من مائدةِ الفقهِ
عبدالرحمن عبدالله الشريف
صفةُ الاغتسالِ، والمسحُ على الجبيرةِ
صفةُ الغُسْلِ:
الغُسْلُ مِنَ الجنابةِ له كيفيَّتانِ:
كيفيَّةُ إجزاءٍ، وكيفيَّةُ استحبابٍ.
فكيفيَّةُ الإجزاءِ: هي الَّتي تشتملُ على الواجباتِ فقطْ.
وصِفَتُها: أنْ ينويَ بقلبِه، ويَعُمَّ بدنَه بالماءِ، معَ المضمضةِ والاستنشاقِ.
وكيفيَّةُ الاستحبابِ: هي الَّتي تشتملُ على الواجباتِ والمسنوناتِ.
وصِفَتُها: أنْ ينويَ بقلبِه، ثُمَّ يغسلَ يديه، ثُمَّ يغسلَ فرجَه، وما أصابه مِنَ الوسخِ، ثُمَّ يتوضَّأَ وضوءَه للصَّلاةِ، ثُمَّ يأخذَ بيدِه ماءً فيُخلِّلَ به شعرَ رأسِه، مُدخِلًا أصابعَه في أصولِ الشَّعرِ حتَّى يُرَوِّيَ بَشَرَتَه، ثُمَّ يحثوَ على رأسِه ثلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ يُفِيضَ الماءَ على سائرِ بدنِه؛ لحديثَيْ عائشةَ وميمونةَ[1].
ويجبُ على الـمُغْتَسِلِ في الكيفيَّتينِ: أنْ يتفقَّدَ أصولَ شعرِه، وما خَفِيَ مِن بدنِه؛ كإِبْطَيْهِ وسُرَّتِه وطَيِّ رُكْبَتَيْهِ، وإنْ كان لابسًا ساعةً أو خاتَمًا فيجبُ أنْ يُحرِّكَهما؛ ليصلَ الماءُ إلى ما تحتَهما.
المسحُ على الجبيرةِ ونحوِها:
الجبيرةُ:هي ما يُجبَرُ به الكسرُ لينجبرَ ويلتئمَ؛ كالجبسِ ونحوِه، ومِثلَها اللُّصوقُ واللَّفائفُ القماشيَّةُ الَّتي تُوضَعُ على الجروحِ.
حكمُ المسحِ عليها في الوضوءِ والغُسْلِ:
اتَّفَقَ الفقهاءُ على مشروعيَّةِ المسحِ على الجبيرةِ ونحوِها في الوضوءِ والغُسْلِ، بشرطينِ:
1- أنْ يكونَ محتاجًا لبقائِها، مُتضرِّرًا مِن نزعِها.
2- أنْ تكونَ على قدرِ حاجةِ الكسرِ أو الجرحِ، فإنْ تجاوَزتْ قدرَ الحاجةِ لَزِمَه نزعُ ما زادَ على الحاجةِ.
مِنْ أحكامِ المسحِ على الجبيرةِ ونحوِها:
1- أنَّه يجبُ استيعابُ الجبيرةِ كلِّها بالمسحِ.
2- أنَّه ليس للمسحِ عليها مُدَّةٌ مُحدَّدةٌ، بلْ يمسحُ عليها إلى نزعِها أو شفاءِ ما تحتَها.
[1] رواه البخاريُّ (٢٤٨-٢٤٩)، ومسلمٌ (٣١٦-٣١٧).