
09-12-2025, 01:35 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,247
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (12)
تفسير سورة الصافات
من صـ 54 الى صــ 66
الحلقة (438)
عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إلياس هو إدريس وكذا قال الضحاك وقال وهب بن منبه هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران بعثه الله تعالى في بني إسرائيل بعد حزقيل رضي الله عنهما وكانوا قد عبدوا صنما يقال له بعل فدعاهم إلى الله تعالى ونهاهم عن عبادة ما سواه وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد واستمروا على ضلالتهم ولم يؤمن به منهم أحد فدعا الله عليهم فحبس عنهم القطر ثلاث سنين ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر فدعا الله تعالى لهم فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر فسأل الله أن يقبضه إليه وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه فجاءته فرس من نار فركب وألبسه الله تعالى النور وكساه الريش وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا هكذا حكاه وهب بن منبه عن أهل الكتاب والله أعلم بصحته .
إذ قال لقومه ألا تتقون (124)
إذ قال لقومه ألا تتقون
أي ألا تخافون الله عز وجل في عبادتكم غيره .
أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125)
أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين
قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي بعلا يعني ربا قال عكرمة وقتادة وهي لغة أهل اليمن وفي رواية عن قتادة قال : وهي لغة أزد شنوءة وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها بعل وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي دمشق وقال الضحاك هو صنم كانوا يعبدونه وقوله تعالى "أتدعون بعلا" أي أتعبدون صنما "وتذرون أحسن الخالقين" .
الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126)
الله ربكم ورب آبائكم الأولين
أي هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له .
فكذبوه فإنهم لمحضرون (127)
أي للعذاب يوم الحساب .
إلا عباد الله المخلصين (128)
أي الموحدين منهم وهذا استثناء منقطع من مثبت .
وتركنا عليه في الآخرين (129)
أي ثناء جميلا.
سلام على إل ياسين (130)
كما يقال في إسماعيل إسماعين وهي لغة بني أسد وأنشد بعض بني تميم في ضب صاده :
يقول رب السوق لما جينا ... هذا ورب البيت إسرائينا
ويقال ميكال وميكائيل وميكائين وإبراهيم وإبراهام وإسرائيل وإسرائين وطور سيناء وطور سينين وهو موضع واحد وكل هذا سائغ وقرأ آخرون "سلام على إدراسين" وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه آخرون "سلام على آل ياسين" يعني آل محمد صلى الله عليه وسلم .
إنا كذلك نجزي المحسنين (131)
وقوله تعالى "إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين" قد تقدم تفسيره والله تعالى أعلم .
إنه من عبادنا المؤمنين (132)
وقوله تعالى "إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين" قد تقدم تفسيره والله تعالى أعلم.
وإن لوطا لمن المرسلين (133)
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط رضي الله عنهما أنه بعثه إلى قومه .
إذ نجيناه وأهله أجمعين (134)
فكذبوه فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله .
إلا عجوزا في الغابرين (135)
إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها .
ثم دمرنا الآخرين (136)
ثم دمرنا الآخرين
فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا.
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وبالليل أفلا تعقلون (138)
ولهذا قال تعالى "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها ؟ .
وإن يونس لمن المرسلين (139)
قد تقدمت قصة يونس عليه الصلاة والسلام في سورة الأنبياء وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" ونسبه إلى أمه وفي رواية إلى أبيه.
إذ أبق إلى الفلك المشحون (140)
إذ أبق إلى الفلك المشحون
قوله تعالى "إذ أبق إلى الفلك المشحون" قال ابن عباس رضي الله عنهما هو الموقر أي المملوء بالأمتعة .
فساهم فكان من المدحضين (141)
فساهم فكان من المدحضين
"فساهم" أي قارع "فكان من المدحضين" أي المغلوبين وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب وأشرفوا على الغرق فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات وهم يضنون به أن يلقى من بينهم فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك .
فالتقمه الحوت وهو مليم (142)
فالتقمه الحوت وهو مليم
وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار وأن يلتقم يونس عليه السلام فلا يهشم له لحما ولا يكسر له عظما فجاء ذلك الحوت وألقى يونس عليه السلام نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها .
ولما استقر يونس في بطن الحوت حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي فقام فصلى في بطن الحوت وكان من جملة دعائه يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت فقيل ثلاثة أيام قاله قتادة وقيل سبعة قاله جعفر الصادق رضي الله عنه وقيل أربعين يوما قاله أبو مالك وقال مجاهد عن الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية والله تعالى أعلم بمقدار ذلك وفي شعر أمية بن أبي الصلت :
وأنت بفضل منك نجيت يونسا ... وقد بات في أضعاف حوت لياليا
فلولا أنه كان من المسبحين (143)
فلولا أنه كان من المسبحين
وقوله تعالى "فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" قيل لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء قاله الضحاك بن قيس وأبو العالية ووهب بن منبه وقتادة
وغير واحد واختاره ابن جرير وقد ورد في الحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى ما يدل على ذلك إن صح الخبر وفي حديث ابن عباس "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء بن السائب والسدي والحسن وقتادة "فلولا أنه كان من المسبحين" يعني المصلين وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك وقال بعضهم كان من المسبحين في جوف أبويه وقيل المراد "فلولا أنه كان من المسبحين" هو قوله عز وجل "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" قاله سعيد بن جبير وغيره .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب حدثنا عمي حدثنا أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه - ولا أعلم أنسا إلا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - "أن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت فقال اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة تحن بالعرش قالت الملائكة يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيده غريبة فقال الله تعالى أما تعرفون ذلك قالوا يا رب ومن هو ؟ قال عز وجل عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة ؟ قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء ؟ قال بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء"
"ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب به زاد ابن أبي حاتم قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : طرح بالعراء وأنبت الله عز وجل عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة ؟ قال شجرة الدباء ."
قال أبو هريرة رضي الله عنه : وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض - أو قال هشاش الأرض - قال فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره وهو :
فأنبت يقطينا عليه برحمة ... من الله لولا الله ألقي ضاحيا
للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144)
للبث في بطنه إلى يوم يبعثون
وقوله تعالى "فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون" قيل لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء قاله الضحاك بن قيس وأبو العالية ووهب بن منبه وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير وقد ورد في الحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى ما يدل على ذلك إن صح الخبر وفي حديث ابن عباس "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء بن السائب والسدي والحسن وقتادة "فلولا أنه كان من المسبحين" يعني المصلين وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك وقال بعضهم كان من المسبحين في جوف أبويه وقيل المراد "فلولا أنه كان من المسبحين" هو قوله عز وجل "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين" قاله سعيد بن جبير وغيره .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب حدثنا عمي حدثنا أبو صخر أن يزيد الرقاشي حدثه أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه - ولا أعلم أنسا إلا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - "أن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت فقال اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة تحن بالعرش قالت الملائكة يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة فقال الله تعالى أما تعرفون ذلك قالوا يا رب ومن هو ؟ قال عز وجل عبدي يونس قالوا عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة ؟ قالوا يا رب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء ؟ قال بلى فأمر الحوت فطرحه بالعراء" ورواه ابن جرير عز يونس عن ابن وهب به زاد ابن أبي حاتم قال أبو صخر حميد بن زياد فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : طرح بالعراء وأنبت الله عز وجل عليه اليقطينة قلنا يا أبا هريرة وما اليقطينة ؟ قال شجرة الدباء .
قال أبو هريرة رضي الله عنه : وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض - أو قال هشاش الأرض - قال فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره وهو :
فأنبت يقطينا عليه برحمة ... من الله لولا الله ألقي ضاحيا
فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145)
فنبذناه بالعراء وهو سقيم
وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه مسندا مرفوعا في تفسير سورة الأنبياء ولهذا قال تعالى "فنبذناه" أي ألقيناه "بالعراء" قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره وهي الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء قيل على جانب دجلة وقيل بأرض اليمن فالله أعلم "وهو سقيم" أي ضعيف البدن قال ابن مسعود رضي الله عنه كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وقال السدي كهيئة الظبي حين يولد وهو المنفوس وقاله ابن
عباس رضي الله عنهما وابن زيد أيضا .
وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146)
وأنبتنا عليه شجرة من يقطين
قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم اليقطين هو القرع وقال هشيم عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير وكل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين وفي رواية عنه كل شجرة تهلك من عامها فهي من اليقطين وذكر بعضهم في القرع فوائد منها سرعة نباته وتظليل ورقه لكبره ونعومته وأنه لا يقربها الذباب وجودة تغذية ثمره وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا وقشره أيضا وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء ويتتبعه من نواحي الصحفة .
وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون (147)
وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون
وقوله تعالى "وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون" روى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إنما كانت رسالة يونس عليه الصلاة والسلام بعدما نبذه الحوت رواه ابن جرير حدثني الحارث حدثنا أبو هلال عن شهر
به وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت "قلت" ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أمر بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت فصدقوه كلهم وآمنوا به وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت كانوا مائة ألف أو يزيدون وقوله تعالى "أو يزيدون" قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عنه : بل يزيدون وكانوا مائة وثلاثين ألفا وعنه مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا وعنه مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا والله أعلم وقال سعيد بن جبير يزيدون سبعين ألفا وقال مكحول كانوا مائة ألف وعشرة آلاف رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت زهيرا يحدث عمن سمع أبا العالية يقول حدثني أبي بن كعب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى "وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون" قال "يزيدون عشرين ألفا ورواه الترمذي عن علي بن حجر عن الوليد بن مسلم عن زهير عن رجل عن أبي العالية عن أبي بن كعب به وقال غريب رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير به قال ابن جرير : وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك معناه إلى المائة الألف أو كانوا يزيدون عندكم يقول كذلك كانوا عندكم ولهذا سلك ابن جرير ههنا ما سلكه عند قوله تعالى" ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة "وقوله تعالى" إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية "وقوله تعالى" فكان قاب قوسين أو أدنى "المراد ليس أنقص من ذلك بل أزيد ."
فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148)
فآمنوا فمتعناهم إلى حين
وقوله تعالى "فآمنوا" أي فآمن هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم يونس عليه السلام جميعهم "فمتعناهم إلى حين" أي إلى وقت آجالهم كقوله جلت عظمته "فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين" .
فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149)
فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون
يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله تعالى البنات سبحانه ولهم ما يشتهون أي من الذكور أي يودون لأنفسهم الجيد "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم" أي يسوءه ذلك ولا يختار لنفسه إلا البنين يقول عز وجل فكيف نسبوا إلى الله تعالى القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم ولهذا قال تعالى "فاستفتهم" أي سلهم على سبيل الإنكار عليهم "ألربك البنات ولهم البنون" كقوله عز وجل "ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى" .
أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150)
أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون
أي كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم كقوله جل وعلا "وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون أي يسألون عن ذلك يوم القيامة ."
ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151)
ألا إنهم من إفكهم ليقولون
قوله جلت عظمته "ألا إنهم من إفكهم" أي من كذبهم "ليقولون ولد الله" أي صدر منه الولد "وإنهم لكاذبون" فذكر الله تعالى عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب فأولا جعلوهم بنات الله فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس وجعلوا ذلك الولد أنثى ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم .
ولد الله وإنهم لكاذبون (152)
ولد الله وإنهم لكاذبون
قوله جلت عظمته "ألا إنهم من إفكهم" أي من كذبهم "ليقولون ولد الله" أي صدر منه الولد "وإنهم لكاذبون" فذكر الله تعالى عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب فأولا جعلوهم بنات الله فجعلوا لله ولدا تعالى وتقدس وجعلوا ذلك الولد أنثى ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم .
أصطفى البنات على البنين (153)
أصطفى البنات على البنين
قال تعالى منكرا عليهم "أصطفى البنات على البنين" أي أي شيء يحمله عن أن
يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل "أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما" ولهذا قال تبارك وتعالى "ما لكم كيف تحكمون" أي ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون .
ما لكم كيف تحكمون (154)
ما لكم كيف تحكمون
قال تعالى منكرا عليهم "أصطفى البنات على البنين" أي أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين كقوله عز وجل "أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما" ولهذا قال تبارك وتعالى "ما لكم كيف تحكمون" أي ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون .
أفلا تذكرون (155)
أفلا تذكرون
أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين "أي حجة على ما تقولونه ؟ ."
أم لكم سلطان مبين (156)
أم لكم سلطان مبين
"أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين" أي حجة على ما تقولونه ؟ .
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157)
فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين
أي هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله تعالى أنه اتخذ ما تقولونه فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل بل لا يجوزه العقل بالكلية .
وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158)
وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون
وقوله تعالى "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا" قال مجاهد قال المشركون الملائكة بنات الله تعالى فقال أبو بكر رضي الله عنه عنه فمن أمهاتهن ؟ قالوا بنات سروات الجن وكذا قال قتادة وابن زيد ولهذا قال تبارك وتعالى "ولقد علمت الجنة" أي الذين نسبوا إليهم ذلك "إنهم لمحضرون" أي إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم وقولهم الباطل بلا علم وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا" قال زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا حكاه ابن جرير .
سبحان الله عما يصفون (159)
سبحان الله عما يصفون
وقوله جلت عظمه "سبحان الله عما يصفون" أي تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا .
إلا عباد الله المخلصين (160)
إلا عباد الله المخلصين
استثناء منقطع وهو من مثبت إلا أن يكون الضمير قوله تعالى "عما يصفون" عائدا إلى الناس جميعهم ثم استثنى منهم المخلصين وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي مرسل وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى "إنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين" وفي هذا الذي قاله نظر والله سبحانه وتعالى أعلم .
فإنكم وما تعبدون (161)
فإنكم وما تعبدون
يقول تعالى مخاطبا للمشركين "فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم" أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرئ للنار "لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تبارك وتعالى "إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك" أي إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل ثم قال تبارك وتعالى منزها للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله .
ما أنتم عليه بفاتنين (162)
ما أنتم عليه بفاتنين
يقول تعالى مخاطبا للمشركين "فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم" أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرئ للنار "لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تبارك وتعالى "إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك" أي إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل ثم قال تبارك وتعالى منزها للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله .
إلا من هو صال الجحيم (163)
إلا من هو صالي الجحيم
يقول تعالى مخاطبا للمشركين "فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم" أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرئ للنار "لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تبارك وتعالى "إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك" أي إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل ثم قال تبارك وتعالى منزها للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله .
وما منا إلا له مقام معلوم (164)
وما منا إلا له مقام معلوم
أي له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادات لا يتجاوزه ولا يتعداه وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه وكان ممن بايع يوم الفتح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه "أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد" ثم قرأ صلى الله عليه وسلم "وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون"
"وقال الضحاك في تفسيره" وما منا إلا له مقام معلوم "قال كان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم "فذلك قوله تعالى" وما منا إلا له مقام معلوم "وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن مسروق عن ابن عباس رضي الله عنه قال : إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ"
عبد الله رضي الله عنه "وما منا إلا له مقام معلوم" وكذا قال سعيد بن جبير وقال قتادة كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا حتى نزلت "وما منا إلا له مقام معلوم" فتقدم الرجال وتأخر النساء .
وإنا لنحن الصافون (165)
وإنا لنحن الصافون
أي نقف صفوفا في الطاعة كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى "والصافات صفا" قال ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت "وإنا لنحن الصافون" فصفوا وقال أبو نضرة كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال أقيموا صفوفكم استووا قياما يريد الله تعالى بكم هدي الملائكة ثم يقول "وإنا لنحن الصافون" تأخر يا فلان تقدم يا فلان ثم يتقدم فيكبر رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا" الحديث .
وإنا لنحن المسبحون (166)
وإنا لنحن المسبحون
أي نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزهه عن النقائص فنحن عبيد له فقراء إليه خاضعون لديه .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد "وما منا إلا له مقام معلوم" الملائكة "وإنا لنحن الصافون" الملائكة "وإنا لنحن المسبحون" الملائكة نسبح الله عز وجل .
وقال قتادة "وإنا لنحن المسبحون" يعني المصلون يثبتون بمكانهم من العبادة كما قال تبارك وتعالى "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي"الظالمين "."
وإن كانوا ليقولون (167)
وإن كانوا ليقولون
قوله جل وعلا "وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين" أي قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لو كان عندهم من يذكرهم بأمر الله وما كان من أمر القرون الأولى ويأتيهم بكتاب الله كما قال جل جلاله "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا" وقال تعالى "أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون" ولهذا قال تعالى ههنا "فكفروا به فسوف يعلمون" وعيد أكيد وتهديد شديد على كفرهم بربهم عز وجل وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم .
لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168)
لو أن عندنا ذكرا من الأولين
قوله جل وعلا "وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين" أي قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لو كان عندهم من يذكرهم بأمر الله وما كان من أمر القرون الأولى ويأتيهم بكتاب الله كما قال جل جلاله "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا" وقال تعالى "أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون" ولهذا قال تعالى ههنا "فكفروا به فسوف يعلمون" وعيد أكيد وتهديد شديد على كفرهم بربهم عز وجل وتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|