من مكتبة التراث .. قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور
انطلاقاً من أهدافها في دعوة الناس للتمسك بدين الله -تعالى-، والعمل على إبراز فضائل التراث الإسلامي، وتشجيع العلماء والباحثين ونشر بحوثهم ونتاج عملهم؛ فقد عملت جمعية إحياء التراث الإسلامي على نشر الكتب الإسلامية والرسائل العلمية مما سطره علماء الإسلام، ومما أبدعه دعاة الكويت وشبابها، ونعرض في هذه الزاوية بعض هذه الإصدارات: كتاب (قاعدة مختصرة في وجوب طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمور)؛ قاعدة جليلة مهمّة، والمسلم اليوم بأمسّ الحاجة إليها، كما قررها شيخ الإسلام ابن تيمية وحققها فضيلة العلامة الشيخ: عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر.

- وفي بدايتها يقول: إن منهج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمرهم منهج عدل وسط يقوم على أساس الاتباع ولزوم الأثر كما هو شأنهم في سائر أمور الدين؛ فهم يقتدون، ويتّبعون ولا يبتدعون، ولا يعارضون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعقولهم وأفكارهم وأهوائهم.
- ثم يوضح المحقق أن شيخ الإسلام قد بيّن منهج أهل السُنَّة والجماعة في التعامل مع ولاة الأمور، مستندًا إلى أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وأن رسالته - رغم قصرها - جاءت وافية في تقرير هذا الأصل، وقد أفرد فيها فصلًا ردّ فيه على من يفتي بالخروج على الحكام ونقض الطاعة، مبينًا أن من يرخّص في مخالفة البيعة والنصيحة «مفترٍ على الله». ثم استعرض المحقق نص الرسالة، وفيها بيانُ أمرِ الله للمؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر، وأداء الأمانات، والحكم بالعدل، وردّ النزاع إلى الكتاب والسنة، قال العلماء: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول بعد موته هو الرد إلى سنته، قال -تعالى-: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، فجعل الله الكتاب الذي أنزله هو الذي يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم».
- وفي فصل آخر يقول: ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان، وإن لم يعاهدهم عليه، ثم إذا أكره ولي الأمر الناس على ما يجب عليهم من طاعته ومناصحته وحلفهم على ذلك، لم يجز لأحد أن يأذن لهم في ترك ما أمر الله به ورسوله من ذلك، ويرخص لهم في الحنث في هذه الأيمان؛ لأن ما كان واجباً دون اليمين فاليمين تقويه ولا تضعفه، ولو قدر أن صاحبها أكره عليها، وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ومن سيرة غيرهم، وقد ثبت في الصحيح عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدره» قال: وإن من أعظم الغدر يعني بإمام المسلمين، وهذا حدث به عبدالله بن عمر لما قام قوم من أهل المدينة يخرجون عن طاعة ولي أمرهم ينقضون بيعته.
- وفي آخر فصل منها يقرر شيخ الإسلام في خاتمة الرسالة أن طاعة الله ورسوله واجبة على الجميع، وأن طاعة ولاة الأمر واجبة بأمر الله، فمن أطاعهم طاعةً شرعية فله أجره، أما من يطيعهم لمصلحة دنيوية فقط -فينقطع طاعته بالعطاء والمنع-فلا نصيب له في الآخرة، واستشهد بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم - في بيان خطورة من يبايع الإمام للدنيا؛ إذ هو من الثلاثة الذين لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم؛ ويؤكد المحقق أن هذا الأصل قد قرره أهل السنة بكثرة، ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الاعتقاد وشرح السنة من بيان مكانته وأدلته.
اعداد: ناصر نعمه العنيزان