
07-12-2025, 09:48 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,435
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (10)
تفسير سورة الشعراء
من صـ 362 الى صــ 371
الحلقة (380)
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (145)
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
فدعاهم نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم .
أتتركون في ما هاهنا آمنين (146)
أتتركون في ما ها هنا
يقول لهم واعظا لهم ومحذرهم نقم الله أن تحل بهم ومذكرا بأنعم الله عليهم فيما رزقهم من الأرزاق الدارة وجعلهم في أمن من المحذورات .
في جنات وعيون (147)
في جنات وعيون
وأنبت لهم من الجنات وفجر لهم من العيون الجاريات وأخرج لهم من الزروع والثمرات .
وزروع ونخل طلعها هضيم (148)
وزروع ونخل طلعها هضيم
ولهذا قال "ونخل طلعها هضيم" قال العوفي عن ابن عباس أينع وبلغ فهو هضيم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ونخل طلعها هضيم" يقول معشبة وقال إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن أبي عمرو - وقد أدرك الصحابة - عن ابن عباس في قوله "ونخل طلعها هضيم" قال إذا رطب واسترخى رواه ابن أبي حاتم ثم قال : وروي عن أبي صالح نحو هذا وقال أبو إسحاق عن أبي العلاء "ونخل طلعها هضيم" قال هو المذنب من الرطب وقال مجاهد : هو الذي إذا يبس تهشم وتفتت وتناثر وقال ابن جريج سمعت عبد الكريم أنبأنا أمية سمعت مجاهدا يقول : "ونخل طلعها"
هضيم "قال : حين يطلع تقبض عليه فتهضمه فهو من الرطب الهضيم ومن اليابس الهشيم تقبض عليه فتهشمه وقال عكرمة وقتادة : الهضيم الرطب اللين وقال الضحاك : إذا كثر حمل الثمرة وركب بعضها بعضا فهو هضيم وقال مرة : هو الطلع حين يتفرق ويخضر وقال الحسن البصري هو الذي لا نوى له وقال أبو صخر : ما رأيت الطلع حين ينشق عنه الكم فترى الطلع قد لصق بعضه ببعض فهو الهضيم ."
وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149)
وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
وقوله "وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين" قال ابن عباس وغير واحد يعني حاذقين وفي رواية عنه شرهين أشرين وهو اختيار مجاهد وجماعة ولا منافاة بينهما فإنهم كانوا يتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرا وبطرا وعبثا من غير حاجة إلى سكناها وكانوا حاذقين متقنين لنحتها ونقشها كما هو المشاهد من حالهم لمن رأى منازلهم .
فاتقوا الله وأطيعون (150)
فاتقوا الله وأطيعون
ولهذا قال "فاتقوا الله وأطيعون" أي أقبلوا على ما يعود نفعه عليكم في الدنيا والآخرة من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم لتعبدوه وتوحدوه وتسبحوه بكرة وأصيلا.
ولا تطيعوا أمر المسرفين (151)
ولا تطيعوا أمر المسرفين
"ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" يعني رؤساءهم وكبراءهم الدعاة لهم إلى الشرك والكفر ومخالفة الحق .
الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152)
الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون
"ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون" يعني رؤساءهم وكبراءهم الدعاة لهم إلى الشرك والكفر ومخالفة الحق .
قالوا إنما أنت من المسحرين (153)
قالوا إنما أنت من المسحرين
يقول تعالى مخبرا عن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح عليه السلام حين دعاهم إلى عبادة ربهم عز وجل أنهم "قالوا إنما أنت من المسحرين" قال مجاهد وقتادة يعنون من المسحورين
وروى أبو صالح عن ابن عباس "من المسحرين" يعني من المخلوقين واستشهد بعضهم على هذا بقول الشاعر :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر
يعني الذين لهم سحر والسحر هو الرئة والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة أنهم يقولون إنما أنت في قولك هذا مسحور لا عقل لك .
ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154)
ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين
ثم قالوا "ما أنت إلا بشر مثلنا" يعني فكيف أوحي إليك دوننا كما قالوا في الآية الأخرى "أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر" ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم وقد اجتمع ملؤهم وطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من هذه الصخرة ناقة عشراء - وأشاروا إلى صخرة عندهم - من صفتها كذا وكذا فعند ذلك أخذ عليهم نبي الله صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به وليتبعنه فأعطوه ذلك فقام نبي الله صالح عليه السلام فصلى ثم دعا الله عز وجل أن يجيبهم إلى سؤالهم فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها عن ناقة عشراء على الصفة التي وصفوها فآمن بعضهم وكفر أكثرهم .
قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (155)
قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
يعني ترد ماءكم يوما ويوما تردونه أنتم .
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم (156)
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم
"ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم" فحذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء فمكثت الناقة بين أظهرهم حينا من الدهر ترد الماء وتأكل الورق والمرعى وينتفعون بلبنها يحلبون منها ما يكفيهم شربا وريا فلما طال عليهم الأمد وحضر أشقاهم تمالئوا على قتلها وعقرها .
فعقروها فأصبحوا نادمين (157)
فعقروها فأصبحوا نادمين
"فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب" وهو أن أرضهم زلزلت زلزالا شديدا وجاءتهم صيحة عظيمة اقتلعت القلوب من محالها وأتاهم من الأمر ما لم يكونوا يحتسبون وأصبحوا في ديارهم جاثمين "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158)
فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
"فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب" وهو أن أرضهم زلزلت زلزالا شديدا وجاءتهم صيحة عظيمة اقتلعت القلوب من محالها وأتاهم من الأمر ما لم يكونوا يحتسبون وأصبحوا في ديارهم جاثمين "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كذبت قوم لوط المرسلين (160)
كذبت قوم لوط المرسلين
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو لوط بن هاران بن آزار
وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام وكان الله تعالى قد بعثه إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم عليهما السلام وكانوا يسكنون سدوم وأعمالها التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة وهي مشهورة ببلاد الغور بناحية متاخمة لجبال البيت المقدس بينها وبين بلاد الكرك والشوبك فدعاهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم ونهاهم عن معصية الله وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم مما لم يسبقهم أحد من الخلائق إلى فعله من إتيان الذكور دون الإناث .
إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161)
إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو لوط بن هاران بن آزار وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام وكان الله تعالى قد بعثه إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم عليهما السلام وكانوا يسكنون سدوم وأعمالها التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة وهي مشهورة ببلاد الغور بناحية متاخمة لجبال البيت المقدس بينها وبين بلاد الكرك والشوبك فدعاهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم ونهاهم عن معصية الله وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم مما لم يسبقهم أحد من الخلائق إلى فعله من إتيان الذكور دون الإناث.
إني لكم رسول أمين (162)
إني لكم رسول أمين
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو لوط بن هاران بن آزار وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام وكان الله تعالى قد بعثه إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم عليهما السلام وكانوا يسكنون سدوم وأعمالها التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة وهي مشهورة ببلاد الغور بناحية متاخمة لجبال البيت المقدس بينها وبين بلاد الكرك والشوبك فدعاهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم ونهاهم عن معصية الله وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم مما لم يسبقهم أحد من الخلائق إلى فعله من إتيان الذكور دون الإناث .
فاتقوا الله وأطيعون (163)
فاتقوا الله وأطيعون
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله لوط عليه السلام وهو لوط بن هاران بن آزار وهو ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام وكان الله تعالى قد بعثه إلى أمة عظيمة في حياة إبراهيم عليهما السلام وكانوا يسكنون سدوم وأعمالها التي أهلكها الله بها وجعل مكانها بحيرة منتنة خبيثة وهي مشهورة ببلاد الغور بناحية متاخمة لجبال البيت المقدس بينها وبين بلاد الكرك والشوبك فدعاهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوا رسولهم الذي بعثه الله إليهم ونهاهم عن معصية الله وارتكاب ما كانوا قد ابتدعوه في العالم مما لم يسبقهم أحد من الخلائق إلى فعله من إتيان الذكور دون الإناث .
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (164)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
أتأتون الذكران من العالمين (165)
أتأتون الذكران من العالمين
لما نهاهم نبي الله عن ارتكاب الفواحش وغشيانهم الذكور وأرشدهم إلى إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم ما كان جوابهم له .
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166)
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون
لما نهاهم نبي الله عن ارتكاب الفواحش وغشيانهم الذكور وأرشدهم إلى إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم ما كان جوابهم له .
قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين (167)
قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من
إلا أن قالوا "لئن لم تنته يا لوط" أي عما جئتنا به "لتكونن من المخرجين" أي ننفيك من بين أظهرنا كما قال تعالى "فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" فلما رأى أنهم لا يرتدعون عما هم فيه وأنهم مستمرون على ضلالتهم تبرأ منهم .
قال إني لعملكم من القالين (168)
قال إني لعملكم من القالين
وقال "إني لعملكم من القالين" أي المبغضين لا أحبه ولا أرضى به وإني بريء منكم ثم دعا الله عليهم .
رب نجني وأهلي مما يعملون (169)
رب نجني وأهلي مما يعملون
فقال "رب نجني وأهلي مما يعملون" قال الله تعالى "فنجيناه وأهله أجمعين" أي كلهم .
فنجيناه وأهله أجمعين (170)
فنجيناه وأهله أجمعين
فقال "رب نجني وأهلي مما يعملون" قال الله تعالى "فنجيناه وأهله أجمعين" أي كلهم .
إلا عجوزا في الغابرين (171)
إلا عجوزا في الغابرين
"إلا عجوزا في الغابرين" وهي امرأته وكانت عجوز سوء بقيت فهلكت مع من بقي من قومها وذلك كما أخبر الله تعالى عنهم في سورة الأعراف وهود وكذا في الحجر حين أمره الله أن يسري بأهله إلا امرأته وأنهم لا يلتفتوا إذا سمعوا الصيحة حين تنزل على قومه
فصبروا لأمر الله واستمروا .
ثم دمرنا الآخرين (172)
ثم دمرنا الآخرين
وأنزل الله على أولئك العذاب الذي عم جميعهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود .
ولهذا قال تعالى "ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا" - إلى قوله - "وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173)
وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين
وأنزل الله على أولئك العذاب الذي عم جميعهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود .
ولهذا قال تعالى "ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا" - إلى قوله - "وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (174)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176)
كذب أصحاب الأيكة المرسلين
هؤلاء - يعني أصحاب الأيكة - هم أهل مدين على الصحيح وكان نبي الله شعيب من أنفسهم وإنما لم يقل ههنا أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة وهي شجرة وقيل شجر ملتف كالغيضة كانوا يعبدونها فلهذا لما قال : كذب أصحاب الأيكة المرسلين لم يقل : إذ قال لهم أخوهم شعيب .
إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177)
إذ قال لهم شعيب ألا تتقون
إنما قال "إذ قال لهم شعيب" فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه وإن كان أخاهم نسبا ومن الناس من لم يفطن لهذه النكتة فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين فزعم أن شعيبا عليه السلام بعثه الله إلى أمتين ومنهم من قال ثلاث أمم وقد روى إسحاق بن بشر الكاهلي - وهو ضعيف - حدثني ابن السدي عن أبيه وزكريا بن عمرو عن خصيف عن عكرمة قالا : ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله تعالى بعذاب يوم الظلة وروى أبو القاسم البغوي عن هدبة عن همام عن قتادة في قوله تعالى "وأصحاب الرس" قوم شعيب وقوله "وأصحاب الأيكة" قوم شعيب وقاله إسحاق بن بشر وقال غير جويبر أصحاب الأيكة ومدين هما واحد والله أعلم وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شعيب من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه عن معاوية بن هشام عن هشام بن سعيد عن سعيد بن أبي هلال عن
ربيعة بن يوسف عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا النبي عليه السلام" وهذا غريب وفي رفعه نظر والأشبه أن يكون موقوفا والصحيح أنهم أمة واحدة وصفوا في كل مقام بشيء ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان كما في قصة مدين سواء بسواء فدل ذلك على أنهما أمة واحدة .
إني لكم رسول أمين (178)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
فاتقوا الله وأطيعون (179)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181)
أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين
يأمرهم عليه السلام بإيفاء المكيال والميزان وينهاهم عن التطفيف فيهما فقال "أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين" أي إذا دفعتم للناس فكملوا الكيل لهم ولا تبخسوا الكيل فتعطوه ناقصا وتأخذوه إذا كان لكم تاما وافيا ولكن خذوا كما تعطون وأعطوا كما تأخذون .
وزنوا بالقسطاس المستقيم (182)
وزنوا بالقسطاس المستقيم
"وزنوا بالقسطاس المستقيم" والقسطاس هو الميزان وقيل هو القبان قال بعضهم هو معرب من الرومية قال مجاهد القسطاس المستقيم هو العدل بالرومية وقال قتادة القسطاس العدل .
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (183)
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين
وقوله "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" أي لا تنقصوهم أموالهم "ولا تعثوا في الأرض مفسدين" يعني قطع الطريق كما قال في الآية الأخرى "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" .
واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184)
واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين
وقوله "واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين" يخوفهم بأس الله الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل كما قال موسى عليه السلام "ربكم ورب آبائكم الأولين" قال ابن عباس ومجاهد والسدي وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم "والجبلة الأولين" يقول خلق الأولين وقرأ ابن زيد "ولقد أضل منكم جبلا كثيرا" .
قالوا إنما أنت من المسحرين (185)
قالوا إنما أنت من المسحرين
يخبر تعالى عن جواب قومه له بمثل ما أجابت به ثمود لرسولها تشابهت قلوبهم حيث قالوا "إنما أنت من المسحرين" يعنون من المسحورين كما تقدم .
وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186)
وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين
"وما أنت إلا بشر مثلنا له إن نظنك لمن الكاذبين" أي تتعمد الكذب فيما تقوله لا أن الله أرسلك إلينا .
فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187)
فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين
"فأسقط علينا كسفا من السماء" قال الضحاك : جانبا من السماء .
وقال قتادة قطعا من السماء وقال السدي عذابا من السماء وهذا شبيه بما قالت قريش فيما أخبر الله عنهم في قوله تعالى "وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا" - إلى أن قالوا - "أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا" وقوله "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" الآية وهكذا قال هؤلاء الكفار الجهلة "فأسقط علينا كسفا من السماء" الآية .
قال ربي أعلم بما تعملون (188)
قال ربي أعلم بما تعملون
"قال ربي أعلم بما تعملون" يقول الله أعلم بكم فإن كنتم تستحقون ذلك جازاكم به وهو غير ظالم لكم وهكذا وقع بهم جزاء كما سألوا جزاء وفاقا .
فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189)
فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم
ولهذا قال تعالى "فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم" وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم فإن الله سبحانه وتعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام لا يكنهم منه شيء ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شررا من نار ولهبا ووهجا عظيما ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم ولهذا قال تعالى "إنه كان عذاب يوم عظيم" وقد ذكر الله تعالى صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وذلك لأنهم قالوا "لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا" فأرجفوا نبي الله ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة وفي سورة هود قال "فأخذتهم الصيحة" وذلك لأنهم استهزءوا بنبي الله في قولهم "أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد"
آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد "قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم فقال" فأخذتهم الصيحة "الآية وههنا قالوا" فأسقط علينا كسفا من السماء "الآية على وجه التعنت والعناد فناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه" فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم "قال قتادة : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء ثم إن الله أنشأ لهم سحابة فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصاب تحتها بردا وراحة فأعلم بذلك قومه فأتوها جميعا فاستظلوا تحتها فأججت عليهم نارا وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بعث الله إليهم الظلة حتى إذا اجتمعوا كلهم كشف الله عنهم الظلة وأحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا إلى البيوت فتسقط عليهم فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد من هذا هلموا أيها الناس فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح بهم"
صيحة واحدة فماتوا جميعا ثم تلا محمد بن كعب "فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم" وقال محمد بن جرير حدثني الحارث حدثني الحسن حدثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد حدثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثني يزيد الباهلي سألت ابن عباس عن هذه الآية "فأخذهم عذاب يوم الظلة" الآية قال بعث الله عليهم رعدا وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هربا إلى البرية فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة فنادى بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارا قال ابن عباس فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم .
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190)
"إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" أي العزيز في انتقامه من الكافرين الرحيم بعباده المؤمنين .
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191)
"إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" أي العزيز في انتقامه من الكافرين الرحيم بعباده المؤمنين .
وإنه لتنزيل رب العالمين (192)
يقول تعالى مخبرا عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم "وإنه" أي القرآن الذي تقدم ذكره في أول السورة في قوله "وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث" الآية "لتنزيل رب العالمين" أي أنزله الله عليك وأوحاه إليك .
نزل به الروح الأمين (193)
"نزل به الروح الأمين" وهو جبريل عليه السلام قاله غير واحد من السلف : ابن عباس ومحمد بن كعب وقتادة وعطية العوفي والسدي والضحاك والزهري وابن جريج وهذا مما لا نزاع فيه قال الزهري وهذه كقوله "قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه" وقال مجاهد : من كلمه الروح الأمين لا تأكله الأرض .
على قلبك لتكون من المنذرين (194)
"على قلبك لتكون من المنذرين" أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ الأعلى "على قلبك" يا محمد سالما من الدنس والزيادة والنقص "لتكون من المنذرين" أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه وتبشر به المؤمنين المتبعين له .
بلسان عربي مبين (195)
وقوله تعالى : "بلسان عربي مبين" أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل ليكون بينا واضحا ظاهرا قاطعا للعذر مقيما للحجة دليلا إلى المحجة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن موسى بن محمد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في يوم دجن إذ قال لهم "كيف ترون بواسقها ؟" قالوا ما
أحسنها وأشد تراكمها قال : "فكيف ترون قواعدها ؟" قالوا ما أحسنها وأشد تمكنها قال "فكيف ترون جريها" ؟ قالوا ما أحسنه وأشد سواده قال "فكيف ترون رحاها استدارت ؟" قالوا ما أحسنها وأشد استدارتها قال : "فكيف ترون برقها أوميض أم خفق أم يشق شقا ؟" قالوا بل يشق شقا ؟ قال : "الحياء الحياء إن شاء الله" قال فقال رجل يا رسول الله بأبي وأمي ما أفصحك ما رأيت الذي هو أعرب منك قال فقال : حق لي وإنما أنزل القرآن بلساني والله يقول : "بلسان عربي مبين" وقال سفيان الثوري لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه واللسان يوم القيامة بالسريانية فمن دخل الجنة تكلم بالعربية رواه ابن أبي حاتم .
وإنه لفي زبر الأولين (196)
وإنه لفي زبر الأولين
يقول تعالى : وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه كما أخذ الله عليهم الميثاق بذلك حتى قام آخرهم خطيبا في ملئه بالبشارة بأحمد "وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد" والزبر ههنا هي الكتب جمع زبرة وكذلك الزبور وهو كتاب داود وقال الله تعالى "وكل شيء فعلوه في الزبر" أي مكتوب عليهم في صحف الملائكة .
أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197)
أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل
ثم قال تعالى "أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل" أي أوليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك أن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها والمراد العدول منهم الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وأمته كما أخبر بذلك من آمن منهم كعبد الله بن
سلام وسلمان الفارسي عمن أدركه منهم ومن شاكلهم قال الله تعالى "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي" الآية ثم قال تعالى مخبرا عن شدة كفر قريش وعنادهم لهذا القرآن أنه لو نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به.
ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198)
ولو نزلناه على بعض الأعجمين
ولهذا قال "ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين" كما أخبر عنهم في الآية الأخرى "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا" الآية وقال تعالى "ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى" الآية وقال تعالى : "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون" الآية .
فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199)
فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين
ولهذا قال "ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين" كما أخبر عنهم في الآية الأخرى "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا" الآية وقال تعالى "ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى" الآية وقال تعالى : "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون" الآية .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|