عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 15-12-2025, 05:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى عشر

صـــ 42 الى صـــ 51
(252)




قال ( ولو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام في الوقف فعلى قول أبي يوسف الوقف جائز والشرط جائز كما هو مذهبه في التوسع في الوقف ) . وقال هلال بن يحيى الوقف باطل وهو قول محمد . وقال يوسف بن خالد السمتي الوقف جائز والشرط باطل ; لأنه إزالة ملك لا إلى مالك فيكون بمنزلة الإعتاق ، واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح ، وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذه المسجد صحيح . فكذلك في الوقف .

ومحمد يقول إن تمام الوقف يعتمد تمام الرضا ومع اشتراط الخيار لا يتم الرضا فيكون ذلك مبطلا للوقف بمنزلة الإكراه على الوقف ، ثم تمام الوقف على مذهبه بالقبض وشرط الخيار يمنع تمام القبض ألا ترى أن في الصرف والسلم لا يتم القبض مع شرط الخيار ، وبه فارق المسجد فالقبض هناك ليس بشرط إنما الشرط إقامة الصلاة فيه بالجماعة ، وقد وجد ذلك مع شرط الخيار ; فلهذا كان مسجدا ، ثم شرطه غير معتبر في اتخاذ المسجد فلا يفسد بفساد الشرط وشرطه في الوقف مراعى وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله .

وأبو يوسف رحمه الله يقول الوقت يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ ببعض الأسباب واشتراط الخيار للفسخ فيكون بمنزلة البيع في أنه يجوز اشتراط الخيار فيه ، وهذا في الحقيقة بناء على الأصل الذي ذكرنا له فإنه يجوز أن يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حيا . فكذلك يجوز أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام لتروي النظر فيه .

قال ( فإن خرب ما حول المسجد واستغنى الناس عن الصلاة فيه فعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يعود إلى ملك الثاني ، ولكنه مسجد كما كان ، وعند محمد رحمه الله يعود إلى ملك الثاني وإلى ملك وارثه ، وإن كان ميتا ) ; لأنه جعل هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها . فإذا انقطع ذلك عاد إلى ملكه كالمحصر إذا بعث بالهدي ، ثم زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاءه .
قال ( ولو اشترى حصر المسجد ، أو حشيشا فوقع الاستغناء عنه كان له أن يصنع به ما شاء وأبو يوسف رحمه الله يقول إذا تم زوال العين عن ملكه وصار خالصا لله تعالى فلا يعود إلى ملكه بحال ) كما لو أعتق عبده ، وهذا ; لأن القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها فإن [ ص: 43 ] الناس في المساجد شرعا سواء فيصلي في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق وهكذا يقول في الحصير والحشيش أنه لا يعود إلى ملكه ، ولكن يصرف إلى مسجد آخر بالقرب من ذلك المسجد وهدي الإحصار لم يزل عن ملكه قبل الذبح ، واستدل أبو يوسف رحمه الله بالكعبة فإن في زمان الفترة قد كان حول الكعبة عبدة الأصنام ، ثم لم يخرج موضع الكعبة به من أن يكون موضع الطاعة والقربة خالصا لله تعالى . فكذلك سائر هذه المساجد في الحقيقة إنما ينبني هذا على ما بينا فإن أبا يوسف رحمه الله تعالى لا يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه ليصير مسجدا . فكذلك في الانتهاء ، وإن ترك الناس الصلاة فيه لا يخرج من أن يكون مسجدا .

ومحمد يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه بالجماعة ليصير مسجدا . فكذلك في الانتهاء إذا ترك الناس الصلاة فيه بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا ، وحكي أن محمدا رحمه الله مر بمزبلة فقال هذا مسجد أبي يوسف يريد به أنه لما لم يقل بعوده إلى ملك الثاني يصير مزبلة عند تطاول المدة . ومر أبو يوسف بإصطبل فقال هذا مسجد محمد يعني أنه لما قال يعود ملكا فربما يجعله المالك إصطبلا بعد أن كان مسجدا فكل واحد منهما استبعد مذهب صاحبه بما أشار إليه .

ثم ذكر في الأصل بعض صكوك الوقف وشرح ما هو من رسم الصكوك في ذلك بذكره في كتاب الشروط ، وإنما نذكر هنا من ذلك ما يتصل بالوقف .

فمنه أنه ذكر في المصارف وعلى ذوي الحاجة من موالي فلان بن فلان ومولياته ولم يذكر الأسفل ، أو الأعلى وتأويل هذا إذا كان فلان من هؤلاء العرب لا ولاء عليه فإن كان عليه ولاء فالوقف بهذا اللفظ لا يصح ما لم يبين الأعلى ، أو الأسفل على قياس الوصية فإنه لو أوصى لموالي فلان ولفلان موال أعتقوه وأعتقهم فإنه لا تصح الوصية ما لم يبين الأسفل ، أو الأعلى ، منصوص عليه في الوصايا في الجامع . فكذلك الوقف ، ومن ذلك أنه يشترط فيه أن يرفع الوالي من غلته كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج وما يحتاج إليه لبذر الأرض ومؤنتها وأرزاق الولاة لها ووكلائها وأجور وكلائها ممن يحصدها ويدرسها وغير ذلك من نوائبها ; لأن مقصود الواقف استدامة الوقف وأن تكون المنفعة واصلة إلى الجهات المذكورة في كل وقت ، ولا يحصل ذلك إلا برفع هذه المؤن من رأس الغلة .

وذلك وإن كان يستحق بغير الشرط عندنا إلا أنه لا يؤمن جهل بعض القضاة فربما يذهب رأي القاضي إلى قسمة جميع الغلة بناء على الظاهر . وإذا شرط ذلك يقع الأمن بالشرط والمقصود بالكتاب التوثق فينبغي [ ص: 44 ] أن يكتب على أحوط الوجوه فيتحرز فيه من طعن كل طاعن وجهل كل جاهل ، ومن ذلك قال ، وإن مات القيم فيه في حياة الواقف فالأمر فيه إلى الموقف يقيم فيه من أحب ، ولا شك في جواز هذا الشرط على أصل أبي يوسف ; لأنه يجوز اشتراط الواقف الرأي لنفسه في الاستدلال بالوقف ففي نصب القيم أولى ، وكذلك عند محمد رحمه الله ; لأنه لا يجوز شرط الاستبدال بالوقف لما فيه من شرط إعادة العين الأولى إلى ملكه .

وذلك لا يوجد هنا ، وقد بينا أن القيم نائب عن الواقف بمنزلة الوكيل له في نصيبه ليعمل للموقوف عليهم باعتبار أنه جعل منفعتهم كمنفعته فاشتراط رأيه في نصب قيم آخر بعد موت الأول يحقق المقصود بالوقف ، ولا يغيره قال ( فإن مات بعده فأوصى إلى غيره فوصيه بمنزلته ) ; لأن الواقف نصبه ليكون ناظرا له محصلا لمقصوده ، وقد يعجز عن ذلك بموته فيكون آذنا له في الاستعانة بغيره بعد موته كما أن للوصي أن يوصي إلى غيره ، وهذا المعنى يخفى على بعض القضاة كما خفي على بعض العلماء فلم يجوزوا للوصي أن يوصي إلى غيره فيشترط ذلك في الكتاب للتحرز عن هذا .

قال ( وإن مات ولم يوص إلى أحد فالرأي فيه إلى القاضي ) ; لأنه نصب ناظرا لكل من عجز بنفسه عن النظر والواقف ميت ومصرف الغلة عاجز عن التصرف في الوقف لنفسه فالرأي في نصب القيم إلى القاضي ،
قال ( ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من أهل بيت الموقف وولده من يصلح لذلك ) ; لأنه لو لم يذكر هذا الشرط كان للقاضي أن ينصب أجنبيا إذا رأى المصلحة في ذلك ومقصود الواقف أن يكون ذلك في أهل بيته وولده إما ليكون الوقف منسوبا إليه ظاهرا ، أو ; لأن ولده أشفق على وقف أبيه من غيره ويذكر هذا في الكتاب ليتحرز القاضي عن خلاف شرطه .

قال ( وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي ، ثم صار فيهم من يصلح لذلك صرفه إليه ) ; لأنه بدون الشرط لا يستحق على القاضي أن يفعل ذلك والانتهاء لا يعتبر بالابتداء في بعض الأحكام ألا ترى أن العدة تمنع ابتداء النكاح ، ولا تمنع البقاء والإباق في المبيع كذلك . فإذا ذكر هذا في كتابه وجب علي القاضي ، مراعاة شرطه لقوله تعالى { فإنما إثمه على الذين يبدلونه } وكونه في يد ولده إذا كان يصلح لذلك أنفع ، وإن خاف أن يبطل بعض القضاة وقفه ونقضه فأحب إلي أن يتحرز من ذلك .

وفيه طريقان ( أحدهما ) أن يكتب في صكه ، وإن أبطله قاض ، أو غيره بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان تباع فيتصدق بثمنها على من سمينا في كتابنا ، وهذا ; لأن القاضي إنما يبطل عند [ ص: 45 ] خصومة وارث ، أو غريم لاتصال المنفعة إليه ، وذلك ينعدم بما يذكره الموقف فلا يشتغل أحد بإبطاله والوصية تحتمل التعليق بالشرط فإنها في الأصل إثبات الخلافة بعد الموت والتعليق بالشرط يليق به .

( والوجه الثاني أن الموقف بعد إتمام الوقف بالتسليم إلى المتولي يخاصم فيه إلى قاض يرى إجازته ويطلب منه إبطاله حتى يقضي القاضي بإجازته فينفذ قضاؤه ) ; لأنه قضى عن اجتهاد في مجلسه ، وليس لأحد بعد ذلك إبطاله فإما أن يكون إجازته في نسخة على حدة ويشهد الشهود على ذلك ويكتب ذلك في آخر صك الوقف ، والذي جرى الرسم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله وربما يكتبون ، وقد رفع هذا إلى قاض من القضاة . وهذا كذب إن لم يكن رفع إلى أحد ، ولا رخصة في الكذب .

والمقصود لا يتم به أيضا فربما يذهب اجتهاد قاض إلى أن القضاء والإجارة من المجهول لا تعتبر فإنما يتم المقصود بما ذكرنا .

ال ( ولا يجوز أن يوقف على تجهيز الرجل بالكراع والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى وبيان ذلك في صك ) ، وهذا ; لأنه من باب القربة والطاعة فإنه جهاد بالمال والجهاد سنام الدين وهذه جهة لا انقطاع لها ما بقيت الدنيا قال عليه الصلاة والسلام { الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال } ; فلهذا يجوز الوقف على هذه الجهة .
قال ( وإن كان في الضيعة مماليك وأزواجهم وأولادهم يعملون فيها فوقفها بمن فيها منهم وسماهم جاز ذلك ) ; لأن المقصود وهو الغلة بعملهم يحصل والوقف فإن كان يختص بالعقار فيجوز أن يثبت في المنقول تبعا للعقار ، وعلى هذا آلات الحراثة إذا ذكرها في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا وهو كالشرب والطريق يدخل في البيع تبعا . وإن كان لا يجوز البيع فيه مقصودا ، ثم في وقف المنقول مقصودا اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ذكره في السير الكبير .

( والجواب ) الصحيح فيه أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المنقولات يجوز باعتبار العرف ، وذلك كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور والأواني في غسل الميت والمصاحف والكراع والسلاح للجهاد فإنه روي أنه اجتمع في خلافة عمر رضي الله عنه ثلثمائة فرس مكتوب على أفخاذها حبيس في سبيل الله تعالى ، وهذا الأصل معروف أن ما تعارفه الناس ، وليس في عينه نص يبطله فهو جائز وبهذا الطريق جوزنا الاستبضاع فيما فيه تعامل لقوله عليه الصلاة والسلام { ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . }

قال ( وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث منهن بعد ذلك وسمى [ ص: 46 ] لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان ، وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز ) وعلى هذا أصل أبي يوسف ظاهر ، وقد بينا أن عنده لو شرط بعض الغلة لنفسه في حياته جاز فلأمهات أولاده أولى ، وإنما الإشكال على قول محمد رحمه الله فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في حياته بمنزلة الاشتراط لنفسه ، ولكنه جوز ذلك استحسانا للعرف ، ولأنه لا بد من تصحيح هذا الشرط لهن ; لأنهن يعتقن بموته واشتراطه لهن كاشتراطه لسائر الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة كما قال أبو حنيفة .

وأصل الوقف إذا قال في حياتي ، وبعد مماتي مما يتعلق به اللزوم ، وكذلك إن سمى في ذلك لمدبريه ; لأنهم يعتقون بموته كأمهات الأولاد بخلاف العبيد والإماء على قول محمد ، وأبو يوسف يجوز ذلك كله ، وإنما يشترط ما لم يتزوجن ; لأن مقصوده توفير المنفعة عليهن ما دمن في بيته مشغولات بخدمة أولاده ، وذلك ينعدم بالتزوج ، أو مقصوده من ذلك التحرز عن ضياعهن لعجزهن عن التكسب ويختص ذلك بما قبل التزوج فمن تزوجت منهن تستحق النفقة على زوجها ; فلهذا قال ما لم يتزوجن .

قال ( فإن جعل الرأي في توزيع الغلة على الفقراء ، أو القرابة في الزيادة والنقصان إلى القيم جاز ذلك ) ; لأن رأي القيم قائم مقام رأيه وكان له في ذلك التفضيل عند الوقف رأيا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده ، وهذا ; لأن المصارف تتفاوت في الحاجة باختلاف الأوقات والأمكنة فمقصوده أن تكون الغلة مصروفة إلى المحتاجين في كل وقت ، وإنما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان بحسب حاجتهم والصرف إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه ; فلهذا جوز له أن يجعل الرأي في ذلك إلى القيم ، وإن كتب لأمهات أولاده وجواريه اللاتي جعلن حرائر بعد موته كتابا أنه تصدق عليهن في حياته وجعل لهن بعد وفاته سكنى منازل وسماهن وبين حدودها ومواضعها تسكن كل امرأة منهن من ذلك بقدر ما يكفيها ما عاشت وأي امرأة منهن تزوجت . أو خرجت منتقلة إلى غير هذه المنازل فلا حق لها في السكنى ونصيبها مردود على من بقيت منهن فذلك جائز اعتبارا للسكنى بالغلة فإن الغلة تدل على المنفعة .

وإذا صح منه هذا الشرط لهن في الغلة . فكذلك في المنفعة ، وهذا ; لأن مقصوده اتصال حاجتهن إليهن لكي لا يضعن بعده وربما تكون حاجتهن إلى السكنى دون الغلة ، وقد أعطاهن في حياته من المال ما يكفيهن ، وإنما وضع هذه المسائل في أمهات الأولاد ; لأن الحكم في الزوجات الحرائر بخلافه ; لأن الزوجات يرجعن إلى قراباتهن ، ولا قرابة لأمهات الأولاد في دار الإسلام ; فلهذا ذكر المسائل فيهن .

قال [ ص: 47 ] وإن لم يحتج من بقي منهن كان ذلك ميراثا على فرائض الله تعالى ) ، ولكن هذا الشرط يجوز عند أبي يوسف رحمه الله في الحياة والموت لما بينا أنه يتوسع في أمر الوقف فلا يشترط التأبيد واشتراط العود إلى الورثة عند زوال حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده .

فأما عند محمد رحمه الله التأبيد شرط للزوم الوقف في الحياة فاشتراط العود إلى الورثة يعدم هذا الشرط فيكون مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية من ثلثه بعد موته فحينئذ يجوز ذلك بمنزلة الوصية لمعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة فإن ذلك جائز من ثلثه ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصى له . فكذلك في حق أمهات الأولاد إذا سماهن ، وإن كتب أنه جعل لهن في حياته وأوصى لهن من بعد وفاته لكل واحدة منهن بخدمها ومتاعها وحليها وثيابها وجوهرها وسمى ما جعل لكل واحدة منهن من ذلك وبين قيمته ووزنه وأنه قد جعل لها في حياته وصحته ذلك ودفعه إليها وأوصى لها بعد وفاته فإنه تجوز الوصية من الثلث ، ولا تجوز في الحياة عندهم جميعا .

وأما عند محمد رحمه الله لا يشكل ، وعند أبي يوسف رحمه الله ; لأنه يملكهن الأعيان هنا والمملوكة ليست من أهل التمليك فلا يصح التمليك منهن إلا باعتبار حريتهن ، وذلك بعد وفاته فعرفنا أنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيكون وصية من الثلث ، وفيما سبق لا يملك بالوقف أحد شيئا ، ولكن يخرج العين عن ملكه فيجعله موقوفا عليهن لحاجتهن إلى السكنى ، وذلك يتم منه في الحال .

فإذا كان صحيحا حين أخرج الوقف من ملكه تم ذلك معتبرا من جميع ماله .

ومحمد رحمه الله هكذا يقول فيما لا يعود إليه وإلى ورثته بعد ذلك بحال بأن جعل آخر وقفه على جهة لا تنقطع فإن كان بحيث يعود إليه وإلى ورثته بعد وفاته لا يتم زواله عن ملكه فإنما يبقى تمليكه منهن ، وذلك لا يجوز في حياته ، وإنما يجوز بعد وفاته فيكون بمنزلة الوصية بالسكنى تعتبر بالثلث من ماله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
كتاب الهبة قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة ، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء : اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب ، والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى { : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ، والمراد بالتحية : العطية ، وقيل : المراد بالتحية : السلام ، والأول أظهر ; فإن قوله : أو ردوها يتناول ردها بعينها ، وإنما يتحقق [ ص: 48 ] ذلك في العطية . وقال الله تعالى { : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } . وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جواز الهبة . والسنة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { : الواهب أحق بهبته - ما لم يثبت منها } - . ولأنه من باب الإحسان ، واكتساب سبب التودد بين الإخوان ، وكل ذلك مندوب إليه بعد الإيمان ، وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله { تهادوا تحابوا } .
ثم الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض - عندنا - وقال مالك رحمه الله تعالى يثبت ; لأنه عقد تمليك ; فلا يتوقف ثبوت الملك به على القبض كعقد البيع ، بل : أولى ; لأن هناك الحاجة إلى إثبات الملك من الجانبين فمن جانب واحد أولى ، وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - { : لا تجوز الهبة إلا مقبوضة } معناه : لا يثبت الحكم ، وهو الملك ; إذ الجواز ثابت قبل القبض بالاتفاق ، والصحابة اتفقوا على هذا ; فقد ذكر أقاويلهم في الكتاب ; ولأن هذا عقد تبرع ، فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية ، وتأثيره : أن عقد التبرع ضعيف في نفسه ; ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم . والملك الثابت للواهب كان قويا ; فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به : وهو موته في الوصية ; لكون الموت منافيا لملكه ، وتسليمه في الهبة لإزالة يده عنه بعد إيجاب عقد التمليك لغيره ، يوضحه : أن له في ماله ملك العين وملك اليد . فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه - وهو اليد - . ولو أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب على الواهب تسليمه إليه ، وذلك يخالف موضوع التبرع - بخلاف المعاوضات - ، والصدقة كالهبة - عندنا - في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض خلافا لمالك رحمه الله .

وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ، ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم ، وكان علي وابن مسعود رضي الله عنهما يقولان : إذا أعلمت الصدقة جازت ، وكان ابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم يقولان لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة . وعن شريح وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما في الكتاب ; فأخذنا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وحملنا قول علي ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما على صدقة الرجل على ولده الصغير ، وذلك بالإعلام يتم ; لأنه يصير قابضا له ، والأصل فيه قوله : عليه الصلاة والسلام { يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، وما سوى ذلك فهو مال الوارث } . فقد شرط النبي - عليه الصلاة والسلام - [ ص: 49 ] الإمضاء في الصدقة ، وذلك بالقبض يكون ، وقد بينا هذا في كتاب الوقف .
ثم الهبة والصدقة قد تكون من الأجانب ، وقد تكون من القرابات ، وذلك أفضل ; لما فيه من صلة الرحم ، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاسح } . ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن إبراهيم عن عمر رضي الله عنه قال : من وهب لذي رحم محرم هبة ; فقبضها ; فليس له أن يرجع فيها . وذكر بعد هذا عن عطاء ، ومجاهد عن عمر رضي الله عنه قال من وهب هبة لذي رحم محرم ; فقبضها : فليس له أن يرجع فيها ، ومن وهب هبة لغير ذي رحم : فله أن يرجع فيها - ما لم يثب منها - . والمراد بقوله : ذي رحم محرم : قد ذكر ذلك في بعض الروايات ، وهذا لأنه يفترض صلة القرابة المتأبدة بالمحرمية دون القرابة المتحرزة عن المحرمية ، وهو كما يتلى في القرآن في قوله - سبحانه وتعالى - { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } أي : اتقوا الأرحام أن تقطعوها ، وقال الله تعالى : { وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } .

والمراد : الرحم المتأبد بالمحرمية . ثم إن الحديث دليل أن الهبة لا تتم إلا بالقبض ; لأنه اعتبر القبض للمنع عن الرجوع ، وهو دليل لنا أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده ، وهذا لأن المنع من الرجوع لحصول المقصود - وهو صلة الرحم - أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطيعة الرحم ، والولاد في ذلك أقوى من القرابة المتأبدة بالمحرمية ، وفيه دليل على أن : من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها - ما لم يعوض منها - لقوله صلى الله عليه وسلم : ما لم يثب ، والمراد بالثواب : العوض فعمر رضي الله عنه إمامنا في المسألتين يحتج بقوله رضي الله عنه على الخصم ، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - { : أينما دار الحق فعمر معه ، وإن ملكا ينطق على لسان عمر } . ( وعن ) عائشة رضي الله عنها قالت : نحلني أبو بكر رضي الله عنه جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية ، فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : يا بنية إن أحب الناس إلي غنى أنت ، وأعزهم علي فقرا أنت ، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية ، وإنك لم تكوني قبضتيه ، ولا حزتيه ، وإنما هو مال الورثة ، وإنما هما أخواك ، وأختاك قالت : فقلت : فإنما هي أم عبد الله - يعني أسماء - قال : إنه ألقي في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية . ثم ذكر عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه نحلها أرضا له ، وفي هذا دليل أن الهبة لا تتم إلا بالقبض وأنه يستوي في ذلك الأجنبي ، والولد إذا كانا بالغين ، وفيه دليل على أن الهبة لا تتم إلا بالقسمة - فيما يحتمل القسمة - ; لأن أبا بكر رضي الله عنه أبطل لعدم القبض ، [ ص: 50 ] والحيازة جميعا بقوله : وإنك لم تكوني قبضتيه ، ولا حزتيه ، والمراد بالحيازة : القسمة ; لأنه يقال : حاز كذا ، أي : جعله في حيزه بقبضه . وحاز كذا ، أي : جعله في حيزه بالقسمة . ولو حملناه على القبض هنا كان تكرارا ، وحمل اللفظ على ما يستفاد به فائدة جديدة أولى من حمله على التكرار .

وفيه دليل : أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تكون باطلة ; لأن أبا بكر رضي الله عنه باشرها ، ولكن لا يحصل الملك إلا بعد القسمة ، كما لا يحصل الملك إلا بعد القبض ، ولا نقول : الهبة قبل القبض باطلة ، وفيه دليل أن التسليم كالتمليك المبتدإ ; لأن أبا بكر رضي الله عنه امتنع من ذلك لمرضه ; فإن المريض ممنوع من إيثار بعض ورثته بشيء من ماله بطريق التبرع ، ولكن طيب قلبها بما قال انتدابا إلى ما ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : { رحم الله امرأ أعان ولده على بره } بدأ كلامه بالحمد والثناء على الله تعالى ، وكل مسلم مندوب إلى ذلك - خصوصا في وصيته - ثم يستدل بقوله : إن أحب الناس إلي غنى : أنت ، وأعزهم علي فقرا : أنت ، أي : أشدهم من تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر . ولا شك أن أبا بكر رضي الله عنه كان يحب لها أعلى الدرجات ، ولكن المذهب عندنا : أن الأفضل ما اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال : عليه الصلاة والسلام { اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين } . وقال صلى الله عليه وسلم : { الفقر أزين بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس } . وكذلك أبو بكر رضي الله عنه اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفنا أنه إنما قال ذلك تطييبا لقلبها ، أو أحب الغنى لها ; لعجزها عن الكسب ، أو ظن أنه يشق عليها الصبر على الفقر ; فلهذا قال : أحب الناس إلي غنى : أنت ، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية - وذلك اسم موضع - وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقا من ماله في ذلك الموضع قال : وإنما هو مال الورثة ، وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت ، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام : وما سوى ذلك فهو مال الوارث ، أو قال ذلك باعتبار أن مآله إلى ذلك ، كقوله تعالى : { إنك ميت وإنهم ميتون } .

وإنما هما أخواك وأختاك ، وإنما ذكر ذلك لتطييب قلبها ، أنه كان لا يسلم لك فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة رضي الله عنها قوله : وأختاك ; لأنها ما عرفت لها إلا أختا واحدة ، وهي أم عبد الله . فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنه ألقي في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية - يعني أم حبيب امرأته ، وكانت حاملا - وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة ، وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة ; فإن أبا بكر [ ص: 51 ] رضي الله عنه قال ذلك بفراسته ، ولم يكن ذلك منه رجما بالغيب ، فإن ما في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله - تعالى - كما قال الله - تعالى - { : ويعلم ما في الأرحام } . ولهذا قيل : أفرس الناس أبو بكر رضي الله عنه ; حيث تفرس في حبل امرأته : أنها جارية ، فكان كما تفرس ، وتفرس في عمر رضي الله عنه حين استخلفه بعده .

( وعن ) عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا : إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة فأعلمها فهو جائز ، وبه نأخذ ; فإن حق القبض فيما يوهب : لهذا الصغير إلى الأب - لو كان الواهب أجنبيا - فكذلك إذا كان الواهب يصير قابضا له من نفسه فتتم الهبة بالقبض ، ولا بد من الإعلام ليحصل المقصود به ; فالولد لا يتمكن من المطالبة به ما لم يكن معلوما له ، وهو معنى ما روى شريح أنه سئل : ما يجوز للصبي من نحل أبيه ؟ قال : المشهود عليه ، والمراد : الإعلام ; فالإشهاد في الهبة ليس بشرط للإتمام ، وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من إثبات ملكه بالحجة بعد موته على سائر الورثة .
( وعن ) إبراهيم قال : الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب أحدهما لصاحبه هبة : لم يكن له أن يرجع فيها ، وبه نأخذ ; فإن ما بينهما من الزوجية نظير القرابة القريبة ; ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير حجب ، ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه ; وهذا لأن المقصود حصل بالهبة وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج ، وفي الرجوع إيقاع العداوة فيما بينهما والنفرة . والزوجية بمعنى الألفة والمودة ، فلا يجوز لأحدهما الإقدام على ما يضاده ، وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات . ( وقال ) في الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده ، وقد أدرك وهو في عياله أن ذلك جائز إذا أعلمه - وإن لم يقبض ذلك الموهوب له ، وبه يأخذ ابن أبي ليلى ; فيقول : إذا كان الموهوب له في عياله فيده في قبض الهبة كيده كما في الصغار ، ولسنا نأخذ بذلك ; لأنه لا بد من نوع ولاية له ; ليجعل قبضه بذلك كقبض الموهوب له ولا ولاية له عليهم بعد البلوغ - وإن كان يعولهم - ; ألا ترى أن الغني يعول بعض المساكين فينفق عليهم ، ثم لو تصدق عليهم لا يتم ذلك إلا بالإعلام ما لم يسلمه إليه .
( وعن ) عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله - أنه سأله عن الحبيس فقال : إنما أقضي ولست أفتي ، فأعدت عليه المسألة فقال : لا حبيس عن فرائض الله تعالى ، وبه يأخذ من يقول : لا ينبغي للقاضي أن يفتي ، وهذا فصل تكلم فيه العلماء رحمهم الله ، فمنهم من يقول : في العبادات لا بأس بأن يفتي ، وفي المعاملات لا يفتي لكي لا يقف الخصم على مذهبه ; فيشتغلوا بالحيل على مذهبه ، ومنهم من يقول : لا يفتي في مجلس القضاء ، وله أن يفتي في غير مجلس القضاء ; [ ص: 52 ] لأنه لو اشتغل بها في مجلس القضاء - وكل واحد منهما أمر عظيم - فربما يتمكن الخلل في أحدهما ، وهو متعين للقضاء فيشتغل بما تعين له ويدع الفتوى لغيره . والأصح عندنا : أنه لا بأس له أن يفتي إذا كان أهلا لذلك ، وقد كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يقضون بين الناس ويفتون ، والقضاء في الحقيقة فتوى ، إلا أنه فتوى فيه إلزام ; ولهذا كان القاضي في الصدر الأول يسمى مفتيا ; ألا ترى أن شريحا أفتى لما أعاد السؤال بقوله : لا حبيس عن فرائض الله تعالى . فهو دليل أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن الوقف لا يتعلق به اللزوم ، وقد روي هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه بيناه في الوقف ( وعن ) ابن عباس وشريح رضي الله عنهما قالا : { جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس } وهكذا عن الشعبي ، وفيه بيان أنه كان معروفا - فيما بينهم - أن الوقف لا يتعلق به اللزوم ( وعن ) عمر رضي الله عنه قال : ما بال أحدكم يتصدق على ولده بصدقة لا يحوزها ولا يقسمها ، يقول : إن أنا مت كانت له ، وإن مات هو رجعت إلي ، وايم الله : لا يتصدق منكم رجل على ولده بصدقة لم يحزها ولم يقسمها ، ثم مات إلا صارت ميراثا لورثته ، وهكذا نقل عن عثمان رضي الله عنه وفيه دليل أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض والقسمة ; لأن المراد بالحيازة المذكورة في هذا الحديث : القبض ، فإنها قرنت بالقسمة فلو حملنا الحيازة على القسمة : كانت تكرارا ، ولو حملناها على القبض : كنا قد استفدنا بكل لفظ فائدة جديدة

وفيه دليل أنه إذا مات بعد ما تصدق على ولده قبل أن يسلمها إليه ; فهو ميراث للورثة ، وتأويله : إذا كان الولد بالغا فهو حجة على ابن أبي ليلى ; لأنه لم يفصل بين أن يكون في عيال الأب أو لا يكون - ولو كان المراد الولد الصغير - فإذا لم يقسمها لم يثبت الملك للولد فكان ميراثا عن الأب بعد موته .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]