عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 06-12-2025, 06:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(8)
سورة الإسراء
من صـ 406 الى صــ 420
الحلقة (317)





رجل من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا بأس به" حدثنا عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري عنك يا رسول الله ليلة أسري بك قلت رأيت في السماء فحدثه بالحديث فقال لي "نعم" فقلت له يا رسول الله إن ناسا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب ؟ فقال لي "ذاك حديث القصاص" "رواية شداد بن أوس" قال الإمام أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي حدثنا أبو الوليد بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثنا شداد بن أوس قال : قلنا يا رسول الله كيف أسري بك ؟ قال "صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل عليه السلام بدابة أبيض أو قال بيضاء فوق الحمار ودون البغل فقال اركب فاستصعب علي فرازها بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني فقال صل فصليت ثم ركبت فقال أتدري أين صليت ؟ قلت الله أعلم قال صليت بيثرب صليت بطيبة فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها عند منتهى طرفها ثم بلغنا أرضا قال انزل ثم قال صل فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت ؟ قلت الله أعلم قال صليت بمدين عند شجرة موسى ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال انزل فنزلت فقال صل فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت ؟ قلت الله أعلم قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر فصليت من"
المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل
أرسل إلي بهما جميعا فعدلت بينهما ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت حتى عرقت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثوات له فقال أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الروابي "قلت يا رسول الله كيف وجدتها ؟ قال" وجدتها مثل الحمة السخنة ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله أين كنت الليلة فقد التمستك في مظانك فقال علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة فقال يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته به فقال أبو بكر أشهد أنك لرسول الله وقال المشركون انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ؟ قال فقال إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فجمعه لهم فلان وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون حين كان قريبا من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي به ثم قال بعد تمامه هذا إسناد صحيح وروى ذلك مفرقا من أحاديث غيره ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث

وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي به ولا شك أن هذا الحديث أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم .
وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك والله أعلم.
"رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما" قال الإمام أحمد حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال حدثنا ابن عباس قال : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة فسمع في جانبها وخشا فقال "يا جبريل ما هذا" قال هذا بلال المؤذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء إلى الناس "قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا" قال فلقيه موسى عليه السلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما "من هذا يا جبريل" قال هذا موسى قال فمضى فلقيه شيخ جليل متهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال "من هذا يا جبريل" قال هذا أبوك إبراهيم قال ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف قال "من هؤلاء يا جبريل" قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال "من هذا يا جبريل" قال هذا عاقر الناقة قال فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح أصبت الفطرة إسناد صحيح ولم يخرجوه .

"طريق أخرى" قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ثابت أبو زيد حدثنا هلال حدثني عكرمة عن ابن عباس قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس نحن لا نصدق محمدا بما يقول فارتدوا كفارا فضرب الله رقابهم مع أبي جهل وقال أبو جهل يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام وعيسى وموسى وإبراهيم وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال فقال "رأيته فيلمانيا أقمر هجانا إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة ورأيت عيسى عليه السلام أبيض جعد الرأس حديد البصر ومبطن الخلق ورأيت موسى عليه السلام أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلم أنظر إلى إرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل سلم على أبيك فسلمت عليه" ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن زيد عن هلال وهو ابن حبان به وهو إسناد صحيح .
"طريق أخرى" قال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو بكر الشافعي أنبأنا إسحاق بن الحسن حدثنا الحسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة عن أبي العالية قال حدثنا ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا"

طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس "وأرى مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله إياه قال" فلا تكن في مرية من لقائه "فكان قتادة يفسرها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى عليه السلام" وجعلناه هدى لبني إسرائيل "قال جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة مختصرا ."
"طريق أخرى" وقال البيهقي أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الله أنا أحمد بن عبيد الستار ثنا دبيس المعدل ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة ؟ قال ماشطة بنت فرعون وأولادها سقط المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت بنت فرعون أبي قالت ربي وربك ورب أبيك قالت أولك رب غير أبي ؟ قالت نعم ربي وربك ورب أبيك الله ."
قال فدعاها فقال ألك رب غيري ؟ قالت نعم ربي وربك الله عز وجل .
قال فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى فيها قالت إن لي إليك حاجة قال ما هي ؟ قال تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع قال ذاك لك لما لك علينا من الحق قال فأمر

بهم فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم فقال يا أمه قعي ولا تقاعسي فإنك على الحق "قال وتكلم أربعة في المهد وهم صغار هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليه السلام إسناد لا بأس به ولم يخرجوه" طريق أخرى "قال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر وروح بن المعين قالا حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لما كان ليلة أسري بي فأصبحت بمكة فظعت وعرفت أن الناس مكذبي "فقعد معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" نعم "قال وما هو ؟ قال" إني أسري بي الليلة "قال إلى أين ؟ قال" إلى بيت المقدس "قال ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال" نعم "قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه فقال أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" نعم "فقال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إني أسري بي

الليلة "فقالوا إلى أين ؟ قال" إلى بيت المقدس "قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا قال" نعم "قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد وفيهم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه قال وكان مع هذا نعت لم أحفظه قال فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب فيه "."
وأخرجه النسائي من حديث عوف بن أبي جميلة وهو الأعرابي به ورواه البيهقي عن حديث النضر بن شميل وهوذة عن عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي أحد الأئمة الثقات "رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه" قال الحافظ ابن بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا السري بن خزيمة حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن مصرف عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض "إذ يغشى السدرة ما يغشى" قال غشيها فراش من ذهب وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا المقحمات

يعني الكبائر .
ورواه مسلم في صحيحه عن محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب كلاهما عن عبد الله بن نمير به ثم قال البيهقي وهذا الذي ذكره عبد الله بن مسعود طرف من حديث المعراج وقد رواه أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه مرة مرسلا من دون ذكرهما ثم إن البيهقي ساق الأحاديث الثلاثة كما تقدم .
قلت وقد روي عن ابن مسعود بأبسط من هذا وفيه غرابة وذلك فيما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور : حدثنا مروان بن معاوية عن قتادة بن عبد الله التيمي حدثنا أبو ظبيان الجنبي قال : كنا جلوسا عند أبي عبيدة بن عبد الله يعني ابن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وهما جالسان فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة لا بل حدثنا أنت عن أبيك فقال محمد لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت قال فأنشأ أبو عبيدة يحدث يعني عن أبيه كما سئل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتاني جبريل عليه السلام بدابة فوق الحمار ودون البغل فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه وإذا هبط استوت يداه مع رجليه حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من رجال أزد شنوءة فيرفع صوته يقول أكرمته وفضلته قال فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد"

السلام فقال من هذا معك يا جبريل ؟ قال هذا أحمد قال مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته قال ثم اندفعنا فقلت من هذا يا جبريل ؟ قال هذا موسى بن عمران قال قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال إن الله قد عرف له حدته .
قال ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السرح تحتها شيخ وعياله قال فقال لي جبريل اعمد إلى أبيك إبراهيم فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام فقال إبراهيم من هذا معك يا جبريل ؟ قال هذا ابنك أحمد قال فقال مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بني إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل .
قال ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الدابة في الحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد قال ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال أصبت الفطرة ورب محمد قال ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا "إسناد غريب ولم يخرجوه فيه من الغرائب سؤال الأنبياء عنه عليه السلام ابتداء ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه والمشهور في الصحاح كما تقدم أن جبريل كان يعلمه بهم أولا ليسلم عليهم سلام معرفة وفيه أنه اجتمع بالأنبياء عليهم السلام قبل دخوله المسجد الأقصى والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهم معه وصلى بهم فيه ثم إنه ركب البراق وكر راجعا إلى مكة والله أعلم" طريق أخرى "قال الإمام أحمد حدثنا هشيم حدثنا العوام عن جبلة بن سحيم عن مرثد بن جنادة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة قال فردوا أمرهم إلى إبراهيم عليه السلام فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج قال ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص قال فيهلكه الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله قال فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم قال فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطئون بلادهم فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه قال ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من

نتن ريحهم أي تنتن قال فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا "."
وأخرجه ابن ماجه عن بندار عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب رواية عبد الرحمن بن قرط أخي عبد الله بن قرط الثمالي قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة حدثني عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من بين زمزم والمقام جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات العلى فلما رجع قال "سمعت تسبيحا في السماوات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذوي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى" .
ونذكر هاهنا الحديث عند قوله تعالى من هذه السورة "تسبح له السماوات السبع والأرض" الآية .
"رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه" قال الإمام أحمد حدثنا أسود بن

عامر حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس قال : قال أبو سلمة فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب أين ترى أن أصلي ؟ فقال إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك فقال عمر رضي الله عنه ضاهيت اليهودية ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه وكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس فلم يعظم الصخرة تعظيما يصلي وراءها وهي بين يديه كما أشار كعب الأحبار وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم ولكن من الله عليه بالإسلام فهدي إلى الحق ولهذا لما أشار بذلك قال له أمير المؤمنين عمر ضاهيت اليهودية ولا أهانها إهانة النصارى الذين كانوا قد جعلوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود ولكن أماط عنها الأذى وكنس عنها الكناسة بردائه وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" .
"رواية أبي هريرة وهي مطولة جدا وفيها غرابة" قال الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسير سورة سبحان حدثنا علي ابن سهل ثنا حجاج ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - في قول الله عز وجل "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا" الآية قال

جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ميكائيل فقال جبرائيل لميكائيل ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه وأشرح له صدره قال فشق عنه بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم فشرح صدره فنزع ما كان فيه من غل وملأه علما وحلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمله عليه كل خطوة منه منتهى بصره أو أقصى بصره قال فسار وسار معه جبريل عليهما السلام قال فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا جبريل ما هذا ؟" قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال "ما هؤلاء يا جبريل ؟" قال هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والنعم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها "قال فما هؤلاء يا جبريل ؟" قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله تعالى شيئا وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم نيء في قدر خبيث فجعلوا يأكلون من اللحم النيء الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال "ما هؤلاء يا جبريل ؟" فقال

هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيبة فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح قال ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته قال ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونها ثم تلا "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون" الآية قال ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال "ما هذا يا جبريل ؟"
قال هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال "ما هذا يا جبريل ؟" فقال هؤلاء خطباء الفتنة ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال "ما هذا يا جبريل ؟" فقال هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال : "يا جبريل ما هذه الريح الطيبة الباردة وما هذا المسك وما هذا الصوت ؟" قال هذا صوت الجنة تقول يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي وإستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وأكؤسي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني بما وعدتني فقال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي شيئا ولم يتخذ من دوني أندادا ومن خشيني فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي كفيته إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد وقد أفلح المؤمنون وتبارك الله أحسن الخالقين
قالت قد رضيت .
قال ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا خبيثة فقال : ما هذه الريح يا جبريل وما هذا الصوت ؟ "فقال هذا صوت جهنم تقول يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فائتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت ."
قال ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى الصخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا يا جبريل من هذا معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قالوا أوقد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء قال ثم لقي أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما .
ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون .
ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب .
ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله

ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيلا.
قال ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال "كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه بيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولين وهم الآخرين وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما" فقال إبراهيم عليه السلام بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر الرازي خاتم بالنبوة فاتح بالشفاعة يوم القيامة .
ثم أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتي بإناء منها فيه ماء فقيل له اشرب فشرب منه يسيرا ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل له اشرب فشرب منه حتى روي ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له اشرب فقال "لا أريده قد رويت" فقال له جبريل أما إنها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا القليل قال ثم صعد به إلى السماء فاستفتح فقيل من هذا يا جبريل فقال محمد فقالوا أوقد أرسل إليه ؟ قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ففتح لهما فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة فإذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر وإذا نظر إلى الباب الذي عن شماله بكى وحزن فقلت "يا جبريل من هذا الشيخ التام الخلق الذي لم ينقص من خلقه شيء وما هذان البابان" فقال هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة فإذا نظر إلى من يدخل الجنة من ذريته ضحك واستبشر والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من يدخلها من ذريته بكى وحزن






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]