عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-12-2025, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,643
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (14)

تفسير سورة التكوير
من صــ/ الى صــ /
الحلقة (542)




( فإذا جاءت الصاخة ( 33 ) يوم يفر المرء من أخيه ( 34 ) وأمه وأبيه ( 35 ) وصاحبته وبنيه ( 36 ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 37 ) وجوه يومئذ مسفرة ( 38 ) ضاحكة مستبشرة ( 39 ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( 42 ) )

قال ابن عباس : ( الصاخة ) اسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده قال ابن جرير لعله اسم للنفخة في الصور وقال البغوي ( الصاخة ) يعني صيحة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع ، أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها .

( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) أي يراهم ويفر منهم ويبتعد عنهم لأن الهول عظيم والخطب جليل

قال عكرمة يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له : ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا يقول الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه )

وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي نفسي لا أسأله اليوم إلا نفسي حتى إن عيسى ابن مريم يقول [ ص: 326 ] لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) .

قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم

وقوله ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي هو في شغل شاغل عن غيره

قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا الوليد بن صالح حدثنا ثابت أبو زيد العباداني عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا " قال فقالت زوجته يا رسول الله ، أويرى بعضنا عورة بعض قال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أو قال ما أشغله عن النظر

وقد رواه النسائي منفردا به عن أبي داود عن عارم عن ثابت بن يزيد وهو أبو زيد الأحول البصري أحد الثقات عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة : أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) . ثم قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس رضي الله عنه .

وقال النسائي أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا الزبيدي أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .

انفرد به النسائي من هذا الوجه

ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا أزهر بن حاتم حدثنا الفضل بن موسى عن عائد بن شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به فقال إن كان عندي منه علم قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال قال حفاة عراة ثم انتظرت ساعة فقالت يا نبي الله كيف يحشر النساء قال كذلك حفاة عراة " قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون [ ص: 327 ] قالت أية آية هي يا نبي الله قال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .

وقال البغوي في تفسيره : أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن عبد الله حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا ابن أبي أويس حدثنا أبي ، عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال قد شغل الناس ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .

هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسى به . ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف في حديثه ضعف .

وقوله ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) أي يكون الناس هنالك فريقين ( وجوه يومئذ مسفرة ) أي مستنيرة ( ضاحكة مستبشرة ) أي مسرورة فرحة من سرور قلوبهم قد ظهر البشر على وجوههم وهؤلاء أهل الجنة

( ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ) أي يعلوها ويغشاها قترة أي : سواد

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم قال فهو قوله ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ) .

وقال ابن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه

وقوله ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال تعالى ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) نوح : 27

آخر تفسير سورة عبس ولله الحمد والمنة
تفسير سورة التكوير وهي مكية

قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ : ( إذا الشمس كورت " ، و وإذا السماء انفطرت " ، و " إذا السماء انشقت

وهكذا رواه الترمذي عن العباس بن عبد العظيم العنبري عن عبد الرزاق به

بسم الله الرحمن الرحيم

( إذا الشمس كورت ( 1 ) وإذا النجوم انكدرت ( 2 ) وإذا الجبال سيرت ( 3 ) وإذا العشار عطلت ( 4 ) وإذا الوحوش حشرت ( 5 ) وإذا البحار سجرت ( 6 ) وإذا النفوس زوجت ( 7 ) وإذا الموءودة سئلت ( 8 ) بأي ذنب قتلت ( 9 ) وإذا الصحف نشرت ( 10 ) وإذا السماء كشطت ( 11 ) وإذا الجحيم سعرت ( 12 ) وإذا الجنة أزلفت ( 13 ) علمت نفس ما أحضرت ( 14 ) )

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( إذا الشمس كورت ) يعني أظلمت وقال العوفي عنه ذهبت وقال مجاهد اضمحلت وذهبت وكذا قال الضحاك

وقال قتادة ذهب ضوءها . وقال سعيد بن جبير ( كورت ) غورت

وقال الربيع بن خثيم ( كورت ) يعني رمي بها

وقال أبو صالح ( كورت ) ألقيت وعنه أيضا نكست . وقال زيد بن أسلم تقع في الأرض

قال ابن جرير والصواب من القول عندنا في ذلك أن التكوير جمع الشيء بعضه إلى بعض ومنه تكوير العمامة وهو لفها على الرأس وكتكوير الكاره ، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض فمعنى قوله ( كورت ) جمع بعضها إلى بعض ثم لفت فرمى بها ، وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها .

[ ص: 329 ]

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس ( إذا الشمس كورت ) قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحا دبورا فتضرمها نارا وكذا قال عامر الشعبي ثم قال ابن أبي حاتم

حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن ابن يزيد بن أبي مريم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله : ( إذا الشمس كورت ) قال كورت في جهنم "

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حيان حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد الرقاشي حدثنا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر ثوران عقيران في النار "

هذا حديث ضعيف لأن يزيد الرقاشي ضعيف والذي رواه البخاري في الصحيح بدون هذه الزيادة ثم قال البخاري

حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر يكوران يوم القيامة "

انفرد به البخاري وهذا لفظه وإنما أخرجه في كتاب بدء الخلق وكان جديرا أن يذكره هاهنا أو يكرره كما هي عادته في أمثاله! وقد رواه البزار فجود إيراده فقال

حدثنا إبراهيم بن زياد البغدادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال إن الشمس والقمر نوران في النار يوم القيامة فقال الحسن وما ذنبهما ؟ فقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أحسبه قال وما ذنبهما

ثم قال لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ولم يرو عبد الله الداناج عن أبي سلمة سوى هذا الحديث

وقوله ( وإذا النجوم انكدرت ) أي انتثرت كما قال تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) الانفطار : 2 وأصل الانكدار الانصباب

قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال ست آيات قبل يوم القيامة بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك إذ [ ص: 330 ] وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض ( وإذا الوحوش حشرت ) قال اختلطت ( وإذا العشار عطلت ) قال أهملها أهلها ( وإذا البحار سجرت ) قال قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر . قال فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج ، قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا قال فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم

رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم ، والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرت

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تغيرت . وقال يزيد بن أبي مريم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وإذا النجوم انكدرت ) قال انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم

وقوله ( وإذا الجبال سيرت ) أي زالت عن أماكنها ونسفت فتركت الأرض قاعا صفصفا

وقوله ( وإذا العشار عطلت ) قال عكرمة ومجاهد عشار الإبل قال مجاهد : ( عطلت ) تركت وسيبت

وقال أبي بن كعب والضحاك أهملها أهلها : وقال الربيع بن خثيم لم تحلب ولم تصر تخلى منها أربابها

وقال الضحاك تركت لا راعي لها

والمعنى في هذا كله متقارب والمقصود أن العشار من الإبل وهي خيارها والحوامل منها التي قد وصلت في حملها إلى الشهر العاشر واحدها عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع قد اشتغل الناس عنها وعن كفالتها والانتفاع بها بعد ما كانوا أرغب شيء فيها بما دهمهم من الأمر العظيم المفظع الهائل وهو أمر القيامة وانعقاد أسبابها ووقوع مقدماتها

وقيل بل يكون ذلك يوم القيامة يراها أصحابها كذلك ولا سبيل لهم إليها وقد قيل في العشار إنها السحاب يعطل عن المسير بين السماء والأرض لخراب الدنيا . و [ قد قيل إنها الأرض التي تعشر وقيل : إنها الديار التي كانت تسكن تعطل لذهاب أهلها حكى هذه الأقوال كلها الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه " التذكرة ورجح أنها الإبل وعزاه إلى أكثر الناس .

[ ص: 331 ]

قلت بل لا يعرف عن السلف والأئمة سواه والله أعلم

وقوله ( وإذا الوحوش حشرت ) أي جمعت كما قال تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) الأنعام 38 ] قال ابن عباس يحشر كل شيء حتى الذباب رواه ابن أبي حاتم وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد وكذا قال قتادة في تفسير هذه الآية إن هذه الخلائق [ موافية فيقضي الله فيها ما يشاء

وقال عكرمة حشرها : موتها

وقال ابن جرير حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا عباد بن العوام أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وإذا الوحوش حشرت ) قال حشر البهائم : موتها وحشر كل شيء الموت غيره الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة

حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم : ( وإذا الوحوش حشرت ) قال أتى عليها أمر الله قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال : قال ابن عباس حشرها : موتها

وقد تقدم عن أبي بن كعب أنه قال ( وإذا الوحوش حشرت ) اختلطت

قال ابن جرير والأولى قول من قال : ( حشرت ) جمعت قال الله تعالى ( والطير محشورة ) ص 19 أي : مجموعة

وقوله ( وإذا البحار سجرت ) قال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن داود عن سعيد بن المسيب قال قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر . فقال ما أراه إلا صادقا ) والبحر المسجور ) [ الطور : 6 وإذا البحار سجرت ( [ مخففة .

وقال ابن عباس وغير واحد يرسل الله عليها الدبور فتسعرها وتصير نارا تأجج وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله ( والبحر المسجور )

وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو طاهر حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط شيخ صالح يشبه مالك بن أنس عن معاوية بن سعيد قال إن هذا البحر بركة يعني بحر الروم وسط الأرض والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه وأسفله آبار مطبقة بالنحاس فإذا كان يوم القيامة أسجر [ ص: 332 ]

وهذا أثر غريب عجيب وفي سنن أبي داود لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا " الحديث وقد تقدم الكلام عليه في سورة فاطر .

وقال مجاهد والحسن بن مسلم : ( سجرت ) أوقدت وقال الحسن يبست وقال الضحاك وقتادة غاض ماؤها فذهب ولم يبق فيها قطرة وقال الضحاك أيضا : ( سجرت ) فجرت وقال السدي فتحت وسيرت . وقال الربيع بن خثيم ( سجرت ) فاضت

وقوله ( وإذا النفوس زوجت ) أي جمع كل شكل إلى نظيره كقوله ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الصافات : 22

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن الصباح البزار حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن النعمان بن بشير أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا النفوس زوجت ) قال : الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك بأن الله عز وجل يقول ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) الواقعة 7 10 ] قال هم الضرباء .

ثم رواه ابن أبي حاتم من طرق أخر عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير أن عمر خطب الناس فقرأ ( وإذا النفوس زوجت ) فقال : تزوجها أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم وفي رواية هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار .

وفي رواية عن النعمان قال سئل عمر عن قوله تعالى ( وإذا النفوس زوجت ) فقال يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار فذلك تزويج الأنفس

وفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس ما تقولون في تفسير هذه الآية ( وإذا النفوس زوجت ) ؟ فسكتوا . قال ولكن هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) قال ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وإذا النفوس زوجت ) قال الأمثال من الناس جمع [ ص: 333 ] بينهم وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة واختاره ابن جرير وهو الصحيح

قول آخر في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) قال ابن أبي حاتم

حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن سوار ] عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعون عاما فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على الأرض قد نبتوا ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله تعالى : ( وإذا النفوس زوجت )

وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أيضا في قوله ( وإذا النفوس زوجت ) أي زوجت بالأبدان . وقيل زوج المؤمنون بالحور العين وزوج الكافرون بالشياطين حكاه القرطبي في " التذكرة .

وقوله ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) هكذا قراءة الجمهور : ( سئلت ) والموءودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب كراهية البنات فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ليكون ذلك تهديدا لقاتلها فإذا سئل المظلوم فما ظن الظالم إذا

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإذا الموءودة سئلت ) أي سألت وكذا قال أبو الضحى سألت " أي طالبت بدمها وعن السدي وقتادة مثله .

وقد وردت أحاديث تتعلق بالموءودة فقال الإمام أحمد

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.06 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]