
13-12-2025, 10:55 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,688
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع
صـــ 112 الى صـــ 121
(190)
وإن قال : زنيت وأنت كافرة ، وقد أسلمت أو قال : زنيت وأنت أمة ، وقد أعتقت فعليه الحد لدفع العار عن المقذوف ; لأنه نسبها إلى فعل موجب للحد عليها ، فإن فعل الذمية والأمة زنى ويحدان على ذلك
ولو قال : قذفتك بالزنا وأنت كتابية أو أمة فلا حد عليه ; لأنه ما نسبها إلى الزنا بهذا الكلام بل أقر على نفسه أنه قذفها في حال لو علمنا منه القذف في تلك الحالة لم يلزمه الحد فكان منكرا للحد لا مقرا به .
ويضرب في حد القذف ضربا ليس بشديد مبرح وهكذا في سائر الحدود ; لأن المستحق فعل مؤلم لا متلف فالشديد المبرح متلف فعلى الجلاد أن يتحرز عن ذلك
( قال ) رجل قذف ميتا بالزنا فعليه الحد ; لأن وجوب الحد باعتبار إحصان المقذوف والموت يقرر إحصانه ولا ينفيه ، ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ينسب إلى الميت بالولاد أو ينسب إليه الميت بالولاد ، ولأنه يلحقهم الشين بذلك وحق الخصومة لدفع العار فمن يلحقه الشين به كان له أن يخاصم بإقامة الحد عليه .
( قال ) وليس لأخيه أن يخاصم في ذلك عندنا ، وعند ابن أبي ليلى له ذلك ; لأن للأخ علقة في حقوقه بعد موته كالولد ، ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا في حد القذف ، ولكنا نقول : الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة ، فإن حد القذف لا يورث ليخلف الوارث المورث فيه ، وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه ، والأخ لا يلحقه الشين بزنا أخيه ; لأنه لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه ، وإنما نسبة زنا الغير باعتبار نسبته إليه بخلاف الآباء والأولاد .
( قال ) ولولد الولد أن يأخذ بذلك ، كما للولد ذلك قال ، وفي كتاب الحدود الاختلاف فيمن يرث ويورث ، ولا معتبر بهذه الزيادة ; لأن المطالبة بالحد ليس بطريق الوراثة ، إلا أن محمدا رحمه الله تعالى روي عنه أنه ليس لولد الابنة حق الخصومة في هذا الحد ; لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه ، وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم الطرفين ، ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته إليها ليدفع به عن نفسه ، فكذلك إذا قذف أبا أمه وقال زفر رحمه الله تعالى مع بقاء الولد ليس لولد الولد أن يخاصم ; لأن الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ولد الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا بطلب الكفاءة ، فإنه لا خصومة فيه للأبعد مع بقاء الأقرب ، ولكنا نقول حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام [ ص: 113 ] الحد بخصومته بخلاف المقذوف ، فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه وذلك لا يوجد في حق ولده
( قال ) ولولد الكافر والمملوك أن يأخذ بالحد ، كما يأخذ به الولد الحر المسلم ، وعند زفر ليس له ذلك ; لأن الكافر والمملوك لو قذف في نفسه لم يجب الحد على قاذفه ، فإذا قذف في أبيه وأمه أولى ، ولكنا نقول : الحد وجب لحق الله تعالى وخصومة الولد باعتبار الشين الذي لحقه وذلك موجود في حق الولد الكافر والمملوك ; لأن النسبة لا تنقطع بالرق والكفر ، وإنما تنعدم الخلافة إرثا بالكفر والرق فيما هو من حق الميت وحد القذف ليس من ذلك في شيء ، وهذا بخلاف ما إذا قذف في نفسه ; لأن الموجب للحد قذف المحصن والعبد ، والكافر ليس بمحصن ، أما هنا تم سبب وجوب الحد ، وهو قذف المحصن إذ الميت محصن فكل من يلحقه الشين بهذا القذف فهو خصم في المطالبة بالحد بعد تقرر سببه
( قال ) وإن كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده عندنا ، وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى الغائب كالميت ; لأن خصومته تتعذر لغيبته ، كما هو متعذر بعد موته ، ولكنا نقول : ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم والخصومة باعتبار تناول العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة باعتبار الشين ، وفي الميت الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام الحد بخصومة من يلحقه الشين بخلاف الغائب فإن مات هذا الغائب قبل أن يرجع لم يأخذ وليه أيضا عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ; لأن المغلب عنده حق العبد فيصير موروثا عن المقذوف بعد موته لورثته ، وعندنا المغلب حق الله تعالى فلا يورث عملا بقوله صلى الله عليه وسلم { لا يجري الإرث فيما هو من حق الله تعالى } ، ولأن الإرث خلافة الوارث المورث بعد موته في حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك .
( فإن قيل ) فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف .
( قلنا ) لا نقول سقط بموته ، ولكنه يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط خصومة المقذوف ، ولا يتحقق منه الخصومة بعد موته .
( فإن قيل ) كان ينبغي أن يقوم الوارث مقامه في خصومته أو وصيه إن أوصى بذلك إلى إنسان .
( قلنا ) شرط الحد معتبر بسببه فكما أن ما يقوم مقام الغير لا يثبت به سبب الحد ، فكذلك لا يثبت به شرط الحد ، بخلاف ما إذا قذف بعد الموت ; لأنا لا نقول خصومة ولده تقوم مقام خصومته ، وكيف يقال ذلك ولا يورث ذلك ولا يثبت له حق الخصومة بعد موته ، ولكن الولد خصم عن نفسه باعتبار ما لحقه من الشين ، فأما في حال الحياة لم يثبت للولد حق الخصومة ، فلو ثبت بعد الموت [ ص: 114 ] كان بطريق القيام مقامه وذلك لا يكون في الحدود
( قال ) ولو وكل الغائب من يطلب بحده صح التوكيل في قول أبي حنيفة ومحمد ، وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله تعالى ثم رجع وقال : لا أقبل الوكالة في حد ، ولا قصاص ; لأن خصومة الوكيل تقوم مقام الموكل وشرط الحد لا يثبت بمثله ، ولأن بالإجماع لا يصح التوكيل باستيفاء الحد والقصاص ; لأنها عقوبة تندرئ بالشبهات ، فكذلك في الإثبات كما في الحدود التي هي حق لله تعالى وهما يقولان الإثبات من جملة ما إذا وقع الغلط فيه أمكن التدارك فيه وتلافيه والتوكيل في مثله صحيح كالأموال بخلاف الاستيفاء ، فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه ، ولو استوفاه الوكيل في حال غيبة الموكل كان استيفاؤه مع تمكن الشبهة لجواز أن من له القصاص قد عفى ، وأن المقذوف قد صدق القاذف أو أكذب شهوده ، وهذا لا يستوفى بحضرة الوكيل حال غيبة الموكل
( قال ) فإن مات المقذوف بعد ما ضرب القاذف بعض الحد ، فإنه لا يقام عليه ما بقي اعتبارا للبعض بالكل ، وكذلك إن غاب بعد ما ضرب بعض الحد لم يتم إلا ، وهو حاضر ، ألا ترى أنه لو عمي الشهود أو فسقوا بعد ما ضرب بعض الحد درئ عنه ما بقي
( قال ) والقذف بأي لسان كان بالفارسية أو العربية أو النبطية يوجب الحد بعد أن يكون بصريح الزنا ; لأن المقصود دفع الشين ، وذلك لا يختلف باختلاف الألسن
، رجل قال لرجل : يا زانية لا حد عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا ، وفي القياس عليه الحد ، وهو قول محمد رحمه الله تعالى ورواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى
ولو قال لامرأة : يا زان ، فعليه الحد بالاتفاق لوجهين : أحدهما ، أن الإيجاز والترخيم معروف في لسان العرب قال القائل :
أصاح ترى برقا أريك وميضه معناه يا صاحب وقرئ ونادوا يا مال أي مالك ، وهذا أيضا حذف آخر الكلام للترخيم فلا يخرج به من أن يكون قذفا لها ، ألا ترى إلى قول امرئ القيس : " أفاطم مهلا " أي يا فاطمة ، ولأن الأصل في الكلام التذكير وإلحاق هاء التأنيث للفصل ، والفصل هنا حاصل بالإشارة فلا يخرج بإسقاط حرف التأنيث من أن يكون قذفا لها واستدل في الأصل بقوله تعالى { إذا جاءك المؤمنات } { وقال نسوة في المدينة } .
فأما إذا قال : يا زانية ، فمحمد رحمه الله تعالى يقول : صرح بنسبته إلى الزنا وزاد حرف الهاء فتلغو الزيادة ويبقى قاذفا له ملتزما للحد ، ولأن في لسان العرب إلحاق هاء التأنيث بآخر الكلام للمبالغة في الوصف ، فإنهم يقولون نسابة وعلامة وراوية للشعر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله [ ص: 115 ] تعالى يقولان : هو كذلك ، ولكن المقصود هو المبالغة في الوصف بعلم ذلك الشيء فكأنه قال : أنت أكثر الناس علما بالزنا أو أعلم الناس بالزنا ، وهكذا لا يكون قذفا موجبا للحد ثم نسبه إلى فعل لا يتحقق ذلك منه ; لأن الزانية هي الموطوءة الممكنة من فعل الزنا والرجل ليس بمحل لذلك فقذفه بهذا اللفظ نظير قذف المجبوب ، وذلك غير موجب للحد بخلاف ما إذا قال لامرأته يا زان ; لأنه نسبها إلى مباشرة فعل الزنا ، وذلك يتحقق منها بأن تستدخل فرج الرجل في فرجها
( قال ) وإذا ادعى القاذف أن له بينة على تحقيق قوله أجل ما بينه وبين قيام القاضي من مجلسه من غير أن يطلق عنه وعن أبي يوسف رحمه الله يستأنى به ويمهل إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده ; لأن القذف موجب للحد بشرط عجزه عن إقامة أربعة من الشهداء والعجز لا يتحقق إلا بالإمهال ، ألا ترى أن المدعى عليه إذا ادعى دفعا أو طعنا في الشهود يمهل إلى المجلس الثاني ليأتي به ؟ فهذا مثله وجه ظاهر الرواية أن سبب وجوب الحد ظهر عند القاضي فلا يكون له أن يؤخر الإقامة لما فيه من الضرر على المقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر ، ألا ترى أنه يؤخر إلى أن يحضر الجلاد ، فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق عنه ، ولكن يقول له : ابعث إلى شهودك وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى إذا لم يكن له من يحضر شهوده أطلق عنه وبعث معه بواحد من شرطه ليرده عليه ، وهذا ; لأن كل واحد لا يجد نائبا والقاضي مأمور بالنظر من كل جانب ولكن لم يعتبر هذا في ظاهر الرواية ; لأنه إذا لم يحضر الشهود بقي ستر العفة على المقذوف وذلك أولى الوجهين
( قال ) ولا يقبل منه أقل من أربعة شهود لقوله تعالى { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } وقال تعالى { ، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } فإن جاء بهم فشهدوا على المقذوف بزنى متقادم درأت الحد عن القاذف استحسانا ، والقياس أن الشهادة على الزنا بعد التقادم لا تكون مقبولة فوجودها كعدمها ، إلا أنه استحسن فقال : إنما لا تقبل الشهادة على الزنا بعد التقادم لتوهم الضغينة ، وذلك معتبر في منع وجوب الحد على المشهود عليه لا في إسقاط الحد عن القاذف ، كما لو أقام أربعة من الفساق على صدق مقالته ، وإن جاء بثلاثة فشهدوا عليه بالزنا وقال القاذف : أنا رابعهم لم يلتفت إلى كلامه ويقام عليه وعلى الثلاثة الحد ; لأنه خصم ملتزم للحد فلا يكون شاهدا وبالثلاثة لا تتم الحجة فكانوا قذفة يحدون جميعا
( قال ) وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ [ ص: 116 ] الحد عن القاذف وعن الثلاثة ; لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وليس المقصود من إثبات الإقرار هنا إقامة الحد على المقر ; لأن الإقرار لا يثبت بحجة البينة موجبا للحد ، وإن كثر الشهود ، فإنه في الحال منكر ، ولو سمعنا إقراره ثم رجع عنه لم يقم عليه الحد فكيف يثبت إقراره بالبينة ، ولكن المقصود إسقاط الحد وذلك يثبت مع الشبهات بخلاف ما إذا شهد الشاهدان على زنا المقذوف ; لأن موجب تلك الشهادة الحد على الزاني إذا تم عدد الشهود ، فلهذا لا يكون للمثنى شهادة في ذلك
( قال ) ومن قذف الزاني بالزنا فلا حد عليه عندنا سواء قذفه بذلك الزنا بعينه أو بزنى آخر أو مبهما وحكي عن إبراهيم وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا أو بالزنا مبهما فعليه الحد ; لأن الرمي موجب للحد إلا أن يكون الرامي صادقا ، وإنما يكون صادقا إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه ففي ما سوى ذلك فهو كاذب ملحق الشين به ، ولكنا نقول رمي المحصن موجب للحد بالنص قال تعالى { والذين يرمون المحصنات } والمحصن لا يكون زانيا فقاذف الزاني بالزنا قاذف غير المحصن ، وهو صادق في نسبته إلى أصل فعل الزنا فلا يكون ملتزما للحد
( قال ) وإذا وطئ الرجل امرأة وطئا حراما فهو على وجهين : إما أن يكون وطؤه هذا في الملك ، أو في غير الملك ، أما في الملك فإن كانت الحرمة بعارض على شرف الزوال لم يسقط به إحصانه كوطء امرأته الحائض والمجوسية أو التي ظاهر منها أو المحرمة أو أمته التي زوجها أو هي في عدة من غيره ; لأن ملك الحل قائم ببقاء سببه والمحرم هو الاستمتاع ، وهو نظير وطء امرأته المريضة إذا كانت تستضر بالوطء ، وهذا ; لأن مع قيام الملك بالمحل لا يكون الفعل زنى ولا في معناه ، فأما إذا كانت محرمة عليه على التأييد كأمته التي هي أخته من الرضاع ، فإنه يسقط بوطئها إحصانه في ظاهر المذهب ، وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا يسقط به الإحصان ; لأن حرمة الفعل مع قيام الملك الذي هو مبيح ، وهو نظير ما سبق .
وجه ظاهر الرواية أن بين الحل والحرمة في المحل منافاة ومن ضرورة ثبوت الحرمة المؤبدة انتفاء الحل فالسبب لا يوجب الحكم إلا في محل قابل له ، وإذا لم يكن المحل قابلا للحل في حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى الزنا ، ولو وطئ مكاتبته لم يسقط به إحصانه عندنا ، وعند زفر رحمه الله ، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى يسقط ; لأن المكاتبة غير مملوكة له وطئا بدليل أنه يلزمه العقر بوطئها والوطء في غير الملك يسقط الإحصان ، ولأن المكاتبة مملوكة [ ص: 117 ] له رقا لا يدا فهي بمنزلة الأمة المشتركة ، ووطء المشتركة مسقط للإحصان ، ولكنا نقول : ملكه في المكاتبة قائم والحرمة بعارض على شرف الزوال فهو نظير الأمة المزوجة وبأن يلزمه العقر لا يدل على أنه يسقط به الإحصان كالزوجة
( قال ) فإن وطئ أمته التي هي محرمة عليه بوطء أبيه إياها أو بوطئه أمها يسقط إحصانه ; لأن في المصاهرة حرمة مؤبدة فهو نظير حرمة الرضاع فأما إذا نظر إلى فرج امرأة أو أمة بشهوة ثم اشترى أمها أو ابنتها أو تزوجها فوطئها فقذفه رجل حد قاذفه في قول أبي حنيفة رحمه الله ، ولم يحد في قولهم ; لأنها محرمة عليه على التأييد ، فإن اللمس والتقبيل يثبت حرمة المصاهرة فلا معنى لاعتبار اختلاف العلماء فيه كالزنا ، فإن أباه لو زنى بأمة ثم اشتراها هو فوطئها يسقط إحصانه ، وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا مختلف فيه بين العلماء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : كثير من الفقهاء لا يرون اللمس والتقبيل موجبا للحرمة ، وليس في إثبات الحرمة نص ظاهر بل نوع احتياط أخذنا به من حيث إقامة السبب الداعي إلى الوطء مقام الوطء وبمثل هذا الاحتياط لا يسقط الإحصان الثابت بيقين بخلاف المزني بها ، فإن في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء نصا ، وهو قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } ، فقد قامت الدلالة لنا أن النكاح حقيقة للوطء ومع وجود النص لا يعتبر اختلاف العلماء ، وأما الوطء في غير الملك مسقط للإحصان على كل حال ، وكذلك في الأب يطأ جارية ابنه
( قال ) وإذا تزوج امرأة بغير شهود أو في عدة من زوج أو تزوجها وهي مجوسية ووطئها سقط به إحصانه ; لأن العقد الفاسد غير موجب للملك ، والوطء في غير الملك في معنى الزنا
وكذلك إذا تزوج أمة على حرة أو تزوج أختين أو امرأة وعمتها في عقد واحد فبالوطء بحكم هذه العقود الفاسدة يسقط الإحصان ، وكذلك إذا تزوج امرأة فوطئها ثم علم أنها كانت محرمة عليه بالمصاهرة ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأما عند أبي يوسف رحمه الله إذا كان عالما عند الوطء بأنها غير مملوكة سقط إحصانه ، وإن لم يكن معلوما له لا يسقط إحصانه ، وهو رواية عن محمد ; لأن في الظاهر هذا الوطء حلال بدليل أنه لا يأثم به .
وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه معذور لجهله من حيث الظاهر ، فأما الوطء فغير مملوك له في الحقيقة بل هو في معنى الزنا فيكون مسقطا لإحصانه
( قال ) وإن ملك أختين فوطئهما حد قاذفه ; لأن هذا وطء في الملك والحرمة بعارض على شرف الزوال ، ألا ترى أنه لو أخرج إحداهما عن ملكه حل له وطء الأخرى وبمثل هذا الوطء لا يسقط [ ص: 118 ] الإحصان
فإن وطئ المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يحد قاذفه ; لأن هذا وطء في غير الملك ، وإن وطئ امرأة مستكرهة لم يحد قاذفه ، ولا قاذفها ; لأن هذا وطء غير مملوك ، وعند الإكراه ، وإن كان يسقط الإثم عنها فلا يخرج من أن يكون الفعل زنى ، فلهذا سقط إحصانها
وإن وطئ جارية ابنته أو أحد أبويه أو أخته ثم ادعى أن مولاها باعها منه ، ولم يكن له بينة فلا حد على قاذفه ، وكذلك إن أقام شاهدا واحدا على الشراء ; لأن سبب ملك الحل لا يثبت بالشاهد الواحد فيكون وطؤه في غير الملك ، وهو مسقط للإحصان ، فإن زنى في حال كفره في دار الحرب أو في دار الإسلام ثم أسلم فقذفه إنسان لم يحد قاذفه ; لأن فعل الزنا يتحقق من الكافر ، وإن كان لا يقام به الحد عليه فيكون قاذفه صادقا في مقالته
وإن باشر امرأة حراما وبلغ كل شيء منها سوى الجماع فقذفه قاذف فعليه الحد ; لأن سقوط الإحصان بالوطء ، فإن المسقط للإحصان الزنا أو ما في معناه واللمس والتقبيل ليس في معنى الزنا
( قال ) مجنون زنى بامرأة مطاوعة أو مستكرهة ثم قذف المجنون أو المرأة قاذف فلا حد على قاذفه ، أما المرأة فلوجود الوطء منها في غير الملك ، وأما المجنون فإن قذفه بعد الإفاقة لم يحد ; لأن الوطء الذي هو غير مملوك قد تحقق من المجنون ، وهو مسقط للإحصان ، وإن قذفه في حال جنونه فقاذف الصبي والمجنون لا يحد ; لأن إحصان المقذوف شرط والإحصان عبارة عن خصال حميدة فأول ذلك كمال العقل ، وذلك ينعدم بالصغر والجنون ، ولأن الحد لدفع الشين عن المقذوف والشين بقذف الصبي والمجنون يلحق القاذف دون المقذوف ، وكذلك المملوك لا يكون محصنا لقوله تعالى { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } فهو بيان أن المملوك لا يكون محصنا ، وإن كان المملوك هو القاذف فعليه نصف حد الحر للآية
( قال ) ، ولا حد على قاذف الكافر ; لأن الإسلام من شرائط الإحصان قال صلى الله عليه وسلم { من أشرك بالله فليس بمحصن }
وعلى الذمي في قذف المسلم حد كامل ; لأن المسلم محصن يلحقه الشين بقذفه والقاذف مع كفره حر فعليه حد الأحرار ثمانون جلدة والذي يجن ويفيق في حال إفاقته محصن
ولا يحد قاذف الأخرس ، لأنه لو كان ينطق ربما يقر بما يكون فيه من تصديق القاذف
، ولا يقام الحد مع الشبهة ، ولا الحد على قاذف المجبوب والرتقاء ; لأنه لا يلحقه الشين ، فإن الزنا منهما لا يتحقق ويلحق الشين القاذف في هذا القذف
( قال ) والقاذف من أهل البغي متى قذف رجلا من أهل العدل في عسكرهم أو في عسكر أهل الحرب أو قذف رجل من أهل الحرب رجلا [ ص: 119 ] منهم لم يحد واحد منهم ; لأنه ارتكب السبب ، وهو ليس تحت ولاية الإمام ، وقد بينا أن ولاية الاستيفاء إنما تثبت للإمام إذا ارتكب السبب ، وهو تحت ولايته وبدون المستوفي لا يجب الحد
( قال ) ولو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلما لم يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول ; لأن المغلب في هذا الحد حق الله تعالى ، ولأنه ليس للإمام عليه ولاية الاستيفاء حين لم يلتزم شيئا من أحكام الإسلام بدخوله دارنا بأمان ويحد في قوله الآخر ، وهو قولهما ، فإن في هذا الحد معنى حق العبد ، وهو ملتزم حقوق العباد ، ولأنه بقذف المسلم يستخف به ، وما أعطي الأمان على أن يستخف بالمسلمين ، ولهذا يجبر على بيع العبد المسلم ، فكذلك يحد بقذف المسلم
( قال ) وكل شيء أوجبنا فيه الحد على الأجنبي ، فإنه إذا قال ذلك لامرأته وهما حران مسلمان فعليهما اللعان ; لأن اللعان موجب قذف الزوج زوجته بالنص ، وقد بيناه في باب اللعان
( قال ) وإن قال لامرأته : زنيت قبل أن أتزوجك لاعنها ; لأنه قاذف لها في الحال ، بخلاف ما لو قال كنت قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك ، فإنه يحد ; لأنه ما صار قاذفا لها بكلامه بعد النكاح ، وإنما ظهر بكلامه قذف كان قبل النكاح فكأنه ظهر ذلك بالبينة فعليه الحد
( قال ) وإن قال لأجنبية : يا زانية فقالت : زنيت بك لا حد على الرجل لها وتحد المرأة للرجل ; لأنها صدقته بقولها زنيت فصارت قاذفة للرجل بقولها : زنيت بك فعليها الحد له .
( قال ) ولو قال ذلك لامرأته فقالت : زنيت بك فلا لعان ، ولا حد ; لأنها صدقته فسقط اللعان بتصديقها ، ولم تصر قاذفة له ; لأن فعل المرأة بزوجها لا يكون زنى
( قال ) ولو قالت المرأة لزوجها مبتدئة : زنيت بك ثم قذفها الزوج بعد ذلك لم يكن عليه حد ولا لعان ; لوجود الإقرار منها بقولها زنيت
( قال ) رجل قال لآخر : يا فاسق يا خبيث أو يا فاجر أو يا ابن الفاجر أو يا ابن القحبة فلا حد عليه ; لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صريح الزنا فالفجور قد يكون بالزنا وغير الزنا ، والقحبة من يكون منها ذلك الفعل فلا يكون هذا قذفا بصريح الزنا ، فلو أوجبنا به الحد إنما يوجب بالقياس ، ولا مدخل للقياس في الحد ، ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو يا شارب الخمر لا حد عليه في شيء من ذلك ، ولكنه عليه التعزير ; لأنه ارتكب حراما وليس فيه حد مقدر ، ولأنه ألحقه نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك الشين عنه ، ولو قال : يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شيء من ذلك ; لأن من عادة العرب إطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص ، ولا يريدون به الشتيمة ، ألا ترى أنهم يسمون به ؟ فيقال : عياض بن حمار وسفيان الثوري ، ولأن [ ص: 120 ] المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام ، وإنما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه آدمي وليس بحمار ، وأن القاذف كاذب ، وكذلك لو قال : يا كلب ، وحكي عن الهندواني أنه قال يعزر في عرف ديارنا ; لأن هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة والأصح أنه لا يعزر ; لأن من عادة العرب إطلاق هذا الاسم لمعنى المبالغة في الطلب وقلة الاستحياء ، فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب فالشين يلحقه دون المقذوف
( قال ) وإذا قال له : فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها فسمى الفحش لم يكن عليه في ذلك حد ; لأنه ما صرح بالقذف بالزنا ، وفي الأسباب الموجبة للحد يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنا لا يتقرر السبب
( قال ) وإذا عرض بالزنا فقال : أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا ، وقال مالك رحمه الله تعالى يحد ، والاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم فعمر رضي الله عنه كان لا يوجب الحد في مثل هذا ، ويقول في حال المخاصمة مع الغير : مقصوده بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن يكون قذفا للغير وأخذنا بقوله لأنه إن تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة
( قال ) فإن قال : قد أخبرت أنك زان فلا حد عليه ; لأنه ما نسبه إلى الزنا إنما حكى خبر مخبر ، والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا ، فالمخبر يكون حاكيا للقذف عن الغير لا قاذفا
وإن قال : اذهب فقل لفلان إنك زان فالمرسل لا يكون قاذفا له بهذا ; لأنه أمر الغير أن يقذفه وبالأمر لا يصير قاذفا ، كما أنه بالأمر بالقتل لا يكون قاتلا فإن ذهب الرسول وحكى كلام المرسل على وجه تبليغ الرسالة لا حد عليه ; لأنه حاك كلام الغير ، وإن قال الرسول : أنت زان فعليه الحد ; لأنه قاذف له بالزنا ، وكذلك لو قال : أشهدني رجل على شهادته بأنك زان فهو إنما ذكر شهادة الغير إياه فيكون قاذفا
( قال ) وإذا قال للعبد : يا زان ، فقال : لا بل أنت ، حد العبد ; لأن قوله لا بل أنت معناه بل أنت الزاني ، فإن كلمة لا بل لاستدراك الغلط ، وهو غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما قاذفا لصاحبه ، ولكن الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد بقذف الحر ، وإن كانا حرين فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه
( قال ) وإن قال الرجل : يا زان فقال رجل آخر : صدقت لم يحد المصدق ; لأنه ما صرح بنسبته إلى الزنا وتصديقه إياه لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به في الزنا وفي غيره ، وإن كان باعتبار الظاهر إنما يفهم منه التصديق في الزنا ولكن هذا الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد إلا أن يكون [ ص: 121 ] قال : صدقت هو كما قلت ، فحينئذ قد صرح بكلامه أن مراده التصديق في نسبته إلى الزنا فيكون قاذفا له
( قال ) وإن قال لرجل : أشهد أنك زان وقال الآخر : وأنا أشهد أيضا لا حد على الآخر ; لأن قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق إلا أن يقول أنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له
( قال ) وإن قال الرجل لرجل زنى فرجك فعليه الحد ; لأن الفرج عبارة عن جميع البدن ، ولأن الزنا يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك
( قال ) وإن قال لامرأة : يا زانية ، ثم قال بعد ما قطع كلامه : وأنت مستكرهة لم يسقط الحد عنه بخلاف ما لو وصله بكلامه فقال : زنيت وأنت مستكرهة ; لأن هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء
( قال ) وإن قال الرجل لآخر زنيت أنت وفلان معك فهو قاذف للثاني ; لأنه عطف الثاني على الأول ، والعطف للإشراك في الخبر ، وقد أكد ذلك بقوله : معك ، ألا ترى أنه لو قال لعبده : أنت حر وفلان معك عتقا جميعا ؟ فإن قال : عنيت أن فلانا معك شاهد لم يصدق إلا أن يصرح بذلك ; لأنه أضمر خبرا آخر للثاني ، وموجب العطف الاشتراك في الخبر الأول فلا يصدق في إضمار خبر آخر للثاني فلا يسقط به الحد عنه
( قال ) وإن قال لرجل يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا فعليه الحد ; لأنه قذف أمه بهذا اللفظ ، فإن ولد الزنا من تكون أمه زانية ، وقد بينا أن قذف الميتة يوجب الحد ولولدها أن يطالب بحده إلا أنه يشترط إثبات إحصان الأم وموتها ; لأنها إذا كانت غير محصنة فلا حد على قاذفها ، وإذا كانت حية فلا خصومة للولد مع قاذفها
( قال ) وكذلك إن قال : لست لأبيك فعليه الحد ; لأنه قذف أمه بهذا ، فإن الولد من الزنا لا يكون ثابت النسب من أبيه ، فأما الوطء إذا لم يكن زنى يكون مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه ، فإذا كانت حرة مسلمة فعليه الحد ، وفي القياس لا حد عليه ; لأنه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه من غير أن تكون الأم زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت في عدة الوطء ، ولكنا تركنا هذا القياس لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال : لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه ، ولأنها إذا وطئت بالشبهة فولدها يكون ثابت النسب من إنسان ، وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه
( قال ) وإن قال : إنك ابن فلان لغير أبيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة في حالة المسابة ; لأن مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه إلى الزنا إذا لم يعرف بين أمه وبين فلان الذي نسبه [ ص: 122 ] إليه سبب ذلك ، ولكن في حالة الرضا لا يجب الحد عليه ; لأن مراده من هذا اللفظ في حالة الرضا أن أخلاقك تشبه أخلاق فلان فكأنك ابنه فهذا لا يكون قذفا
( قال ) وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد ; لأنه صادق في مقالته ، فإنه ابن ابنه الأدنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز ، ألا ترى أنه يستقيم نفي اسم الأبوة عن جده فيقال : إنه جده وليس بأبيه ، فإن نسبه إلى جده فلا حد عليه ; لأن الولد ، كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده مجازا ، ألا ترى أنه يقال : بنو آدم وآدم جدهم الأعلى عليه السلام ؟ وكذلك لو نسبه إلى عمه أو خاله ، فإن العم بمنزلة الأب قال تعالى { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } ، وهو كان عما وقال صلى الله عليه وسلم { الرجل صنو أبيه } ، وكذلك الخالة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما فيكون الخال أبا أيضا ، قال القائل :
وخال بني العباس والخال كالأب وكذلك لو نسبه إلى زوج أمه قال تعالى { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم } وفي العادة زوج الأم يقول لولد امرأته : هو ولدي باعتبار أني أربيه والناس يسمونه ابنا له أيضا ، وإن كان ذلك مجازا ، ولكنه متى كان صادقا في كلامه مجازا أو حقيقة لم يكن قاذفا له

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|