
07-12-2025, 05:20 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (9)
سورة الأنبياء
من صـ 424 الى صــ 435
الحلقة (351)
أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك منها فأمر برجمها فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله فانتصب حاكما وتزيا أربعة منهم بزي أولئك وآخر بزي المرأة وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبا فقال سليمان فرقوا بينهم فسأل أولهم ما كان لون الكلب فقال أسود فعزله واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر أبيض فأمر عند ذلك بقتلهم فحكي ذلك لداود عليه السلام فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب فاختلفوا عليه فأمر بقتلهم وقوله "وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير" الآية وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه وترد عليه الجبال تأويبا ولهذا لما مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل وكان له صوت طيب جدا فوقف واستمع لقراءته وقال : لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود "قال يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا وقال أبو عثمان النهدي ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام" لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود "."
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80)
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون
وقوله "وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم" يعني صنعة الدروع قال قتادة إنما كانت الدروع قبله صفائح وهو أول من سردها حلقا كما قال تعالى
"وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد" أي لا توسع الحلقة فتقلق المسمار ولا تغلظ المسمار فتقد الحلقة ولهذا قال "لتحصنكم من بأسكم" يعني في القتال "فهل أنتم شاكرون" أي نعم الله عليكم لما ألهم به عبده داود فعلمه ذلك من أجلكم .
ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين (81)
ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين
وقوله "ولسليمان الريح عاصفة" أي وسخرنا لسليمان الريح العاصفة "تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها" يعني أرض الشام "وكنا بكل شيء عالمين" وذلك أنه كان له بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته ثم تحمله وترفعه وتسير به وتظله الطير تقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض فينزل وتوضع آلاته وحشمه قال الله تعالى "فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب" وقال تعالى "غدوها شهر ورواحها شهر" قال ابن أبي حاتم ذكر عن سفيان بن عيينة عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن ثم يأمر الطير فتظلهم ثم يأمر الريح فتحملهم "صلى الله عليه وسلم" وقال عبد الله ابن عبيد بن عمير كان سليمان يأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم كالجبل ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ثم يدعو بفرس من ذوات الأجنحة فترتفع حتى يصعد على فراشه ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء وهو مطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله عز وجل وشكرا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله عز وجل حتى تضعه الريح حيث شاء أن تضعه .
ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (82)
ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين
وقوله "ومن الشياطين من يغوصون له" أي في الماء يستخرجون اللآلئ والجواهر وغير ذلك "ويعملون عملا دون ذلك" أي غير ذلك كما قال تعالى "والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد" وقوله "وكنا لهم حافظين" أي يحرسه الله أن يناله أحد من الشياطين بسوء بل كل في قبضته وتحت قهره لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه بل هو يحكم فيهم إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء ولهذا قال "وآخرين مقرنين في"
الأصفاد "."
وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83)
وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين
يذكر تعالى عن أيوب "ما كان أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير وأولاد كثيرة ومنازل مرضية فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره ثم ابتلي في جسده يقال بالجذام في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله عز وجل حتى عافه الجليس وأفرد في ناحية من البلد ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه سوى زوجته كانت تقوم بأمره ويقال إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم" أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل "وفي الحديث الآخر" يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه "وقد كان نبي الله أيوب عليه السلام غاية في الصبر وبه يضرب المثل في ذلك ."
وقال يزيد بن ميسرة لما ابتلى الله أيوب عليه السلام بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ثم قال : أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك فأخذت ذلك كله مني
وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني .
قال فلقي إبليس من ذلك منكرا قال وقال أيوب عليه السلام يا رب إنك أعطيتني المال والولد فلم يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته وأنت تعلم ذلك وإنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها وأقول لنفسي : يا نفس إنك لم تخلقي لوطء الفراش ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك .
رواه ابن أبي حاتم وقد روي عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين وفيها غرابة تركناها لحال الطول وقد روى أنه مكث في البلاء مدة طويلة ثم اختلفوا في السبب المهيج له على هذا الدعاء فقال الحسن وقتادة ابتلي أيوب عليه السلام سبع سنين وأشهرا ملقى على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده ففرج الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن عليه الثناء .
وقال وهب بن منبه مكث في البلاء ثلاث سنين لا يزيد ولا ينقص وقال السدي : "تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إلا العصب والعظام فكانت امرأته تقوم عليه وتأتيه بالرماد يكون فيه فقالت له امرأته لما طال وجعه يا أيوب لو دعوت ربك يفرج عنك فقال قد عشت سبعين سنة صحيحا فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنة فجزعت من ذلك فخرجت فكانت تعمل للناس بالأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه وإن إبليس انطلق إلى رجلين من أهل فلسطين كانا صديقين له وأخوين فأتاهما فقال أخوكما أيوب أصابه من البلاء كذا وكذا فأتياه وزوراه واحملا معكما من خمر أرضكما فإنه إن شرب منه برئ فأتياه فلما نظرا إليه بكيا فقال من أنتما فقالا نحن فلان وفلان فرحب بهما وقال مرحبا بمن لا يجفوني عند البلاء فقالا يا أيوب لعلك كنت تسر شيئا وتظهر غيره فلذلك ابتلاك الله فرفع رأسه إلى السماء فقال : هو يعلم ما أسررت شيئا أظهرت غيره ولكن ربي ابتلاني لينظر أأصبر أم أجزع فقالا له يا أيوب اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه برأت قال فغضب وقال جاءكما الخبيث فأمركما بهذا ؟ كلامكما وطعامكما وشرابكما علي حرام فقاما من عنده وخرجت"
امرأته تعمل للناس فخبزت لأهل بيت لهم صبي فجعلت لهم قرصا وكان ابنهم نائما فكرهوا أن يوقظوه فوهبوه لها فأتت به إلى أيوب فأنكره وقال ما كنت تأتيني بهذا فما بالك اليوم فأخبرته الخبر قال فلعل الصبي قد استيقظ فطلب القرص فلم يجده فهو يبكي على أهله فانطلقي به إليه فأقبلت حتى بلغت درجة القوم فنطحتها شاة لهم فقالت تعس أيوب الخطاء فلما صعدت وجدت الصبي قد استيقظ وهو يطلب القرص ويبكي على أهله لا يقبل منهم شيئا غيره فقالت : رحمه الله يعني أيوب فدفعت إليه القرص ورجعت ثم إن إبليس أتاها في صورة طبيب فقال لها إن زوجك قد طال سقمه فإن أراد أن يبرأ فليأخذ ذبابا فليذبحه باسم صنم بني فلان فإنه يبرأ ويتوب بعد ذلك فقالت ذلك لأيوب فقال قد أتاك الخبيث .
لله علي إن برأت أن أجلدك مائة جلدة فخرجت تسعى عليه فحظر عنها الرزق فجعلت لا تأتي أهل بيت فيريدونها فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع حلقت من شعرها قرنا فباعته من صبية من بنات الأشراف فأعطوها طعاما طيبا كثيرا فأتت به أيوب فلما رآه أنكره وقال من أين لك هذا قالت عملت لأناس فأطعموني فأكل منه فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد فحلقت أيضا قرنا فباعته من تلك الجارية فأعطوها أيضا من ذلك الطعام فأتت به أيوب فقال والله لا أطعمه حتى أعلم من أين هو فوضعت خمارها فلما رأى رأسها محلوقا جزع جزعا شديدا فعند ذلك دعا الله عز وجل فقال "رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي أن الشيطان الذي عرج في أيوب كان يقال له مبسوط قال وكانت امرأة أيوب تقول ادع الله فيشفيك فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم لبعض ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه فعند ذلك قال "رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" وحدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان لأيوب عليه السلام أخوان فجاءوا يوما فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد فقال أحدهما للآخر لو كان الله علم من أيوب خيرا ما ابتلاه
بهذا فجزع أيوب من قولهما جزعا لم يجزع من شيء قط فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق من السماء وهما يسمعان ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق من السماء وهما يسمعان ثم قال : اللهم بعزتك ثم خر ساجدا فقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبدا حتى تكشف عني فما رفع رأسه حتى كشف عنه وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر مرفوعا بنحو هذا فقال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه فقال ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد"
أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك ؟ قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب عليه السلام ما أدري ما تقول غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا الله إلا في حق قال وكان يخرج في حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبل فلما كان ذات يوم أبطأت عليه فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب "رفع هذا الحديث غريب جدا ."
وروى ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : وألبسه الله حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد الله أين ذهب هذا المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب فجعلت تكلمه ساعة .
فقال ويحك أنا أيوب قالت أتسخر مني يا عبد الله ؟ فقال ويحك أنا أيوب قد رد الله علي جسدي
وبه قال ابن عباس ورد عليه ماله وولده عيانا ومثلهم معهم وقال وهب بن منبه أوحى الله إلى أيوب قد رددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم فاغتسل بهذا الماء فإن فيه شفاءك وقرب عن صحابتك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك رواه ابن أبي حاتم .
وقال أيضا حدثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ منه بيده ويجعله في ثوبه قال فقيل له يا أيوب أما تشبع ؟ قال يا رب ومن يشبع من رحمتك ؟" أصله في الصحيحين وسيأتي في موضع آخر .
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84)
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين
وقوله "وآتيناه أهله ومثلهم معهم" قد تقدم عن ابن عباس أنه قال ردوا عليه بأعيانهم وكذا رواه العوفي عن ابن عباس أيضا وروي عن ابن مسعود ومجاهد وبه قال الحسن وقتادة وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة فإن كان أخذ ذلك من سياق الآية فقد أبعد النجعة وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب وصح ذلك عنهم فهو مما لا يصدق ولا يكذب وقد سماها ابن عساكر في تاريخه رحمه الله تعالى قال ويقال اسمها ليا بنت ميشا بن يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال ويقال ليا بنت يعقوب عليه السلام زوجة أيوب كانت معه بأرض الثنية وقال مجاهد قيل له يا أيوب إن أهلك لك في الجنة فإن شئت أتيناك بهم وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوضناك مثلهم قال لا بل اتركهم في الجنة فتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا وقال حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي قال أوتي أجرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا قال
فحدثت به مطرفا فقال ما عرفت وجهها قبل اليوم وكذا روي عن قتادة والسدي وغير واحد من السلف والله أعلم وقوله "رحمة من عندنا" أي فعلنا به ذلك رحمة من الله به "وذكرى للعابدين" أي وجعلناه في ذلك قدوة لئلا يظن أهل البلاء إنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء وله الحكمة البالغة في ذلك .
وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85)
وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين
وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل "وقد تقدم ذكره في سورة مريم وكذا إدريس عليه السلام وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي وقال آخرون إنما كان رجلا صالحا وكان ملكا عادلا وحكما مقسطا وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم قال ابن جريج عن مجاهد في قوله" وذا الكفل "قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمي ذا الكفل وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا وروى ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يفعل فجمع الناس فقال من يتقبل مني بثلاث أستخلفه فيصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال فقام رجل تزدريه الأعين فقال أنا فقال أن تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال نعم قال فرده ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس ."
وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ
مضجعه للقائلة - وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال من هذا ؟ قال شيخ كبير مظلوم قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال إذا رحت فأتني آخذ لك حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا ؟ قال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني قال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني قال فانطلق فإذا رحت فأتني قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظره ولا يراه وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدع أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : وراءك وراءك قال إني قد أتيته أمس وذكرت له أمري فقال لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت وإذا هو يدق الباب من داخل قال واستيقظ الرجل فقال يا فلان ألم آمرك قال أما من قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت قال فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو الله ؟ قال نعم .
أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به .
وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير بن إسحاق عن داود عن مجاهد بمثله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم قال : قال ابن عباس كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال من يقوم مقامي على أن لا يغضب قال : فقال رجل : أنا فسمي ذا الكفل قال فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس قال وله ساعة يقيلها قال فكان كذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه ما لك ؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق وقد غلبني عليه قالوا كما أنت حتى يستيقظ قال وهو فوق نائم قال فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه قال فسمع فقال ما لك ؟ قال
إنسان مسكين له على رجل حق قال فاذهب فقل له يعطيك قال قد أبى قال اذهب أنت إليه فذهب ثم جاء من الغد فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا قال اذهب إليه فقل له يعطيك حقك فذهب ثم جاء من الغد حين قال قال: فقال له أصحابه: اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام قال فجعل يصيح من أجل أني مسكين لو كنت غنيا قال فسمع أيضا فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فضربني قال امش حتى أجيء معك قال فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نشر يده منه ففر .
وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وأبي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو هذه القصة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن كنانة ابن الأخنس قال سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر : ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان - يعني في بني إسرائيل - رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل له ذو الكفل من بعده فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا والله أعلم وقد روى الإمام أحمد حديثا غريبا فقال حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال "كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا"
على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ثم قال : "والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل" هكذا وقع في هذه الرواية الكفل من غير إضافة والله أعلم وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وإسناده غريب وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان الكفل ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر والله أعلم .
وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين (86)
وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين
وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل "وقد تقدم ذكره في سورة مريم وكذا إدريس عليه السلام وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي وقال آخرون إنما كان رجلا صالحا وكان ملكا عادلا وحكما مقسطا وتوقف ابن جرير في ذلك والله أعلم قال ابن جريج عن مجاهد في قوله" وذا الكفل "قال رجل صالح غير نبي تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ففعل ذلك فسمي ذا الكفل وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضا وروى ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يفعل فجمع الناس فقال من يتقبل مني بثلاث أستخلفه فيصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب قال فقام رجل تزدريه الأعين فقال أنا فقال أن تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال نعم قال فرده ذلك اليوم وقال مثلها في اليوم الآخر فسكت الناس ."
وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة - وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة - فدق الباب فقال من هذا ؟ قال شيخ كبير مظلوم قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال إذا رحت فأتني آخذ لك حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا ؟ قال الشيخ الكبير المظلوم ففتح له فقال ألم أقل لك إذا قعدت فأتني قال إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك وإذا قمت جحدوني قال فانطلق فإذا رحت فأتني قال ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظره ولا يراه وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله لا تدع أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل : وراءك وراءك قال إني قد أتيته أمس وذكرت له أمري فقال لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت وإذا هو يدق الباب من داخل قال واستيقظ الرجل فقال يا فلان ألم آمرك قال أما من قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت قال فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فعرفه فقال أعدو الله ؟ قال نعم .
أعييتني في كل شيء ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به .
وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث زهير بن إسحاق عن داود عن مجاهد بمثله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم قال : قال ابن عباس كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال من يقوم مقامي على أن لا يغضب قال : فقال رجل : أنا فسمي ذا الكفل قال فكان ليله جميعا يصلي ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس قال وله ساعة يقيلها قال فكان كذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه ما لك ؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق وقد غلبني عليه قالوا كما أنت حتى يستيقظ قال وهو فوق نائم قال فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه قال فسمع فقال ما لك ؟ قال إنسان مسكين له على رجل حق قال فاذهب فقل له يعطيك قال قد أبى قال اذهب أنت إليه فذهب ثم جاء من الغد فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا قال اذهب إليه فقل له يعطيك حقك فذهب ثم جاء من الغد حين قال قال: فقال له أصحابه اخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام قال فجعل يصيح من أجل أني مسكين لو كنت غنيا قال فسمع أيضا فقال ما لك ؟ قال ذهبت إليه فضربني قال امش حتى أجيء معك قال فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نشر يده منه ففر .
وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وأبي حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو هذه القصة والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن كنانة بن الأخنس قال سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر : ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان - يعني في بني إسرائيل - رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة فتكفل له ذو الكفل من بعده فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا والله أعلم وقد روى الإمام أحمد حديثا غريبا فقال حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال " كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك ؟ قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ثم قال : "والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل" هكذا وقع في هذه الرواية الكفل من غير إضافة والله أعلم وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وإسناده غريب وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان الكفل ولم يقل ذو الكفل فلعله رجل آخر والله أعلم ."
وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87)
وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
هذه القصة مذكورة ههنا وفي سورة الصافات وفي سورة ن وذلك أن يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى وهي قرية من أرض الموصل فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا إليه ورغت الإبل وفصلانها وخارت البقر وأولادها وثغت الغنم وسخالها فرفع الله عنهم العذاب قال الله تعالى "فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين" .
وأما يونس "فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا قال الله تعالى" فساهم فكان من المدحضين "أي وقعت عليه القرعة فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر - فيما قاله ابن مسعود - حوتا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما فإن يونس"
ليس لك رزقا وإنما بطنك تكون له سجنا وقوله "وذا النون" يعني الحوت صحت الإضافة إليه بهذه النسبة .
وقوله "إذ ذهب مغاضبا" قال الضحاك لقومه "فظن أن لن نقدر عليه" أي نضيق عليه في بطن الحوت .
يروى نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى "ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" وقال عطية العوفي أي فظن أن لن نقدر عليه أي نقضي عليه كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير فإن العرب تقول قدر وقدر بمعنى واحد وقال الشاعر :
فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى ... تباركت ما تقدر يكن ذلك الأمر
ومنه قوله تعالى "فالتقى الماء على أمر قد قدر" أي قدر وقوله "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" قال ابن مسعود : ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل وكذا روي عن ابن عباس وعمرو بن ميمون وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والضحاك والحسن وقتادة وقال سالم بن أبي الجعد : ظلمة حوت في بطن حوت آخر في ظلمة البحر قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فعند ذلك وهنالك قال "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" وقال عوف الأعرابي لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس وقال سعيد بن أبي الحسن البصري مكث في بطن الحوت أربعين يوما رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أراد الله حبس"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|