عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-12-2025, 08:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,260
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء
(5)
تفسير
سورة الأنعام
من صـ 453 الى صــ 455
الحلقة (233)







ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (142)
ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين
وقوله عز وجل "ومن الأنعام حمولة وفرشا" أي وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش قيل المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل والفرش الصغار منها كما قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ما حمل عليه من الإبل وفرشا الصغار من الإبل رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال ابن عباس : الحمولة هي الكبار والفرش الصغار من الإبل وكذا قال مجاهد .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ومن الأنعام حمولة وفرشا" أما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وأما الفرش فالغنم واختاره ابن جرير قال : وأحسبه إنما سمي فرشا لدنوه من الأرض وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة وغيره : الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم .
وقال السدي : أما الحمولة فالإبل وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وما حمل عليه حمولة .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الحمولة ما تركبون والفرش ما تأكلون وتحلبون : شاة لا تحمل تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا .
وهذا الذي قال عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى "أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون" وقال تعالى "وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين" إلى أن قال "ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين" وقال تعالى "الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون" وقوله تعالى "كلوا مما رزقكم الله" أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقا لكم "ولا تتبعوا خطوات الشيطان" أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله أي من الثمار والزروع افتراء على الله "إنه لكم" أي إن الشيطان أيها الناس لكم "عدو مبين" أي مبين ظاهر العداوة كما قال "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير" وقال تعالى "يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما" الآية وقال تعالى "أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا" والآيات في هذا كثيرة في القرآن .
ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين (143)
ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين
هذا بيان لجهل العرب قبل الإسلام فيما كانوا حرموا من الأنعام وجعلوها أجزاء وأنواعا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما وغير ذلك من الأنواع التي ابتدعوها في الأنعام والزروع والثمار فبين تعالى أنه أنشأ جنات معروشات وغير معروشات وأنه أنشأ من الأنعام حمولة وفرشا .
ثم بين أصناف الأنعام إلى غنم وهو بياض وهو الضأن وسواد وهو المعز ذكره وأنثاه وإلى إبل ذكورها وإناثها وبقر كذلك وأنه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك ولا شيئا من أولادها بل كلها مخلوقة لبني آدم أكلا وركوبا وحمولة وحلبا وغير ذلك من وجوه المنافع كما قال "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" الآية وقوله تعالى "أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين" رد عليهم في قولهم "ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا" الآية وقوله تعالى "نبئوني بعلم إن كنتم صادقين" أي أخبروني عن يقين كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك وقال العوفي عن ابن عباس قوله "ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين" فهذه أربعة أزواج "قل آلذكرين حرم أم الأنثيين" يقول لم أحرم شيئا من ذلك "أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين" يعني هل يشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعض وتحلون بعضا ؟ "نبئوني بعلم إن كنتم صادقين" يقول تعالى : كله حلال .
ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (144)
ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين
وقوله تعالى "أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا" تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله من تحريم ما حرموه من ذلك "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم" أي لا أجد أظلم منه "إن الله لا يهدي القوم الظالمين" وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي بن قمعة لأنه أول من غير دين الأنبياء وأول من سيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي كما ثبت ذلك في الصحيح .
قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145)
قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم
يقول تعالى آمرا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم "قل" يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله "لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه" أي آكل يأكله قيل معناه لا أجد شيئا مما حرمتم حراما سوى هذه وقيل معناه لا أجد من الحيوانات شيئا حراما سوى هذه فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعا لمفهوم هذه الآية ومن الناس من يسمي هذا نسخا والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخا لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم وقال العوفي عن ابن عباس "أو دما مسفوحا" يعني المهراق وقال عكرمة في قوله "أو دما مسفوحا" لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود وقال حماد عن عمران بن جرير قال : سألت أبا مجلز عن الدم وما يتلطخ من الذبيح من الرأس وعن القدر يرى فيها الحمرة فقال إنما نهى الله عن الدم المسفوح وقال قتادة : حرم من الدماء ما كان مسفوحا فأما اللحم خالطه الدم فلا بأس به وقال ابن جرير : حدثنا المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسا والحمرة والدم يكونان على القدر وقرأت هذه الآية صحيح غريب .
وقال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن عبد الله إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك الحبر يعني ابن عباس وقرأ "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه" الآية وكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان به وأخرجه أبو داود من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار ورواه الحاكم في مستدركه مع أنه في صحيح البخاري كما رأيت وقال أبو بكر بن مردويه والحاكم في مستدركه : حدثنا محمد بن على بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وقرأ هذه الآية "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه" الآية وهذا لفظ ابن مردويه ورواه أبو داود منفردا به عن محمد بن داود بن صبيح عن أبي نعيم به وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة قال "فلم لا أخذتم مسكها" قالت نأخذ مسك شاة قد ماتت ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما قال الله" قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير "وإنكم لا تطعمونه إن تدبغوه فتنتفعوا به فأرسلت فسلخت مسكها فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها رواه أحمد ورواه البخاري والنسائي من حديث الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة بذلك أو نحوه وقال سعيد بن منصور : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر فسأله رجل عن أكل القنفذ فقرأ عليه" قل لا أجد فيما أوحي إلي محرم على طاعم يطعمه "الآية فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث فقال ابن عمر : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال"
ورواه أبو داود عن أبي ثور عن سعيد بن منصور به .
وقوله تعالى "فمن اضطر غير باغ ولا عاد" أي فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الآية الكريمة وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان "فإن ربك غفور رحيم" أي غفور له رحيم به وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة بما فيه كفاية والغرض من سياق هذه الآية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم المحرمات على أنفسهم بآرائهم الفاسدة من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك فأمر رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم وإنما حرم ما ذكر في هذه الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما عدا ذلك فلم يحرم وإنما هو عفو مسكوت عنه فكيف تزعمون أنتم أنه حرام ومن أين حرمتموه ولم يحرمه الله ؟ وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا كما جاء النهي عن لحوم الحمر الأهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير على المشهور من مذاهب العلماء .
وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146)
وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون
قال ابن جرير : يقول تعالى وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعام والأوز والبط قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" وهو البعير والنعامة وكذا قال مجاهد والسدي في رواية وقال سعيد بن جبير : هو الذي ليس منفرج الأصابع .
وفي رواية عنه كل متفرق الأصابع ومنه الديك وقال قتادة في قوله "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر" وكان يقال للبعير والنعامة وأشياء من الطير والحيتان وفي رواية البعير والنعامة وحرم عليهم من الطير البط وشبهه وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع وقال ابن جريج عن مجاهد كل ذي ظفر قال النعامة والبعير شقاشقا قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثته ما شقاشقا ؟ قال : كل ما لا ينفرج من قوائم البهائم قال : وما انفرج أكلته .
قال : انفرج قوائم البهائم والعصافير قال فيهود تأكله قال ولم تنفرج قائمة البعير - خفه - ولا خف النعامة ولا قائمة الإوز فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعامة ولا الإوز ولا كل شيء لم تنفرج قائمته ولا تأكل حمار الوحش وقوله تعالى "ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما" قال السدي : يعني الثرب وشحم الكليتين وكانت اليهود تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه .
وكذا قال ابن زيد وقال قتادة : الثرب وكل شحم كان كذلك ليس في عظم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "إلا ما حملت ظهورهما" يعني ما علق بالظهر من الشحوم وقال السدي وأبو صالح : الألية مما حملت ظهورهما .
وقوله تعالى "أو الحوايا" قال الإمام أبو جعفر بن جرير : الحوايا جمع واحدها حاوياء .
وحاوية وحوية وهو ما تحوي من البطن فاجتمع واستدار وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء .
قال ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما وما حملت الحوايا .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أو الحوايا وهي المبعر .
وقال مجاهد : الحوايا المبعر والمربض وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وأبو مالك والسدي .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد : الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن وهي في كلام العرب تدعى المرابض وقوله تعالى "أو ما اختلط بعظم" يعني إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد أحللناه لهم وقال ابن جريج : شحم الألية ما اختلط بالعصعص فهو حلال وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال ونحوه قاله السدي وقوله تعالى "ذلك جزيناهم ببغيهم" أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا كما قال تعالى "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا" وقوله "إنا لصادقون" أي وإنا لعادلون فيما جزيناهم به وقال ابن جرير : وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه والله أعلم .
وقال عبد الله بن عباس : بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سمرة باع خمرا فقال : قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن عمر به .
وقال الليث : حدثني يزيد بن أبي حبيب قال : قال عطاء بن أبي رباح سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ورواه الجماعة من طرق عن يزيد بن أبي حميد به وقال الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ورواه البخاري ومسلم جميعا عن عبدان عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري به.
وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهب حدثنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قاعدا خلف المقام فرفع بصره إلى السماء فقال لعن الله اليهود - ثلاثا - إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم أنبأنا خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد أنبأنا ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر فنظر إلى السماء فضحك فقال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ورواه أبو داود من حديث خالد الحذاء وقال الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال : دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مريض نعوده فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه وقال لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها وفي رواية حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وفي لفظ لأبي داود عن ابن عباس مرفوعا إن الله إذا حرم أكل شيء حرم عليهم ثمنه .
فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين (147)
فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين
يقول تعالى : فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم فقل "ربكم ذو رحمة واسعة" وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله "ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين" ترهيب لهم في مخالفتهم الرسول خاتم النبيين وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب في القرآن كما قال تعالى في آخر هذه السورة "وإن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم" وقال "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب" وقال تعالى "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" وقال تعالى "غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب" وقال "إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود" والآيات في هذا كثيرة جدا .
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (148)
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون
هذه مناظرة ذكرها الله تعالى وشبهة تشبث بها المشركون في شركهم وتحريم ما حرموا فإن الله مطلع على ما هم فيه من الشرك والتحريم لما حرموه وهو قادر على تغييره بأن يلهمنا الإيمان ويحول بيننا وبين الكفر فلم يغيره فدل على أنه بمشيئته وإرادته ورضاه منا بذلك ولهذا قالوا "لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء" كما في قوله تعالى "وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم" الآية وكذلك الآية التي في النحل مثل هذه سواء قال الله تعالى "كذلك كذب الذين من قبلهم" أي بهذه الشبهة ضل من ضل قبل هؤلاء وهي حجة داحضة باطلة لأنها لو كانت صحيحة لما أذاقهم الله بأسه ودمر عليهم وأدال عليهم رسله الكرام وأذاق المشركين من أليم الانتقام "قل هل عندكم من علم" أي بأن الله راض عنكم فيما أنتم فيه "فتخرجوه لنا" أي فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه "إن تتبعون إلا الظن" أي الوهم والخيال والمراد بالظن ههنا الاعتقاد الفاسد "وإن أنتم إلا تخرصون" تكذبون على الله فيما ادعيتموه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ولو شاء الله ما أشركنا" وقال "كذلك كذب الذين من قبلهم" ثم قال "ولو شاء الله ما أشركوا" فإنهم قالوا عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم فقوله "ولو شاء الله ما أشركوا" يقول تعالى لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين .
قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (149)
قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم "قل" لهم يا محمد "فلله الحجة البالغة" أي له الحكمة التامة والحجة البالغة في هداية من هدى وإضلال من ضل "فلو شاء لهداكم أجمعين" فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين كما قال تعالى "ولو شاء الله لجمعهم على الهدى" وقال تعالى "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض" وقوله "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" قال الضحاك : لا حجة لأحد عصى الله ولكن الحجة البالغة على عباده .
قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون (150)
قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون
وقوله تعالى "قل هلم شهداءكم" أي أحضروا شهداءكم "الذين يشهدون أن الله حرم هذا" أي هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه "فإن شهدوا فلا تشهد معهم" أي لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا "ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون" أي يشركون به ويجعلون له عديلا .
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151)
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون
قال داود الأودي عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا - إلى قوله - لعلكم تتقون" وقال الحاكم في مستدركه : حدثنا بكر بن محمد الصيرفي عن عروة حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا مالك بن إسماعيل المهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال : سمعت ابن عباس يقول في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب ثم قرأ "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" الآيات ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه قلت ورواه زهير وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله بن قيس عن ابن عباس به والله أعلم .
وروى الحاكم أيضا في مسنده من حديث يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم يبايعني على ثلاث ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم" حتى فرغ من الآيات فمن وفى فأجره على الله ومن انتقض منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وإنما اتفقا على حديث الزهري عن أبي إدريس عن أبي عبادة بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث وقد روى سفيان بن حسين كلا الحديثين فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما والله أعلم.
وأما تفسيرها فيقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم "قل" لهم "تعالوا" أي هلموا وأقبلوا "أتل ما حرم ربكم عليكم" أي أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا ولا ظنا بل وحيا منه وأمرا من عنده "ألا تشركوا به شيئا" وكأن في الكلام محذوفا دل عليه السياق وتقديره وأوصاكم "ألا تشركوا شيئا" ولهذا قال في آخر الآية "ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون" وكما قال الشاعر :
حج وأوصى بسليمى الأعبدا ... أن لا ترى ولا تكلم أحدا
ولا يزل شرابها مبردا
وتقول العرب أمرتك أن لا تقوم وفي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا من أمتك دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر وفي بعض الروايات أن قائل ذلك هو أبو ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه عليه الصلاة والسلام قال في الثالثة وإن رغم أنف أبي ذر فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث وإن رغم أنف أبي ذر وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك" ولهذا شاهد في القرآن قال الله تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وروى ابن مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن عن يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت قال : أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال ألا تشركوا بالله شيئا وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم رواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى "وبالوالدين إحسانا" أي وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا أي أن تحسنوا إليهم كما قال تعالى "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" وقرأ بعضهم ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا أي أحسنوا إليهم والله تعالى كثيرا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين كما قال "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" فأمر بالإحسان إليهما وإن كانا مشركين بحسبهما وقال تعالى "وإذ أخذنا ميثاق بني"
إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا "الآية والآيات في هذا كثيرة وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي ؟ قل بر الوالدين قلت ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله قال ابن مسعود : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت كل منهما يقول أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أطع والديك وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا فافعل ولكن في إسناديهما ضعف والله أعلم ."

وقوله تعالى "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم" لما أوصى تعالى بالوالدين والأجداد عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد فقال تعالى "ولا تقتلوا أولادكم من إملاق" وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك فكانوا يئدون البنات خشية العار وربما قتلوا بعض الذكور خشية الافتقار ولهذا ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي ؟ قال أن تزاني حليلة جارك ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون" الآية وقوله تعالى "من إملاق" قال ابن عباس وقتادة والسدي وغيره : هو الفقر أي ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل.
وقال في سورة الإسراء "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق" أي لا تقتلوهم خوفا من الفقر في الآجل ولهذا قال هناك "نحن نرزقهم وإياكم" فبدأ برزقهم للاهتمام بهم أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو على الله وأما هنا فلما كان الفقر حاصلا قال "نحن نرزقكم وإياهم" لأنه الأهم ههنا والله أعلم وقوله تعالى "ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن" كقوله تعالى "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" وقد تقدم تفسيرها في قوله تعالى "وذروا ظاهر الإثم وباطنه" وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وقال عبد الملك بن عمير عن وراد عن مولاه المغيرة قال : قال سعد بن عبادة لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد ؟ فوالله لأنا أغير من سعد والله أغير مني من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن أخرجاه وقال كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله إنا نغار قال والله إني لأغار والله أغير مني ومن غيرته نهى عن الفواحش رواه ابن مردويه ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ومر على شرط الترمذي فقد روي بهذا السند أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وقوله تعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" وهذا مما نص تبارك وتعالى عن النهي عنه تأكيدا وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة وفي لفظ لمسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم وذكره قال الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله وروى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم ورجل قتل متعمدا فيقتل ورجل
يخرج من الإسلام وحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض وهذا لفظ النسائي .
وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنه قال وهو محصور : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله ولا قتلت نفسا فبم تقتلوني ؟ .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.78 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]