
05-12-2025, 10:45 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,544
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (8)
سورة ىوسف .
من صـ 81 الى صــ 95
الحلقة (295)
وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في قصة المنام والدعاء الذي فيه وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وقال الإمام أحمد حدثنا أبو سلمة أنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن عاصم عن كثير بن قتادة عن محمود بن لبيد مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اثنتان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتن ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب فعند حلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في آخر خلافته لما رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر إلا شدة فقال : اللهم خذني إليك فقد سئمتهم وسئموني وقال البخاري رحمه الله لما وقعت له تلك الفتنة وجرى له مع أمير خراسان ما جرى قال : اللهم توفني إليك وفي الحديث إن الرجل ليمر بالقبر أي في زمان الدجال فيقول يا ليتني مكانك لما يرى من الفتن والزلازل والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة لكل مفتون قال أبو جعفر بن جرير : وذكر أن بني
يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا استغفر لهم
أبوهم فتاب الله عليهم وعفا عنهم وغفر لهم ذنوبهم .
"ذكر من قال ذلك" حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج عن صالح المري عن يزيد الرقاع عن أنس بن مالك قال إن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله ببنيه خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ وما لقي منكم يوسف ؟ قالوا بلى قال فيغركم عفوهما عنكم فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد قالوا يا أبانا إنا أتيناك لأمر لم نأتك لأمر مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله قط حتى حركوه والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية فقال ما لكم يا بني ؟ قالوا ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف ؟ قال بلى قالوا أولستما قد غفرتما لنا ؟ قالا بلى قالوا فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا إن كان الله لم يعف عنا قال فما تريدون يا بني ؟ قالوا نريد أن تدعو الله لنا فإذا جاءك الوحي من الله بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا قال فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين قال فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة قال صالح المري يخيفهم قال حتى إذا كان على رأس العشرين نزل جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال إن الله تعالى قد بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأن الله تعالى قد عفا عما صنعوا وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة هذا الأثر موقوف عن أنس ويزيد الرقاشي وصالح المري ضعيفان جدا
وذكر السدي أن يعقوب عليه السلام لما حضره الموت أوصى إلى يوسف بأن يدفن عند إبراهيم وإسحاق فلما مات صبره وأرسله إلى الشام فدفن عندهما عليه السلام .
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون (102)
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون
يقول تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قص عليه نبأ إخوة يوسف وكيف رفعه الله عليهم وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة "نوحيه إليك" ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك والاتعاظ لمن خالفك "وما كنت لديهم" حاضرا عندهم ولا مشاهدا لهم "إذ أجمعوا أمرهم" أي على إلقائه في الجب "وهم يمكرون" به ولكنا أعلمناك به وحيا إليك وإنزالا عليك كقوله "وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم" الآية وقال تعالى "وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر" الآية إلى قوله "وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" الآية وقال "وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا" الآية وقال "ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي أنما أنا نذير مبين" يقول تعالى إنه رسوله وإنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم ومع هذا ما آمن أكثر الناس ولهذا قال "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" وقال "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله" كقوله "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين" إلى غير ذلك من الآيات .
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين (103)
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
يقول تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قص عليه نبأ إخوة يوسف وكيف رفعه الله عليهم وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة "نوحيه إليك" ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك والاتعاظ لمن خالفك "وما كنت لديهم" حاضرا عندهم ولا مشاهدا لهم "إذ أجمعوا أمرهم" أي على إلقائه في الجب "وهم يمكرون" به ولكنا أعلمناك به وحيا إليك وإنزالا عليك كقوله "وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم" الآية وقال تعالى "وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر" الآية إلى قوله "وما كنت بجانب الطور إذ نادينا" الآية وقال "وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا" الآية وقال "ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي أنما أنا نذير مبين" يقول تعالى إنه رسوله وإنه قد أطلعه على أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاة لهم في دينهم ودنياهم ومع هذا ما آمن أكثر الناس ولهذا قال "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" وقال "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله" كقوله "إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين" إلى غير ذلك من الآيات .
وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104)
وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين
وقوله "وما تسألهم عليه من أجر" أي ما تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء إلى الخير والرشد من أجر أي من جعالة ولا أجرة بل تفعله ابتغاء
وجه الله ونصحا لخلقه "إن هو إلا ذكر للعالمين" أي يتذكرون به ويهتدون وينجون به في الدنيا والآخرة .
وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105)
وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون
يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده بما خلقه الله في السموات والأرض من كواكب زاهرات ثوابت وسيارات وأفلاك دائرات والجميع مسخرات , وكم في الأرض من قطع متجاورات وحدائق وجنات وجبال راسيات وبحار زاخرات وأمواج متلاطمات وقفار شاسعات وكم من أحياء وأموات وحيوان ونبات وثمرات متشابهة ومختلفات في الطعوم والروائح والألوان والصفات فسبحان الواحد الأحد خالق أنواع المخلوقات المتفرد بالدوام والبقاء والصمدية للأسماء والصفات وغير ذلك .
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106)
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
وقوله "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" قال ابن عباس : من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم : من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال ؟ قالوا الله وهم مشركون به وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي الصحيحين : أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك
لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قد أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا , وقال الله تعالى "إن الشرك لظلم عظيم" وهذا هو الشرك الأعظم يعبد مع الله غيره كما في الصحيحين عن ابن مسعود قلت يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك وقال الحسن البصري في قوله "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" قال ذلك المنافق يعمل إذا عمل رياء الناس وهو مشرك بعمله ذلك يعني قوله تعالى "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا" وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبا فاعله كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال : دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه ثم قال "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون" وفي الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر
وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الرقى والتمائم والتولة شرك وفي لفظ لهما الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ورواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه قالت لأنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز
ترقيني من الحمرة فأدخلتها تحت السرير قالت فدخل فجلس إلى جانبي فرأى في عنقي خيطا فقال : ما هذا الخيط ؟ قالت : قلت خيط رقى لي فيه فأخذه فقطعه ثم قال إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك قالت : قلت له لم تقول هذا
وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها فكان إذا رقاها سكنت ؟ فقال إنما ذاك من الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أذهب البأس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما وفي حديث آخر رواه الإمام أحمد عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن قال دخلت على عبد الله بن حكيم وهو مريض نعوده فقيل له لو تعلقت شيئا فقال أتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلق
شيئا وكل إليه ورواه النسائي عن أبي هريرة وفي مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علق تميمة فقد أشرك وفي رواية من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له وعن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه رواه مسلم وعن أبي سعيد بن أبي فضالة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ينادي مناد : من كان أشرك في عمل
عمله لله فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك رواه الإمام أحمد وقال أحمد حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهادي عن عمرو عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال الرياء يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ وقد رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عاصم بن عمرو عن قتاده عن محمود بن لبيد به
وقال الإمام أحمد حدثنا حسن أنبأنا ابن لهيعة أنبأنا ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك ؟ قال أن يقول أحدهم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال : خطبنا
أبو موسى الأشعري فقال : يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقام عبد الله بن حرب وقيس بن المضارب فقالا والله لتخرجن مما قلت أو لآتين عمر مأذونا لنا أو غير مأذون قال بل أخرج مما قلت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه وقد روي من وجه آخر وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث عبد العزيز بن مسلم عن ليث بن أبي سليم عن أبي
محمد عن معقل بن يسار قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل فقال أبو بكر وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلها آخر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ثم قال ألا أدلكم على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره ؟ قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروخ عن يحيى بن أبي كثير عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا قال : فقال أبو بكر يا رسول الله فكيف النجاة والمخرج من ذلك ؟ فقال ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره ؟ قال بلى يا رسول الله قال : قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم قال الدارقطني يحيى بن أبي كثير هذا يقال له أبو النضر متروك الحديث وقد روى الإمام أحمد والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء سمعت عمرو بن عاصم سمعت أبا هريرة قال أبو بكر الصديق
يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي قال قل : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه رواه أبو داود والنسائي وصححه وزاد الإمام أحمد في رواية له من حديث ليث من أبي سليم عن مجاهد عن أبي بكر الصديق قال : أمرني رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن أقول - فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم .
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107)
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون
وقوله "أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله" الآية : أي أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون كقوله تعالى "أفأمن الذين مكروا أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم" وقوله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون "أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" .
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108)
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي , وقوله "وسبحان الله" أي وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا "تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" .
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109)
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون
يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء وهذا قول جمهور العلماء كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة إن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وبقوله "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه" الآية وبأن الملك جاء إلى مريم وبشرها بعيسى عليه السلام وبقوله تعالى "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" وهذا القدر حاصل لهن ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه ويبقى الكلام معه في أن هذا هل
يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية وإنما فيهن صديقات كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال تعالى "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام" فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقة فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام فهي صديقة بنص القرآن وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا" الآية أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى "وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق" الآية وقوله تعالى "وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين" وقوله تعالى "قل ما كنت بدعا من الرسل" الآية وقوله من أهل القرى "المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعا وأخلاقا وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ولهذا قال تعالى" الأعراب أشد كفرا ونفاقا "الآية وقال قتادة في قوله" من أهل القرى "لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور وفي الحديث الآخر أن رجلا من الأعراب أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة"
فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي
وقال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعمش هو عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم وقوله "أفلم يسيروا في الأرض" يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم "أي من الأمم المكذبة للرسل كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها" الآية فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين وهذه كانت سنته تعالى في خلقه ولهذا قال تعالى "ولدار الآخرة خير للذين اتقوا" أي وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة وهي خير لهم من الدنيا بكثير كقوله "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار"
وأضاف الدار إلى الآخرة فقال "ولدار الآخرة" كما يقال صلاة الأولى ومسجد الجامع وعام أول و بارحة الأولى ويوم الخميس ; قال الشاعر
أتمدح فقعسا وتذم عبسا ... ألا الله أمك من هجين
ولو أقوت عليك ديار عبس ... عرفت الذل عرفان اليقين
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110)
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين
يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إلى ذلك كقوله تعالى "زلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله" الآية وفي قوله "كذبوا" قراءتان إحداهما بالتشديد قد كذبوا وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقرؤها قال البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد بن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى "حتى إذا استيأس الرسل" قال : قلت أكذبوا أم كذبوا ؟ قالت عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن ؟ قالت أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لها "وظنوا أنهم قد كذبوا" قالت معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها قلت فما هذه الآية ؟ قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر "حتى إذا استيأس الرسل" ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعبة عن الزهري قال أخبرنا عروة فقلت لها لعلها
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|