عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-12-2025, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(8)
سورة الرعد
من صـ 11 الى صــ 125
الحلقة (297)






يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات كما قال تعالى "ويعلم ما في الأرحام" أي ما حملت من ذكر أو أنثى أو حسن أو قبيح أو شقي أو سعيد أو طويل العمر أو قصيره , كقوله تعالى "هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة" الآية وقال تعالى "يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث" أي خلقكم طورا من بعد طور كما قال تعالى "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وعلى آله وسلم "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وعمره وعمله وشقي أو سعيد" .
وفي الحديث الآخر "فيقول الملك أي رب أذكر أم أنثى ؟ أي رب أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيقول الله ويكتب الملك"

وقوله "وما تغيض الأرحام وما تزداد" قال البخاري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" وقال العوفي عن ابن عباس "وما تغيض الأرحام" يعني السقط "وما تزداد" يقول ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تماما وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر ومن تحمل تسعة أشهر ومنهن من تزيد في الحمل ومنهن من تنقص فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله تعالى وكل ذلك بعلمه تعالى وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله "وما تغيض الأرحام وما تزداد" قال ما نقصت عن تسعة وما زاد عليها وقال الضحاك وضعتني أمي وقد حملتني في بطنها سنتين وولدتني وقد نبتت ثنيتي وقال ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحرك ظل مغزل وقال مجاهد "وما تغيض الأرحام وما تزداد" قال ما ترى من الدم في حملها

وما تزداد على تسعة أشهر وبه قال عطية العوفي والحسن البصري وقتادة والضحاك وقال مجاهد أيضا إذا رأت المرأة الدم دون التسعة زاد على التسعة مثل أيام الحيض وقال عكرمة وسعيد بن جبير وابن زيد وقال مجاهد أيضا "وما تغيض الأرحام" إراقة الدم حتى يخس الولد "وما تزداد" إن لم تهرق الدم تم الولد وعظم وقال مكحول : الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها فمن ثم لا تحيض الحامل فإذا وقع إلى الأرض استهل واستهلاله استنكاره لمكانه ; فإذا قطعت سرته حول الله رزقه إلى ثديي أمه حتى لا يحزن ولا يطلب ولا يغتم ثم يصير طفلا يتناول الشيء بكفه فيأكله فإذا هو بلغ قال هو الموت أو القتل أنى لي بالرزق ؟ فيقول مكحول يا ويحك غذاك وأنت في بطن أمك وأنت طفل صغير حتى إذا اشتددت وعقلت قلت هو الموت أو القتل أنى لي بالرزق ؟ ثم قرأ مكحول "الله يعلم ما تحمل كل أنثى" الآية وقال قتادة "وكل شيء عنده بمقدار" أي بأجل حفظ أرزاق
خلقه وآجالهم وجعل لذلك أجلا معلوما .
وفي الحديث الصحيح أن إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم بعثت إليه أن ابنا لها في الموت وأنها تحب أن يحضره فبعث إليها يقول "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمروها فلتصبر ولتحتسب" الحديث بتمامه .
عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9)
عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال
وقوله "عالم الغيب والشهادة" أي يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ومما يغيب

عنهم ولا يخفى عليه منه شيء "الكبير" الذي هو أكبر من كل شيء "المتعال" أي على كل شيء "قد أحاط بكل شيء علما" وقهر كل شيء فخضعت له الرقاب ودان له العباد طوعا وكرها .
سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار (10)
سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار
يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه وأنه سواء منهم من أسر قوله أو جهر به فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء كقوله "وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى" وقال "ويعلم ما تخفون وما تعلنون" وقالت عائشة رضي الله عنها : سبحان الذي وسع سمعه الأصوات والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جنب البيت وإنه ليخفى علي بعض كلامها فأنزل الله "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير" وقوله "ومن هو مستخف بالليل" أي مختف في قعر بيته في ظلام الليل "وسارب بالنهار" أي ظاهر ماش في بياض النهار وضيائه فإن كلاهما في علم الله على السواء كقوله تعالى "ألا حين يستغشون ثيابهم" الآية وقوله تعالى "وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين" .
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال (11)
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال
أي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من الأسواء والحادثات كما

يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه واحد من ورائه وآخر من قدامه فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان كما جاء في الصحيح "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون" وفي الحديث الآخر "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع فاستحيوهم وأكرموهم" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" والمعقبات من الله هي الملائكة وقال عكرمة عن ابن عباس "يحفظونه من أمر الله" قال ملائكة يحفظونه

من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه وقال مجاهد ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له الملك : وراءك إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه وقال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "له معقبات من بين يديه ومن خلفه" قال ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس وقال العوفي عن ابن عباس "له معقبات من بين يديه ومن خلفه" يعني ولي السلطان يكون عليه الحرس وقال عكرمة في تفسيرها هؤلاء الأمراء المواكب من بين يديه ومن خلفه ; وقال الضحاك في الآية هو السلطان المحروس من أمر الله وهم أهل الشرك والظاهر والله أعلم أن مراد ابن عباس وعكرمة والضحاك بهذا أن حرس الملائكة للعبد يشبه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم وقد روى الإمام أبو جعفر ابن جرير هاهنا حديث غريبا جدا فقال حدثني المثنى حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح وهشيم حدثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة النهدي النسائي : دخل عثمان بن ماجه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ فقال "ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير"
على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على

الشمال للذي على اليمين اكتبها ؟ قال لا لعله يستغفر ويتوب فيستأذنه ثلاث مرات فإذا قال ثلاثا قال اكتبها أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله وأقل استحياءه منا يقول الله "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى "له معقبات من بين يديه ومن خلفه" الآية ; وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك ; وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل "وقال الإمام أحمد رحمه الله حدثنا أسود بن عامر حدثنا سفيان حدثني منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة "قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال" وإياي ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير "انفرد بإخراجه مسلم وقوله" يحفظونه من أمر الله "قيل المراد حفظهم له من أمر الله رواه سنيد بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس وإليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم داود وغيرهم وقال روي" يحفظونه من أمر الله "قال وفي بعض القراءات يحفظونه"

بأمر الله وقال كعب الأحبار : لو تجلى لابن آدم كل سهل وكل حزن لرأى كل شيء من ذلك شيئا يقينا لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتم وقال أبو أمامة : ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له وقال أبو مجلز : جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو يصلي فقال احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه إن الأجل جنة حصينة وقال بعضهم "يحفظونه من أمر الله" بأمر الله كما جاء في الحديث أنهم قالوا يا رسول الله أرأيت رقيا نسترقي بها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال "هي من قدر الله" وقال ابن أبي حاتم حدثنا
أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن

أشعث عن جهم عن إبراهيم قال أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون ثم قال إن تصديق ذلك في كتاب الله "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وقد ورد هذا في حديث مرفوع فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه صفة العرش حدثنا الحسن بن علي حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي حدثنا أبو حنيفة اليماني الأنصاري عن عمير بن عبد الملك قال : خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة قال : كنت إذا أمسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأني وإذا سألته عن الخبر أنبأني وإنه حدثني عن ربه عز وجل قال "قال الرب وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي" وهذا غريب , وفي إسناده من لا أعرفه .
هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال (12)
هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال
يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلل السحاب ; وروى ابن جرير أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق فقال البرق
الماء .
وقوله "خوفا وطمعا" قال قتادة خوفا للمسافر يخاف أذاه ومشقته وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله "وينشئ السحاب الثقال" أي يخلقها منشأة جديدة وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض قال مجاهد : السحاب الثقال الذي فيه الماء .
ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13)
ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال
قال "ويسبح الرعد بحمده" كقوله "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرني أبي قال كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد فمر شيخ من بني غفار فأرسل إليه حميد فلما أقبل قال يا ابن أخي وسع الله فيما بيني وبينك فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه فقال له حميد : ما الحديث الذي حدثتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الشيخ سمعت عن شيخ من بني غفار أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك"

والمراد والله أعلم أن نطقها الرعد وضحكها البرق ; وقال موسى بن عبيدة عن سعد بن إبراهيم قال يبعث الله الغيث فلا أحسن منه مضحكا ولا آنس منه منطقا فضحكه البرق ومنطقه الرعد ; وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله الأصبهاني عن محمد بن مسلم قال بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه : وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه فذاك البرق وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحجاج حدثنا أبو مطر عن سالم عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال "اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك" .
ورواه الترمذي والبخاري في كتاب الأدب والنسائي في اليوم والليلة والحاكم في مستدركه من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي مطر ولم يسم به

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن أبيه عن رجل عن أبي هريرة رفعه أنه كان إذا سمع الرعد قال "سبحان من يسبح الرعد بحمده" .
وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا سمع صوت الرعد يقول : سبحان من سبحت له .
وكذا روى عن ابن عباس وطاوس والأسود بن يزيد أنهم كانوا يقولون كذلك وقال الأوزاعي كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد سبحان الله وبحمده لم تصبه صاعقة وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض رواه مالك في موطئه والبخاري في كتاب الأدب

وقال الإمام أحمد حدثنا سليمان بن داود الطيالسي حدثنا صدقة بن موسى حدثنا محمد بن واسع عن معمر بن نهار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "قال ربكم عز وجل لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولما أسمعتهم صوت الرعد" وقال الطبراني حدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر حدثنا عبد الكريم حدثنا عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرا" وقوله تعالى "ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء" أي يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء ولهذا تكثر في آخر الزمان كما قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن

مصعب حدثنا عمارة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول من صعق قبلكم الغداة فيقولون صعق فلان وفلان وفلان" وقد روي في سبب نزولها ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا إسحاق حدثنا علي بن أبي سارة الشيباني حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال "اذهب فادعه لي" قال فذهب إليه فقال يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له من رسول الله ؟ وما الله ؟ أمن ذهب هو أم من فضة هو أم من نحاس هو ؟ قال فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا رسول الله قد خبرتك أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا فقال لي "ارجع إليه الثانية" فذهب فقال له مثلها فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك فقال "ارجع إليه فادعه" فرجع إليه الثالثة قال فأعاد عليه ذلك الكلام فبينما هو يكلمه إذ بعث الله عز وجل سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت
منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله عز وجل "ويرسل الصواعق" الآية ورواه ابن جرير من حديث علي بن أبي سارة به ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبدة بن عبد الله عن يزيد بن هارون عن ديلم بن غزوان عن ثابت عن أنس فذكر

نحوه وقال : حدثنا الحسن بن محمد حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى جبار يدعوه فقال أرأيتم ربكم أذهب هو ؟ أم فضة هو ؟ أم لؤلؤ هو ؟ قال فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه ونزلت هذه الآية .
وقال أبو بكر بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال جاء يهودي فقال يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو ؟ من نحاس هو أم من لؤلؤ أو ياقوت ؟ قال فجاءت صاعقة فأخذته وأنزل الله "ويرسل الصواعق" الآية وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن وكذب النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل الله صاعقة فأهلكته وأنزل الله "ويرسل الصواعق" الآية وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة لما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عامر بن الطفيل لعنه الله أما والله لأملأنها عليك

خيلا جردا ورجالا مردا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "يأبى الله عليك ذلك وأبناء قيلة"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.78%)]