراد، بل كانت منارة تضيء بالعلم، وتنتشر فيها القيم، وتُرسخ فيها الرحمة، لتصبح قدوة للأجيال في التربية الصالحة والعيش المتوازن بين الحب والتقوى. صلة الرّحم أمان الأسرةِ صلة الرحم ليست مجرد واجب ديني؛ بل هي عصبٌ يربط أفراد الأسرة ويصونها من التفكك؛ فالأسرة التي تُحافظ على الروابط بين أعضائها، وتُعزز المحبة والتعاون بين الأهل والأقارب، تكون أكثر استقرارًا، ويزداد فيها شعور الأمان والطمأنينة، قال -تعالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}، فحرص الإنسان على صلة الرحم ينعكس مباشرة على سعادته الأسرية، ويُسهم في بناء جيلٍ يعرف معنى الاحترام، ويعطي قيمةً للعلاقات الإنسانية، وإن تقصير الأب أو الأم في صلة الأقارب يضعف البيت من الداخل، ويترك الفراغ ليملأه الكره أو الغيرة أو اللامبالاة، أما من أحسن صلة الرحم، فالله يبارك في ذريته، ويملأ بيته رحمةً، ويقوي روابط الحب بين الجميع، فيصبح الأمان الأسري ثمرة للرحمة المتبادلة بين الأهل. مقومات الزواج السعيد - المودة والرحمة: كان النبي في تعامله مع زوجاته طيب الكلام، لين الجانب، صادق المشاعر، حتى تقول إحدى زوجاته: «ما رأيتُ أحدًا أحسن خلقًا منه».
- العدل والتقدير: قسمة الحقوق والواجبات بالعدل، ومعاملة الزوجة بالرفق، والحرص على راحتها وسعادتها، من أعظم أسباب دوام الزواج.
- الصبر والتسامح: لا يخلو الزواج من خلافات، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الحكمة والصبر وحسن الخلق تُعيد المياه إلى مجاريها وتزيد المودة.
- القدوة الحسنة: الزوج والزوجة قدوة لبعضهما بعضا ولأبنائهما، فالسلوك القويم والالتزام بالعبادات يعكس أسس السعادة في البيت، ويزرع الرحمة بين جميع الأفراد.
أخطاء تقع داخل الأسرة رغم أن الأسرة المسلمة تحمل في جوهرها القيم الدينية والأخلاقية، إلا أن بعض الأخطاء الشائعة قد تهدد استقرارها وهدوءها، وتؤثر في تربية الأبناء وبناء شخصياتهم، ومن أبرز هذه الأخطاء: «إهمال التربية الدينية، والتركيز على المال والمظاهر على حساب القيم، وقلة الحوار والتفاهم، وغياب القدوة الحسنة، وقطع صلة الرحم»، وإنَّ الوعي بهذه الأخطاء ومعالجتها بالرحمة والتوجيه والتعاون بين الزوجين والأبناء، يجعل الأسرة مسلمة في سلوكها، مستقرة في بيئتها، ويكون البيت مصدرًا للسكينة، ومركزًا لغرس القيم الصالحة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|