عرض مشاركة واحدة
  #170  
قديم 01-12-2025, 10:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,601
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ173 الى صــ 182
الحلقة (170)






وهكذا رواه أيضا عن أبي معاوية عن داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال لهم "ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم" قال : فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده ورواه ابن ماجه .
من حديث داود بن أبي هند به نحوه .
وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني قال : كتب إلي عبد الله بن رباح يحدث عن عبد الله بن عمرو قال : هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية فارتفعت أصواتهما فقال "إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب" ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن زيد به

وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (83)
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا
وقوله "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به" إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة .
وقد قال مسلم في مقدمة صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن حفص حدثنا شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" وكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن محمد بن الحسين بن أشكاب عن علي بن حفص عن شعبة مسندا ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشام العنبري وعبد الرحمن بن مهدي وأخرجه أبو داود أيضا من حديث حفص بن عمرو النمري

ثلاثتهم عن شعبة عن حبيب عن حفص بن عاصم به مرسلا وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال : أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبين وفي سنن أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بئس مطية"

الرجل زعموا "وفي الصحيح" من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين

"ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فاستفهمه أطلقت نساءك ؟ فقال" لا "فقلت الله أكبر وذكر الحديث بطوله ."
وعند مسلم فقلت : أطلقتهن فقال "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ومعنى يستنبطونه أي يستخرجونه من معادنه .
يقال : استنبط الرجل العين إذا حفرها واستخرجها من قعورها وقوله "لاتبعتم الشيطان إلا قليلا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المؤمنين .
وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة "لاتبعتم الشيطان إلا قليلا" يعني

كلكم واستشهد من نصر هذا القول بقول الطرماح بن حكيم في مدح يزيد بن المهلب :
أشم ندي كثير النوادي ... قليل المثالب والقادحة
يعني لا مثالب له ولا قادحة فيه .
فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا (84)
فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا
يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه ومن نكل عنه فلا عليه منه ولهذا قال "لا تكلف إلا نفسك" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح حدثنا حكام حدثنا الجراح الكندي عن أبي إسحاق قال : سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو فيقاتل فيكون ممن قال الله فيه "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال : قد قال الله تعالى لنبيه "فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك"

وحرض المؤمنين "ورواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال : لا إن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم وقال" فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك "إنما ذلك في النفقة ."
وكذا رواه ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن البراء به ثم قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن النضر العسكري حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الحرثي حدثنا محمد بن حمير حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم "فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين" الآية قال لأصحابه "قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا" حديث غريب وقوله "وحرض المؤمنين" أي على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عليه كما قال لهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو يسوي الصفوف "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي

هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" قالوا : يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك ؟ فقال : "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة" وروى من حديث عبادة ومعاذ
وأبي الدرداء نحو ذلك .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا وجبت له الجنة" قال : فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علي يا رسول الله ففعل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وأخرى يرفع الله العبد بها مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : "الجهاد في سبيل الله" رواه مسلم .
وقوله "عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا" أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ومقاومتهم ومصابرتهم.

وقوله تعالى والله أشد بأسا وأشد تنكيلا أي هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة كما قال تعالى "ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض" الآية .
من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85)
من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا
وقوله "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها" أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها أي يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" وقال مجاهد بن جبر : نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض وقال الحسن البصري قال الله تعالى "من يشفع" ولم يقل من يشفع وقوله "وكان الله على كل شيء مقيتا" قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوراق مقيتا أي حفيظا وقال مجاهد شهيدا وفي رواية عنه حسيبا .
وقال سعيد بن جبير السدي وابن زيد قديرا وقال عبد الله بن كثير المقيت المواظب وقال الضحاك : المقيت الرزاق.
وقال ابن حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبد الرحيم بن مطرف حدثنا عيسى بن

يونس عن إسماعيل عن رجل عن عبد الله بن رواحة وسأله رجل عن قول الله تعالى "وكان الله على كل شيء مقيتا" قال مقيت لكل إنسان بقدر عمله وقوله "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه بمثل ما سلم فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]