
13-12-2025, 03:30 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,589
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن
صـــ 172 الى صـــ 181
(177)
وإن حلف لا يدخل في الدار ، فقام على السطح يحنث ; لأن السطح من الدار ، ألا ترى أن من نام على سطح الدار يستخير من نفسه أن يقول : بت الليلة في داري ، ولو قام في طلق باب الدار ، والباب بينه وبين الدار لم يحنث ; لأن الباب لإحراز الدار وما فيها ، فكل موضع إذا رد الباب بقي خارجا ، فليس ذلك من الدار فلا يحنث ; لأنه لم يدخلها ، وإن كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا ، فهذا قد دخلها فيحنث .
ولو كان داخلا فيها فحلف أن لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه وبين الدار إذا أغلقت حنث ; لأن الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج ، وقد وجد ذلك حين وصل إلى هذا الموضع ، وإن أخرج إحدى رجليه لم يحنث ، وكذلك إن حلف أن لا يدخلها فأدخل إحدى رجليه لم يحنث ; لأن قيامه بالرجلين فلا يكون بأحدهما خارجا ولا داخلا ، ألا ترى { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعد أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل مثلها قبل أن يخرج من المسجد ، فعلمه بعد ما أخرج إحدى رجليه } ، ولم يكن مخالفا لوعده . من أصحابنا من يقول : هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان ، فإن كان الداخل أسفل من الخارج فبإدخال إحدى الرجلين يصير داخلا ; لأن عامة بدنه تمايل إلى الداخل ، وإن كان الخارج أسفل من الداخل فبإخراج إحدى الرجلين يصير خارجا لهذا المعنى ، والأول أصح ; لأنه لم يوجد شرط الحنث حقيقة ، فلا يحنث ، واعتبار إحدى الرجلين يوجب أن يكون حانثا ، والرجل الأخرى تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك ، وإن دخل من حائط لها حتى قام على سطح من سطوحها ، فقد دخلها ; لما بينا أن السطح مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه يكون داخلا فيها ، ولو دخل بيتا من تلك الدار قد شرع السكة حنث ; لأنه مما أدير عليه الحائط ، وهذا إذا كان لذلك البيت باب في الدار وباب في السكة ، وإن دخل في علوها على الطريق الأعظم ، أو دخل [ ص: 173 ] كنيفا منها شارعا إلى الطريق حنث ، وهذا إذا كانت مفتحة في الدار ; لأنه من حجر الدار ومرافقه ، فالداخل إليه لا يكون خارجا من الدار ، وإذا لم يكن خارجا كان داخلا في الدار . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
باب الخروج ( قال ) رضي الله عنه : وإذا حلف على امرأته بالطلاق أن لا تخرج حتى يأذن لها فأذن لها مرة سقطت اليمين ; لأن حتى للغاية . قال الله تعالى { حتى مطلع الفجر . } واليمين يتوقف بالتوقيت ، ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها بخلاف ما قبلها ، فإذا انتهت اليمين بالإذن مرة لم يحنث بعد ذلك ، وإن خرجت بغير إذنه إلا أن ينوي الإذن في كل مرة ، فحينئذ يكون مشددا الأمر على نفسه بلفظ يحتمله ، ولو قال : إلا بإذني فلا بد من الإذن لكل مرة حتى إذا خرجت مرة بغير إذنه حنث ; لأنه استثنى خروجا بصفة ، وهو أن يكون بإذنه فإن الباء للإلصاق فكل خروج لا يكون بتلك الصفة كان شرط الحنث ، ومعنى كلامه إلا مستأذنة قال الله تعالى { : وما نتنزل إلا بأمر ربك } أي مأمورين بذلك ، ونظيره إن خرجت إلا بقناع أو إلا بملاءة ، فإذا خرجت مرة بغير قناع أو بغير ملاءة حنث ، فأما إذا قال : إلا أن آذن لها . فهذا بمنزلته حتى إذا وجد الإذن مرة لا يبقى اليمين فيه ; لأن إلا أن بمعنى حتى فيما يتوقف . قال الله تعالى { : إلا أن يحاط بكم } أي أن يحاط بكم ، ألا ترى أنه لا يستقيم إظهار المصدر هنا بخلاف قوله : إلا بإذني فإنه يستقيم أن يقول : إلا خروجا بإذني فعرفنا أنه صفة للمستثني ، وهنا لو قال إلا خروجا إن آذن لك كان كلاما مختلا ، فعرفنا أنه بمعنى التوقيت ، وفيه طعن الفراء ، وقد بيناه .
وإن حلف عليها أن لا تخرج من بيته ، فخرجت إلى الدار حنث ; لأنه جعل شرط الحنث الخروج من البيت نصا ، والبيت غير الدار فبالوصول إلى صحن الدار صارت خارجة من البيت ، بخلاف ما لو حلف أن لا تخرج ; لأن مقصوده هنا الخروج إلى السكة ، والوصول إلى موضع يراها الناس فيه ، ولا يوجد ذلك بخروجها إلى صحن الدار ، وإن حلف لا يدخل فلان بيته ، فدخل داره لم يحنث ; لما بينا أنه سمى البيت نصا ، والدار غير البيت ، فالداخل في الدار لا يكون داخلا في البيت ، ألا ترى أن الإنسان قد يأذن لغيره في دخول داره ولا يأذن في دخول بيته .
ولو حلف على امرأته أن لا تخرج من باب هذه الدار ، فخرجت من غير الباب لم يحنث ; لأنه حلف بتسمية الباب . [ ص: 174 ] فإن قيل ) : مقصوده منعها من الخروج لكي لا يراها الأجانب ، وذلك لا يختلف بالباب وغير الباب . ( قلنا ) : اعتبار مقصوده يكون مع مراعاة لفظه ، ولا يجوز إلغاء اللفظ لاعتبار المقصود ، ثم قد يمنعها من الخروج إلى الباب ; لكي لا يراها الجار المحاذي ، وربما يتهمها بإنسان إذا خرجت من الباب رآها ، وإن خرجت من غير الباب لم يرها ، وربما يكون على الباب كلب عقور ، فكان تقييد الباب مفيدا فيجب اعتباره ، وكذلك لو حلف على باب بعينه ، فخرجت من باب آخر لم يحنث مراعاة للفظه ، ألا ترى أن يعقوب عليه السلام قال لأولاده عليهم السلام { : لا تدخلوا من باب واحد ، وادخلوا من أبواب متفرقة . } وكان ذلك منه أمرا بما هو مفيد .
وإن حلف أن لا تخرج إلا بإذنه ، فأذن لها من حيث لا تسمع ، لم يكن إذنا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : هو إذن ; لأن الإذن فعل الأذان يتم به كالرضا ، ولو حلف أن لا تخرج إلا برضاه فرضي بذلك ، ولم تسمع فخرجت لم يحنث ، فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا : الإذن إما أن يكون مشتقا من الوقوع في الإذن ، وذلك لا يحصل إلا بالسماع ، أو يكون مشتقا من الأذان وهو الإعلام . قال الله تعالى { : وأذان من الله ورسوله } . وذلك لا يحصل إلا بالسماع ، بخلاف الرضا فإنه بالقلب ، يكون توضيحه : أن مقصوده من هذا أن لا تتجاسر بالخروج قبل أن تستأذنه ، وهذا المقصود لا يحصل إذا لم تسمع بإذنه ، فكان وجوده كعدمه .
ولو حلف عليها لا تخرج من المنزل إلا في كذا فخرجت لذلك مرة ، ثم خرجت في غيره حنث لوجود الخروج لا على الوجه المستثنى ، فإن كان عنى لا تخرج هذه المرة إلا في كذا ، فخرجت فيه ، ثم خرجت في غيره لم يحنث ; لأنه خص اللفظ العام بنيته ، وإن خرجت لذلك ثم بدا لها فانطلقت في حاجة أخرى ، ولم تنطلق في ذلك الشيء لم يحنث ; لأن خروجها بالصفة المستثني ، ثم بعد ذلك وجد منها الذهاب في حاجة أخرى لا الخروج ، وشرط حنثه الخروج .
وإن حلف عليها أن لا تخرج مع فلان من المنزل ، فخرجت مع غيره ، أو خرجت وحدها ، ثم لحقها فلان لم يحنث ; لأن الخروج الانفصال من الداخل إلى الخارج ، ولم تكن مع فلان ، وذلك شرط حنثه ، فلهذا لا يحنث ، وإن لحقها فلان بعد ذلك ، وكذلك لو حلف لا يدخل فلان عليها بيتا فدخل فلان أولا ، ثم دخلت هي فاجتمعا فيه لم يحنث ; لأنها دخلت على فلان ، وشرط حنثه دخول فلان عليها ، وإن حلف عليها أن لا تخرج من الدار فدخلت بيتا أو كنيفا في علوها شارعا إلى الطريق الأعظم ، لم يكن خروجها إلى هذا [ ص: 175 ] الموضع خروجا من الدار على ما بينا أن الوصل إلى هذا الموضع يكون داخلا في الدار ، فلا تصير خارجة من الدار بالوصول إليه . والله أعلم بالصواب .
باب الأكل ( قال ) : وإذا حلف لا يأكل طعاما ، أو لا يشرب شرابا ، فذاق شرابا من ذلك لم يدخله حلقه لم يحنث ; لأنه عقد يمينه على فعل الأكل والشرب ، والذوق ليس بأكل ولا شرب ، فإن الأكل إيصال الشيء إلى جوفه بفيه مهشوما ، أو غير مهشوم ، ممضوغا أو غير ممضوغ ، مما يتأتى فيه الهشم والمضغ ، والشرب أيضا إيصال الشيء إلى جوفه بفيه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ في حال اتصاله ، والذوق معرفة طعم الشيء بفيه من غير إدخال عينه في حلقه ، ألا ترى أن الصائم إذا ذاق شيئا لم يفطره ، والأكل والشرب مفطر له ، ومتى عقد يمينه على فعل ، فأتى بما هو دونه لم يحنث ، وإن أتى بما هو فوقه حنث ; لأنه أتى بالمحلوف عليه وزيادة ، وإن كان قال : لا أذوق حنث لوجود الذوق حقيقة ، وإن لم يدخله حلقه ، إلا إذا تمضمض بماء ، فحينئذ لا يحنث ; لأن قصده التطهير لا معرفة طعم الماء ، فلم يكن ذلك ذوقا ، وإن عني بالذوق الأكل في المأكول والشرب في المشروب لم يحنث ، ما لم يدخله في حلقه ; لأن المنوي من محتملات لفظه .
وفيه عرف ظاهر فإن الرجل يقول : ما ذقت اليوم شيئا ، أي ما أكلت ، وجاء في الحديث أنهم كانوا لا يتفرقون إلا عن ذوق ، فإن نوى ذلك عملت نيته ، وإن لم تكن له نية فيمينه على حقيقة ذلك ; لأن ذلك متعارف أيضا ، إلا أنه روى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا تقدم ما يدل على أن مراده الأكل ، لا يحنث ما لم يأكل بأن قال : تغد معي فحلف أن لا يذوق طعامه ، فيمينه على الأكل ; لأن ما تقدم دليل عليه ، وذلك فوق نيته ، وإن قال : لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما حنث ; لأنه كرر حرف النفي ، فتبين أن مراده نفي كل واحد منهما على الانفراد كما قال تعالى { : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } ، وكذلك لو قال : لا آكل كذا ولا كذا ، أو لا أكلم فلانا ولا فلانا ، وكذلك إن أدخل حرف أو بينهما ; لأن في موضع النفي حرف أو بمعنى ولا قال الله تعالى { : ولا تطع منهم آثما أو كفورا } يعني ولا كفورا ، فصار كل واحد منهما كأنه عقد عليه اليمين بانفراده ، بخلاف ما إذا ذكر حرف الواو بينهما ، ولم يعد حرف النفي ; لأن الواو للعطف فيصير في المعنى جامعا بينهما ، ولا يتم الحنث إلا بوجودهما .
وإن حلف لا يأكل لحما ، فأكل سمكا [ ص: 176 ] طريا أو مالحا لم يحنث إلا على قول مالك رحمه الله تعالى ، فإنه يحمل الأيمان على ألفاظ القرآن ، وقد قال الله تعالى { : لتأكلوا منه لحما طريا } ، وقد بينا بعد هذا ، والدليل عليه أنه من حلف لا يركب دابة فركب كافرا لا يحنث ، وقد قال { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } ، ثم معنى اللحمية ناقص في السمك ; لأن اللحم ما يتولد من الدم وليس في السمك دم ، ومطلق الاسم يتناول الكامل ، وكذلك من حيث العرف لا يستعمل السمك استعمال اللحم في اتخاذ الباحات منه ، وبائع السمك لا يسمى لحاما ، والعرف في اليمين معتبر ، إلا أن يكون نوى السمك ، فحينئذ تعمل نيته ; لأنه لحم من وجه ، وفيه تشديد عليه ، وهو نظير قوله : كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه إلا بالنية : وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب .
قال : ألا ترى أنه إن أكل رئة أو كبدا لم يحنث ، وفي رواية أبي حفص رحمه الله تعالى أو طحالا ، وإن أكل لحم غنم أو طير مشوي أو مطبوخ أو قديد حنث ; لأن المأكول لحم مطلق ، ألا ترى أن معنى الغذاء تام فيه ، ويستوي في ذلك الحلال والحرام حتى لو أكل لحم خنزير أو إنسان حنث ; لأنه لا نقصان في معنى اللحمية فيه ، فإن كمال معنى اللحمية بتولده من الدم ، وما يحل وما يحرم من الحيوانات والطيور فيها دم . ( قال ) : وكذلك لو أكل شيئا من الرءوس فإنما على الرأس لحم لا يقصد بأكله سوى أكل اللحم ، بخلاف ما لو حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا لم يحنث ; لأن فعل الشراء لا يتم به بدون البائع ، وبائع الرأس يسمى رآسا لا لحاما ، فكذلك هو لا يسمى مشتريا للحم بشراء الرأس ، فأما الأكل يتم به وحده ، فيعتبر فيه حقيقة المأكول ، وكذلك إن أكل شيئا من البطون كالكراش والكبد والطحال قيل : هذا بناء على عادة أهل الكوفة ، فإنهم يبيعون ذلك مع اللحم فأما في البلاد التي لا يباع مع اللحم عادة ، لا يحنث بكل حال ، وقيل : بل يحنث بكل حال ; لأنه يستعمل استعمال اللحم لاتخاذ المرقة ، واللحم ما يتولد من الدم والكبد ، والطحال عينه دم فمعنى اللحمية فيها أظهر وكذلك إن أكل شحم الظهر فإنه لحم ، إلا أنه سمين ألا ترى أنه يباع مع اللحم ، وأنه يسمى سمين اللحم ، ولا يحنث في شحم البطن والألية ; لأنه ينفي عنه اسم اللحم ، ويقال : إنه شحم ، وليس بلحم ، ولا يستعمل استعمال اللحم في اتخاذ الباحات والألية كذلك ، فإنه ليس بلحم ولا شحم بل له اسم خاص ، وفيه مقصود لا يحصل بغيره ، إلا أن ينوي ذلك فحينئذ تعمل فيه نيته ; لأنه من محتملات لفظه وفيه تشديد عليه .
ولو حلف لا يأكل إداما ولا نية له ، فالإدام الخل والزيت واللبن والزبد وأشباه ذلك مما يصطبغ الخبز به ، ويختلط [ ص: 177 ] به فأما الجبن والسمك والبيض واللحم ، فإنه ليس بإدام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وهو الظاهر في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي ، وروى هشام عنه أن الجوز اليابس إدام كالجبن . وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن الإدام ما يؤكل مع الخبز غالبا فإنه مشتق من المؤادمة ، وهو الموافقة { قال صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما } ، أي يوفق فيما يؤكل مع الخبز غالبا ، فهو موافق له فيكون إداما ، وقال صلى الله عليه وسلم { سيد إدام أهل الجنة اللحم ، وأخذ لقمة بيمينه وتمرة بشماله ، وقال : هذه إدام هذه } ، فعرفنا أن ما يوافق الخبز في الأكل ، فهو إدام ، إلا أنا خصصنا ما يؤكل غالبا وحده كالبطيخ والتمر والعنب ; لأن الإدام تبع فما يؤكل وحده غالبا لا يكون تبعا ، فأما الجبن والبيض واللحم لا يؤكل وحده غالبا فكان إداما ، ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال : الإدام تبع ولكن حقيقة التبعية فيما يختلط بالخبز ، ولا يحتاج إلى أن يحمل معه كالخل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : نعم الإدام الخل } ، فما يصطبغ به فهو بهذه الصفة ، فأما اللحم والجبن والبيض يحمل مع الخبز فلا يكون إداما ، وإن كان قد يؤكل معه كالعنب ، توضيحه : أن الإدام ما لا يتأتى أكله وحده كالملح ، فإنه إدام ، والخل واللبن لا يتأتى فيه الأكل وحده ; لأن ذلك يكون شرابا لا أكلا فعرفنا أنه إدام ، فأما اللحم والجبن والبيض يتأتى الأكل فيها وحدها ، فلم تكن إداما إلا أن ينوي ذلك فتعمل نيته لما فيه من التشديد عليه .
ولو حلف لا يأكل طعاما ، ينوي طعاما بعينه ، أو حلف لا يأكل لحما ، ينوي لحما بعينه ، فأكل غير ذلك لم يحنث ، إلا أنه إذا كانت يمينه بالطلاق يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ; لأنه ذكر الطعام منكرا في موضع النفي ، والنكرة في موضع النفي تعم ، وإن قال : لا آكل وعني طعاما دون طعام ، لم يدن في القضاء ، ولا فيما بينه وبين الله تعالى عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى هذا والأول سواء ; لأن الأكل يقتضي مأكولا ، فكأنه صرح بذكر الطعام ، وهو بناء على أصله أن الثابت بمقتضى اللفظ كالملفوظ ، فأما عندنا لا عموم للمقتضى ، ونية التخصيص إنما تصح فيما له عموم دون ما لا عموم له ، فالأصل عندنا أنه متى ذكر الفعل ، ونوى التخصيص في المفعول ، أو الحال أو الصفة كانت نيته لغوا ; لأنه تخصيص ما لا لفظ له ، أما نية التخصيص في المفعول كما بينا ، ونية التخصيص في الحال بأن يقول : لا أكلم هذا الرجل ، وهو قائم بين يديه ، ونوى [ ص: 178 ] حال قيامه فنيته لغو ، بخلاف ما لو قال : هذا الرجل القائم ، وهو ينوي حال قيامه ، فإن نيته تعمل فيما بينه وبين الله تعالى وتخصيص الصفة أن يقول : لا أتزوج امرأة ، وهو ينوي كوفية أو بصرية ، فإن نيته لغو ، ولو نوى عربية أو حبشية عملت نيته فيما بينه وبين الله تعالى ; لأنه نوى التخصيص في الجنس ، وذلك في لفظه .
ولو حلف لا يأكل شواء ، ولا نية له ، فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره ; لأن الناس يطلقون هذه اللفظة على اللحم عادة دون الفجل والجزر المشوي ، ألا ترى أن الشواء اسم لمن يبيع اللحم المشوي ، فمطلق لفظه ينصرف إليه للعرف ، إلا أن ينوي كل ما يشوى من بيض أو غيره ، فتعمل نيته لما فيه من التشديد عليه ، ولو حلف لا يأكل رأسا . قال : فهذا على رءوس البقر والغنم ، وهذا لأنا نعلم أنه لم يرد رأس كل شيء ، وأن رأس الجراد والعصفور لا يدخل في هذا ، وهو رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد الحقيقة ، وجب اعتبار العرف ، وهو الرأس الذي يشوى في التنانير ، ويباع مشويا ، فكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا : يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم ; لأنه رأى عادة أهل الكوفة ، فإنهم يفعلون ذلك في هذه الرءوس الثلاثة ، ثم تركوا هذه العادة ، فرجع وقال : يحنث في رأس البقر والغنم خاصة ، ثم إن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله تعالى شاهدا عادة أهل بغداد وسائر البلدان ، أنهم لا يفعلون ذلك إلا في رأس الغنم خاصة ، فقالا : لا يحنث إلا في رءوس الغنم ، فعلم أن الاختلاف اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حكم وبيان ، والعرف الظاهر أصل في مسائل الأيمان .
وإن حلف لا يأكل بيضا ، فهو على بيض الطير من الدجاج والإوز وغيرهما ، ولا يدخل بيض السمك ونحوه فيه ، إلا أن ينويه ; لأنا نعلم أنه لا يراد بهذا بيض كل شيء ، فإن بيض الدود لا يدخل فيه ، فإنما يحمل على ما يطلق عليه اسم البيض ، ويؤكل عادة ، وهو كل بيض له قشر كبيض الدجاجة ونحوها .
وإن حلف لا يأكل طبيخا ، فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره استحسانا ، وفي القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ ، ولكن الأخذ بالقياس يفحش ، فإن المسهل من الدواء مطبوخ ، ونحن نعلم أنه لم يرد ذلك ، فحملناه على أخص الخصوص وهو اللحم ; لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة ، فإن الطبيخ في العادة ما يتخذ من الألوان والمباحات ، وهو الذي يسمى متخذ ذلك طباخا ، فأما من يطبخ الآجر لا يسمى طباخا . قالوا : وإنما يحنث إذا أكل اللحم المطبوخ ، فأما المقلية اليابسة فلا ، وما طبخ بالماء ، إذا أكل المرقة مع الخبز يحنث ، وإن لم يأكل عين اللحم ; لأن أجزاء اللحم فيه ; ولأن تلك المرقة تسمى طبيخا .
وإذا حلف لا يأكل [ ص: 179 ] فاكهة ، فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ويحنث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ; لأن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه ، وهو التنعم ، وهذه الأشياء أكمل ما يكون من ذلك ، ومطلق الاسم يتناول الكامل ، وكذلك الفاكهة ما يقدم بين يدي الضيفان للتفكه به لا للشبع ، والرمان والرطب من أنفس ذلك كالتين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : هذه الأشياء غير الفاكهة . قال الله تعالى { فيهما فاكهة ونخل ورمان . } وقال الله تعالى { وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا } ، فتارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء ، وتارة عطف هذه الأشياء على الفاكهة ، والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة ، ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد في موضع المنة بلفظين ، ثم الاسم مشتق من التفكه ، وهو التنعم . قال الله تعالى { انقلبوا فكهين } أي متنعمين ، وذلك معنى زائد على ما به القوام والبقاء ، والعنب والرطب يتعلق بهما القوام ، وقد يجتزى بهما في بعض المواضع ، والرمان كذلك في الأدوية ، فلا يتناولها مطلق اسم الفاكهة ، ألا ترى أن يابس هذه الأشياء ليس من الفواكه ، فإن الزبيب والتمر قوت ، وحب الرمان من التوابل دون الفواكه ، وما يكون رطبه من الفواكه فيابسه من الفواكه أيضا كالتين والمشمش والخوخ ، وما لا يكون يابسه من الفواكه ، فرطبه لا يكون من الفواكه كالبطيخ ، فإنه يقدم مع الفواكه بين يدي الضيفان ، ولا يتناوله اسم الفاكهة ، وأما القثاء والفول والجزر ، ليس من الفواكه ، إنما هي من البقول والتوابل ، بعضها يوضع على المائدة مع البقل ، وبعضها يجعل في القدر مع التوابل . قال : ويدخل في الفاكهة اليابسة اللوز والجوز وأشباه ذلك ، وقد بينا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يجعل الجوز اليابس من الإدام دون الفاكهة ; لأنه لا يتفكه به عادة ، إنما يؤكل مع الخبز كالجبن ، أو يجعل مع التوابل في القدر ، ولكن في ظاهر الرواية يقول : رطب الجوز من الفواكه ، فكذلك يابسه للأصل الذي بينا .
وإن حلف لا يأكل طعاما ، فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك حنث ، ومراده أو غير ذلك مما يسمى طعاما عادة ، دون ما له طعم حقيقة ، فإن كل أحد يعلم أنه لا يريد السقمونيا بهذا اللفظ ، وله طعم عرفنا أن مراده ما يسمى في العادة طعاما ، ويؤكل على سبيل التطعم ، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم ، فأكله غيره في اليوم لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : يحنث إذا غابت الشمس ، والأصل فيه أن اليمين إذا كانت مؤقتة بوقت ، فانعقادها موجبا للبر في آخر [ ص: 180 ] ذلك اليوم ، إلا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ، وجود ما حلف عليه ليس بشرط لانعقاد اليمين ، حتى إذا قال : لأشربن الماء الذي في الكوز ، ولا ماء فيه ، تنعقد اليمين ، فكذلك هنا انعدام الطعام في آخر اليوم عنده ، لا يمنع انعقاد اليمين ، فإذا انعقدت ، وتحقق فوت شرط البر حنث فيها ، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى انعدام ما حلف عليه يمنع انعقاد اليمين ، كما في مسألة الشرب ، فلا ينعقد اليمين هنا لما انعدم الطعام في آخر الوقت ; وهذا لأن شرط حنثه ترك أكل الطعام في آخر جزء من أجزاء اليوم ، ولا يتصور ذلك إذا لم يبق الطعام ، وقد بينا أن بدون توهم البر لا ينعقد اليمين ، وإن لم يكن وقت فيه وقتا حنث ; لأن اليمين انعقدت في الحال لتوهم البر فيها لكون الطعام قائما في الحال ، ثم فات شرط البر بأكل الغير إياه ، فيحنث ( قال ) : وكذلك إن مات الحالف قبل أن يأكله ، والطعام قائم بعينه ; لأن شرط البر قد فات بموته ، وكذلك إن مضت المدة ، وهو حي ، والطعام قائم ; لأن شرط البر فعل الأكل في الوقت ، وقد تحقق فوته بمضي الوقت ، فحنث في يمينه ، وعلى هذا لو حلف ليقضين حق فلان غدا ، فقضاه اليوم لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ، كما جاء الغد ; لأن عنده كما جاء الغد انعقدت اليمين ، فإن عدم المحلوف عليه ، لا يمنع انعقاد اليمين عنده .
وإن حلف لا يأكل من طعام اشتراه فلان ، فأكل من طعام اشتراه فلان مع آخر حنث ; لأن ما اشتراه فلان من ذلك طعام ، وقد أكله ، فإن كل جزء من الطعام يسمى طعاما ، بخلاف ما لو حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان ، فسكن دارا اشتراها فلان وآخر معه ; لأن نصف الدار لا يسمى دارا ، إلا أن يكون نوى في الطعام أن يشتري هو وحده ، فتعمل نيته ; لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ، فإن شراء الطعام قد يكون وحده ، وقد يكون مع غيره ، وكذلك لو حلف لا يأكل من طعام يملكه فلان ، بخلاف ما لو حلف لا يلبس ثوبا لفلان ، أو ثوبا اشتراه فلان ; لأن اسم الثوب للكل ، وبعض الثوب ليس بثوب ، ألا ترى أنه لو قال : هذا الثوب لفلان ، وهو بينه وبين آخر ، كان كذبا ، ولو قال : هذا الطعام لفلان وهو يعني نصفه كان صدقا .
ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق شيئا ، فأكل خبزه حنث ; لأن عين الدقيق لا يؤكل عادة ، فتنصرف يمينه إلى ما يتخذ منه ، كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة ، واختلف مشايخنا فيما لو أكل عين الدقيق ، فمنهم من يقول : يحنث ; لأنه أكل الدقيق حقيقة ، والعرف وإن اعتبر ، فالحقيقة لا تسقط به ; وهذا لأن عين الدقيق مأكول ، والأصح أنه [ ص: 181 ] لا يحنث ; لأن هذه حقيقة مهجورة ، ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه للعرف ، يسقط اعتبار الحقيقة كمن قال للأجنبية : إن نكحتك فعبدي حر ، فزنى بها لم يحنث ; لأنه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطء ، وإن كان عني أكل الدقيق بعينه ، لم يحنث بأكل الخبز ; لأنه نوى حقيقة كلامه ، ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة شيئا ، فإن نوى يأكلها حبا ، كما هو فأكل من خبزها أو سويقها لم يحنث ; لأن المنوي حقيقة كلامه ، فهو كالملفوظ ، وإن لم يكن له نية ، فأكل من خبزها لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ويحنث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قال في الكتاب : يمينه على ما يصنع منها ، وهذا إشارة إلى أن عندهما لو أكل من عينها لم يحنث ، ولكن ذكر في الجامع الصغير : وإن أكل من خبزها يحنث عندهما أيضا ، فهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين الحنطة عندهما ، وهو الصحيح .
وجه قولهما : إن أكل الحنطة في العادة هكذا يكون ، فإنك تقول : أكلنا أجود حنطة في الأرض ، تريد الخبز ، ويقال : أهل بلدة كذا يأكلون الحنطة ، وأهل بلدة كذا يأكلون الشعير ، والمراد الخبز ، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول : عين الحنطة مأكول عادة ، فإنها تقلى فتؤكل ، وتغلى فتؤكل ، ويتخذ منها الهريسة ، ومن انعقدت يمينه على أكل عين مأكولة ، ينصرف يمينه إلى أكل عينه دون ما يتخذ منه كالعنب والرطب ; وهذا لأن لكلامه حقيقة مستعملة ومجازا متعارفا ، ولا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز ; لأن المجاز مستعار ، والثوب الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون ملكا وعارية ، فإذا كانت الحقيقة مرادة هنا يتنحى المجاز ، وهما لا ينكران هذا الأصل ، ولكنهما يقولان : إذا أكل الحنطة إنما يحنث باعتبار عموم المجاز لا باعتبار الحقيقة ، وقد بينا نظائره في وضع القدم وغيره . ( قال ) : وإذا أكل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وكذلك قول محمد أيضا ; لأن الموجود في الحنطة لبها ، وهو ما يصير بالطحن دقيقا ، ومن أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن السويق جنس آخر غير الدقيق ، ولهذا جوزا بيع السويق بالدقيق متفاضلا ، فما تناول ليس من جنس ما كان موجودا في الحنطة التي عينها فلا يحنث ، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يمينه تناولت الحقيقة ، فلا يحنث بأكل السويق ، وإن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئا ، فأكل منه بعد ما صار بسرا لم يحنث ; لأن الطلع عينه مأكول ، ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه ، لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه ، ثم البسر ليس من جنس الطلع .
ألا ترى أن بيع البسر [ ص: 182 ] بالطلع يجوز كيف ما كان ، وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكل منه بعد ما صار رطبا ; لأن البسر عينه مأكول ، ولأن الرطب وإن كان من جنس البسر ، إلا أن الإنسان قد يمتنع من تناول البسر ، ولا يمتنع من تناول الرطب ، والأصل أنه متى عقد يمينه على عين بوصف ، يدعو ذلك الوصف إلى اليمين ، يتقيد اليمين ببقاء ذلك الوصف ، وينزل منزلة الاسم ، ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا الرطب ، فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث ; لأن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين ، فقد يمتنع الإنسان من تناول الرطب دون التمر ، وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا الشاب ، فكلمه بعد ما شاخ يحنث ; لأن صفة الشاب ليست بداعية إلى اليمين ، وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا الحمل ، فأكله بعد ما كبر يحنث ; لأن الصفة المذكورة ليست بداعية إلى اليمين ، ولو حلف لا يأكل من هذا السويق ، فشربه لم يحنث ; لأن الشرب غير الأكل فإن الله تعالى قال { : كلوا واشربوا } ، والشيء لا يعطف على نفسه ، وقد بينا حد كل واحد من الفعلين ، وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه ، أو حلف لا يشربه ، فأكله لم يحنث ، وأكل اللبن بأن يثرد فيه الخبز ، وشربه أن يشربه كما هو ، ولو تناول شيئا مما يصنع منه كالجبن والأقط لم يحنث ; لأن عينه مأكول ، وقد عقد اليمين عليه ، ألا ترى أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر ، فذاقه بعد ما صار خلا لم يحنث .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|