عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 13-12-2025, 05:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,695
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية متجدد

القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية 49- الأصل هو الأمانة


نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة.
(الأصل هو الأمانة)(1) قاعدة فقهية لها صيغ متعددة ، منها : (الأصل عدم الخيانة)(2) و(الأصل في الناس الأمانة ما لم يدع عليهم بخلافها)(3).
والأمانة هي الشيء الموجود عند الشخص الذي اتخذ أميناً، والأصل في الإنسان أنه أمين وقوله مصدق فيما يتعلق بالأمانات، إلا إذا ثبت عليه الخيانة أو التعدي(4).
وهذه القاعدة ذكرها العلماء وفقهاء المذاهب في أبواب عديدة، ومنها باب الوقف والصدقات والرهن والوصية، فالأصل في الوديعة أن تكون أمانة في يد الوديع؛ وكذلك أموال الوقف وأموال الزكاة والصدقات هي أمانة في يد من أؤتمن عليها من مؤسسات خيرية أو لجان زكاة أو مؤسسات داعمة لأصحاب الحاجات .
فالأموال في المؤسسات الخيرية التي جمعت من المتبرعين هي أمانة في يد العاملين عليها، وهم ضامنون لتلك الأموال، ومثلهم الوصي في مال المحجور عليه ، والوكيل فيما وكل عليه ، والأمين لا يضمن إلا إذا فرط في الحفظ أو تعدى فيما اؤتمن عليه .
وكل من يعمل في المجال الخيري والوقفي والتطوعي هو مؤتمن، وناظر للوقف، مؤتمن على أصل وريع ذلك الوقف، وكل من يعمل في المشروع الوقفي هو مؤتمن لذلك الأصل المحبوس؛ فالناظر للوقف هو خازن مؤتمن، مكلف برعاية ما أؤتمن به، فإن أدى هذه الأمانة موفرة كاملة، غير منقوصة أو مستغلة، مع طيب نفس ورضا وسرور منه، بهذا يكون هو أحد المتصدقين، أي له ثواب كالمتصدق؛ لأنه أعان صاحب المال على إيصال المال والصدقة إلى مستحقيها .
فالأمانة من القيم الأساسية التي ينبغي أن تتجذر في نفوس العاملين في المؤسسات الخيرية والوقفية، وتتجلى في أعمالهم، وسيجدون أثرها في دنياهم وأخراهم .
ومن التطبيقات العلمية الخيرية والوقفية المتعلقة بهذه القاعدة:
1- الأصل في الأعمال الخيرية الأمانة، وما خالفها كان خيانة، فمن اؤتمن على أمرٍ معيّن فأداه كان حافظاً للأمانة، ومن لم يؤدِ هذا الأمر كان خائناً لعدم تأديته لهذا الأمر .
2- من ولي أمراً في عمل خيري أو وقفي فالأصل أن يقوم برعاية مصالح المتبرعين والمستفيدين والعاملين في المؤسسة الخيرية، ويدفع الضرر عن المؤسسة، ويحمي أصولها، وينمي أوقافها ويعمرها .
3- على المؤسسات الخيرية أن تكلِّف بالعمل لديها من يحصل بهم مقصود المؤسسة بما لا يُلحِق ضرراً بعملها، ولا بالملتحقين بأنشطتها الخيرية والدعوية .
4- الطبيب الذي يقدم خدماته الطبية للمرضي، ولو كان عمله تطوعاً وبالمجان فإنه أمين على حياة مرضاه من الفقراء.
5- الأصل في المؤسسات الخيرية الصدق والشفافية؛ فينبغي الإفصاح وتقديم تقاريرهم المالية وبياناتهم المحاسبية بما يدفع اللبس أو الإيهام.
6- إذا وقع خلاف بين المتبرعين أو المستفيدين مع مؤسسة خيرية أو وقفية، وخونوا تلك المؤسسة بغير حجة قائمة، فيرجع الأصل وهو أن المؤسسة مؤتمنة إلا أن يثبت خلاف ذلك ببينة معتبرة شرعاً .
7-الذي يرعى الصدقة ويحفظها ويوصلها إلى مستحقيها، ويصرفها بالوجه الصحيح الذي اشترطه صاحب الصدقة، وكان أميناً على ذلك المال ولم يفسده، ولم يفرط فيه، ولم يعتد فيه.فهو أحد المتصدقين، أي له أجر مثل من تصدق(5).
8- إذا كبر من كان له وصي، وادعى على وصيه الخيانة؛ فالقول قول الوصي مع يمينه(6)؛ لأن الأصل عدم الخيانة .
9- الأمانات كلها بحاجة إلى تضحية وصبر واحتمال وترفع عن فتـنة المال والولد؛ لأن الله عنده الأجر العظيم.
الهوامش:
1 - المنثور للزركشي 1/209، ووردت بلفظ: (الأصل الأمانة) المنثور للزركشي 2/300.
2 - الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 57.
3 - حاشية العدوي على مختصر خليل للخرشي 4/212 .
4 - معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (7/53 ) .
5 - أخرج البخاري في صحيحه، برقم ( 1438). ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب أجر الخازن الأمين برقم (1023)، واللفظ لمسلم ، بالسند عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- عن النبي[ قال: إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ، الذي يُنْفِذُ «وربما قال يُعطي» ما أُمرَ به، فيعطيه كاملاً مُوَفَّراً، طيبةً به نفسُهُ، فيدفعُه إلى الذي أُمر له به؛ أحدُ المتصدقين».
6 - انظر : شرح القواعد الفقهية للزرقا (1/117) .



اعداد: عيسى القدومي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.70 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]