
01-12-2025, 10:41 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,650
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع
تفسير سورة النساء
من صــ133 الى صــ 142
الحلقة (166)
وقال ابن جرير : حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثنا ابن أبي فديك حدثني عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "سيليكم ولاة بعدي فيليكم البر ببره والفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم"
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال :" أوفوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم "أخرجاه."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية" أخرجاه .
وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" رواه مسلم .
وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لم يكن
نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور ينكرونها وتجيء فتن يرفق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر قال فدنوت منه فقلت : أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي , فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل بعضا بعضا والله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله.
والأحاديث في هذا كثيرة .
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن الفضل حدثنا أسباط عن السدي في قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قال : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم
فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله لأن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك فأقم فأقام .
فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا يسبه الله , ومن يبغض عمارا يبغضه الله ومن يلعن عمارا لعنه الله" فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله عز وجل قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلا ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وأولي الأمر منكم" يعني أهل الفقه والدين وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية "وأولي الأمر منكم" يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم .
وقال تعالى "لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت" وقال تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصا أميري فقد عصاني"
"فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء ولهذا قال تعالى" أطيعوا الله "أي اتبعوا كتابه وأطيعوا الرسول أي خذوا بسنته وأولي الأمر منكم أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح" إنما الطاعة في المعروف "وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن ابن حريث عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لا طاعة في معصية الله "."
وقوله "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله.
وهذا أمر من الله عز وجل "بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال تعالى" إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر "أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر وقوله" ذلك خير أي التحاكم إلى كتاب الله "وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير وأحسن تأويلا أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد ."
وقال مجاهد : وأحسن جزاء وهو قريب .
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60)
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا
هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمد وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف.
وقيل في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية .
وقيل غير ذلك والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا ولهذا قال "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" إلى آخرها .
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61)
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
وقوله "ويصدون عنك صدودا" أي يعرضون عنك إعراضا كالمستكبرين عن ذلك كما قال تعالى عن المشركين "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا" وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا" الآية .
فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62)
فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا
ثم قال تعالى في ذم المنافقين "فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم" أي
فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك "ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا" أي يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق أي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى - إلى قوله - فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين وقد قال الطبراني : حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الحوطي حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المشركين فأنزل الله عز وجل" ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك إلى قوله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "."
أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا (63)
أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا
ثم قال تعالى "أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم" هذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك فإنه لا تخفى عليه خافية فاكتف به يا محمد فيهم فإنه عالم بظواهرهم وبواطنهم .
ولهذا قال له "فأعرض عنهم" أي لا تعنفهم على ما في قلوبهم "وعظهم" أي وانههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر "وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا" أي وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم .
وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64)
وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما
يقول تعالى "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع" أي فرضت طاعته على من أرسل إليهم وقوله "بإذن الله" قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني يعني لا يطيعه إلا من وفقته لذلك قوله "ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه" أي عن أمره وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم وقوله "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم" الآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال "لوجدوا الله توابا رحيما" وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال : يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له "."
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
وقوله "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا ولهذا قال "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر
والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال : خاصم الزبير رجلا في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك" فقال الأنصاري : يا رسول الله أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك" فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما صلى الله عليه وسلم بأمر لهما فيه سعة قال الزبير : فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" الآية .
هكذا رواه البخاري ههنا أعني في كتاب التفسير في صحيحه من حديث معمر وفي كتاب الشرب من حديث ابن جريج ومعمر أيضا وفي كتاب الصلح من حديث شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة فذكره وصورته صورة الإرسال وهو متصل في المعنى وقد رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال فقال : حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كان يسقيان بها كلاهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير "اسق ثم أرسل إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فاستوعى النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم ثم قال : قال عروة فقال الزبير : والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا"
يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "هكذا رواه الإمام أحمد وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير فإنه لم يسمع منه والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في تفسيره فقال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج في الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|