
05-12-2025, 07:30 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,794
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء (7)
سورة هود .
من صـ 469 الى صــ 480
الحلقة (288)
وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود (99)
وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود
وقوله "وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة" الآية أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا "ويوم القيامة بئس الرفد المرفود" قال مجاهد : زيدوا لعنة يوم القيامة فتلك لعنتان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "بئس الرفد المرفود" قال لعنة الدنيا والآخرة وكذا قال الضحاك وقتادة وهو كقوله "وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين" وقال تعالى "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" .
ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (100)
ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد
لما ذكر تعالى خبر الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال "ذلك من أنباء القرى" أي أخبارهم "نقصه عليك منها قائم" أي عامر "وحصيد" أي هالك .
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب (101)
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب
"وما ظلمناهم" أي إذ أهلكناهم "ولكن ظلموا أنفسهم" بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم "فما أغنت عنهم آلهتهم" أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها "من دون الله من شيء" ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم "وما زادوهم غير تتبيب" قال مجاهد وقتادة وغيرهما أي غير تخسير وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة .
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (102)
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد
يقول تعالى وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بأشباههم "إن أخذه أليم شديد" وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة" الآية .
إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (103)
إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود
يقول تعالى إن في إهلاكنا الكافرين وإنجائنا المؤمنين "لآية" أي عظة واعتبارا على صدق موعودنا في الآخرة "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" وقال تعالى "فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين" الآية وقوله "ذلك يوم مجموع له الناس" أي أولهم وآخرهم كقوله "وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا" "وذلك يوم مشهود" أي عظيم تحضره الملائكة ويجتمع فيه الرسل وتحشر الخلائق بأسرهم من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة , وإن تك حسنة يضاعفها .
وما نؤخره إلا لأجل معدود (104)
وما نؤخره إلا لأجل معدود
وقوله "وما نؤخره إلا لأجل معدود" أي ما نؤخر إقامة القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله في وجود أناس معدودين من ذرية آدم وضرب مدة معينة إذا
انقطعت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم قامت الساعة ولهذا قال "وما نؤخره إلا لأجل معدود" أي لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها .
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (105)
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد
"يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه" أي يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله كقوله "لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا" وقال "وخشعت الأصوات للرحمن" الآية .
وفي الصحيحين من حديث الشفاعة "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم" وقوله "فمنهم شقي وسعيد" أي فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد كما قال "فريق في الجنة وفريق في السعير" وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : ثنا موسى بن حسان ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا سليمان أبو سفيان ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر قال : لما نزلت "فمنهم شقي وسعيد" سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال "على"
شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام , ولكن كل ميسر لما خلق له "ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء فقال : ."
فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (106)
فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق
يقول تعالى "لهم فيها زفير وشهيق" قال ابن عباس : الزفير في الحلق والشهيق في الصدر أي تنفسهم زفير وأخذهم النفس شهيق لما هم فيه من العذاب عياذا بالله من ذلك .
خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (107)
خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد
"خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض" قال الإمام أبو جعفر بن جرير : من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت هذا دائم دوام السماوات والأرض وكذلك يقولون هو باق ما اختلف الليل والنهار وما سمر أبناء سمير وما لألأت العير بأذنابها.
يعنون بذلك كله أبدا فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم فقال "خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض" قلت : ويحتمل أن المراد ب "ما دامت السماوات والأرض" الجنس لأنه لا بد في عالم الآخرة من سماوات وأرض كما قال تعالى "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات" ولهذا قال الحسن البصري في قوله "ما دامت السماوات والأرض" قال : يقول سماء غير هذه السماء وأرض غير هذه فما دامت تلك السماء وتلك الأرض .
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قوله "ما دامت السماوات والأرض" قال : لكل جنة سماء وأرض وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما دامت الأرض أرضا والسماء سماء.
وقوله "إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" كقوله "النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه زاد المسير وغيره من علماء التفسير ونقل كثيرا منها
الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان والضحاك وقتادة وابن سنان ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين حتى يشفعون في أصحاب الكبائر ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط وقال يوما من الدهر لا إله إلا الله كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها , وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة .
وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وأبي سعيد من الصحابة وعن أبي مجلز والشعبي وغيرهما من التابعين وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ولكن سنده ضعيف والله أعلم .
وقال قتادة : الله أعلم بثنياه ; وقال السدي هي منسوخة بقوله "خالدين فيها أبدا" .
وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ (108)
وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ
يقول تعالى "وأما الذين سعدوا" وهم أتباع الرسل "ففي الجنة" أي
فمأواهم الجنة "خالدين فيها" أي ماكثين فيها أبدا "ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك" معنى الاستثناء ههنا أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم ليس أمرا واجبا بذاته بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى فله المنة عليهم دائما ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس .
وقال الضحاك والحسن البصري : هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار ثم أخرجوا منها وعقب ذلك بقوله "عطاء غير مجذوذ" أي مقطوع قاله مجاهد وابن عباس وأبو العالية وغير واحد لئلا يتوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاع أو لبس أو شيء بل حتم له بالدوام وعدم الانقطاع كما بين هناك أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته وأنه بعدله وحكمته عذبهم ولهذا قال "إن ربك فعال لما يريد" كما قال "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" وهنا طيب القلوب وثبت المقصود "بقوله عطاء غير مجذوذ" وقد جاء في الصحيحين "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت" وفي الصحيح أيضا "فيقال يا أهل الجنة إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" .
فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109)
فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل
وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص
يقول تعالى "فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء المشركون" إنه باطل وجهل وضلال فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل أي ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذبهم عذابا لا يعذبه أحدا وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة قال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن مجاهد عن ابن عباس "وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص" قال ما وعدوا من خير أو شر .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص .
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110)
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب
ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب فاختلف الناس فيه فمن مؤمن به ومن كافر به ; فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة فلا يغيظنك تكذيبهم لك ولا يهمنك ذلك "ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم" قال ابن جرير : لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم لقضى الله بينهم ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه كما قال "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فإنه قد قال في الآية الأخرى "ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون" ثم أخبر تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم ويجزيهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111)
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير
فقال "وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير" أي عليم بأعمالهم جميعا جليلها وحقيرها صغيرها وكبيرها وفي هذه الآية قراءات كثيرة يرجع معناها إلى هذا الذي ذكرناه كما في قوله تعالى "وإن كل لما جميع لدينا محضرون" .
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112)
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير
يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ونهى عن الطغيان , وهو البغي إنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد فلا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء .
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113)
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون
وقوله "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : لا تداهنوا وقال العوفي عن ابن عباس : هو الركون إلى الشرك .
وقال أبو العالية لا ترضوا بأعمالهم وقال ابن جرير عن ابن عباس : ولا تميلوا إلى الذين ظلموا , وهذا القول حسن أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم "فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" أي ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ولا ناصر يخلصكم من عذابه .
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114)
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وأقم الصلاة طرفي النهار" قال يعني الصبح والمغرب
وكذا قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال الحسن في رواية وقتادة والضحاك وغيرهم هي الصبح والعصر وقال مجاهد : هي الصبح في أول النهار والظهر والعصر مرة أخرى "وزلفا من الليل" قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم : يعني صلاة العشاء وقال الحسن في رواية ابن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه "وزلفا من الليل" يعني المغرب والعشاء .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هما زلفا الليل المغرب والعشاء" وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب وقتادة والضحاك إنها صلاة المغرب والعشاء وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان .
صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها وفي أثناء الليل قام عليه وعلى الأمة ثم نسخ في حق الأمة وثبت وجوبه عليه ثم نسخ عنه أيضا في قول والله أعلم .
وقوله "إن الحسنات يذهبن السيئات" يقول إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني عنه أحد استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر
وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له" وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال "من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" وروى الإمام أحمد وأبو جعفر بن جرير من حديث أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول : جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد فتوضأ ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال "من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما بينه وبين صلاة الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات" وفي الصحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
"أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا غمرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شيئا ؟" قالوا : لا يا رسول الله قال "كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الذنوب والخطايا" وقال مسلم في صحيحه : حدثنا أبو الطاهر وهو ابن سعيد قالا حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وقال الإمام أحمد : حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عباس عن ضمضم بن زرعة عن "شريح بن عبيد أن أبا رهم السمعي كان يحدث أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"
كان يقول "إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة" وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا محمد بن إسماعيل
حدثنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جعلت الصلوات كفارات لما بينهن فإن الله قال" إن الحسنات يذهبن السيئات "."
وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات" فقال الرجل : يا رسول الله ألي هذا ؟ قال "لجميع أمتي كلهم" هكذا رواه في كتاب الصلاة وأخرجه في التفسير عن مسدد عن يزيد بن زريع بنحوه ورواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا أبا داود من طرق عن أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل به .
ورواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وهذا لفظه من طرق عن سماك بن حرب أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا فذهب الرجل .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|