عرض مشاركة واحدة
  #245  
قديم 03-12-2025, 09:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,242
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(5)
سورة الأعراف .
من صـ 474 الى صــ 475
الحلقة (245)






قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (106)
قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين
"قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين" أي قال فرعون لست بمصدقك فيما قلت ولا بمطيعك فيما طلبت فإن كانت معك حجة فأظهرها لنراها إن كنت صادقا فيما ادعيت .
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107)
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "ثعبان مبين" الحية الذكر وكذا قال السدي والضحاك وفي حديث الفتون من رواية يزيد بن هارون بن الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال "فألقى عصاه" فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون فلما رآها فرعون أنها قاصدة إليه اقتحم عن سريره واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل وقال قتادة : تحولت حية عظيمة مثل المدينة .
وقال السدي في قوله "فإذا هي ثعبان مبين" الثعبان الذكر من الحيات فاتحة فاها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والآخر على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب وأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى عليه السلام فعادت عصا وروي عن عكرمة عن ابن عباس نحو هذا وقال وهب بن منبه لما دخل موسى على فرعون قال له فرعون أعرفك قال نعم قال "ألم نربك فينا وليدا" قال فرد إليه موسى الذي رد فقال فرعون خذوه فبادر موسى "فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين" فحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت .
رواه ابن جرير والإمام أحمد في كتابه الزهد وابن أبي حاتم وفيه غرابة في سياقه والله أعلم .
ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (108)
ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين
قوله "ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين" أي أخرج يده من درعه بعدما أدخلها فيه فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض كما قال تعالى "وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء" الآية وقال ابن عباس في حديث الفتون من غير سوء يعني من غير برص ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول وكذا قال مجاهد وغير واحد .
قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109)
قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم
أي قال الملأ وهم الجمهور والسادة من قوم فرعون موافقين لقول فرعون فيه بعدما رجع إليه روعه واستقر على سرير مملكته بعد ذلك قال للملأ حوله "إن هذا لساحر عليم" فوافقوه وقالوا كمقالته وتشاوروا في أمره كيف يصنعون في أمره وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته وظهور كذبه وافترائه وتخوفوا أن يستميل الناس بسحره فيما يعتقدون فيكون ذلك سببا لظهوره عليهم .
يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110)
يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون
إخراجه إياهم من أرضهم والذي خافوا منه وقعوا فيه كما قال تعالى "ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون" فلما تشاوروا في شأنه وائتمروا بما فيه اتفق رأيهم على ما حكاه الله تعالى عنهم.
قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111)
قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين
قال ابن عباس "أرجه" أخره وقال قتادة احبسه "وأرسل" أي ابعث "في المدائن" أي في الأقاليم ومدائن ملكك "حاشرين" أي من يحشر لك السحرة من سائر البلاد ويجمعهم وقد كان السحر في زمانهم غالبا كثيرا ظاهرا واعتقد من اعتقد منهم وأوهم من أوهم منهم أن ما جاء موسى به عليه السلام من قبيل ما تشعبذه سحرتهم فلهذا جمعوا له السحرة ليعارضوه بنظير ما أراهم من البينات .
يأتوك بكل ساحر عليم (112)
يأتوك بكل ساحر عليم
أخبر تعالى عن فرعون حيث قال "أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى" وقال تعالى هاهنا .
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (113)
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين
يخبر تعالى عما تشارط عليه فرعون والسحرة الذين استدعاهم لمعارضة موسى عليه السلام إن غلبوا موسى ليثيبنهم وليعطينهم عطاء جزيلا فوعدهم ومناهم أن يعطيهم ما أرادوا ويجعلهم من جلسائه والمقربين عنده فلما توثقوا من فرعون لعنه الله .
قال نعم وإنكم لمن المقربين (114)
قال نعم وإنكم لمن المقربين
يخبر تعالى عما تشارط عليه فرعون والسحرة الذين استدعاهم لمعارضة موسى عليه السلام إن غلبوا موسى ليثيبنهم وليعطينهم عطاء جزيلا فوعدهم ومناهم أن يعطيهم ما أرادوا ويجعلهم من جلسائه والمقربين عنده فلما توثقوا من فرعون لعنه الله .
قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115)
قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن
وهذه مبارزة من السحرة لموسى عليه السلام في قولهم "إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين" أي قبلك كما قال في الآية الأخرى "وإما أن نكون أول من ألقى" .
قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (116)
قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم
قال لهم موسى عليه السلام ألقوا أي أنتم أولا قيل الحكمة في هذا والله أعلم ليري الناس صنيعهم ويتأملوه فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له والانتظار منهم لمجيئه فيكون أوقع في النفوس وكذا كان ولهذا قال تعالى "فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم" أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال كما قال تعالى "فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى" قال سفيان بن عيينة : حدثنا أبو سعيد عن عكرمة عن ابن عباس : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا قال فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقال محمد بن إسحاق صف خمسة عشر ألف ساحر مع كل ساحر حباله وعصيه وخرج موسى عليه السلام معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف أهل مملكته ثم قال السحرة "يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم" فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون ثم أبصار الناس بعد ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا وقال السدي : كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا "فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم" يقول فرقوهم أي من الفرق وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن هشام الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي برة قال جمع فرعون سبعين ألف ساحر فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ولهذا قال تعالى "وجاءوا بسحر عظيم" .
وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (117)
وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118)
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون

"فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون" يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس : فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (119)
فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
وألقي السحرة ساجدين (120)
وألقي السحرة ساجدين
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت : لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
قالوا آمنا برب العالمين (121)
قالوا آمنا برب العالمين
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
رب موسى وهارون (122)
رب موسى وهارون
يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى عليه السلام في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله تعالى فيه بين الحق والباطل يأمره بأن يلقي ما في يمينه وهي عصاه "فإذا هي تلقف" أي تأكل "ما يأفكون" أي ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل قال ابن عباس فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم ولا من خشبهم إلا التقمته فعرفت السحرة أن هذا شيء من السماء ليس هذا بسحر فخروا سجدا وقالوا "آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وقال محمد بن إسحاق جعلت تتبع تلك الحبال والعصي واحدة واحدة حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت ووقع السحرة سجدا "قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" لو كان هذا ساحرا ما غلبنا وقال القاسم بن أبي برة : أوحى الله إليه أن ألق عصاك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه يبتلع حبالهم وعصيهم فألقي السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما .
قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون (123)
قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون
يخبر تعالى عما توعد به فرعون لعنه الله السحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام وما أظهره للناس من كيده ومكره في قوله "إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها" أي إن غلبته لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك كقوله في الآية الأخرى "إنه لكبيركم الذي علمكم السحر" وهو يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل فإن موسى عليه السلام بمجرد ما جاء من مدين دعا فرعون إلى الله وأظهر المعجزات الباهرة والحجج القاطعة على صدق ما جاء به فعند ذلك أرسل فرعون في مدائن ملكه ومعاملة سلطنته فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر ممن اختار هو والملأ من قومه وأحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل ولهذا قد كانوا من أحرص الناس على ذلك وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون .
وموسى عليه السلام لا يعرف أحدا منهم ولا رآه ولا اجتمع به وفرعون يعلم ذلك وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم كما قال تعالى "فاستخف قومه فأطاعوه" فإن قوما صدقوه في قوله "أنا ربكم الأعلى" من أجهل خلق الله وأضلهم وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة في قوله تعالى "إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة" قال التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق قال الساحر لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهما قالوا فلهذا قال ما قال وقوله "لتخرجوا منها أهلها" أي تجتمعوا أنتم وهو وتكون لكم دولة وصولة وتخرجوا منها الأكابر والرؤساء وتكون الدولة والتصرف لكم "فسوف تعلمون" أي ما أصنع بكم .
لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين (124)
لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين
فسر هذا الوعيد بقوله "لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف" يعني يقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس "ولأصلبنكم أجمعين" وقال في الآية الأخرى "في جذوع النخل" أي على الجذوع قال ابن عباس : وكان أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون.
قالوا إنا إلى ربنا منقلبون (125)
قالوا إنا إلى ربنا منقلبون
قول السحرة "إنا إلى ربنا منقلبون" أي قد تحققنا أنا إليه راجعون وعذابه أشد من عذابك ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم وما أكرهتنا عليه من السحر أعظم من نكالك فلنصبر اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله .
وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (126)
وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين
قالوا "ربنا أفرغ علينا صبرا" أي عمنا بالصبر على دينك والثبات عليه "وتوفنا مسلمين" أي متابعين لنبيك موسى عليه السلام وقالوا لفرعون "فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى" فكانوا في أول النهار سحرة فصاروا في آخره شهداء بررة قال ابن عباس وعبيد بن عمير وقتادة وابن جريج كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]