عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-12-2025, 10:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(8)
سورة الرعد
من صـ 96 الى صــ 110
الحلقة (296)






قد كذبوا مخففة ؟ قالت معاذ الله انتهى ما ذكره وقال ابن جريج أخبرني ابن أبى مليكة أن ابن عباس قرأها "وظنوا أنهم قد كذبوا" خفيفة قال عبد الله هو ابن أبي مليكة ثم قال لي ابن عباس كانوا بشرا ثم تلا "حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب" قال ابن جريج وقال ابن أبي مليكة وأخبرني عروة عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم قال ابن أبي مليكة في حديث عروة كانت عائشة تقرؤها "وظنوا أنهم قد كذبوا" مثقلة من التكذيب وقال ابن أبي حاتم أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال : جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال إن محمد بن كعب القرظي قرأ هذه الآية "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" فقال القاسم أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" تقول كذبتهم أتباعهم
إسناد صحيح أيضا والقراءة الثانية بالتخفيف ; واختلفوا في تفسيرها فقال ابن عباس ما تقدم وعن ابن مسعود فيما رواه سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله أنه قرأ "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" مخففة قال عبد الله هو الذي تكره

وهذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما مخالف لما رواه آخرون عنهما أما ابن عباس فروى الأعمش عن مسلم عن ابن عباس في قوله "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" قال لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم النصر على ذلك "فنجي من نشاء" وكذا روي عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا شعيب حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة الجزري قال : سأل فتى من قريش سعيد بن جبير قال أخبرنا أبا عبد الله كيف هذا الحرف فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" قال نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم ما رأيت كاليوم قط رجل يدعى إلى علم فيتلكأ لو رحلت إلى اليمن في هذه كان قليلا ثم روى ابن جرير أيضا من وجه آخر أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك فأجابه بهذا الجواب فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال فرج الله عنك كما فرجت عني وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك وكذا فسرها مجاهد بن جرير وغير واحد من السلف حتى أن مجاهدا قرأها "وظنوا أنهم قد كذبوا" بفتح الذال رواه ابن جرير إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله "وظنوا أنهم قد كذبوا" إلى أتباع الرسل من المؤمنين ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم أي وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا مخففة فيما وعدوا به من النصر

وأما ابن مسعود فقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا محمد بن فضيل عن محمش بن زياد الضبي عن تميم بن حزم قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية "حتى إذا استيأس الرسل" من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف فهاتان الروايتان عن كل من
ابن مسعود وابن عباس وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك وانتصر لها ابن جرير ووجه المشهور عن الجمهور وزيف القول الآخر بالكلية ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه والله أعلم .
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111)
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
يقول تعالى لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم وكيف نجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين "عبرة لأولي الألباب" وهي العقول "ما كان حديثا يفترى" أي وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله أي يكذب ويخلق "ولكن تصديق الذي بين يديه" أي من الكتب المنزلة من السماء هو يصدق ما فيها من الصحيح وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير "وتفصيل كل شيء" من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات والإخبار عن الأمور الجلية وعن الغيوب المستقبلية المجملة والتفصيلية والإخبار عن الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات وتنزهه عن مماثلة المخلوقات فلهذا كانت "هدى ورحمة لقوم يؤمنون" تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد ويبتغون بها الرحمة

من رب العباد في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة يوم يفوز بالربح المبيضة وجوههم الناضرة ويرجع المسودة وجوههم بالصفقة الخاسرة آخر تفسير
سورة يوسف عليه السلام ولله الحمد والمنة وبه المستعان .

سورة الرعد
المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (1)
أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السورة
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون
يخبر الله تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السموات بغير عمد بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعدا لا تنال ولا يدرك مداها

فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت وبينهما من بعد المسير خمسمائة عام وسمكها خمسمائة عام .
وهكذا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة كما قال تعالى "الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن" الآية وفي الحديث "ما السموات السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك الفلاة" وفي رواية "والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل" وجاء عن بعض السلف أن بعد ما بين العرش إلى الأرض مسيرة خمسين ألف سنة وبعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة وهو من ياقوتة حمراء وقوله "بغير عمد ترونها" روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد أنهم قالوا لها عمد ولكن لا ترى وقال إياس بن معاوية السماء على الأرض مثل القبة يعني بلا عمد وكذا روي عن قتادة وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه" فعلى هذا يكون قوله "ترونها" تأكيدا لنفي ذلك أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها وهذا هو الأكمل في القدرة وفي شعر أمية بن أبي الصلت آمن شعره وكفر قلبه كما ورد في الحديث ويروى لزيد بن عمرو بن

نفيل رضي الله عنه
وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له فاذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له هل أنت سويت هذه ... بلا وتد حتى استقلت كما هيا
وقولا له أنت رفعت هذه ... بلا عمد أو فوق ذلك بانيا
وقولا له هل أنت سويت وسطها ... منيرا إذا ما جنك الليل هاديا
وقولا له من يرسل الشمس غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
قولا له من أنبت الحب في الثرى ... فيصبح منه العشب يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رءوسه ... في ذاك آيات لمن كان واعيا
وقوله تعالى "ثم استوى على العرش" تقدم تفسيره في سورة الأعراف وأنه يمر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل تعالى الله علوا كبيرا وقوله "وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى" قيل المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة كقوله تعالى "والشمس تجري لمستقر لها" وقيل المراد إلى مستقرهما وهو تحت العرش مما يلي بطن الأرض من الجانب الآخر فإنهما وسائر الكواكب إذا وصلوا هنالك يكونون أبعد ما يكون عن العرش لأنه على الصحيح الذي تقوم عليه الأدلة قبة مما يلي العالم من هذا الوجه وليس بمحيط كسائر الأفلاك لأن له قوائم وحملة يحملونه ولا يتصور هذا في

الفلك المستدير وهذا واضح لمن تدبر ما وردت به الآيات والأحاديث الصحيحة ولله الحمد والمنة وذكر الشمس والقمر لأنهما أظهر الكواكب السيارة السبعة التي هي أشرف وأعظم من الثوابت فإذا كان قد سخر هذه فلأن يدخل في التسخير سائر الكواكب بطريق الأولى والأحرى كما نبه بقوله تعالى "لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون" مع أنه قد صرح بذلك بقوله "والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" وقوله "يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون" أي يوضح الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو وأنه يعيد الخلق إذا شاء كما بدأه .
وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3)
وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
لما ذكر تعالى العالم العلوي شرع في ذكر قدرته وحكمته وأحكامه للعالم السفلي فقال "وهو الذي مد الأرض" أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض وأرساها بجبال راسيات شامخات وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون ليسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح "من كل زوجين اثنين" أي من كل شكل صنفان "يغشي الليل النهار" أي جعل كلا منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا فإذا ذهب هذا غشيه هذا وإذا انقضى هذا جاء الآخر فيتصرف أيضا في الزمان كما يتصرف في المكان والسكان

"إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" أي في آلاء الله وحكمه ودلائله .
وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4)
وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون
وقوله "وفي الأرض قطع متجاورات" أي أراض يجاور بعضها بعضا مع أن هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة مالحة لا تنبت شيئا هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد ومدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض فهذه تربة حمراء وهذه بيضاء وهذه صفراء وهذه سوداء وهذه محجرة وهذه سهلة وهذه مرملة وهذه سميكة وهذه رقيقة والكل متجاورات فهذه بصفتها وهذه بصفتها الأخرى فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله "وجنات من أعناب وزرع ونخيل" يحتمل أن تكون عاطفة على جنات فيكون "وزرع ونخيل" مرفوعين ويحتمل أن يكون معطوفا على أعناب فيكون مجرورا ولهذا قرأ بكل منهما طائفة من الأئمة وقوله "صنوان وغير صنوان" الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك وغير الصنوان ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار ومنه سمي عم الرجل صنو أبيه كما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر "أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه" وقال سفيان الثوري وشعبة عن أبى إسحاق عن البراء رضي الله عنه : الصنوان هي النخلات في أصل واحد وغير الصنوان المتفرقات وقاله ابن عباس ومجاهد والضحاك

وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقوله "تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل" قال الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "ونفضل بعضها على بعض في الأكل" قال "الدقل والفارسي والحلو والحامض" رواه الترمذي وقال حسن غريب أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها فهذا في غاية الحلاوة وهذا في غاية الحموضة وذا في غاية المرارة وذا عفص وهذا عذب وهذا جمع وهذا وهذا ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى وهذا أصفر وهذا أحمر وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق وكذلك الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء مع هذا الاختلاف الكبير الذي لا ينحصر ولا ينضبط ففي ذلك آيات لمن كان واعيا وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد ولهذا قال تعالى "إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" .
وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5)
وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار

هم فيها خالدون
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم "وإن تعجب" من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلائله في خلقه على أنه القادر على ما يشاء ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في أنه سيعيد العالم خلقا جديدا وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به فالعجب من قولهم "أإذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد" وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل كما قال تعالى "أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير" ثم نعت المكذبين بهذا فقال "أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم" أي يسحبون بها في النار "وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" أي ماكثون فيها أبدا لا يحولون عنها ولا يزولون .
ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6)
ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب
يقول تعالى "ويستعجلونك" أي هؤلاء المكذبون "بالسيئة قبل الحسنة" أي بالعقوبة كما أخبر عنهم في قوله "وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين" وقال تعالى "ويستعجلونك بالعذاب" الآيتين وقال تعالى "سأل سائل بعذاب واقع" وقال "يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق" "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا" الآية أي عقابنا وحسابنا كما قال مخبرا عنهم "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية فكانوا من شدة تكذيبهم وعنادهم وكفرهم يطلبون أن

يأتيهم بعذاب الله قال الله تعالى "وقد خلت من قبلهم المثلات" أي قد أوقعنا نقمنا بالأمم الخالية وجعلناهم عبرة وعظة لمن اتعظ بهم ثم أخبر تعالى أنه لولا حلمه وعفوه لعالجهم بالعقوبة كما قال "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة" وقال تعالى في هذه الآية الكريمة "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" أي أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ليعتدل الرجاء والخوف كما قال تعالى "فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين" وقال "إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم" وقال "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم "لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل واحد" .
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الرمادي أنه رأى رب العزة في النوم ورسول الله واقف بين يديه يشفع في رجل من أمته فقال له ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" قال ثم انتبهت .


ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7)
ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد
يقول تعالى إخبارا عن المشركين أنهم يقولون كفرا وعنادا لولا يأتينا بآية من ربه كما أرسل الأولون كما تعنتوا عليه أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن يزيح عنهم الجبال ويجعل مكانها مروجا وأنهارا قال تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" الآية قال الله تعالى "إنما أنت منذر" أي إنما عليك أن تبلغ رسالة الله التي أمرك بها و "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وقوله" ولكل قوم هاد "قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي ولكل قوم داع وقال العوفي عن ابن عباس في الآية يقول الله تعالى أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغير واحد وعن مجاهد" ولكل قوم هاد "أي نبي كقوله" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير "وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد وقال أبو صالح ويحيى بن رافع" ولكل قوم هاد "أي قائد وقال أبو العالية الهادي القائد والقائد الإمام والإمام العمل وعن عكرمة وأبي الضحى" ولكل قوم هاد "قالا هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال مالك" ولكل قوم هاد "يدعوهم إلى الله عز وجل"

وقال أبو جعفر بن جرير حدثني أحمد بن يحيى الصوفي حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري حدثنا معاذ بن مسلم حدثنا الهروي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت "إنما أنت منذر ولكل قوم هاد" قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على صدره وقال "أنا المنذر ولكل قوم هاد" وأومأ بيده إلى منكب علي فقال "أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي" .
وهذا الحديث فيه نكارة شديدة ; وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا المطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي "ولكل قوم هاد" قال الهادي رجل من بني هاشم قال الجنيد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك .
الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء

عنده بمقدار (8)




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]