عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 12-12-2025, 06:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,783
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد السابع

صـــ 17 الى صـــ 26
(137)






( قال ) : ولو أعطى كل مسكين مدا من بر ومدين من شعير أو تمر أجزأه ; لأن كل واحد منهما أصل ، والمقصود يحصل بأداء نصف الواجب من كل صنف ، وهو زوال حاجته في يومه . ولو أطعم الطعام كله مسكينا واحدا لم يجزه في دفعة واحدة ; لأن الواجب تفريق الفعل بالنص فإذا جمع لا يجزيه إلا عن واحد ، كالحاج إذا رمى الحصيات السبع دفعة واحدة ، ولو أعطاه في ستين يوما أجزأه عندنا ، ولا يجزئه عند الشافعي رحمه الله تعالى ; لأن الواجب عليه بالنص إطعام ستين مسكينا ، والمسكين الواحد بتكرار الأيام لا يصير ستين مسكينا فلا يتأدى الواجب بالصرف إليه وشبه هذا بالشهادة ، فإن الشاهد الواحد وإن كرر شهادته في مجلسين لا يصير في معنى شاهدين . ولكنا نقول فيما هو المقصود المسكين الواحد بتجدد الأيام في معنى المساكين ; لأن المقصود سد الخلة ، وذلك يتجدد له بتجدد الأيام فكان هو في اليوم الثاني في المعنى مسكينا آخر لتجدد سبب الاستحقاق له ; ولأن الإطعام يقتضي طعاما لا محالة فمعنى الآية فالطعام طعام ستين مسكينا وقد أدى ذلك ، وبه فارق الشهادة ; لأن المقصود طمأنينة القلب هناك ، وبتكرار الواحد شهادته لا يحصل هذا المقصود ، ولم يذكر ما لو فرق الفعل في يوم واحد ، ولا إشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز ، إلا بتجدد الأيام ; لأن الواحد لا يستوفي في يوم واحد طعام ستين مسكينا .

فأما في التمليك فقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى - : يجوز ; لأن التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام ، والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية ، فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما في الأيام واستدلوا على هذا بما ذكر في كتاب الإيمان : أنه لو كسا مسكينا واحدا في عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه لتفرق الفعل ، وإن انعدم تجدد الحاجة في كل يوم . والدليل عليه أنه بعد ما أخذ وظيفته في ذلك اليوم لو صرف إليه رجل آخر طعام مسكين عن كفارته يجوز ذلك ، فكذلك إذا صرف إليه ذلك الرجل طعام مسكين ، آخر ; وبعضهم [ ص: 18 ] قالوا لا يجوز ; لأن المعتبر سد الخلة ، ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغني ; لأنه طاعم بملكه ، وإطعام الطاعم لا يتحقق كما أن التمليك من المالك لا يتحقق ، وبعد ما استوفى وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى في هذا اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى ; لأن المستوفي في حكم تلك الكفارة كالمعدوم ، ولا يمكن أن يجعل مثله في حق هذه الكفارة وبخلاف الثوب ; لأن تجدد الحاجة إليه يختلف باختلاف أحوال الناس فيه ، فلا يمكن تعليق الحكم بعينه ; لتعذر الوقوف عليه فيقام تجدد الأيام فيه مقام تجدد الحاجة تيسيرا .

( قال ) : ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة من ظهارين من امرأة واحدة أو امرأتين لم يجز إلا من أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ويجزئه في قول محمد رحمه الله تعالى ; لأن في المؤدى وفاء بوظيفة الكفارتين ، والمصروف إليه محل الكفارتين فيجزئه . كما لو أعطى عن كفارة نصف صاع على حدة لكل مسكين ، والدليل عليه لو كانت الكفارتان من جنسين إحداهما كفارة الظهار ، والأخرى كفارة الفطر أجزأ عنهما بالنية بالإجماع ، فكذلك إذا كانتا من جنس واحد وهما يقولان زاد في الوظيفة ، ونقص عن المحل فلا يجزئه إلا بقدر المحل كما لو أعطى ثلاثين مسكينا في كفارة واحدة كل مسكين صاعا ، وبيان ذلك أن الواجب عليه في كل كفارة طعام ستين مسكينا فمحل إطعام الظهارين مائة وعشرون مسكينا ، وقد نقص عن المحل وزاد في الواجب ; لأن الواجب لكل مسكين نصف صاع وقد أدى صاعا ، وحقيقة المعنى فيه أن في الجنس الواحد كما لا تعتبر نيته في التمييز لا تعتبر نيته في العدد ، فنيته عن ظهارين وعن ظهار واحد سواء بخلاف ما إذا كانتا من جنسين ; لأن نية التعيين معتبرة عند اختلاف الجنس ، فكذلك تعتبر نيته عن الكفارتين ليكون عن كل واحدة منهما نصف المؤدى
( قال ) : ولا يجزئه أن يعطي من هذه الكفارة من لا يجزئه أن يعطيه من زكاة المال ، وقد بينا ذلك في كتاب الزكاة إلا فقراء أهل الذمة فإنه يعطيهم من هذه الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وفقراء الإسلام أحب إلينا ، ولا يجزيه أن يعطي فقراء أهل الحرب ، وإن كانوا مستأمنين في دارنا وقد بينا هذا الفصل بتمامه في صدقة الفطر ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أن ما أوجبه على نفسه بنذره يجوز صرفه إلى فقراء أهل الذمة ، فأما ما أوجبه لله تعالى عليه لا يصرفه إلا إلى فقراء المسلمين كالزكاة ، وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى
( قال ) : فإن أعتق عبدا حربيا في دار الحرب لم يجزه عن [ ص: 19 ] الظهار ; لأنه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق فلا ينفذ عتقه فإن أعتقه في دار الإسلام أجزأه ; لأن عتقه ينفذ في دار الإسلام وهو ذمي تبع لمولاه ، ألا ترى أنه لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو كإعتاق الذمي ، وقد بيناه ولم يذكر إعتاق العبد المرتد عن ظهاره ، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المرتدة تجزي بخلاف المرتد ; لأن المرتد مشرف على الهلاك فإنه يقتل بخلاف المرتدة ، وذكر الكرخي في المختصر : أنه لو أعتق عبدا حلال الدم عن الظهار أجزأه ; لأن العتق يتحقق فيه وما عليه حق مستحق فلا يمنع جواز التكفير به كما لو كان مديونا أو مرهونا .
( قال ) : ولو أعتق المديون جاز عن الكفارة وإن كان عليه السعاية في الدين ، وكذلك لو أعتق المرهون جاز عن الكفارة ، وإن كان الراهن معسرا وسعى العبد في الدين ; لأن تلك السعاية ليست في بدل رقبته حتى يرجع به على الراهن إذا أيسر فلا يكون هذا عتقا بجعل ، بخلاف المريض مرض الموت إذا أعتق عبدا عن ظهاره ، ولا مال له سواه ; لأنه يسعى في ثلثي قيمته للورثة ، وتلك السعاية بدل رقبته فيكون ذلك في معنى عتق بجعل .
( قال ) : ولو تصدق عنه رجل بغير أمره لم يجزه ; لأن أحدا لا يملك أن يدخل الشيء في ملك غيره بغير رضاه ، وبدون ملكه لا تتأدى كفارته ولو تصدق عنه بأمره أجزأه ، وقد بينا الفرق بينه وبين العتق وقررنا طريق الحق أنه يجعل المسكين نائبا في القبض له أولا ، ثم لنفسه وإن صام عنه بأمره أو بغير أمره لا يجزئه . لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه ( لا يصوم أحد عن أحد ) وقد بينا هذا في كتاب الصوم . - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب -
باب الإيلاء

( قال ) : رضي الله تعالى عنه الإيلاء - في اللغة - هو اليمين قال القائل : قليل الألايا حافظ ليمينه وإن بدرت منه الألية برت ، - وفي الشريعة - عبارة عن يمين يمنع جماع المنكوحة ، هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى ، وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا بقوله تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر . } وإذا حلف الرجل لا يجامع امرأته أبدا أو لم يقل أبدا فهو مول ; لأن مطلق اللفظ فيما يتأبد يقتضي التأبيد وبعدما صار موليا إن جامعها قبل تمام أربعة أشهر فعليه كفارة [ ص: 20 ] اليمين لوجود شرط الحنث وقد سقط الإيلاء ; لأن ثبوت حكم الإيلاء بقصده الإضرار والتعنت بمنع حقها بالجماع ، وقد زال ذلك حين أوفاها حقها ، وهو الفيء المذكور في قوله تعالى { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } لأن الفيء عبارة عن الرجوع يقال : فاء الظل إذا رجع وقد رجع عما قصد من الإضرار حين جامعها ، ولهذا قال بعض الناس ليس عليه كفارة ; لأن الله تعالى وعده بالرحمة والمغفرة بقوله تعالى : { فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم } ولكنا نقول حكم الكفارة عند الحنث ثابت بقوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته } الآية . ، وإن مضت المدة قبل أن يفيء إليها طلقت تطليقة بائنة عندنا ، وكان معنى الإيلاء إن مضت أربعة أشهر ، ولم أجامعك فيها فأنت طالق تطليقة بائنة هكذا نقل عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين قالوا : عزيمة الطلاق مضي المدة ، وعند الشافعي لا يقع الطلاق بمضي المدة ، ولكنه يوقف بعد المدة حتى يفيء إليها أو يفارقها فإن أبى أن يفعل فرق القاضي بينهما ، وكان تفريقه تطليقة بائنة .

والكلام في فصلين ( أحدهما ) أن عنده الفيء بعد مضي المدة ; لأن الله تعالى قال : { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } فبين أن هذه المدة للزوج لا عليه وإنما تكون المدة له إذا كان الأمر موسعا عليه ، والتضييق بعده فأما إذا كان مطالبا بالجماع في المدة فلا تكون المدة له ثم قال الله تعالى : { فإن فاءوا } وحرف الفاء للتعقيب . عرفنا أن الفيء الذي يؤمر به الزوج بعد مضي المدة وعندنا الفيء في المدة بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ( فإن فاءوا فيهن ) . وقراءته لا تتخلف عن سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتقسيم في قوله تعالى { وإن عزموا الطلاق } دليل على أن الفيء في المدة وعزيمة الطلاق بعده كما في قوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } ، والإمساك بالمعروف بالمجامعة في المدة ، والتسريح بالإحسان بتركها حتى تبين بمضي المدة ، وهذا التربص مشروع للزوج ; لأن الإيلاء كان طلاقا معجلا فجعل الشرع للزوج فيه مدة أربعة أشهر حتى مكنه من التدارك في المدة وجعل الطلاق مؤخرا إلى ما بعد المدة .

( والفصل الثاني ) أن الفرقة عنده ، لا تقع إلا بتفريق القاضي بينهما أو بإيقاع الزوج الطلاق ; لأن الله تعالى قال : { وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } . وهو إشارة إلى أن عزيمة الطلاق بما هو مسموع وذلك بإيقاع الطلاق أو تفريق القاضي ، والمعنى فيه أن التفريق بينهما لدفع الضرر عنها عند فوت الإمساك بالمعروف ، فلا يقع إلا بتفريق القاضي كفرقة العنين ، فإن بعد مضي المدة [ ص: 21 ] هناك لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي بل أولى ; لأن الزوج هناك معذور وهنا هو ظالم متعنت ، والقاضي منصوب لإزالة الظلم فيأمره أن يوفيها حقها ، أو يفارقها ، فإن أبي ناب عنه في إيقاع الطلاق وهو نظير التفريق بسبب العجز عن النفقة على قوله .

( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى { وإن عزموا الطلاق } فذكر عزيمة الطلاق بعد ذكر المدة ، فهو إشارة إلى أن ترك الفيء في المدة عزيمة الطلاق عند مضي المدة وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { عزيمة الطلاق مضي أربعة أشهر } وقد أضاف إلى الزوج فدل أن الطلاق يتم به من غير حاجة إلى قضاء القاضي ، ومعنى قوله تعالى { فإن الله سميع عليم } سميع لإيلائه عليم بقصده الإضرار ; ولأن هذه المدة مدة تربص بعدما أظهر الزوج من نفسه أنه غير مريد لها فتبين بمضيها كمدة العدة بعد الطلاق الرجعي ، ولا فرق ; لأن هناك الزوج بالطلاق يظهر كراهية صحبتها فيصير في المعنى كأنه علق البينونة بمضي المدة قبل أن يراجعها ، وهنا هو بيمينه يظهر كراهيتها فيصير كأنه علق البينونة بمضي الوقت قبل أن يفيء إليها ، ولهذا جعلنا الواقعة تطليقة بائنة ; لأن المقصود دفع ضرر التعليق عنها ، وذلك لا يحصل بالتطليقة الرجعية ، ولكن العدة هنا تجب هنا بعد وقوع الطلاق بمضي المدة ; لأن وقوع الطلاق بعده ، وهناك الطلاق كان واقعا فجعلنا الأقراء محسوبة من العدة ، وكذلك لو حلف لا يقربها أبدا ; لأن القربان متى ذكر مضافا إلى النساء فالمراد به الجماع ، وإن قال الزوج لم أعن الجماع لم يصدق في القضاء ; لأنه قصد تغيير اللفظ عن الظاهر المتعارف فلا يصدق في القضاء هنا ، ولا في الفصل الأول ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى ; لأن حقيقة معنى الجماع هو الاجتماع ففيما نوى به مما سوى الجماع هو محتمل فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ، وإن حلف لا يدخل عليها وقال : لم أعن الجماع فهو مصدق في القضاء ; لأن الدخول عليها لفظ مشترك يستعمل في الجماع والزيارة وغير ذلك فالمنوي غير مخالف للظاهر ، وحرف الصلة يدل عليه وهو " على " فإنه إذا كان المراد الجماع يقال : دخل بها .

وكذلك لو حلف ليغيظنها أو ليسؤنها ، أو لا يجمع رأسه ورأسها شيء ، أو لا يمسها ، وفي نسخ أبي سليمان أو لا يلامسها فهذه الألفاظ تطلق في الجماع ، وغير الجماع فإن نوى بها الجماع كان موليا وإن نوى غير الجماع لم يكن موليا ، لأن المولي من لا يتمكن من الجماع في المدة ، إلا بشيء يلزمه حتى يتحقق إضراره بمنع حقها في الجماع ، وإن حلف لا يمس جلده جلدها وعنى به حقيقة المس ، فالحنث هنا يحصل بدون الجماع [ ص: 22 ] فلا يكون إيلاء ويمكنه أن يجامعها من غير أن يلزمه شيء بأن يلف آلته في حريرة ، ثم يدسه فيها وقال في رواية أبي حفص : رحمه الله تعالى إذا حلف لا يأتيها وعنى الجماع فهو مول ، وإن قال لم أعن الجماع صدق في القضاء مع يمينه ; لأن الإتيان قد يراد به الجماع ، ويراد به الزيارة أو الضرب فكان اللفظ محتملا ، والمحتمل لا يوجب شيئا بدون النية ، وكذلك لو حلف لا يغشاها فهو مدين في القضاء ; لأن الغشيان يراد به الجماع قال الله تعالى : { فلما تغشاها } ويراد به غير الجماع قال الله تعالى : { وإذا غشيهم موج . } وكذلك لو حلف لا يقرب فراشها فلفظ القرب إضافة إلى فراشها لا إليها ، ولذلك يحتمل الجماع وغيره ، فإن عنى الجماع فهو مول وإلا فليس بمول ; لأنه يتمكن من أن يجامعها من غير حنث إما على الأرض أو بأن تدخل هي فراشه من غير أن يقرب هو فراشها ، وإن حلف لا يباضعها فهو مول ، ولا يصدق في القضاء ; لأن ظاهر اللفظ للجماع ، فإن المباضعة إدخال البضع في البضع فلا يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره ، وكذلك لو حلف لا يغتسل منها من جنابة ; لأن الاغتسال منها إنما يكون بالجماع في الفرج خاصة فأما الجماع فيما دون الفرج يكون اغتسالا من الإنزال لا منها ، وإن كان ظاهر لفظه للجماع في الفرج لم يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره وكان موليا بمنعه حقها بيمينه . فإن حقها في الجماع في الفرج لا فيما دونه .

( قال ) : وإذا حلف لا يقربها أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا عندنا . وقال ابن أبي ليلى هو مول ، إن تركها أربعة أشهر بانت بالتطليقة . وهكذا كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول في الابتداء فلما بلغه فتوى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ( لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر ) رجع عن قوله . وابن أبي ليلى استدل بظاهر الآية ، قال الله تعالى { : للذين يؤلون من نسائهم } والإيلاء : هو اليمين . فتقييد اليمين بمدة أربعة أشهر يكون زيادة . ولكنا نقول المولي من لا يملك قربان امرأته في المدة إلا بشيء يلزمه ، وإذا عقد يمينه على شهر فهو يتمكن من قربانها بعد مضي الشهر من غير أن يلزمه شيء فلم يكن موليا كما في ترك مجامعتها مدة بغير يمين .

( قال ) : وكل ما حلف به على أربعة أشهر أو أكثر أن لا يقربها مما يكون به حالفا فهو مول عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى : إذا عقد يمينه على أربعة أشهر لم يكن موليا بناء على الأصل الذي بينا أن تضييق الأمر عنده بعد مضي المدة ، فإذا كانت المدة أربعة أشهر ينتهي اليمين بمضيها فلا يمكن تضييق الأمر عليه بعد ذلك ; لأنه يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء ، وإذا كانت المدة أكثر [ ص: 23 ] من أربعة أشهر فتضييق الأمر عليه بعد مضي المدة ممكن ، وعندنا مجرد مضي المدة عزيمة الطلاق ، فإذا كانت المدة أربعة أشهر يتم معنى الإيلاء به ، وتقع الفرقة بمضيه ثم اليمين نوعان : أحدهما - ما يقصد به تعظيم المقسم به : والثاني - الشرط والجزاء ، والأول يعرفه أهل اللغة ، فأما الشرط والجزاء يمين عند الفقهاء ، ولا يعرفه أهل اللغة ، وبكل واحد من النوعين يثبت حكم الإيلاء فإذا قال : أحلف ، أو أحلف بالله لا أقربك فهو مول عندنا . وقال زفر رحمه الله تعالى في قوله : أحلف بالله كذلك ، فأما في قوله أحلف عنده لا يكون يمينا ، ولكنه وعد أن يحلف بهذا اللفظ .

( ولكنا ) نستدل بقوله تعالى : { يحلفون لكم لترضوا عنهم } وقال الله تعالى : { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } فدل أن كل واحد منهما يمين ، سواء ذكر قوله بالله أو أطلق ; لأن الحلف في الظاهر يكون بالله وكذلك لو قال أشهد أو أشهد بالله فعند زفر رحمه الله تعالى قوله أشهد لا يكون يمينا ، بل يكون هذا اللفظ للشهادة ، فإذا قال بالله يمينا . ولكنا نقول : كل واحد من اللفظين يمين سواء ذكر قوله بالله أو أطلق قال الله تعالى : { قالوا نشهد إنك لرسول الله } إلى قوله { اتخذوا أيمانهم جنة } فقد سمى شهادتهم يمينا وقال الله تعالى : { أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } . واللعان يمين قال : صلى الله عليه وسلم { لولا الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن } ; ولأن قول الشاهد بين يدي القاضي أشهد في معنى اليمين ، ولهذا عظم الوزر في شهادة الزور ; لأنه بمعنى اليمين الغموس وكذلك قوله أقسم أو أقسم بالله فعند زفر رحمه الله تعالى قوله أقسم لا يكون يمينا كقوله أحلف . ولكنا نستدل بقوله تعالى : { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ، } والاستثناء في اليمين وقال الله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } وكذلك لو قال : أعزم أو أعزم بالله فإن العزم آكد ما يكون من العهد ، وذلك يكون باليمين وكذلك لو قال : علي نذر أو نذر لله قال : صلى الله عليه وسلم ( النذر يمين وكفارته كفارة اليمين ) وكذلك لو قال عهد الله علي فالعهد يمين قال الله تعالى : { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } معناه إذا حلفتم بدليل قوله تعالى { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } وكذلك قوله : علي ذمة الله ; لأن الذمة عبارة عن العهد قال الله تعالى : { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } وقال : صلى الله عليه وسلم { إذا أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم } وأهل الذمة هم أهل العهد ، وكذلك لو قال هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام إن قربتك فهو مول . وعند الشافعي رضي الله عنه لا يكون موليا بهذه الألفاظ ; لأنه لا يلزمه عين ما التزم عند القربان فلا يلزمه غيره كما [ ص: 24 ] لو قال : هو مستحل الميتة إن قربتك ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه ، وهو بناء على مسألة تحريم الحلال ، فإن تحريم الحلال عندنا يمين فتحليل الحرام ، كذلك ، وتحريم الكفر باتة مصمتة ، فاستحلالها يمين لما علقه بالقربان بخلاف استحلال الميتة فإن حرمتها ليست بباتة ولكنها تنكشف عند الضرورة ، وسنقرر هذا الفصل في كتاب الأيمان . - إن شاء الله تعالى - .

وكذلك قوله : وعظمة الله أو وعزة الله أو وقدرة الله فهذا وقوله والله سواء ; لأن معنى كلامه : والله العظيم والله العزيز ، والله القادر وسنقرر حكم اليمين بصفات الله تعالى . وكذلك إن حلف على ذلك بعتق أو طلاق فهو مول ; لأنه لا يتمكن من قربانها في المدة بشيء لا يلزمه ; ولأن الشرط والجزاء يمين قال : صلى الله عليه وسلم ( من حلف بطلاق أو عتاق ) فقد سماه حالفا ، وكذلك إن حلف على ذلك بحج أو هدي أو عمرة أو صوم جعل لله عليه إن قربها ; لأنه يتحقق بهذا منع القربان حين علق بالقربان ما يكون ممتنعا من التزامه عادة وتلحقه مشقة في أدائه . وإذا قال والقرآن لا أقربك لا يكون موليا ; لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن ، والمعتبر في الأيمان العرف ، فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفا لا يكون يمينا ، وهذا اللفظ إنما يذكر في الكتاب خاصة وقد طعن عليه بعض الناس فقالوا : القرآن كلام الله تعالى ، والكلام صفة المتكلم فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة يمينا ؟ ولكنا نقول : كلام الله تعالى صفته ولكن الحلف به غير متعارف فكان هذا بمنزلة قوله وعلم الله . على ما نبينه في الأيمان . وعلى هذا الخلاف ما لو قال : هو بريء من القرآن إن قربتك فهو مول ; لأن البراءة من القرآن كفر فهو بمنزلة قوله : هو بريء من الإسلام إن قربتك ، وإن قال : والكعبة أو الصلاة ، أو الزكاة لا أقربك أو حلف على ذلك بشيء من طاعة الله ، أو بشيء من الحدود ، لا يكون موليا ; لأنه حلف بغير الله وهو منهي عنه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { لما سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول : وأبي قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو فليذر } فدل أن الحلف بغير الله لا يكون يمينا شرعا ، وإن قال بالله لا أقربك فهو مول ، وحروف اليمين ثلاثة : الباء ، والواو ، والتاء . فأعمها الباء ، حتى تدخل في اسم الله وفي غير اسم الله تعالى وفي المضمر ، والمظهر .

والواو أخص منها فإنها تدخل في المظهر دون المضمر ، ولكنها تدخل في اسم الله ، وفي غير اسم الله تعالى ، والتاء أخص منها فإنها لا تدخل إلا في اسم الله تعالى مظهرا . قال الله تعالى : { وتالله لأكيدن أصنامكم } وكذلك لو قال وأيم الله ، أو [ ص: 25 ] لعمرو الله ; لأن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ ، وقيل معنى قوله وأيم الله أي وأيمن الله فيكون جمع اليمين ، ولعمرو الله أي والله الباقي ، وفي قوله لعمرك دليل على أن هذا اللفظ يمين ، وإن قال آلله لا أقربك فهو مول أيضا والكسرة في الهاء دليل على محذوف ، وهو القسم ولا يصدق في الحكم أنه لم يرد به الإيلاء ; لأنه خلاف الظاهر ، وإن قال قولا لا يقربها ولم يحلف لا يلزمه شيء هكذا نقل عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، ولأن الله تعالى قال : { للذين يؤلون من نسائهم } والإيلاء يمين فبدون يمينه كان كلامه وعدا ، والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم فهو يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء وإن حلف لا يقربها في مكان كذا أو في مصر كذا أو قال في أرض العراق لم يكن موليا عندنا وقال ابن أبي ليلى : هو مول ; لأنه قصد الإضرار والتعنت بيمينه فلزمه حكم الإيلاء ، ولكنا نقول : اليمين إذا وقتت بمكان توقتت به ، فهو يتمكن من قربانها في غير ذلك المكان في المدة من غير أن يلزمه شيء فلا يتحقق به منع حقها في الجماع .

( قال ) : ولو حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا ; لأنه حلف على أقل من أربعة أشهر ، فإن الحيض لا يمتد إلى أربعة أشهر ; ولأنه لا حظ لها في الجماع في حالة الحيض ، فلا يكون مانعا حقها بهذه اليمين فإن قيل : فعلى هذا لو حلف على أربعة أشهر ينبغي أن لا تعتبر مدة الحيض فيبقى يمينه على أقل من أربعة أشهر قلنا : هذا أن لو كانت هذه المدة ثابتة بالمعنى ، وثبوتها بالنص ، فلا يجوز الزيادة عليها بالرأي ، وإن حلف لا يقربها حتى يقدم فلان ، أو حتى يفعل هو شيئا يقدر على فعله قبل مضي أربعة أشهر فليس بمول : لأنه يقدر على أن يجامعها بعد وجود ما جعله غاية قبل مضي أربعة أشهر ، وإن تأخر ذلك أربعة أشهر لم يضره ; لأنه بأصل اليمين لم يكن موليا فلا يصير موليا بترك المجامعة بعد ذلك كما لو ترك المجامعة بغير يمين ، وإن حلف لا يقربها حتى يفعل شيئا يعلم أنه لا يقدر عليه ، فهو مول معناه حتى يمس السماء أو يحول هذا الحجر ذهبا ; لأنه إذا لم يكن في مقدوره ذلك الفعل كان مقصوده من جعله غاية تحقيق معنى التأبيد ، وعلى هذا لو قال : والله لا أقربك حتى تخرج الدابة أو الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها فهو مول استحسانا ، وفي القياس ليس بمول ; لأنه ما جعله غاية يتوهم وجوده قبل مضي أربعة أشهر . ولكنا نقول مقصود الزوج بهذا المبالغة في النفي لا التوقيت فيتحقق به معنى الإيلاء .
( قال ) : وإذا حلف لا يقربها سنة إلا يوما لم يكن موليا عندنا . وقال زفر رحمه الله تعالى هو مول ; لأن اليوم المستثنى من آخر [ ص: 26 ] السنة كما في الإجارة ، والآجال ، وهو لا يملك قربانها في المدة إلا بكفارة تلزمه ، والدليل عليه أنه لو قال سنة بنقصان يوم كان موليا فكذلك إذا قال : إلا يوما . ولكنا نقول : استثنى يوما منكرا فما من يوم بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعله اليوم المستثنى فيقربها من غير أن يلزمه شيء والذي قال إن اليوم من آخر السنة غير صحيح ; لأن المستثنى منكر فلو جعلناه من آخر السنة لم يكن منكرا ، وتغيير كلامه من غير حاجة لا يجوز ، وفي الآجال والإجارة دعت الحاجة إلى ذلك ; لأنا لو جعلنا اليوم منكرا فيهما لم يصح العقد للجهالة ، ولا يحصل المقصود ، وهو تأخر المطالبة ، والتمكن من استيفاء المنفعة ، وهنا لا حاجة ; لأن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين فلهذا جعلنا اليوم المستثنى منكرا كما نكره بخلاف قوله بنقصان يوم ; لأن النقصان لا يكون إلا من آخر المدة ، وذلك تنصيص على أن يكون المستثنى آخر يوم من السنة ، فإذا ثبت أنه ليس بمول عندنا قلنا إذا قربها في يوم فهذا اليوم هو اليوم المستثنى فلا يكون موليا حتى يمضي ذلك اليوم ثم ينظر بعد مضيه فإن كان الباقي من السنة أربعة أشهر أو أكثر ، فهو مول وإن كان الباقي دون أربعة أشهر فليس بمول ; لأن الاستثناء قد ارتفع وصارت اليمين مطلقة في بقية المدة ، وكذلك لو قال : والله لا أقربك سنة إلا مرة لم يكن موليا ; لأنه متمكن من قربانها بسبب الاستثناء من غير أن يلزم شيء فإذا قربها مرة ارتفع الاستثناء ، وصارت اليمين مطلقة ، فإن بقي بعد فراغه من الجماع من السنة أربعة أشهر أو أكثر ، فهو مول ، وإن كان الباقي دون ذلك لم يكن موليا فإن وصل قوله إن شاء الله بيمينه ، لم يكن موليا ; لأن الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة ، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ، وإن اشترط مشيئتها ومشيئة فلان فهو على المجلس ، وقد بينا نظيره في الظهار .
( قال ) : وإذا قال لامرأته أنا منك مول وعنى الإيجاب فهو مول كما في قوله أنا منك مظاهر ; لأنه أضاف لفظه إلى محله فإن الرجل يكون موليا من امرأته وإن قال عنيت الخبر بالكذب لم يدن في القضاء ; لأن ظاهر كلامه إيجاب وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى ; لأن صيغة الإيجاب والإخبار في الإيلاء واحد والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالإخبار لا يصير صدقا .

( قال ) وإذا حلف على أربع نسوة لا يقربهن فهو مول منهن ، إن تركهن أربعة أشهر بن بالإيلاء عندنا . وقال زفر رحمه الله تعالى : لا يكون موليا حتى يقرب ثلاثا منهن فحينئذ يكون موليا من الرابعة ; لأنه يملك قربان كل واحدة منهن من غير أن يلزمه شيء فلم يكن موليا حتى يقرب ثلاثا منهن فحينئذ لا يملك [ ص: 27 ] قربان الرابعة إلا بكفارة تلزمه ; لأنه يتم شرط الحنث بقربانها فيكون موليا منها ويكون معنى كلامه إن قربت ثلاثا منكن ، فوالله لا أقرب الرابعة .

( وجه قولنا ) أنه مضار متعنت في حق كل واحد منهن بمنع حقها في الجماع فيكون موليا من كل واحدة منهن كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على الانفراد إلا أنه لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن ; لأن الكفارة موجب الحنث فلا تجب ما لم يتم شرط الحنث ، ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة بقربان الآخرة فقط بل بقربانهن جميعا فأما وقوع الطلاق باعتبار البر ، وذلك يتحقق في كل واحدة منهن ، فهنا بن بمضي المدة بخلاف ما لو قال إن قربت ثلاثا منكن فوالله ، لا أقرب الرابعة ; لأن هناك ما عقد اليمين في الحال بل علقه بشرط فلا ينعقد يمينه قبل وجود الشرط ، فإن جامع بعضهن في الأربعة الأشهر سقط عمن جامع منهن ; لأنه قد فاء إليها في المدة ، ولا كفارة عليه لعدم تمام شرط الحنث فإذا تمت أربعة أشهر بانت التي لم يجامعها ; لأن الفيء في حقها لم يوجب فبقي حكم الإيلاء في حقها فتبين بمضي المدة ، ولو لم يجامع شيئا منهن ، ولكن طلق إحداهن ثلاثا كان موليا على حاله ; لأن شرط حنثه منتظر ، إن جامعهن حنث إذ ليس في يمينه تقييد الجماع بما قبل الطلاق ، وإن لم يطلق ولكن ماتت إحداهن بطل الإيلاء عنهن ; لأن شرط حنثه قد فات ; لأنه لا يحنث بجماع من بقي بعد هذا ولا بجماع الميتة ، واليمين لا يبقى بعد فوات شرط الحنث فلهذا لا يبطل الإيلاء عنهن .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.62 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]