عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 14-12-2025, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مائدة التفسير

من مائدةُ التَّفسيرِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف

سورةُ التَّكاثرِ


بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 1 - 8].



موضوعُ السُّورةِ:
تذكيرُ أهلِ التَّكاثرِ في الدُّنيا بالقبرِ والحسابِ في الآخرةِ.

غريبُ الكلماتِ:
أَلۡهَىٰكُمُ
أيْ شَغَلَكم عنْ طاعةِ اللهِ تعالى.
ٱلتَّكَاثُرُ
التَّفاخرُ بكثرةِ الأموالِ والأولادِ والمتاعِ.
عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ
علمًا ثابتًا في القلوبِ، مُتَيقَّنًا منه.
عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ
أيْ لَتَرَوُنَّ جهنَّمَ بالعِيانِ، يقينًا لا شكَّ فيه.
ٱلنَّعِيمِ
كلِّ أنواعِ النِّعَمِ؛ مِنَ الصِّحَّةِ، والأمنِ، والأهلِ، والمطعمِ، وغيرِها.



المعنى الإجماليُّ:
في هذه السُّورةِ يُوبِّخُ اللهُ تعالى المنشغلين بجمعِ المالِ وتكثيرِه مُباهاةً وتفاخرًا، الغافلين عمَّا خُلِقوا له مِنْ طاعةِ اللهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم، الـمُستمِرِّين في غفلتِهم حتَّى ماتوا ونُقلوا إلى المقابر.

فيزجرُهم جلَّ وعلا بقولِه: (كَلَّا)، أي ما هكذا ينبغي أنْ تكونوا، و(سَوْفَ تَعْلَمُونَ) عاقبةَ تَشاغُلِكم عنْ طاعةِ اللهِ، وإعراضِكم عنِ التَّزوُّدِ للدَّارِ الآخرةِ.

ولو تعلمون علمًا يقينيًّا ما تَجِدُونَه أمامَكم في قبورِكم، ويومَ بعثِكم ونشورِكم؛ لَمَا تَكاثَرْتم بالأموالِ والأولادِ، ولَبَادَرْتُمْ إلى الأعمالِ الصَّالحةِ.

ثُمَّ جاء القَسَمُ مِنَ اللهِ تعالى برؤيةِ الجميعِ للجحيمِ مُعايَنةً، في أرضِ القيامةِ، فالمشركُ يراها ليَصْلاها، والمؤمنُ يراها ويُنجِيهِ اللهُ منها، وحينَها يُسْأَلُونَ عمَّا أُعطُوا في الدُّنيا مِنْ صحَّةٍ وفراغٍ وأمنٍ وطعامٍ وشرابٍ، فمَنْ كان أدَّى شكرَها واستعانَ بها على طاعةِ اللهِ نجا، ومَنْ لم يُؤَدِّ شكرَها وعصى اللهَ بها جُوزِيَ.

ما يُسْتفادُ مِنَ السُّورةِ:
1- الوعيدُ الشَّديدُ لِمَنِ اشتغلَ بجمعِ الأموالِ والتَّفاخرِ بالأولادِ عنْ عبادةِ اللهِ.

2- القبرُ دارُ عبورٍ وزيارةٍ، سُرْعانَ ما ينتقلُ منه النَّاسُ إلى الدَّارِ الآخرةِ.

3- شكرُ اللهِ تعالى بالقلبِ يكونُ بالاعترافِ بنِعَمِه، واعتقادِ أنَّه الـمُنْعِمُ الحقيقيُّ، وباللِّسانِ يكونُ بنِسْبَتِها إليه، والتَّحدُّثِ بها على سبيلِ الثَّناءِ والحمدِ له سبحانه، وبالجوارحِ يكونُ بفعلِ ما أوجبَ اللهُ، وتركِ ما حرَّم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.80%)]