عرض مشاركة واحدة
  #167  
قديم 01-12-2025, 10:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,090
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ143 الى صــ 152
الحلقة (167)






اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك "فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال" اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر "واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان"
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا منا قضيت ويسلموا تسليما" وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث به وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير وكذا ساقه الإمام

أحمد في مسند عبد الله بن الزبير والله أعلم .
والعجب كل العجب من الحاكم أبي عبد الله النيسابوري فإنه روى هذا الحديث من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير فذكره ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
فإني لا أعلم أحدا أقام بهذا الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه وهو عنه ضعيف وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن علي أبو دحيم حدثنا أحمد بن

حازم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال : خاصم الزبير رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل له : إنما قضى له لأنه ابن عمته.
فنزلت فلا وربك لا يؤمنون الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبو حيوة حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله "فلا وربك لا يؤمنون" قال : نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري "وذكر سبب آخر غريب جدا" قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى

بينهما فقال المقضي عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم انطلقا إليه" فلما أتيا إليه فقال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال ردنا إلى عمر بن الخطاب فردنا إليك فقال أكذاك ؟ قال نعم فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي ولولا أني أعجزته لقتلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن" فأنزل الله "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك" الآية فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله فكره الله أن يسن ذلك بعد فأنزل "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم" الآية وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به وهو أثر غريب مرسل وابن لهيعة ضعيف والله أعلم .
"طريق أخرى" قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره : حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ضمرة حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل

فقال المقضي عليه لا أرضى ؟ فقال صاحبه فما تريد قال : أن تذهب إلى أبي بكر الصديق فذهبا إليه فقال الذي قضى له : قد اختصمناه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي فقال أبو بكر : أنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى صاحبه أن يرضى فقال نأتي عمر بن الخطاب فقال المقضى له : قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى فسأله عمر بن الخطاب فقال كذلك فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله فأنزل الله "فلا وربك لا يؤمنون" الآية .
ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66)
ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان فكيف كان يكون ولهذا قال تعالى "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم" الآية قال ابن جرير : حدثني المثنى حدثني إسحاق الأزهر عن إسماعيل عن أبي إسحاق السبيعي قال : لما نزلت "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم" الآية قال رجل : لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من"

الجبال الرواسي "وقال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن منير حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن بإسناده عن الأعمش قال : لما نزلت" ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم "الآية ."
قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو فعل ربنا لفعلنا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال "للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي" وقال السدي : افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا فقال ثابت "والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لفعلنا" فأنزل الله هذه الآية رواه ابن أبي حاتم .
حدثنا أبي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا بشر بن السري حدثنا مصعب بن ثابت عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير قال : لما نزلت "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم" ما فعلوه إلا قليل منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم" وحدثنا أبي حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن

شريح بن عبيد قال : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم" الآية أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى عبد الله بن رواحة فقال "لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل" يعني ابن رواحة ولهذا قال تعالى "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه لكان خيرا لهم أي من مخالفة الأمر وارتكاب النهي" وأشد تثبيتا "قال السدي : أي وأشد تصديقا ."
وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67)
وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما
وإذا لآتيناهم من لدنا أي من عندنا أجرا عظيما يعني الجنة .
ولهديناهم صراطا مستقيما (68)
ولهديناهم صراطا مستقيما
أي في الدنيا والآخرة .
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69)
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
ثم قال تعالى أي من عمل بما أمره الله به ورسوله وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ثم أثنى عليهم تعالى فقال وحسن أولئك رفيقا .
وقال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة" وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحة شديدة فسمعته يقول "مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" فعلمت أنه خير وكذا رواه مسلم من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم به

وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر "اللهم الرفيق الأعلى" ثلاثا ثم قضى عليه أفضل الصلاة والتسليم .
"ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة" قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "يا فلان مالي أراك محزونا" فقال يا نبي الله شيء فكرت فيه فقال ما هو ؟ قال نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين" الآية فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره .
وقد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق وعن عكرمة وعامر الشعبي وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سندا قال ابن جرير : حدثنا المثنى حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قوله ومن يطع الله والرسول الآية قال : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات

الجنة ممن اتبعه وصدقه وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا فأنزل الله في ذلك يعني هذه الآية فقال يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياض فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه" وقد روي مرفوعا من وجه آخر فقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى حتى نزلت عليه ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه في صفة الجنة من طريق الطبراني عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال عن عبد الله بن عمران العابدي به ثم قال : لا أرى بإسناده بأسا والله أعلم.
وقال ابن مردويه أيضا : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا العباس بن الفضل الإسقاطي

حدثنا أبو بكر بن ثابت عن ابن عباس البصري حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن عامر الشعبي عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي وأحب أن أكون معك في الدرجة فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأنزل الله عز وجل هذه الآية .
وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن عطاء الشعبي مرسلا .
وثبت في صحيح مسلم من حديث عقل بن زياد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال : كنت أبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي : سل فقلت : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ذلك قلت : هو ذاك قال "فأعني على نفسك بكثرة السجود" وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى

الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه" تفرد به أحمد .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]