عرض مشاركة واحدة
  #379  
قديم 07-12-2025, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(10)
تفسير سورة الشعراء
من صـ 353 الى صــ 361
الحلقة (379)



واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84)
واجعل لي لسان صدق في الآخرين
وقوله : "واجعل لي لسان صدق في الآخرين" أي واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير كما قال تعالى : "وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين" قال مجاهد وقتادة "واجعل لي لسان صدق في الآخرين" يعني الثناء الحسن قال مجاهد كقوله تعالى : "وآتيناه في الدنيا حسنة" الآية كقوله : "وآتيناه أجره في الدنيا" الآية قال ليث بن أبي سليم كل ملة تحبه وتتولاه وكذا قال عكرمة .
واجعلني من ورثة جنة النعيم (85)
واجعلني من ورثة جنة النعيم
وقوله تعالى : "واجعلني من ورثة جنة النعيم" أي أنعم علي في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم .
واغفر لأبي إنه كان من الضالين (86)
واغفر لأبي إنه كان من الضالين
وقوله : "واغفر لأبي" الآية كقوله : "ربنا اغفر لي ولوالدي" وهذا مما رجع عنه إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى : "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه - إلى قوله - إن إبراهيم لأواه حليم" وقد قطع تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه فقال تعالى : "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه - إلى قوله - وما أملك لك من الله من شيء" .
ولا تخزني يوم يبعثون (87)
ولا تخزني يوم يبعثون
وقوله : "ولا تخزني يوم يبعثون" أي أجرني من الخزي يوم القيامة ويوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم وقال البخاري عند هذه الآية قال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يلقى إبراهيم يوم القيامة أباه عليه الغبرة والقترة" وفي رواية أخرى حدثنا إسماعيل حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني"

أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين "هكذا رواه عند هذه الآية وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردا به ولفظه" يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقول يا إبراهيم انظر تحت رجلك فينظر فإذا هو بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار "ورواه عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه الكبير وقوله :" ولا تخزني يوم يبعثون "أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة وقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني قال لكني اليوم لا أعصيك واحدة قال يا رب وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد قال يا إبراهيم إني حرمتها على الكافرين فأخذ منه قال يا إبراهيم أين أبوك ؟ قال أنت أخذته مني قال انظر أسفل منك فنظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه فأخذ بقوائمه فألقي في النار "وهذا إسناد غريب وفيه نكارة والذيخ هو الذكر من الضباع كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته فيلقى في النار كذلك وقد رواه البزار بإسناده من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه غرابة ورواه أيضا من حديث قتادة عن جعفر بن عبد الغافر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ."
يوم لا ينفع مال ولا بنون (88)
يوم لا ينفع مال ولا بنون
وقوله : "يوم لا ينفع مال ولا بنون" أي لا يقي المرء من عذاب الله ماله ولو

افتدى بملء الأرض ذهبا "ولا بنون" أي ولو افتدى بمن على الأرض جميعا ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان بالله وإخلاص الدين له والتبري من الشرك وأهله .
إلا من أتى الله بقلب سليم (89)
إلا من أتى الله بقلب سليم
ولهذا قال : "إلا من أتى الله بقلب سليم" أي سالم من الدنس والشرك قال ابن سيرين القلب السليم أن يعلم أن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
وقال ابن عباس "إلا من أتى الله بقلب سليم" القلب السليم أن يشهد أن لا إله إلا الله وقال مجاهد والحسن وغيرهما "بقلب سليم" يعني من الشرك وقال سعيد بن المسيب القلب السليم هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض قال الله تعالى : "في قلوبهم مرض" قال أبو عثمان النيسابوري هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة .
وأزلفت الجنة للمتقين (90)
وأزلفت الجنة للمتقين
"وأزلفت الجنة" أي قربت وأدنيت من أهلها مزخرفة مزينة لناظريها وهم المتقون الذين رغبوا فيها على ما في الدنيا وعملوا لها في الدنيا .
وبرزت الجحيم للغاوين (91)
وبرزت الجحيم للغاوين
"وبرزت الجحيم للغاوين" أي أظهرت وكشف عنها وبدت منها عنق فزفرت زفرة بلغت منها القلوب الحناجر وقيل لأهلها تقريعا وتوبيخا .
وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون (92)
وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون
"أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون" أي ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئا ولا تدفع عن أنفسها فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون .
من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون (93)
من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون
"أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون" أي ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم

شيئا ولا تدفع عن أنفسها فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون .
فكبكبوا فيها هم والغاوون (94)
فكبكبوا فيها هم والغاوون
وقوله : "فكبكبوا فيها هم والغاوون" قال مجاهد يعني فدهوروا فيها وقال غيره كبوا فيها والكاف مكررة كما يقال صرصر والمراد أنه ألقي بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك .
وجنود إبليس أجمعون (95)
وجنود إبليس أجمعون
"وجنود إبليس أجمعون" أي ألقوا فيها عن آخرهم .
قالوا وهم فيها يختصمون (96)
قالوا وهم فيها يختصمون
"قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين" أي يقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة.
تالله إن كنا لفي ضلال مبين (97)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
إذ نسويكم برب العالمين (98)
إذ نسويكم برب العالمين
"تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين" أي نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين وعبدناكم مع رب العالمين .
وما أضلنا إلا المجرمون (99)
وما أضلنا إلا المجرمون
"وما أضلنا إلا المجرمون" أي ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون.
فما لنا من شافعين (100)
فما لنا من شافعين
"فما لنا من شافعين" قال بعضهم يعني من الملائكة كما يقولون "فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل" وكذا قالوا : "فما لنا من شافعين" .
ولا صديق حميم (101)
ولا صديق حميم
"ولا صديق حميم" أي قريب ; قال قتادة يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحا نفع وأن الحميم إذا كان صالحا شفع .
فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (102)
فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين
"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين" وذلك أنهم يتمنون أن يردوا إلى دار الدنيا ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون والله تعالى يعلم أنهم لو ردوا إلى دار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ; وقد أخبر الله تعالى عن تخاصم أهل النار في سورة ص ثم قال تعالى : "إن ذلك لحق تخاصم أهل النار" .
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103)
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
ثم قال تعالى "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين" أي أن في محاجة إبراهيم لقومه وإقامة الحجج عليهم في التوحيد لآية أي لدلالة واضحة جلية على أن لا إله إلا الله "وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كذبت قوم نوح المرسلين (105)
كذبت قوم نوح المرسلين
هذا إخبار من الله عز وجل عن عبده ورسوله نوح عليه السلام وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعدما عبدت الأصنام والأنداد فبعثه الله ناهيا عن ذلك ومحذرا من وبيل

عقابه فكذبه قومه فاستمروا على ما هم عليه من الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم مع الله تعالى ونزل الله تعالى تكذيبهم له منزلة تكذيبهم جميع الرسل فلهذا قال تعالى : "كذبت قوم نوح المرسلين ."
إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106)
إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون
إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون "أي ألا تخافون الله في عبادتكم غيره ."
إني لكم رسول أمين (107)
إني لكم رسول أمين
"إني لكم رسول أمين" أي إني رسول من الله إليكم أمين فيما بعثني الله به أبلغكم رسالات ربي ولا أزيد فيها ولا أنقص منها .
فاتقوا الله وأطيعون (108)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109)
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
"فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر" الآية أي لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم بل أدخر ثواب ذلك عند الله .
فاتقوا الله وأطيعون (110)
فاتقوا الله وأطيعون
"فاتقوا الله وأطيعون" فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني الله به وائتمنني عليه .
قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون (111)
قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون
يقولون لا نؤمن لك ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء الأرذلين الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا ولهذا "قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون" أي وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي وأكل سرائرهم إلى الله عز وجل .
قال وما علمي بما كانوا يعملون (112)
قال وما علمي بما كانوا يعملون
يقولون لا نؤمن لك ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء الأرذلين الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا ولهذا "قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون" أي وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي وأكل سرائرهم إلى الله عز وجل .
إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون (113)
إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون
"إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين" كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ويتابعوه فأبى عليهم ذلك .
وما أنا بطارد المؤمنين (114)
وما أنا بطارد المؤمنين
"إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين" كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ويتابعوه فأبى عليهم ذلك .
إن أنا إلا نذير مبين (115)
إن أنا إلا نذير مبين
وقال : "وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين" أي إنما بعثت نذيرا فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وأنا منه سواء كان شريفا أو وضيعا جليلا أو حقيرا.
قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين (116)
قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من
لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله تعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا وكلما كرر

عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ والامتناع الشديد وقالوا في الآخر "لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين" أي لئن لم تنته عن دعوتك إيانا إلى دينك "لتكونن من المرجومين" أي لأرجمنك فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه.
قال رب إن قومي كذبون (117)
قال رب إن قومي كذبون
فقال "رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا" الآية كما قال في الآية الأخرى "فدعا ربه أني مغلوب فانتصر" إلى آخر الآية .
فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين (118)
فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين
رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا "الآية كما قال في الآية الأخرى" فدعا ربه أني مغلوب فانتصر "إلى آخر الآية ."
فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119)
فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون
وقال ههنا "فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون" والمشحون هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيها من كل زوجين اثنين أي أنجينا نوحا ومن اتبعه كلهم .
ثم أغرقنا بعد الباقين (120)
ثم أغرقنا بعد الباقين
"ثم أغرقنا بعد الباقين" وأغرقنا من كفر به وخالف أمره كلهم أجمعين "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121)
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
"ثم أغرقنا بعد الباقين" وأغرقنا من كفر به وخالف أمره كلهم أجمعين "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم" .
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (122)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كذبت عاد المرسلين (123)
كذبت عاد المرسلين
وهذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله هود عليه السلام أنه دعا قومه عادا وكان قومه يسكنون الأحقاف وهي جبال الرمل قريبا من حضرموت متاخمة بلاد اليمن وكان زمانهم بعد قوم نوح كما قال في سورة الأعراف "واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة" وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب والقوة والبطش الشديد والطول المديد والأرزاق الدارة والأموال والجنات والأنهار والأبناء والزروع والثمار وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه .
إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124)
إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون
فبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه .
إني لكم رسول أمين (125)
إني لكم رسول أمين
فبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه .
فاتقوا الله وأطيعون (126)
فاتقوا الله وأطيعون
فبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه .
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (127)
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
فبعث الله هودا إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرا ونذيرا فدعاهم إلى الله وحده وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته وبطشه فقال لهم كما قال نوح لقومه .
أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128)
أتبنون بكل ريع آية تعبثون
إلى أن قال : "أتبنون بكل ريع آية تعبثون"

"اختلف المفسرون في الريع بما حاصله أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة يبنون هناك بنيانا محكما هائلا باهرا ولهذا قال :" أتبنون بكل ريع آية "أي معلما بناء مشهورا" تعبثون "أي وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة ."
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129)
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
ولهذا قال : "وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون" قال مجاهد والمصانع البروج المشيدة والبنيان المخلد وفي رواية عنه بروج الحمام وقال قتادة هي مأخذ الماء قال قتادة وقرأ بعض الكوفيين "وتتخذون مصانع كأنكم خالدون" وفي القراءة المشهورة "وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون" أي لكي تقيموا فيها أبدا وذلك ليس بحاصل لكم بل زائل عنكم كما زال عمن كان قبلكم وروى ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد حدثنا ابن عجلان حدثني عون بن عبد الله بن عتبة أن أبا الدرداء رضي الله عنه لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر قام في مسجدهم فنادى يا أهل دمشق فاجتمعوا إليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ألا تستحيون ألا تستحيون تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون إنه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون ويبنون فيوثقون ويأملون فيطيلون فأصبح أملهم غرورا وأصبح جمعهم بورا وأصبحت مساكنهم قبورا ألا إن عادا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين ؟ .
وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130)
وإذا بطشتم بطشتم جبارين
وقوله : "وإذا بطشتم بطشتم جبارين" أي يصفهم بالقوة والغلظة والجبروت .
فاتقوا الله وأطيعون (131)
فاتقوا الله وأطيعون
"فاتقوا الله وأطيعون" أي اعبدوا ربكم وأطيعوا رسولكم ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم .
واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132)
واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون
فقال : "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم .
أمدكم بأنعام وبنين (133)
أمدكم بأنعام وبنين
فقال : "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم .
وجنات وعيون (134)
وجنات وعيون
فقال : "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم .
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135)
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
فقال : "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم .
قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين (136)
قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين

يقول تعالى مخبرا عن جواب قوم هود له بعدما حذرهم وأنذرهم ورغبهم ورهبهم وبين لهم الحق ووضحه "قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين" أي لا نرجع عما نحن عليه "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين" وهكذا الأمر فإن الله تعالى قال : "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" وقال تعالى : "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون" الآية .
إن هذا إلا خلق الأولين (137)
إن هذا إلا خلق الأولين
وقولهم "إن هذا إلا خلق الأولين" قرأ بعضهم "إن هذا إلا خلق الأولين" بفتح الخاء وتسكين اللام قال ابن مسعود والعوفي عن عبد الله بن عباس وعلقمة ومجاهد يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق الأولين كما قال المشركون من قريش "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا" وقال : "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين" وقال : "وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين" وقرأ آخرون "إن هذا إلا خلق الأولين" بضم الخاء واللام يعنون دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأولين من الآباء والأجداد ونحن تابعون لهم سالكون وراءهم نعيش كما عاشوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا معاد .
وما نحن بمعذبين (138)
وما نحن بمعذبين
ولهذا قالوا : "وما نحن بمعذبين" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "إن هذا إلا خلق الأولين" يقول دين الأولين وقاله عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير .
فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (139)
فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
وقوله تعالى : "فكذبوه فأهلكناهم" أي استمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده فأهلكهم الله وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه

أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية أي ريحا شديدة الهبوب ذات برد شديد جدا فكان سبب إهلاكهم من جنسهم فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة كما قال تعالى : "ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد" وهم عاد الأولى كما قال تعالى : "وأنه أهلك عادا الأولى" وهم من نسل إرم بن سام بن نوح "ذات العماد" الذين كانوا يسكنون العمد ومن زعم أن إرم مدينة فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام كعب ووهب وليس لذلك أصل أصيل ولهذا قال "التي لم يخلق مثلها في البلاد" أي لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم ولو كان المراد بذلك مدينة لقال التي لم يبن مثلها في البلاد وقال تعالى : "فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ؟ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون" وقد قدمنا أن الله تعالى لم يرسل عليهم من الريح إلا مقدار أنف الثور عتت على الخزنة فأذن الله لها في ذلك فسلكت فحصبت بلادهم فحصبت كل شيء لهم كما قال تعالى : "تدمر كل شيء بأمر ربها" الآية وقال تعالى : "وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية" - إلى قوله "حسوما" - أي كاملة - "فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية" أي بقوا أبدانا بلا رءوس وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه وتكسر رأسه وتلقيه كأنهم أعجاز نخل منقعر وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات وحفروا لهم في الأرض إلى أنصافهم فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئا "إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر" ولهذا قال تعالى : "فكذبوه فأهلكناهم" الآية.
وإن ربك لهو العزيز الرحيم (140)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
كذبت ثمود المرسلين (141)
كذبت ثمود المرسلين

هذا إخبار من الله عز وجل عن عبده ورسوله صالح عليه السلام أنه بعثه إلى قومه ثمود وكانوا عربا يسكنون مدينة الحجر التي بين وادي القرى وبلاد الشام ومساكنهم معروفة مشهورة وقد قدمنا في سورة الأعراف الأحاديث المروية في مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام فوصل إلى تبوك ثم عاد إلى المدينة ليتأهب لذلك وكانوا بعد عاد وقبل الخليل عليه السلام فدعاهم نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم فقال .
إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142)
إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون
فدعاهم نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم.
إني لكم رسول أمين (143)
إني لكم رسول أمين
فدعاهم نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم .
فاتقوا الله وأطيعون (144)
فاتقوا الله وأطيعون
فدعاهم نبيهم صالح إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه وأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرا منهم وإنما يطلب ثواب ذلك من الله عز وجل ثم ذكرهم آلاء الله عليهم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 53.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.17%)]