عرض مشاركة واحدة
  #175  
قديم 01-12-2025, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,310
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ223 الى صــ 232
الحلقة (175)







فجاء عبد الله ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى وذهب بصري قال زيد فثقلت فخذ رسول الله صلى عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن ترضها ثم سري عنه ثم قال "اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله" رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم هو ابن مالك الجريري أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر انفرد به البخاري دون مسلم وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر عن بدر والخارجون إلى بدر .
ولما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش

وابن أم مكتوم إنا أعميان يا رسول الله فهل لنا رخصة ؟ فنزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر "وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه" على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر "."
هذا لفظ الترمذي ثم قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه فقوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين كان مطلقا فلما نزل بوحي سريع "غير أولي الضرر" صار ذلك مخرجا لذوي الأعذار المبيحة لترك الجهاد من العمى والعرج والمرضى عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ثم أخبر تعالى بفضيلة المجاهدين على القاعدين قال ابن عباس : "غير أولي الضرر" وكذا ينبغي أن يكون كما ثبت في صحيح البخاري من طريق زهير بن معاوية عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه" قالوا وهم بالمدينة يا رسول الله ؟ قال "نعم حبسهم العذر" وهكذا رواه أحمد عن محمد بن عدي عن حميد عن أنس به وعلقه البخاري مجزوما ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن موسى بن أنس بن

مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه" قالوا وكيف يا رسول الله يكونون معنا فيه ؟ قال "نعم حبسهم العذر" لفظ أبي داود وفي هذا المعنى قال الشاعر :
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد ... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر ... ومن أقام على عذر فقد راحا
وقوله "وكلا وعد الله الحسنى" أي الجنة والجزاء الجزيل.
وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض على الكفاية .
قال تعالى "وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما" ثم أخبر سبحانه بما فضلهم به من الدرجات في غرف الجنان العاليات ومغفرة الذنوب والزلات وأحوال الرحمة والبركات إحسانا منه وتكريما .
درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96)
درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما
ولهذا قال وقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"

وقال الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رمى بسهم فله أجره درجة" فقال رجل يا رسول الله وما الدرجة ؟ فقال "أما إنها ليست بعتبة أمك ."
ما بين الدرجتين مائة عام "."
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97)
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا

محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل فأنزل الله "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" .
رواه الليث عن أبي الأسود .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا محمد بن شريك المكي حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم قال المسلمون كان أصحابنا مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآية قال فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية لا عذر لهم قال فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم التقية فنزلت هذه الآية "ومن الناس"
من يقول آمنا بالله "الآية ."
قال عكرمة : نزلت هذه الآية في شباب من قريش كانوا تكلموا بالإسلام بمكة منهم علي بن أمية بن خلف وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو منصور بن الحجاج والحارث بن زمعة قال الضحاك نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وخرجوا مع المشركين يوم بدر فأصيبوا فيمن أصيب فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" أي بترك الهجرة "قالوا فيم كنتم" أي لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة قالوا كنا مستضعفين في الأرض أي لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة الآية : وقال أبو داود حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثني يحيى بن حسان أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن يزيد حدثني حبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب أما بعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"

وقال السدي : لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس "افد نفسك وابن أخيك" فقال يا رسول الله ألم نصل إلى قبلتك ونشهد شهادتك قال "يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم" ثم تلا عليه هذه الآية ألم تكن أرض الله واسعة "رواه ابن أبي حاتم ."
إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (98)
إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا
وقوله إلا المستضعفين إلى آخر الآية هذا عذر من الله لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك أنهم لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق ولهذا قال لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا قال مجاهد وعكرمة والسدي يعني طريقا.
فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا (99)
فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا
وقوله تعالى "فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم" أي يتجاوز عنهم بترك الهجرة وعسى من الله موجبة "وكان الله غفورا رحيما قال البخاري : حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال" سمع الله لمن حمده "ثم قال قبل أن يسجد" اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ""

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المقري حدثني عبد الوارث حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعدما سلم وهو مستقبل القبلة فقال "اللهم خلص الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار" وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا حجاج حدثنا حماد عن علي بن زيد عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر "اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا" .
ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس يقول : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.
وقال البخاري : أنبأنا النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب بن أبي مليكة عن ابن عباس "إلا المستضعفين" قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل .


ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما (100)
ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما
وقوله "ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة" وهذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه والمراغم مصدر تقول العرب راغم فلان قومه مراغما ومراغمة قال النابغة بن جعدة :
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب
وقال ابن عباس : المراغم التحول من أرض إلى أرض .
وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري وقال مجاهد : مراغما كثيرا يعني متزحزحا عما يكره وقال سفيان بن عيينة مراغما كثيرا يعني بروجا والظاهر والله أعلم أنه المنع الذي يتخلص به ويراغم به الأعداء قوله "وسعة" يعني الرزق قاله غير واحد منهم قتادة حيث قال في قوله "يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة" أي من الضلالة إلى الهدى ومن القلة إلى الغنى وقوله ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله أي ومن يخرج من منزله بنية الهجرة فمات في أثناء الطريق فقد حصل له عند الله ثواب من هاجر كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من الصحاح والمسانيد والسنن من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"

وهذا عام في الهجرة وفي جميع الأعمال ومنه الحديث الثابت في الصحيحين في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أكمل بذلك العابد المائة ثم سأل عالما هل له من توبة فقال له ومن يحول بينك وبين التوبة ؟ ثم أرشده إلى أن يتحول من بلده إلى بلد أخرى يعبد الله فيه فلما ارتحل من بلده مهاجرا إلى البلد الأخرى أدركه الموت في أثناء الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال هؤلاء إنه جاء تائبا وقال هؤلاء إنه لم يصل بعد فأمروا أن يقيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أقرب فهو منها فأمر الله هذه أن تقترب من هذه وهذه أن تبعد فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها بشبر فقبضته ملائكة الرحمة وفي رواية أنه لما جاءه الموت ناء بصدره إلى الأرض التي هاجر إليها .
وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن عتيك عن أبيه عبد الله بن عتيك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله ثم قال وأين"

المجاهدون في سبيل الله فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله "يعني بحتف أنفه على فراشه والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قتل قعصا فقد استوجب الجنة , وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الخزامي حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الخزامي عن المنذر بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قال : هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت فيه"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.46 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.16%)]