عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 06-12-2025, 05:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,934
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(8)
سورة الحجر
من صـ 257 الى صــ 270
الحلقة (307)






عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم , ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم .
فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30)
فسجد الملائكة كلهم أجمعون
وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم , ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم .
إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31)
إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين
وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم , ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم .
قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32)
قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع
وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم , ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم .
قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون (33)
قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون
وقد روى ابن جرير ههنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خلق الله الملائكة قال "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" قالوا لا نفعل فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم , ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك فقالوا سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين وفي ثبوت هذا عنه بعد والظاهر أنه إسرائيلي والله أعلم .
قال فاخرج منها فإنك رجيم (34)
قال فاخرج منها فإنك رجيم
يذكر تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملإ الأعلى وأنه رجيم أي مرجوم وأنه قد اتبعته لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة .
وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35)
وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين
يذكر تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى وأنه رجيم أي مرجوم وأنه قد اتبعته لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة .
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (36)
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون
وعن سعيد بن جبير أنه قال : لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة ورن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها .
رواه ابن أبي حاتم وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة وهو يوم البعث .
قال فإنك من المنظرين (37)
قال فإنك من المنظرين
وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا .
إلى يوم الوقت المعلوم (38)
إلى يوم الوقت المعلوم
فلما تحقق النظرة قبحه
الله .
قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39)
قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين
يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب "بما أغويتني" قال بعضهم أقسم بإغواء الله له "قلت" ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني "لأزينن لهم" أي لذرية آدم عليه السلام "في الأرض" أي أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها وأأزهم إليها وأزعجهم إزعاجا "ولأغوينهم أجمعين" أي كما أغويتني وقدرت علي ذلك .
إلا عبادك منهم المخلصين (40)
إلا عبادك منهم المخلصين
إلا عبادك منهم المخلصين "كقوله" أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا "" قال "الله تعالى له متهددا ومتوعدا ."
قال هذا صراط علي مستقيم (41)
قال هذا صراط علي مستقيم
هذا صراط علي مستقيم "أي مرجعكم كلكم إلي فأجازيكم بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كقوله تعالى" إن ربك لبالمرصاد "وقيل طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى وإليه تنتهي قاله مجاهد والحسن وقتادة كقوله" وعلى الله قصد السبيل "وقرأ قيس بن عبادة ومحمد بن سيرين وقتادة" هذا صراط علي مستقيم "كقوله" وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم "أي رفيع والمشهور القراءة الأولى ."
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42)
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين
وقوله "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" أي الذين قدرت لهم الهداية

فلا سبيل لك عليهم ولا وصول لك إليهم "إلا من اتبعك من الغاوين" استثناء منقطع .
وقد أورد ابن جرير ههنا من حديث عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن موهب حدثنا يزيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله ثم سأله ما بدا له فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله - يعني إبليس - حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النبي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال فرده ذلك ثلاث مرات فقال عدو الله أخبرني بأي شيء تنجو مني فقال النبي بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم مرتين فأخذ كل واحد منهما على صاحبه فقال النبي إن الله تعالى يقول "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين" قال عدو الله قد سمعت هذا قبل أن تولد قال النبي ويقول الله "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك قال عدو الله صدقت بهذا تنجو مني فقال النبي أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم ؟ قال آخذه عند الغضب والهوى .
وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43)
وإن جهنم لموعدهم أجمعين
وقوله "وإن جهنم لموعدهم أجمعين أي جهنم موعد جميع من اتبع إبليس كما قال عن القرآن" ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده .
لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44)
لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم
ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب "لكل باب منهم جزء مقسوم" أي قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه أجارنا الله منه وكل يدخل من باب بحسب عمله ويستقر في درك بقدر عمله قال إسماعيل بن علية وشعبة كلاهما عن أبي هارون الغنوي عن حطان بن عبد الله

أنه قال سمعت علي بن أبي طالب وهو يخطب قال : إن أبواب جهنم هكذا - قال أبو هارون - أطباقا بعضها فوق بعض وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن أبي مريم عن علي رضي الله عنه قال أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض فيمتلئ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تمتلئ كلها وقال عكرمة سبعة أبواب سبعة أطباق وقال ابن جريج سبعة أبواب أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية .
وروى الضحاك عن ابن عباس نحوه وكذا روي عن الأعمش بنحوه أيضا وقال قتادة "لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم" هي والله منازل بأعمالهم رواهن ابن جرير وقال جويبر عن الضحاك "لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم" قال باب لليهود وباب للنصارى وباب للصابئين وباب للمجوس وباب للذين أشركوا وهم كفار العرب وباب للمنافقين وباب لأهل التوحيد فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى لأولئك أبدا .
وقال الترمذي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن حميد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لجهنم سبعة أبواب"

باب منها لمن سل السيف على أمتي - أو قال - على أمة محمد "ثم قال لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول ."
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عباس بن الوليد الخلال حدثنا زيد - يعني ابن يحيى - حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي نضرة عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "لكل باب منهم جزء مقسوم" قال "إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبه وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه منازلهم بأعمالهم فذلك قوله لكل باب منهم جزء مقسوم" .
إن المتقين في جنات وعيون (45)
إن المتقين في جنات وعيون
لما ذكر تعالى حال أهل النار عطف على ذكر أصل الجنة وأنهم في جنات وعيون .
ادخلوها بسلام آمنين (46)
ادخلوها بسلام آمنين
وقوله "ادخلوها بسلام" أي سالمين من الآفات مسلم عليكم "آمنين" أي من كل خوف وفزع ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء .

ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47)
ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين
وقوله "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" روى القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل ثم قرأ "ونزعنا ما في صدورهم من غل" هكذا في هذه الرواية والقاسم بن عبد الرحمن في روايته عن أبي أمامة ضعيف وقد روى سعيد في تفسيره حدثنا ابن فضالة عن لقمان عن أبي أمامة قال : لا يدخل الجنة مؤمن حتى ينزع الله ما في صدره من غل حتى ينزع منه مثل السبع الضاري .
وهذا موافق لما في الصحيح من رواية قتادة حدثنا أبو المتوكل الناجي أن أبا سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار يقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة" وقال ابن جرير حدثنا الحسن حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن محمد هو ابن سيرين قال استأذن الأشتر على علي رضي الله عنه وعنده ابن لطلحة فحبسه ثم أذن له فلما دخل قال إني لأراك إنما حبستني لهذا ؟ قال أجل قال إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال أجل إني لأرجو أن أكون أنا عثمان ممن قال الله تعالى "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" وقال ابن جرير أيضا حدثنا الحسن بن محمد حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا

أبو مالك الأشجعي حدثنا أبو حبيبة مولى لطلحة قال : دخل عمران بن طلحة على علي رضي الله عنه بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" وحدثنا الحسن حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال : دخل عمران بن طلحة على علي رضي الله عنه بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" قال ورجلان جالسان إلى ناحية البساط فقالا الله أعدل من ذلك تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا فقال علي رضي الله عنه أبعد أرض وأسحقها فمن هم إذا إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر أبو معاوية الحديث بطوله .
وروى وكيع عن أبان بن عبد الله البجلي عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن خراش عن علي نحوه وقال فيه فقام رجل من همدان فقال الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال فصاح به علي صيحة فظننت أن القصر قد تدهده لها ثم قال إذا لم نكن نحن فمن هم ؟ وقال سعيد بن مسروق عن أبي طلحة وذكره وفيه فقال الحارث الأعور ذلك فقام إليه علي رضي الله عنه فضربه بشيء كان في يده في رأسه وقال فمن هم يا أعور إذا لم نكن نحن ؟ وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي رضي الله عنه فحجبه طويلا ثم أذن له فقال له أما أهل البلاء فتجفوهم فقال علي بفيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله

"ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" وكذا روى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بنحوه وقال سفيان بن عيينة عن إسرائيل عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول : قال علي فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" وقال كثير النوى : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت وليي وليكم وسلمي سلمكم وعدوي عدوكم وحربي حربكم أنا أسألك بالله أتبرأ من أبي بكر وعمر فقال "قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين" تولهما يا كثير فما أدركك فهو في رقبتي هذه ثم تلا هذه الآية "إخوانا على سرر متقابلين" قال أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقال الثوري عن رجل عن أبي صالح في قوله "إخوانا على سرر متقابلين" قال هم عشرة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقوله "متقابلين" قال مجاهد لا ينظر بعضهم في قفا بعض وفيه حديث مرفوع .
قال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن عبد الله ثنا حسان بن حسان ثنا إبراهيم بن بشر

ثنا يحيى بن معين عن إبراهيم القومسي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية "إخوانا على سرر متقابلين" في الله ينظر بعضهم إلى بعض .
لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين (48)
لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين
وقوله لا يمسهم فيها نصب "يعني المشقة والأذى كما جاء في الصحيحين" إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب "."
وقوله "وما هم منها بمخرجين" كما جاء في الحديث "يقال يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا" .
وقال الله تعالى "خالدين فيها لا يبغون عنها حولا" .
نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49)
نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم
وقوله "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" أي أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عذاب أليم وقد تقدم ذكر نظير هذه الآية الكريمة وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف وذكر في

سبب نزولها ما رواه موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال "اذكروا الجنة واذكروا النار" فنزلت "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" .
رواه ابن أبي حاتم وهو مرسل وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق أخبرنا ابن المكي أخبرنا ابن المبارك أخبرنا مصعب بن ثابت حدثنا عاصم بن عبيد الله عن ابن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال "ألا أراكم تضحكون" ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال" إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله يقول لك لم تقنط عبادي "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" " وقال شعبة عن قتادة في قوله "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم" قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم العبد قدر عذاب الله لبخع نفسه" .
وأن عذابي هو العذاب الأليم (50)
وأن عذابي هو العذاب الأليم
أي أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عذاب أليم وقد تقدم ذكر نظير هذه الآية الكريمة وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف .
ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51)
ونبئهم عن ضيف إبراهيم

يقول تعالى وأخبرهم يا محمد عن قصة ضيف إبراهيم والضيف يطلق على الواحد والجمع كالزور والسفر .
إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون (52)
إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون
وكيف دخلوا عليه فقالوا سلاما "قال إنا منكم وجلون" أي خائفون وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة وهو العجل السمين الحنيذ .
قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53)
قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم
"قالوا لا توجل" أي لا تخف وبشروه "بغلام عليم" أي إسحاق "كما تقدم في سورة هود ."
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54)
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشروني
ثم "قال" متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد "أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون" فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة .
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين (55)
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين
"قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين" وقرأ بعضهم القنطين .
قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56)
قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون
فأجابهم بأنه ليس يقنط ولكن يرجو من الله الولد وإن كان قد كبر وأسنت امرأته فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك .
قال فما خطبكم أيها المرسلون (57)
قال فما خطبكم أيها المرسلون
يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى إنه شرع يسألهم عما جاءوا له .
قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58)
قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين
فقالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين "يعنون قوم لوط ."
إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59)
إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين
وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم .
إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60)
إلا امرأته
قدرنا إنها لمن الغابرين
إلا امرأته فإنها من الهالكين ولهذا قالوا "إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين" أي الباقين المهلكين .
فلما جاء آل لوط المرسلون (61)
فلما جاء آل لوط المرسلون
يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه فدخلوا عليه داره .
قال إنكم قوم منكرون (62)
قال إنكم قوم منكرون
قال إنكم قوم منكرون .
قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63)
قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون
"قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون" يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم وحلوله بساحتهم .
وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64)
وأتيناك بالحق وإنا لصادقون
"وأتيناك بالحق" كقوله تعالى "ما ننزل الملائكة إلا بالحق" وقوله "وإنا لصادقون" تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه .
فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)
فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون
يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزو إنما يكون ساقة يزجي الضعيف ويحمل المنقطع وقوله "ولا يلتفت منكم أحد" أي إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال "وامضوا حيث تؤمرون" كأنه كان معهم من يهديهم السبيل .
وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66)
وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين
"وقضينا إليه ذلك الأمر" أي تقدمنا إليه في هذا "أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين" أي وقت الصباح كقوله في الآية الأخرى "إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب" .

وجاء أهل المدينة يستبشرون (67)
وجاء أهل المدينة يستبشرون
يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين .
قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68)
قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون
قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون "وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله كما قال في سورة هود وأما ههنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله وعطف ذكر مجيء قومه ومحاجته لهم ولكن الواو لا تقتضي الترتيب ولا سيما إذا دل دليل على خلافه ."
واتقوا الله ولا تخزون (69)
واتقوا الله ولا تخزون
وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم بأنهم رسل الله .
قالوا أولم ننهك عن العالمين (70)
قالوا أولم ننهك عن العالمين
فقالوا له مجيبين "أولم ننهك عن العالمين" أي أوما نهيناك أن تضيف أحدا ؟ .
قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71)
قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين
فأرشدهم إلى نسائهم وما خلق لهم ربهم منهم من الفروج المباحة وقد تقدم إيضاح القول في ذلك بما أغنى عن إعادته هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم وما قد أحاط بهم من البلاء وما يصبحون من العذاب المنتظر ولهذا قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون" أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض قال عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره .
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72)
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون
قال الله تعالى "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون" يقول وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا "إنهم لفي سكرتهم يعمهون" .
رواه ابن جرير

وقال قتادة في سكرتهم أي في ضلالتهم "يعمهون" أي يلعبون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "لعمرك" لعيشك "إنهم لفي سكرتهم يعمهون" قال يترددون .
فأخذتهم الصيحة مشرقين (73)
فأخذتهم الصيحة مشرقين
يقول تعالى "فأخذتهم الصيحة" وهي ما جاءهم به من الصوت القاصف عند شروق الشمس وهو طلوعها وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السماء .
فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74)
فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل
ثم قلبها وجعل عاليها سافلها وأرسل حجارة السجيل عليهم وقد تقدم الكلام على السجيل في هود بما فيه كفاية .
إن في ذلك لآيات للمتوسمين (75)
إن في ذلك لآيات للمتوسمين
وقوله "إن في ذلك لآيات للمتوسمين" أي أن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته كما قال مجاهد في قوله "للمتوسمين" قال المتفرسين وعن ابن عباس والضحاك للناظرين وقال قتادة للمعتبرين وقال مالك عن بعض أهل المدينة "للمتوسمين" للمتأملين .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا محمد بن كثير العبدي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم "إن في ذلك لآيات للمتوسمين" .
رواه الترمذي وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد وقال الترمذي لا نعرفه إلا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.23%)]