عرض مشاركة واحدة
  #376  
قديم 07-12-2025, 08:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,406
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(10)
تفسير سورة الفرقان
من صـ 3321 الى صــ 335
الحلقة (376)






آدم صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع حتى روي عن عمر أنه رأى شابا يمشي رويدا فقال ما بالك أأنت مريض ؟ قال لا يا أمير المؤمنين فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي بقوة وإنما المراد بالهون هنا السكينة والوقار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم منها فصلوا وما فاتكم فأتموا" وقال عبد الله بن المبارك عن معمر عن عمر بن المختار عن الحسن البصري في قوله "وعباد الرحمن" الآية قال : إن المؤمنين قوم ذلل ذلت منهم - والله - الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وما بالقوم من مرض وإنهم - والله - لأصحاء ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة فقالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجنة ولكن أبكاهم الخوف من النار إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه وقوله تعالى "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" أي إذا سفه عليهم الجاهل بالقول السيئ لم يقابلوهم عليه بمثله بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلما وكما قال تعالى "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" الآية وروى الإمام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسب رجل رجلا عنده فجعل المسبوب يقول : عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما إن ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له بل أنت وأنت أحق به وإذا قلت له وعليك السلام قال لا بل عليك وأنت"
أحق به "إسناده حسن ولم يخرجوه وقال"
مجاهد "قالوا سلاما" يعني قالوا سدادا وقال سعيد بن جبير ردوا معروفا من القول وقال الحسن البصري قالوا سلام عليكم إن جهل عليهم حلموا يصاحبون عباد الله نهارهم بما يسمعون .
والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64)
والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما
ثم ذكر أن ليلهم خير ليل فقال تعالى "والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما" أي في طاعته وعبادته كما قال تعالى "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون" وقوله "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" الآية .
وقال تعالى "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه" الآية .
والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65)
والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما
ولهذا قال تعالى "والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" أي ملازما دائما كما قال الشاعر :
إن يعذب يكن غراما وإن يعط ... جزلا فإنه لا يبالي
ولهذا قال الحسن في قوله "إن عذابها كان غراما" كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام وإنما الغرام اللازم ما دامت السموات والأرض وكذا قال سليمان التيمي وقال محمد بن كعب "إن عذابها كان غراما" يعني ما نعموا في الدنيا إن الله تعالى سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه فأغرمهم فأدخلهم النار "إنها ساءت مستقرا ومقاما" أي بئس المنزل منظرا وبئس المقيل مقاما.
إنها ساءت مستقرا ومقاما (66)
إنها ساءت مستقرا ومقاما
وقال ابن أبي حاتم عند قوله "إنها ساءت مستقرا ومقاما" حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال : قال إذا طرح الرجل في النار هوى فيها إذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل له مكانك حتى تتحف قال فيسقى كأسا من سم الأساود والعقارب قال فيتميز الجلد على حدة والشعر على حدة

والعصب على حدة والعروق على حدة وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن في النار لجبابا فيها حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدهم فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم فكشطت لحومهم إلى أقدامهم فإذا وجدت حر النار رجعت .
وقال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا سلام يعني ابن مسكين عن أبي طلال عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان فيقول الله عز وجل لجبريل اذهب فأتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره فيقول الله عز وجل ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل فيقول له يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك ؟ فيقول يا رب شر مكان وشر مقيل فيقول الله عز وجل ردوا عبدي فيقول يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها فيقول الله عز وجل دعوا عبدي" .
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67)
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
وقوله تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا" الآية أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم بل عدلا خيارا وخير الأمور أوسطها لا هذا ولا هذا "وكان بين ذلك قواما" كما قال تعالى "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط"

"الآية وقال الإمام أحمد حدثنا عصام بن خالد حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي تميم الغساني عن ضمرة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" من فقه الرجل قصده في معيشته "ولم يخرجوه وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا مسكين بن عبد العزيز العبدي حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما عال من اقتصد "لم يخرجوه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا سعد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال يعني العبسي - عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما أحسن القصد في الغنى وما أحسن القصد في الفقر وما أحسن القصد في العبادة "ثم قال لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة رضي الله عنه وقال الحسن البصري ليس في النفقة في سبيل الله سرف وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله تعالى فهو سرف وقال غيره السرف النفقة في معصية الله عز وجل ."
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68)
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما

قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر ؟ قال "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قال ثم أي ؟ قال "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قال ثم أي ؟ قال "أن تزاني حليلة جارك" قال عبد الله وأنزل الله تصديق ذلك "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية وهكذا رواه النسائي عن هناد بن السري عن أبي معاوية به وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش ومنصور زاد البخاري وواصل ثلاثتهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به فالله أعلم ولفظهما عن ابن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم الحديث طريق غريب وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا عامر بن مدرك حدثنا السري يعني إسماعيل حدثنا الشعبي عن مسروق قال : قال عبد الله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته فجلس على نشز من الأرض وقعدت أسفل منه ووجهي حيال ركبتيه واغتنمت خلوته وقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله أي الذنب أكبر ؟ قال "أن تدعو لله ندا وهو خلقك - قلت ثم مه ؟ قال" أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك "قلت ثم مه ؟ قال" أن تزاني حليلة جارك "ثم قرأ" والذين لا يدعون مع الله "الآية وقال النسائي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن"
يساف عن سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "ألا إنما هي أربع" فما أنا بأشح عليهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا "وقال الإمام أحمد حدثنا علي بن المديني رحمه الله حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا محمد بن سعيد الأنصاري سمعت أبا طيبة الكلاعي سمعت المقداد بن الأسود رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه" ما تقولون في الزنا ؟ "قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه" لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره "قال :" فما تقولون في السرقة ؟ "قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام قال" لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره "وقال أبو بكر بن أبي"
الدنيا حدثنا عمار بن نصر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" وقال ابن جريج أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يحدث أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية ونزلت "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي فاختة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل "إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أن تزني بحليلة"

جارك "قال سفيان وهو قوله" والذين لا يدعون مع الله إلها آخر "الآية وقوله تعالى" ومن يفعل ذلك يلق أثاما "روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال : أثاما : واد في جهنم وقال عكرمة" يلق أثاما "أودية في جهنم يعذب فيها الزناة وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال قتادة" يلق أثاما "نكالا : كنا نحدث أنه واد في جهنم ."
وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول : يا بني ; إياك والزنا فإن أوله مخافة وآخره ندامة .
وقد ورد في الحديث الذي رواه ابن جرير وغيره عن ابن أمامة الباهلي موقوفا ومرفوعا أن غيا وأثاما بئران في قعر جهنم .
أجارنا الله منهما بمنه وكرمه وقال السدي "يلق أثاما" جزاء وهذا أشبه بظاهر الآية وبهذا فسره بما بعده مبدلا منه .
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69)
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا
وهو قوله تعالى "يضاعف له العذاب يوم القيامة" أي يكرر عليه ويغلظ "ويخلد فيه مهانا" أي حقيرا ذليلا .
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70)
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما
وقوله تعالى "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا" أي جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبيحة ما ذكر "إلا من تاب" أي في الدنيا إلى الله عز وجل من جميع ذلك فإن الله يتوب عليه وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء "ومن يقتل مؤمنا متعمدا" الآية فإن هذه وإن كانت مدنية إلا أنها مطلقة فتحمل على من لم يتب لأن هذه مقيدة بالتوبة ثم قد قال تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به" الآية قد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة توبة القاتل كما ذكر مقررا من قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب فقبل الله توبته وغير ذلك من الأحاديث وقوله تعالى "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما" في معنى قوله "يبدل الله سيئاتهم حسنات" قولان أحدهما أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات
وروي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية :
بدلن بعد حره خريفا ... وبعد طول النفس الوجيفا
يعني تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها وقال عطاء بن أبي رباح هذا في الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرا وقال سعيد بن جبير أبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات وقال الحسن البصري أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح وأبدلهم بالشرك إخلاصا وأبدلهم بالفجور إحصانا وبالكفر إسلاما وهذا قول أبي العالية وقتادة وجماعة آخرين "والقول الثاني" أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار فيوم القيامة وإن وجده مكتوبا عليه فإنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته كما ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي الله عنهم فعن أبي ذر رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة ; يؤتى برجل فيقول نحوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها قال فيقال له عملت يوم كذا : كذا وكذا وعملت يوم كذا : كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا فيقال : فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول يا رب عملت أشياء لا أراها ههنا" قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ; انفرد بإخراجه مسلم

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا هاشم بن يزيد حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا نام ابن آدم قال الملك للشيطان أعطني صحيفتك فيعطيه إياها فما وجد في صحيفة من حسنة محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان وكتبهن حسنات فإذا أراد أحدكم أن ينام فليكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة ويحمد أربعا وثلاثين تحميدة ويسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة فتلك مائة" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة وعارم قالا حدثنا ثابت يعني ابن يزيد أبو زيد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال يعطى الرجل يوم القيامة صحيفته فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته فإذا كاد يسوء ظنه نظر في أسفلها فإذا حسناته ثم ينظر في أعلاها فإذا هي قد بدلت حسنات وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا سلمان بن موسى
الزهري أبو داود حدثنا أبو العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال : ليأتين الله عز وجل بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات قيل من هم يا أبا هريرة ؟ قال الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عبد الله ابن أبي زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو حمزة عن أبي الصيف - قلت وكان من أصحاب معاذ بن جبل - قال : يدخل أهل الجنة الجنة على أربعة أصناف المتقين ثم الشاكرين ثم الخائفين ثم أصحاب اليمين قلت لم سموا أصحاب اليمين ؟ قال لأنهم قد عملوا بالسيئات والحسنات فأعطوا كتبهم بأيمانهم فقرءوا سيئاتهم حرفا حرفا وقالوا يا ربنا هذه سيئاتنا فأين حسناتنا ؟ فعند ذلك محا الله السيئات وجعلها حسنات فعند ذلك قالوا "هاؤم اقرءوا كتابيه" فهم أكثر أهل الجنة وقال علي بن الحسين زين العابدين "يبدل الله سيئاتهم حسنات" قال في الآخرة وقال مكحول يغفرها لهم فيجعلها حسنات رواهما ابن أبي حاتم وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب مثله

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو جابر أنه سمع مكحولا يحدث قال : جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه فقال يا رسول الله رجل غدر وفجر ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أأسلمت ؟" فقال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فإن الله غافر لك ما كنت كذلك ومبدل سيئاتك حسنات" فقال يا رسول الله وغدراتي وفجراتي ؟ فقال "وغدراتك وفجراتك" فولى الرجل يكبر ويهلل وروى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي فروة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة ؟ فقال "أسلمت ؟" فقال نعم .
قال "فافعل الخيرات واترك السيئات فيجعلها الله لك خيرات كلها" قال وغدراتي وفجراتي ؟ قال "نعم" فما زال يكبر حتى توارى ورواه الطبراني من طريق أبي فروة الرهاوي عن ياسين الزيات عن أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر عن سلمة بن نفيل مرفوعا وقال أيضا حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم ابن المنذر حدثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان عن فليح بن عبيد بن أبي عبيد الشماس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاءتني امرأة فقالت هل لي من توبة ؟ إني زنيت وولدت وقتلته فقلت لا ولا نعمت

العين ولا كرامة فقامت وهي تدعو بالحسرة ثم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بئسما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية ؟" "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - إلى قوله -" إلا من تاب "الآية فقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا هذا حديث غريب من هذا الوجه وفي رجاله من لا يعرف والله أعلم ."
وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي بسنده بنحوه وعنده فخرجت تدعو بالحسرة وتقول يا حسرتا أخلق هذا الحسن للنار ؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبها في جميع دور المدينة فلم يجدها فلما كان من الليلة المقبلة جاءته فأخبرها بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت وأعتقت جارية كانت معها وابنتها وتابت إلى الله عز وجل ثم قال تعالى مخبرا عن عموم رحمته بعباده وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلا أو حقيرا كبيرا أو صغيرا .
ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71)
ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا
فقال تعالى "ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا" أي فإن الله يقبل توبته كما قال تعالى "ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه" الآية وقال تعالى "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده" الآية وقال تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" الآية أي لمن تاب إليه .
والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72)
والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما
وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور قيل هو الشرك

وعبادة الأصنام وقيل الكذب والفسق والكفر واللغو والباطل وقال محمد بن الحنفية هو اللغو والغناء وقال أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم هو أعياد المشركين وقال عمرو بن قيس هي مجالس السوء والخنا وقال مالك عن الزهري : شرب الخمر لا يحضرونه ولا يرغبون فيه كما جاء في الحديث "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر" وقيل المراد بقوله تعالى "لا يشهدون الزور" أي شهادة الزور وهي الكذب متعمدا على غيره كما في الصحيحين عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟" ثلاثا - قلنا بلى يا رسول الله قال "الشرك بالله وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال "ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت والأظهر من السياق أن المراد لا يشهدون الزور أي لا يحضرونه ولهذا قال تعالى "وإذا مروا باللغو مروا كراما" أي لا يحضرون الزور وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء ولهذا قال "مروا كراما" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو الحسن العجلي عن محمد بن مسلم أخبرني إبراهيم بن ميسرة أن ابن مسعود مر بلهو فلم يقف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما"
"وحدثنا الحسين بن محمد بن سلمة النحوي ثنا حبان أنا عبد الله أنا محمد بن مسلم أخبرني ميسرة قال بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما "ثم تلا إبراهيم بن ميسرة" وإذا مروا باللغو مروا كراما "."
والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73)
والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا
وقوله تعالى "والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا" وهذه أيضا من صفات المؤمنين "الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون" بخلاف الكافر فإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يتغير عما كان عليه بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله كما قال تعالى "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم" فقوله "لم يخروا عليها صما وعميانا" أي بخلاف الكافر الذي إذا سمع آيات الله فلا تؤثر فيه فيستمر على حاله كأن لم يسمعها أصم أعمى قال مجاهد قوله "لم يخروا عليها صما وعميانا" قال لم يسمعوا ولم يبصروا ولم يفقهوا شيئا وقال الحسن البصري رضي الله عنه : كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى وقال قتادة قوله تعالى "والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا" يقول لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه فهم والله قوم عقلوا عن الحق وانتفعوا بما سمعوا من كتابه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أسيد بن عاصم حدثنا عبد الله بن حمران ثنا ابن عون قال سألت الشعبي قلت الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا أيسجد معهم ؟ قال فتلا هذه الآية : يعني أنه لا يسجد معهم لأنه لم يتدبر أمر السجود ولا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة بل يكون على بصيرة في أمره ويقين واضح بين وقوله تعالى "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين" يعني الذين يسألون الله أن يخرج من أصلابهم من ذرياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له قال ابن عباس يعنون من يعمل بطاعة الله فتقر به أعينهم في الدنيا والآخرة
قال عكرمة : لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين وسئل الحسن البصري عن هذه الآية فقال أن يرى الله العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن حميمه طاعة الله لا والله لا شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا أو ولد ولد أو أخا وحميما مطيعا لله عز وجل قال ابن جريج في قوله "هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين" قال يعبدونك فيحسنون عبادتك ولا يجرون علينا الجرائر وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يعني يسألون الله تعالى لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم
للإسلام وقال الإمام أحمد حدثنا معمر بن بشر حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال طوبى لهاتين العينين اللتين رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب المقداد فجعلت أعجب لأنه ما قال إلا خيرا ثم أقبل إليه فقال ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف يكون فيه والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواما أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أولا تحمدون الله إذ أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم قد كفيتم البلاء بغيركم ؟ لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشر حال بعث عليها نبيا من الأنبياء في فترة جاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن
حبيبه في النار .
والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74)
والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
وأنها التي قال الله تعالى "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين" وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه وقوله تعالى "واجعلنا للمتقين إماما" قال ابن عباس والحسن والسدي وقتادة والربيع بن أنس أئمة يقتدى بنا في الخير .
وقال غيرهم هداة مهتدين دعاة إلى الخير فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع وذلك أكثر ثوابا وأحسن مآبا ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به من بعده أو صدقة جارية" .
أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75)
أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من الصفات الجميلة والأقوال والأفعال الجليلة قال بعد ذلك كله "أولئك" أي المتصفون بهذه "يجزون" يوم القيامة "الغرفة" وهي الجنة قال أبو جعفر الباقر وسعيد بن جبير والضحاك والسدي سميت بذلك لارتفاعها "بما صبروا" أي على القيام بذلك "ويلقون فيها" أي في الجنة "تحية وسلاما" أي يبتدرون فيها بالتحية والإكرام ويلقون التوقير والاحترام فلهم السلام وعليهم السلام فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .

خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (76)
خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
وقوله تعالى "خالدين فيها" أي مقيمين لا يظعنون ولا يحولون ولا يموتون ولا يزولون عنها ولا يبغون عنها حولا كما قال تعالى "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض" الآية وقوله تعالى "حسنت مستقرا ومقاما" أي حسنت منظرا وطابت مقيلا ومنزلا .
قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)
قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما
ثم قال تعالى "قل ما يعبأ بكم ربي" أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا قال مجاهد وعمرو بن شعيب "ما يعبأ بكم ربي" يقول ما يفعل بكم ربي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "قال ما يعبأ بكم ربي" الآية يقول لولا إيمانكم وأخبر تعالى الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين وقوله تعالى "فقد كذبتم" أيها الكافرون "فسوف يكون لزاما" أي فسوف يكون تكذيبكم لزاما لكم يعني مقتضيا لعذابكم وهلاككم ودماركم في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم وقال الحسن البصري "فسوف يكون لزاما" أي يوم القيامة ولا منافاة بينهما .
آخر تفسير سورة الفرقان ولله الحمد والمنة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]