
13-12-2025, 03:10 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,609
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن
صـــ 142 الى صـــ 151
(174)
فأما إذا نذر بذبح عبده فمحمد رحمه الله تعالى أخذ فيه بالاستحسان أيضا ، وقال أيضا : يلزمه ذبح الشاة ; لأن العبد كسبه وملكه ، فإذا صح إضافة النذر إلى الولد لكونه كسبا له ، وإن لم يكن ملكا له فلأن يصح إضافته إلى كسبه ، وهو ملكه أولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بالقياس فقال : لا يلزمه شيء ; لأن جعل الشاة فداء عن الولد لكرامة الولد ، والعبد في استحقاق الكرامة ليس بنظير الولد ، ولا مدخل للقياس في هذا الباب .
وإن نذر ذبح ابن ابنه ففيه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين لا يلزمه شيء ، وهو الأظهر ; لأن ابن الابن ليس نظير الابن من كل وجه ، ولا مدخل للقياس في هذا الباب وفي الرواية الأخرى قال : يلزمه لأنه مضاف إليه بالبنوة كالابن ، وهو في معنى الكرامة كالابن في حقه . وإن أضاف النذر إلى أبيه أو أمه لا يلزمه شيء في الصحيح من الجواب ; لأنه لا ولاية له عليهما ، وهما كالأجانب في حقه في حكم النذر بالذبح ، وفي الهارونيات يشير إلى أنه يلزمه ذبح الشاة ، وكأنه اعتبر أحد الطرفين بالطرف الآخر ، ثم قد بينا الفرق في المناسك بين النذر بالهدي والبدنة والجزور .
وإذا حلف بالنذر ، فإن نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما نوى ; لأن المنوي من محتملات لفظه ، فيكون كالملفوظ به وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم { : النذر يمين وكفارته كفارة يمين } ; ولأنه التزام بحق الله والحلف في مثله يوجب الكفارة ساترة للذنب ، وإن حلف على معصية بالنذر فعليه كفارة يمين وقال الشعبي رحمه الله تعالى : لا شيء عليه ; لأن المعاصي لا تلتزم بالنذر ، والكفارة خلف عن البر الواجب باليمين ، أو الوفاء الواجب بالنذر ، وذلك لا يوجد في المعصية . وحكي أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى دخل على الشعبي رضي الله عنه وسأله عن هذه المسألة فقال : لا شيء عليه ; لأن المنذور معصية ، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أليس أن الظهار معصية ، وقد أمر الله بالكفارة فيه فتحير الشعبي وقال أنت من الآرائيين ، وفي الكتاب استدل بهذا ، وبقوله صلى الله عليه وسلم { : فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه } وإذا حلف بالنذر ، وهو ينوي صياما ولم ينو عددا فعليه صيام ثلاثة أيام إذا حنث ; لأن ما أوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه ، وأدنى ما أوجب الله من الصيام ثلاثة أيام ، وكذلك إذا نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من الحنطة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله تعالى عليه من [ ص: 143 ] إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين ، وقد بينا هذه الفصول في المناسك .
ولا ينبغي أن يحلف فيقول : وأبيك وأبي فإنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، ونهى عن الحلف بجد من جدوده ، ومن الحلف بالطواغيت وفي الباب حديثان : ( أحدهما ) حديث عمر رضي الله عنه قال { : تبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأسفار ، وأنا أحلف بأبي فقال : لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ، فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر ، فما حلفت بعد ذلك لا ذاكرا ولا آثرا } ، وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من حلف بغير الله فقد أشرك ، ومن قال لغيره تعال أفاخرك فليقل : لا إله إلا الله } .
وإذا حلف على يمين أو نذر ، وقال : إن شاء الله موصولا فليس عليه شيء عندنا ، وقال مالك : يلزمه حكم اليمين والنذر ; لأن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولا يتغير بذكره حكم الكلام ، ولكنا نستدل بقوله تعالى { : ستجدني إن شاء الله صابرا } ولم يصبر ، ولم يعاتبه على ذلك ، والوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم { : من استثنى فله ثنياه } . وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم موقوفا عليهم ومرفوعا { : من حلف على يمين وقال : إن شاء الله فقد استثنى ، ولا حنث عليه ولا كفارة } ، إلا أن ابن عباس كان يجوز الاستثناء ، وإن كان مفصولا لقوله تعالى { واذكر ربك إذا نسيت } ، يعني إذا نسيت الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا ، ولسنا نأخذ بهذا فإن الله تعالى بين حكم الزوج الثاني بعد التطليقات الثلاثة ، ولو كان الاستثناء المفصول صحيحا لكان المطلق يستثني إذا ندم ، ولا حاجة إلى المحلل ، وفي تصحيح الاستثناء مفصولا إخراج العقود كلها من البيوع ، والأنكحة من أن تكون ملزمة . ( قال ) : وإلى هذا أشار أبو حنيفة رحمه الله تعالى حين عاتبه الخليفة فقال أبلغ من قدرك أن تخالف جدي ؟ قال : ففيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : في الاستثناء المفصول . قال : إنما خالفته مراعاة لعهودك ، فإذا جاز الاستثناء المفصول فبارك الله في عهودك إذن ، فإنهم يبايعونك ويحلفون ، ثم يخرجون فيستثنون فلا يبقى عليهم لزوم طاعتك ، فندم الخليفة وقال : استر هذا علي . وتأويل قوله تعالى { واذكر ربك إذا نسيت } ، أي إذا لم تذكر إن شاء الله في أول كلامك فاذكره في آخر كلامك موصولا بكلامك ، ثم الاستثناء مبطل للكلام ، ومخرج له من أن يكون عزيمة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى هو بمعنى الشرط ، وقد بينا هذا فيما أمليناه من [ ص: 144 ] أيمان الجامع .
وإذا حلف على يمين فحنث فيها فعليه أي الكفارات شاء ، إن شاء أعتق رقبة ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين ، وإن شاء كسا عشرة مساكين ; لقول إبراهيم النخعي : كل شيء في القرآن بأو فهو بالخيار ، وإن لم يجد شيئا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام متتابعة عندنا ، وهو بالخيار عند الشافعي رحمه الله تعالى إن شاء تابع ، وإن شاء فرق ; لأن الصوم مطلق في قوله تعالى { فصيام ثلاثة أيام } ولكنا نشترط صفة التتابع بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثة أيام متتابعة ، وقد بينا هذا في كتاب الصوم فيحتاج إلى الفرق بين هذا ، وبين صدقة الفطر فقد ورد هناك حديثان : أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام { : أدوا عن كل حر وعبد } . والثاني قوله { : أدوا من كل حر وعبد من المسلمين } ، ثم لم يحمل المطلق على المقيد حتى أوجبنا صدقة الفطر عن العبد الكافر ; وهذا لأن المطلق والمقيد هناك في السبب ، ولا منافاة بين السببين فالتقييد في أحد الحديثين لا يمنع بقاء حكم الإطلاق في الحديث الآخر بناء على أصلنا أن التعليق بالشرط لا يقتضي نفي الحكم عند عدم الشرط ، وهنا المطلق والمقيد في الحكم وهو الصوم الواجب في الكفارة ، وبين التتابع والتفريق منافاة في حكم واحد ، ومن ضرورة ثبوت صفة التتابع بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يبقى مطلقا .
( قال ) : ويجوز في كفارة اليمين من الرقاب ما يجزي في كفارة الظهار ، والحكم في هذه الرقبة مثل الحكم في تلك الرقبة ، سواء على ما ذكرنا في باب الظهار .
رجل أعتق نصف عبده عن يمينه ، وأطعم خمسة مساكين ، فذلك لا يجزي عنه ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، فأما عندهما العتق لا يتجزأ ، ويتأدى الواجب بالعتق عندهما ، وعند أبي حنيفة العتق يتجزأ والواجب هو إعتاق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، ولم يوجد ذلك ; لأن نصف الرقبة ليس برقبة ، ولو جوزنا هذا كان نوعا رابعا فيما يتأدى به الكفارة ، وإثبات مثله بالرأي لا يجوز ، وهذا بخلاف ما لو أطعم كل مسكين مدا من بر ونصف صاع من شعير ; لأن التقدير في الطعام غير منصوص عليه في القرآن ، وإثبات ذلك لمعنى حصول كفاية المسكين به في يومه ، وفي ذلك لا يفترق الحال بين الأداء من نوع واحد ومن نوعين ، وهنا الرقبة في التحرير وعشرة مساكين في الإطعام منصوص عليه ، ولو جوزنا النصف من كل واحد منهما كان إخلالا بالمنصوص عليه ، وذلك لا يجوز .
وإن حنث وهو معسر ، وأخر الصوم حتى أيسر لم يجزه ، هكذا نقل عن ابن عباس وإبراهيم النخعي رضي الله عنهما ، إذا صام المكفر يومين ثم وجد في اليوم [ ص: 145 ] الثالث ما يطعم أو يكسوه لم يجزه الصوم ، وعليه الكفارة بالإطعام أو الكسوة ; لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، فيسقط به حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت ، والمتيمم إذا أبصر الماء قبل أداء الصلاة ; وهذا لأن الله تعالى شرط عدم الوجود بقوله { : فمن لم يجد } ، وهذا الشرط ليس لتصحيح الصوم ، فإن أصل الصوم صحيح من الواجد للمال ، ولكنه شرط ليكون الصوم كفارة يسقط به الواجب عند الأداء والفراغ منه ، فإذا انعدم هذا الشرط لم يكن الصوم كفارة له وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقاويل في قول مثل قولنا ، وقول آخر أن المعتبر حالة الوجوب في اليسار والعسرة ، وما وجب عند ذلك صار دينا في ذمته ، ولا يتغير بتغير حاله بعد ذلك كالزكاة وصدقة الفطر ، واعتبره بالحدود أن المعتبر عند الوجوب بالتنصف بالرق ، وهذا ضعيف ; لأن الواجب باليمين الكفارة لا ما يكفر به ، كالواجب بالحدث الطهارة دون ما يتطهر به من الماء والتراب ، بل ذلك يختلف باختلاف حاله في القدرة والعجز عند الأداء ، ووجوب الحد باعتبار هتك حرمة المنعم بالجناية والنعمة تختلف بالرق والحرية ، وذلك عند ارتكاب الجناية لا بعده ، مع أن الحدود تندرئ بالشبهات ، فإذا وجب بصفة النقصان لا يتكامل بالحرية الطارئة من بعد ، وله قول آخر : أنه لا يجوز الصوم ما لم يكن معسرا من وقت الوجوب إلى وقت الأداء ; لأن التكفير بالصوم عن ضرورة محضة ، وذلك لا يتحقق إذا كان موسرا في إحدى الحالين ; ولأنه إذا كان موسرا عند الحنث فقد وجب عليه التكفير بالمال ، فهو بالتأخير إلى أن يعسر مفرط فلا يستحق التخفيف باعتبار تفريطه ، ولكنا نقول : كما أن هذه كفارة ضرورة فالتيمم طهارة ضرورة ، ثم كان المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت الوجوب ; وهذا لأن الضرورة باعتبار حاجته إلى إسقاط الواجب عن ذمته وذلك للأداء .
وإن اشترى عبدا شراء فاسدا فقبضه وأعتقه عن يمينه أجزأه ; لأنه ملك العبد بالقبض ، وإعتاقه في ملك نفسه نافذ ، ونية التكفير به صحيح لكونه متصرفا فيما يملك .
وإن وجبت عليه كفارات أيمان متفرقة فأعتق رقابا بعددهن ، ولا ينوي لكل يمين رقبة بعينها ، أو نوى في كل رقبة عنهن أجزته استحسانا ; لأن نية التعيين في الجنس الواحد لغو ، وقد بيناه في باب الظهار ، وكذلك لو أعتق عن إحداهن ، وأطعم عن الأخرى ، وكسا عن الثالثة ، كان كل نوع من هذه الأنواع يتأدى به الكفارة مطلقا ، فيكون الحكم في كلها سواء ، وقد بينا في الظهار أن إعتاق الجنين لا يجزي عن الكفارة ، وإن [ ص: 146 ] كان موجودا لكونه في حكم الإجزاء ، فكذلك اليمين وكفارة المملوك بالصوم ما لم يعتق ; لأنه أعسر من الحر المعسر ; لأنه لا يملك وإن ملك ، ولا يجزي أن يعتق عنه مولاه أو يطعم ، ويكسو إلا على قول مالك رحمه الله تعالى ، فإنه يقول : للمولى أن يملكه حتى يتسرى بإذن مولاه ، وقد بينا هذا في كتاب الطلاق والنكاح ، وهذا بخلاف الحر إذا أمر إنسانا أن يطعم عنه ; لأن الحر من أهل أن يملك ، فيجوز أن يجعل هو متملكا بأن يكون المسكين قابضا له أولا ، ثم لنفسه ، والعبد ليس من أهل الملك ; لأن الرق المنافي فيه موجود ، وبين صفة المالكية مالا والمملوكية مالا مغايرة على سبيل المنافاة ، والمكاتب والمدبر وأم الولد في هذا بمنزلة القن ، والمستسعى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذلك ; لأنه بمنزلة المكاتب .
وإن صام المعسر يومين ثم وجد في اليوم الثالث ما يعتق ، فعليه التكفير بالمال لانعدام شرط جواز البدل قبل حصول المقصود به ، والأولى أن يتم صوم يومه ، وإن أفطر فلا قضاء إلا على قول زفر رحمه الله تعالى ، وهذا والصوم المظنون سواء .
ذمي حلف على يمين ، ثم أسلم ، ثم حنث في يمينه لم يكن عليه كفارة عندنا ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يلزمه الكفارة ; لأنه من أهل اليمين ، فإن المقصود من اليمين الحظر أو الإيجاب ، والذمي من أهله . قال الله تعالى { : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } فقد جعل للكافرين يمينا ، والدليل عليه أنه يستحلف في المظالم والخصومات بالله ، وأنه من أهل الطلاق والعتاق ومن أهل اليمين بالطلاق والعتاق ، فيكون من أهل اليمين بالله تعالى وإذا انعقدت يمينه يلزمه الكفارة عند الحنث إن حنث قبل الإسلام كفر بالمال ; لأنه ليس من أهل التكفير بالصوم ، ونظيره العبد يلزمه الكفارة بالتكفير بالصوم ; لأنه ليس بأهل للتكفير بالمال ، وإن حنث بعد الإسلام كفر بالصوم إذا لم يجد المال ، والدليل على أن الكافر أهل للكفارة ، وأن في الكفارة معنى العقوبة ومعنى العبادة ، فيجب على الكافر بطريق العقوبة ، وعلى المسلم بطريق الطهرة كالحدود ، فإنها كفارات كما قال صلى الله عليه وسلم { : الحدود كفارات لأهلها ثم تقام على المسلم التائب تطهرا وعلى الكافر عقوبة } .
( وحجتنا ) في ذلك حديث قيس بن عاصم المنقري حيث { سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني حلفت في الجاهلية ، أو قال : نذرت فقال صلى الله عليه وسلم : هدم الإسلام ما كان في الشرك } ; ولأن وجوب الكفارة باعتبار هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث ، وما فيه من الشرك أعظم من ذلك ، فقد هتك حرمة اسم الله تعالى بإصراره على الشرك بأبلغ الجهات [ ص: 147 ] وعقد اليمين لما فيه من الحظر والإيجاب تعظيما لحرمة اسم الله تعالى والكافر ليس بأهل له قال الله تعالى { : فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم } . والاستحلاف في المظالم والخصومات ; لأنه من أهل مقصودها ، وهو النكول أو الإقرار وانعقاد يمينه بالطلاق والعتاق ; لأنه من أهلها مجيزا ، فأما هذه اليمين موجبها البر لتعظيم اسم الله ، والكافر ليس من أهله وبعد الحنث موجبها الكفارة ، والكافر ليس بأهل لها ; لأن الكفارة كاسمها ستارة للذنب . قال الله تعالى { : إن الحسنات يذهبن السيئات } ، ومعنى العقوبة في الكفارة صورة فأما من حيث المعنى ، والحكم المقصود منها العبادة .
ألا ترى أنه يأتي بها من غير أن تقام عليه كرها ، وأنها تتأدى بالصوم الذي هو محض العبادة ، ولا تتأدى إلا بنية العبادة ، والمقصود بها التطهر كما بينا بخلاف الحدود فإنها تقام خزيا وعذابا ونكالا ، ومعنى التكفير بها إذا جاء تائبا مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على عقوبة الآخرة ، كما فعله ماعز رضي الله عنه ، فلهذا يستقيم إقامتها على الكافر بطريق الخزي والنكال .
رجل أعتق رقبة عن كفارة يمينه ينوي ذلك بقلبه ، ولم يتكلم بلسانه ، وقد تكلم بالعتق أجزأه ; لأن النية عمل القلب ، ويتأدى به سائر العبادات ، فكذلك الكفارات ; لأن اشتراط النية فيها لمعنى العبادة ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم { : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم }
( قال ) : ولا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى : يجوز بالمال دون الصوم ، وإن كان يمينه على معصية فله في جواز التكفير قبل الحنث وجهان ، احتج بقوله تعالى { : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } . وحرف الفاء للتعقيب مع الوصل فيقتضي جواز أداء الكفارة موصولا بعقد اليمين . قال صلى الله عليه وسلم { : من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه ، وليأت الذي هو خير } ، وفي رواية { فليكفر ، ثم ليأت بالذي هو خير } ، وهذا تنصيص على الأمر بالتكفير قبل الحنث ، وأقل أحواله أن يفيد الجواز ; ولأن السبب للكفارة اليمين ، فإنها تضاف إلى اليمين ، والواجبات تضاف إلى أسبابها حقيقة ، ومن قال على يمين تلزمه الكفارة باعتبار أن التزام السبب يكون كناية عن الواجب به ، والدليل عليه اليمين بالطلاق فالسبب هناك اليمين دون الشرط ، حتى يكون الضمان على شهود اليمين دون شهود الشرط ، فكذلك اليمين بالله تعالى وإذا ثبت هذا فنقول أداء الحق المالي بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل الحول ، وأما البدني لا يجوز إلا بعد تقرر [ ص: 148 ] الوجوب ; لأن التكفير بالصوم للضرورة ولا ضرورة قبل تقرر الوجوب ; ولأن هذه كفارة مالية توقف وجوبها على معنى ، فيجوز أداؤها قبله ككفارة القتل في الآدمي والصيد إذا جرح مسلما ، ثم كفر بالمال قبل زهوق الروح ، أو جرح المحرم صيدا ثم كفر قبل موته يجوز بالمال بالاتفاق .
( وحجتنا ) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم { : لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك } وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى محمول على التقديم والتأخير بدليل ما روينا ، وهذا لمعنيين أحدهما أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة ، ولا وجوب قبل الحنث بالاتفاق ، والثاني أن قوله : فليكفر أمر بمطلق التكفير ، ولا يجوز مطلق التكفير إلا بعد الحنث ، أما قبل الحنث يجوز عنده بالمال دون الصوم ، وليس من باب التخصيص ; لأن ما يكفر به ليس في لفظه ، والتخصيص في الملفوظ الذي له عموم دون ما يثبت بطريق الاقتضاء ، والمعنى فيه أن مجرد اليمين ليس بسبب لوجوب الكفارة ; لأن أدنى حد السبب أن يكون مؤديا إلى الشيء طريقا له ، واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد الحنث ، ألا ترى أن الصوم والإحرام لما كان مانعا مما يجب به الكفارة ، وهو ارتكاب المحظور لم يكن بنفسه سببا لوجوب الكفارة بخلاف الجرح ، فإنه طريق يفضي إلى زهوق الروح ، وبخلاف كمال النصاب ، فإنه تحقق الغنى المؤدي إلى النماء الذي به يكون المال سببا لوجوب الزكاة ; ولأن الكفارة لا تجب إلا بعد ارتفاع اليمين ، فإن بالحنث اليمين يرتفع ، وما يكون سببا للشيء فالوجوب يترتب على تقرره لا على ارتفاعه .
والدليل عليه أن اليمن ليست بسبب التكفير بالصوم حتى يجوز أداؤه قبل الحنث ، وبعد وجوب السبب الأداء جائز ماليا كان أو بدنيا ، ألا ترى أن صوم المسافر في رمضان يجوز لوجود السبب ، وإن كان الأداء متأخرا إلى أن يدرك عدة من أيام أخر ، وإضافة الكفارة إلى اليمين ; لأنها تجب بحنث بعد اليمين ، كما تضاف الكفارة إلى الصوم ، والإحرام بهذا الطريق ولئن سلمنا أن اليمين سبب ، فالكفارة إنما تجب خلفا عن البر الواجب ليصير عند أدائها كأنه تم على بره ، ولا معتبر بالخلف في حال بقاء الواجب ، وقبل الحنث ما هو الأصل باق وهو البر ، فلا تكون الكفارة خلفا كما لا يكون التيمم طهارة مع القدرة على الماء ، يقرره أن الكفارة توبة كما قال الله تعالى في كفارة القتل { : توبة من الله } ، والتوبة قبل الذنب لا تكون ، وهو في عقد اليمين معظم حرمة [ ص: 149 ] اسم الله تعالى فأما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى ، فالتكفير قبل الحنث بمنزلة الطهارة قبل الحدث بخلاف كفارة القتل ، فإنه جزاء جنايته ، وجنايته في الجرح إذ لا صنع له في زهوق الروح ، وبخلاف الزكاة ; لأنه شكر النعمة ، والنعمة المال دون مضي الحول ، فكان حولان ، الحول تأجيلا فيه ، والتأجيل لا ينفي الوجوب ، فكيف ينفي تقرر السبب ؟
( قال ) : وإذا أعتق عبدا عند الموت عن كفارة يمينه ، وليس له مال غيره عتق عن ثلثه ، ويسعى في ثلثي قيمته ; لأن ما يباشره المريض من العتق كالمضاف إلى ما بعد الموت ، ولو أوصى به بعد الموت كان معتبرا من ثلثه على ما بيناه في الزكاة وسائر الحقوق الواجبة لله تعالى وإذا لم يكن له مال سواه ، فقد لزمه السعاية في ثلثي قيمته ، وكان هذا عتقا بعوض فلا يجزيه عن الكفارة ، وكذلك إنأعتقه في صحته على مال قليل أو كثير ; لأن العتق بمال لا يتمحض قربة ، والكفارة لا تتأدى إلا بما هو قربة ، فإن أبرأه من المال بعد ذلك لم يجز عن كفارته ; لأن أصل العتق وقع غير مجزئ عن الكفارة ، والإبراء عن المال بعد ذلك إسقاط للدين ، ولا مدخل له في الكفارات ; فلهذا لا يجزيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
باب الإطعام في كفارة اليمين ( قال ) رضي الله تعالى عنه : بلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمولى له أرقا وفي رواية ( 1 ) برقا : إني أحلف على قوم أن لا أعطيهم ، ثم يبدو لي فأعطيهم ، فإذا أنا فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين ، كل مسكين نصف صاع من حنطة ، أو صاعا من تمر ، وفي هذا دليل أنه لا بأس للإنسان أن يحلف مختارا بخلاف ما يقوله المتشفعة : أن ذلك مكروه بظاهر قوله { : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } ، ولكنا نقول : قد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة من غير ضرورة كانت له في ذلك ، وتأويل تلك الآية أنه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث ، وفيه دليل على أن الحالف إذا رأى الحنث خيرا يجوز له أن يحنث نفسه ، وقد روينا فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة ، وفي حديث أبي مالك الأشعري رحمه الله تعالى قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فحلف أن لا يحملنا ، ثم رجع قوم عنده بخمس ذود ، وقالوا : حملنا عليها . فقلت : لعله نسي يمينه فأتيته فأخبرته بذلك . قال : إني أحلف ثم أرى غيره خيرا منه فأتحلل يميني ، وفيه دليل أن أوان التكفير ما بعد الحنث كما هو مذهبنا ، وأن [ ص: 150 ] ما روي فليكفر يمينه ، وليأت الذي هو خير ، محمول على التقديم والتأخير ، وكذلك قوله : ثم يأت بالذي هو خير ; لأن ثم قد تكون بمعنى الواو . قال الله تعالى { ثم كان من الذين آمنوا } ، أي وكان { ثم الله شهيد } ، أي والله شهيد ، وفيه دليل أن التوكيل بالتكفير جائز .
بخلاف ما يقوله بعض الناس : أنه لا توكيل في العبادة أصلا لظاهر قوله { : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ، ولكنا نقول : المقصود فيما هو مالي الابتداء بإخراج جزء من المال عن ملكه ، وذلك يتحقق بالنائب ، وفيه دليل أن الوظيفة لكل مسكين نصف صاع من حنطة ، أو صاع من تمر أو صاع من شعير ، وهكذا روي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وذكر بعده عن علي رضي الله عنه نصف صاع من حنطة ، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الظهار ، وكفارة اليمين مثله ، وقد بينا أن دقيق الحنطة وسويقها بمنزلة الحنطة ; لأن ما هو المقصود يحصل للفقير بهما مع سقوط مؤنة الطحن عنه ، وقد بينا أن طعام الإباحة تتأدى به الكفارة عندنا ، والمعتبر فيه أكلتان مشبعتان ، سواء كان خبز البر مع الطعام أو بغير إدام ، وإن أعطى قيمة الطعام يجوز ، فكذلك في كفارة اليمين ، وكذلك إن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء اعتبارا للبعض بالكل ; وهذا لأن المقصود واحد ، وقد أتى من كل وظيفة بنصفه ، وإن غداهم وعشاهم ، وفيهم صبي فطم ، أو فوق ذلك شيئا لم يجز ; لأنه لا يستوفي كمال الوظيفة كما يستوفيه البالغ ، وعليه طعام مسكين واحد مكانه ، فإن أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة ، فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا ، وإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام ; لأن الواجب لا يتأدى إلا بإيصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين ، وذلك نصف صاع من حنطة وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لو أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين في كفارة يمينه ، فغدى الوصي عشرة مساكين ، ثم ماتوا قبل أن يعشيهم ، فعليه الاستقبال ; لأن الوظيفة في طعام الإباحة الغداء والعشاء ، فلا يتأدى الواجب إلا باتصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين ، ولا يكون الوصي ضامنا لما أطعم ; لأنه فيما صنع كان ممتثلا لأمره ، وكان بقاؤهم إلى أن يعشيهم ليس في وسعه ، ولو كان أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين غداء وعشاء ، ولم يذكر الكفارة فغدى الوصي عشرة فماتوا فإنه يعشي عشرة أخرى ، ويكفي ذلك ; لأن الموصى به أكلتان فقط دون إسقاط الكفارة بهما ، وقد وجد بخلاف الأول ثم قد بينا في باب الظهار أن المسكين الواحد في الأيام المتفرقة كالمساكين عندنا ، وعند تفريق الدفعات في يوم واحد فيه اختلاف بين المشايخ ، فكذلك في اليمين .
وبينا هناك أن إطعام فقراء أهل الذمة [ ص: 151 ] في الكفارة يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بين المنذور والكفارة فقال : إذا نذر إطعام عشرة مساكين فله أن يطعم فقراء أهل الذمة ، إنما ليس له أن يطعم في الكفارة فقراء أهل الذمة اعتبارا لما أوجب الله عليه من الكفارة بالزكاة ، وقد بينا أنه يجوز صرف الكفارة إلى من يجوز صرف الزكاة إليه .
ولو أطعم خمسة مساكين ، وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك من الطعام ، إن كان الطعام أرخص من الكسوة ، وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزئ ما لا يجزئ كل واحد منهما عن نفسه ; لأن المنصوص عليه ثلاثة أنواع ، فلو جوزنا إطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة مساكين كان نوعا رابعا ، فيكون زيادة على المنصوص ، وهذا بخلاف ما إذا أدى إلى كل مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير ; لأن المقصود واحد ، وهو سد الجوعة ، فلا يصير نوعا رابعا ، فأما المقصود من الكسوة غير المقصود من الطعام ، ألا ترى أن الإباحة تجزئ في أحدهما دون الآخر ، ولو جوزنا النصف من كل واحد منهما كان نوعا رابعا ، ثم مراده من هذه المسألة إذا أطعم خمسة مساكين بطريق الإباحة والتمكين دون التمليك ، فإن التمليك فوق التمكين ، وإذا كان الطعام أرخص من الكسوة أمكن إكمال التمكين بالتمليك ، فتجوز الكسوة مكان الطعام ، وإن كانت الكسوة أرخص لا يمكن إقامة الطعام مقام الكسوة ; لأن التمكين دون التمليك ، وفي الكسوة التمليك معتبر فلا يمكن إقامة الكسوة مقام الطعام ; لأنه ليس فيهما وفاء بقيمة الطعام ، فأما إذا ملك الطعام خمسة مساكين ، وكسا خمسة مساكين ، فإنه يجوز على اعتبار أنه إن كان الطعام أرخص تقام الكسوة مقام الطعام ، وإن كانت الكسوة أرخص ، يقام الطعام مقام الكسوة لوجود التمليك فيها ، إليه أشار في باب الكسوة بعد هذا . ولو أطعم خمسة مساكين ، ثم افتقر كان عليه أن يستقبل الصيام ; لأن إكمال الأصل بالبدل غير ممكن ، فإنهما لا يجتمعان ، وليس له أن يسترد من المساكين الخمسة ما أعطاهم ; لأنها صدقة قد تمت بالوصول إلى يد المساكين ، ومن كانت له دار يسكنها أو ثوب يلبسه ، ولا يجد شيئا سوى ذلك أجزأه الصوم في الكفارة ; لأن المسكن والثياب من أصول حوائجه ، وما لا بد منه فلا يصير به واجدا لما يكفر به ، بخلاف ما لو كان له عبد يخدمه ، فإن ذلك ليس من أصول الحوائج .
ألا ترى أن كثيرا من الناس يتعيش من [ ص: 152 ] غير خادم له ; ولأن الرقبة منصوص عليها فمع وجود المنصوص عليه في ملكه لا يجزيه الصوم ، وفي الكتاب علل فقال : لأن الصدقة تحل له ، وهذا يؤيد مذهب أبي يوسف رحمه الله الذي ذكره في الأمالي ، أنه إذا كان الفاضل من حاجته دون ما يساوي مائتين يجوز له التكفير بالصوم ; لأن الصدقة تحل له ، فلا يكون موسرا ولا غنيا ، فأما ظاهر المذهب أنه إن كان يملك فضلا عن حاجته مقدار ما يكفر به لا يجوز له التكفير بالصوم ; لأن المنصوص عليه الوجود دون الغنى واليسار . قال الله تعالى { : فمن لم يجد } وهذا واجد ، وقد بينا في كتاب الإعتاق أن المعتبر في وجوب الضمان ملكه مقدار ما يؤدي به الضمان ، وإن كان اليسار منصوصا عليه هناك فهنا أولى ، وبينا في الظهار أنه لو أعطى كل مسكين صاعا عن ظهارين لا يجزيه إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ما إذا اختلف جنس الكفارة ، فكذلك في كفارة اليمين ، وإن أعطى عشرة مساكين ثوبا عن كفارة يمين لم يجزه عن الكسوة ; لأن الواجب عليه لكل مسكين كسوته وهو ما يصير به مكتسيا ، وبعشر الثوب لا يكون مكتسيا ، ويجزي من الطعام إذا كان الثوب يساويه . وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : لا يجزيه إلا بالنية ; لأنه يجعل الكسوة بدلا عن الطعام ، وهو إنما نواه بدلا عن نفسه فلا يمكن جعله بدلا عن غيره إلا بنية . وجه ظاهر الرواية أنه ناو للتكفير به وذلك يكفيه ، كما لو أدى الدراهم بنية الكفارة يجزيه ، وإن لم ينو أن يكون بدلا عن الطعام إلا أن أبا يوسف يقول : الدراهم ليست بأصل فأداؤها بنية الكفارة يكون قصدا إلى البدل ، فأما الكسوة أصل فأداؤها بنية الكفارة لا يكون قصدا إلى جعلها بدلا عن الطعام ، ولكنا نقول عشر الثوب ليس بأصل في الكسوة لكل مسكين ، فهو وأداء الدراهم سواء .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|